الحرب البرية
نيسان ـ نشر في 2026/04/27 الساعة 00:00
إن أردتَ السلام، فاستعدّ للحرب – فيجيتيوس.
تحدّثنا في مقالة يوم أمس عن مآلات الحرب الأمريكية - الإيرانية، ورسمنا معاً ملامح سيناريو ما يُعرف بـ»الجمود القسري النشط»، حيث تبقى الأمور على حالها. وفي هذه المقالة، ننتقل إلى سيناريو آخر قد يكون أكثر خطورة.
يراقب العالم عن كثب الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، تمهيداً لعودتهما إلى طاولة المفاوضات. إلا أنّ هذه الوساطات تبدو متعثّرة؛ فبينما يؤكد الرئيس ترامب أنّ المحادثات تسير «بشكل جيد»، ينفي الإيرانيون ذلك بشكل قاطع.
ولا تزال عقبتان رئيسيتان تعرقلان عودة الطرفين إلى المفاوضات. الأولى تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني؛ إذ تصرّ الولايات المتحدة على إنهائه وتسليم اليورانيوم المخصب، وهو ما ترفضه طهران رفضاً قاطعاً. وفي المقابل، يكرر الرئيس ترامب أن إيران وافقت على التخلي عن برنامجها النووي، بينما تنفي طهران هذه الادعاءات. أما العقبة الثانية فتتمثل في مضيق هرمز؛ إذ تشترط إيران رفع الحظر البحري الأمريكي عنها قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، وهو شرط ترفضه واشنطن.
يمكن تفسير ما يحدث على أنه محاولة أمريكية لكسب الوقت تمهيداً لسيناريو عسكري، وهو ما يحذّر منه مجلس الأمن الروسي، معتبراً أن الولايات المتحدة والكيان قد يتخذان من محادثات السلام غطاءً للتحضير لغزو بري لإيران.
ما يجري على الأرض يعزّز هذا الطرح؛ إذ دفعت الولايات المتحدة بآلاف من قوات النخبة، بينهم 2500 من مشاة البحرية على متن سفن هجومية، لينضمّوا إلى نحو خمسين ألف جندي أمريكي في المنطقة، فضلاً عن إرسال قرابة 120 مقاتلة حربية لتعزيز أسطول جوي يناهز 500 طائرة متمركزة في قواعد إقليمية. كما تنتشر أكثر من عشرين قطعة بحرية، من بينها حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية، فيما تشير تقارير إلى أن البنتاغون يدرس نشر عشرة آلاف جندي بري إضافي.
ومع ذلك، تفيد تقارير بأنّ الولايات المتحدة لا تعتزم تنفيذ غزو بري شامل، بل تميل إلى عمليات محدودة تستهدف نقاطاً استراتيجية، في مقدمتها جزيرة خارك التي تُعد شريان تصدير نحو 90% من النفط الإيراني، وجزيرة قشم التي تحتضن «مدينة صواريخ» تحت الأرض تُستخدم للتحكم بالممر المائي، إلى جانب السعي للسيطرة على مواقع اليورانيوم المخصب.
وعلى خلاف الأمريكيين الذين قد يتحسبون لصراع طويل ومكلف، يؤكد مسؤولون إيرانيون أنهم على أتمّ الاستعداد لخوض حرب طويلة. وقد كشف قائد في الحرس الثوري الإيراني أن طهران تسرّع تحديث منصّات صواريخها وطائراتها المسيّرة بوتيرة تفوق ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، مستفيدة من فترات التوقف المؤقت لإعادة التزوّد وتعزيز دفاعاتها. كما شرعت في زرع ألغام بحرية وأخرى مضادة للأفراد على امتداد السواحل التي قد تشهد أي إنزال أمريكي محتمل.
وفي حال اندلاع مواجهة برية، ستعتمد إيران على نحو 190 ألف عنصر من الحرس الثوري، إلى جانب ما يُقدَّر بمليون متطوع من ميليشيا الباسيج التابعة له، والمعروفة بولائها للمرشد.
وفي هذا الإطار، تحظى تصريحات محسن رضائي، القائد العام السابق للحرس الثوري وكبير مستشاري المرشد الأعلى، باهتمام في الأوساط الأمريكية. فقد اعتبر أن أي غزو بري أمريكي قد يشكّل «فرصة» لإيران، مدّعياً قدرة قواتها على أسر آلاف الجنود الأمريكيين واتخاذهم رهائن، بل والمطالبة بمليار دولار مقابل كل أسير. كما حذّر من هشاشة وضع القوات البحرية الأمريكية في المنطقة، زاعماً أن منصات الصواريخ الإيرانية أُعيد نشرها لتصبح موجّهة مباشرة نحو القطع البحرية الأمريكية، بما فيها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن». وختم بتصعيد واضح، متوعّداً بأنه في حال حاولت الولايات المتحدة لعب دور «شرطي الشرق الأوسط»، فإن سفنها ستُغرق وتُدمّر بالكامل بصواريخ إيرانية.
لذلك، عزيزي القارئ، خلف الدبلوماسية المكوكية يتشكّل مسار موازٍ يستعد له الطرفان بصمت، وقد لا يقود إلى طاولة مفاوضات، بل إلى حرب كبرى.
تحدّثنا في مقالة يوم أمس عن مآلات الحرب الأمريكية - الإيرانية، ورسمنا معاً ملامح سيناريو ما يُعرف بـ»الجمود القسري النشط»، حيث تبقى الأمور على حالها. وفي هذه المقالة، ننتقل إلى سيناريو آخر قد يكون أكثر خطورة.
يراقب العالم عن كثب الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، تمهيداً لعودتهما إلى طاولة المفاوضات. إلا أنّ هذه الوساطات تبدو متعثّرة؛ فبينما يؤكد الرئيس ترامب أنّ المحادثات تسير «بشكل جيد»، ينفي الإيرانيون ذلك بشكل قاطع.
ولا تزال عقبتان رئيسيتان تعرقلان عودة الطرفين إلى المفاوضات. الأولى تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني؛ إذ تصرّ الولايات المتحدة على إنهائه وتسليم اليورانيوم المخصب، وهو ما ترفضه طهران رفضاً قاطعاً. وفي المقابل، يكرر الرئيس ترامب أن إيران وافقت على التخلي عن برنامجها النووي، بينما تنفي طهران هذه الادعاءات. أما العقبة الثانية فتتمثل في مضيق هرمز؛ إذ تشترط إيران رفع الحظر البحري الأمريكي عنها قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، وهو شرط ترفضه واشنطن.
يمكن تفسير ما يحدث على أنه محاولة أمريكية لكسب الوقت تمهيداً لسيناريو عسكري، وهو ما يحذّر منه مجلس الأمن الروسي، معتبراً أن الولايات المتحدة والكيان قد يتخذان من محادثات السلام غطاءً للتحضير لغزو بري لإيران.
ما يجري على الأرض يعزّز هذا الطرح؛ إذ دفعت الولايات المتحدة بآلاف من قوات النخبة، بينهم 2500 من مشاة البحرية على متن سفن هجومية، لينضمّوا إلى نحو خمسين ألف جندي أمريكي في المنطقة، فضلاً عن إرسال قرابة 120 مقاتلة حربية لتعزيز أسطول جوي يناهز 500 طائرة متمركزة في قواعد إقليمية. كما تنتشر أكثر من عشرين قطعة بحرية، من بينها حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية، فيما تشير تقارير إلى أن البنتاغون يدرس نشر عشرة آلاف جندي بري إضافي.
ومع ذلك، تفيد تقارير بأنّ الولايات المتحدة لا تعتزم تنفيذ غزو بري شامل، بل تميل إلى عمليات محدودة تستهدف نقاطاً استراتيجية، في مقدمتها جزيرة خارك التي تُعد شريان تصدير نحو 90% من النفط الإيراني، وجزيرة قشم التي تحتضن «مدينة صواريخ» تحت الأرض تُستخدم للتحكم بالممر المائي، إلى جانب السعي للسيطرة على مواقع اليورانيوم المخصب.
وعلى خلاف الأمريكيين الذين قد يتحسبون لصراع طويل ومكلف، يؤكد مسؤولون إيرانيون أنهم على أتمّ الاستعداد لخوض حرب طويلة. وقد كشف قائد في الحرس الثوري الإيراني أن طهران تسرّع تحديث منصّات صواريخها وطائراتها المسيّرة بوتيرة تفوق ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، مستفيدة من فترات التوقف المؤقت لإعادة التزوّد وتعزيز دفاعاتها. كما شرعت في زرع ألغام بحرية وأخرى مضادة للأفراد على امتداد السواحل التي قد تشهد أي إنزال أمريكي محتمل.
وفي حال اندلاع مواجهة برية، ستعتمد إيران على نحو 190 ألف عنصر من الحرس الثوري، إلى جانب ما يُقدَّر بمليون متطوع من ميليشيا الباسيج التابعة له، والمعروفة بولائها للمرشد.
وفي هذا الإطار، تحظى تصريحات محسن رضائي، القائد العام السابق للحرس الثوري وكبير مستشاري المرشد الأعلى، باهتمام في الأوساط الأمريكية. فقد اعتبر أن أي غزو بري أمريكي قد يشكّل «فرصة» لإيران، مدّعياً قدرة قواتها على أسر آلاف الجنود الأمريكيين واتخاذهم رهائن، بل والمطالبة بمليار دولار مقابل كل أسير. كما حذّر من هشاشة وضع القوات البحرية الأمريكية في المنطقة، زاعماً أن منصات الصواريخ الإيرانية أُعيد نشرها لتصبح موجّهة مباشرة نحو القطع البحرية الأمريكية، بما فيها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن». وختم بتصعيد واضح، متوعّداً بأنه في حال حاولت الولايات المتحدة لعب دور «شرطي الشرق الأوسط»، فإن سفنها ستُغرق وتُدمّر بالكامل بصواريخ إيرانية.
لذلك، عزيزي القارئ، خلف الدبلوماسية المكوكية يتشكّل مسار موازٍ يستعد له الطرفان بصمت، وقد لا يقود إلى طاولة مفاوضات، بل إلى حرب كبرى.
نيسان ـ نشر في 2026/04/27 الساعة 00:00