شهران حرب بلا حسم… ولا غالب ولا مغلوب!
نيسان ـ نشر في 2026/04/27 الساعة 00:00
تُقاس نتائج الحروب بتحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة لمن أطلقها ليبرر حربه لشعبه وجمهوره وخصومه وأعدائه. وهناك قاعدة أن ليس من يشن الحروب هو من يحسمها بتحقيق أهدافه. ولنا شواهد كثيرة في حروب شُنت بناء على سوء تقدير وحسابات خاطئة.
وهناك تحولات كبيرة في الحروب، التي لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية. بل هناك الحروب غير المتناظرة بين قوات مسلحة وجيوش بعقيدة عسكرية تقاتل ضد تنظيمات عسكرية مسلحة مثل القاعدة وداعش وجبهة النصرة وحماس وحزب الله والحوثيين وغيرهم. حروب لا يمكن للجيوش تحقيق انتصار حاسم فيها. كما نشهد في غزة ولبنان واليمن. وهناك الحروب الهجينة التي تتفاعل فيها العمليات العسكرية والاستخباراتية والتضليل الإعلامي والذكاء الاصطناعي والدعايات المضللة لتشكيل رؤى وسرديات لا تنتمي للواقع المعاش.
كما أن الانتصار في الحروب يعني أشياء مختلفة لكل طرف من أطرافها. الانتصار للطرف الأقوى يعني فقدان قدرة الردع، ولكن الحسم والنجاح بتحقيق أهداف الحرب. أما للطرف الضعيف فالانتصار في الحرب هو ألا يخسر ويسقط النظام ويبقى برغم الانتكاسات والخسائر.
الفيتناميون خسروا معظم المعارك وكذلك طالبان ولكن العبرة ككل شيء في الخواتيم. وفي النهاية انتصر الفيتكونغ وطالبان في حروب غير متناظرة.
وفي حرب الولايات المتحدة وإسرائيل المشتركة الأولى في الشرق الأوسط ضد إيران بعد شهرين من الحرب وخمس هدن تم تمديدها بأوقات مختلفة. آخرها إلى أجل غير مسمى. لذلك من الصائب أن نصف الحرب: لم تنتصر فيها الولايات المتحدة، ولم تحسمها إسرائيل التي حرضت ودفعت أمريكا لشنها، برغم فارق التفوق العسكري والتقني والغارات الواسعة بعد تحييد الدفاعات الجوية الإيرانيةـ وبرغم الخسائر الهائلة والمكلفة التي تكبدتها إيران بشريا باغتيال كبار قادتها السياسيين والعسكريين وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي وكبار قادة الحرس الثوري، وحتى ما يُسرب عن إصابات وتشوه للمرشد الجديد مجتبى خامنئي. لكن حتى اليوم لم تخسر إيران الحرب ولم تستسلم!! والمفلت أن كل طرف يقدم سردية أنه حقق أهدافا ومعه حقق انتصارات ولو هي أقرب إلى الوهمية. ولكن الواقع أن الطرفين الأمريكي-والإسرائيلي برغم التفوق العسكري لم يحققا نتائج استراتيجية تحسم الحرب حتى اليوم. كما أن إيران برغم الخسائر الكبيرة في الأرواح والقيادات والبنى التحتية والنزيف الاقتصادي والحصار البحري-إلا أنها تفاوض وتكرر كما يكرر الأمريكيون والإسرائيليون يدنا على الزناد.
بعد مرور شهرين على الحرب الأمريكية على إيران، يمكن القول إننا أمام نموذج كلاسيكي لـ»حرب بلا حسم» حرب كثيفة في أدواتها، محدودة في نتائجها، ومفتوحة في مآلاتها
وبعد مرور شهرين على الحرب الأمريكية على إيران، يمكن القول إننا أمام نموذج كلاسيكي لـ»حرب بلا حسم». حرب كثيفة في أدواتها، محدودة في نتائجها، ومفتوحة في مآلاتها. والواضح أن تقييم شهرين من الحرب التي لم تضع أوزارها. وأخطر سيناريو هو تجدد الحرب بعد فشل الدبلوماسية حيث يتم تسريب معلومات وزيادة الحشود العسكرية كتكتيك ضمن الحرب النفسية على إيران. وذلك تحسباً لفشل الوساطة التي تقودها باكستان مؤخراً. والملفت الغياب الكلي للوسطاء الخليجيين. وذلك بعدما نالنا كدول وشعوب خليجية عدوان وأضرار كبيرة من إيران. ما يعمق فجوة الثقة في إيران وحتى في الحليف الأمريكي الذي دفع المنطقة لحافة الهاوية بسياسات وقرارات ضيقة تخدم أجندة إسرائيل على حساب الحلفاء الخليجيين والأمن الخليجي. والأخطر أن تنتهي الحرب دون حسم واضح. ما قد يمهد لحرب وجولة ثالثة بعد حرب مطرقة منتصف الليل والأسد النابض في يونيو الماضي، وعملية الغضب الملحمي وزئير الأسد لهذه الحرب التي دخلت باستراحة محارب. انتظاراً لنتائج المفاوضات المتعثرة….
والملفت أنه مع نهاية ثمانية أسابيع من حرب الاختيار وليس الضرورة، لم تحقق حرب الولايات المتحدة وإسرائيل أيا من أهدافها المعلنة والأهم والأخطر غير المعلنة. سواء الخوض بشكل فعال لبرنامج إيران النووي، ونسبة التخصيب؟ وسنوات وقف التخصيب؟ وما هو مصير 450 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%؟ والبرنامج الصاروخي ومديات الصواريخ الإيرانية؟ أهم قدرات إيران الدفاعية، كما شهد الجميع باستهداف وقصف مراكز وقلب المدن الرئيسية بما فيها تل أبيب وحيفا وبئر السبع وغيرها بما فيها الأهداف الصناعية ومحطات الكهرباء وغيرها في حربي يونيو الماضي والحرب التي تأخذ استراحة.
والأكثر دلالة انحراف أهداف الحرب على إيران من القضايا والملفات التي شنت من أجلها كما ذكرنا. إلى أولوية إعادة فتح مضيق هرمز الذي يحاصره الحرس الثوري ويقلب الطاولة على حرب الولايات المتحدة وإسرائيل، وفرض الرئيس ترامب حصارا على إيران. إضافة إلى فرض حصار البحرية الأمريكية على موانئ إيران. ما يمنع تصدير النفط الإيراني وصادراتها المتنوعة، خاصة إلى الصين وشرق آسيا. ويكرر ترامب هذا يكبد إيران آلام وخسائر 500 مليون دولار يوميا لاقتصاد إيران بفقد قيمة صادراتها.
وبرغم دور باكستان النشط بدبلوماسية الوساطة بين إدارة ترامب-وإيران، لكن تشهد المفاوضات تعثراً، برغم تمديد ترامب الخامس مهلة مفتوحة لوقف إطلاق النار. لكن رفضت إيران المشاركة في الجولة الثانية في إسلام آباد الأسبوع الماضي. لعدم تلبية مطالبها، برفع حصار موانئها واحتجاز البحرية الأمريكية ناقلات نفط وسفن شحنها. تصفها إيران بالبلطجة والقرصنة.
ولم توقف إيران دعمها لحلفائها برغم تراجع ثقلهم ودورهم خاصة حزب الله في لبنان وفصائل عسكرية عراقية تشارك بعمليات قصف دول خليجية وخاصة الكويت، والحوثيون في اليمن.
كما أن تغير وتبدل وتناقض أهداف الحرب المعلنة والأهم والأخطر غير المعلنة يعمق مأزقها وتداعياتها وإطالة أمدها… ويبدو أن القضاء على برنامج إيران النووي، وتقييد برنامجها الصاروخي ودعم إيران لحلفائها في المنطقة مرجح تأجيله. والأخطر لا حسم متوقع قريبا، بل استمرار للمراوحة المزعجة والمكلفة.
وهناك تحولات كبيرة في الحروب، التي لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية. بل هناك الحروب غير المتناظرة بين قوات مسلحة وجيوش بعقيدة عسكرية تقاتل ضد تنظيمات عسكرية مسلحة مثل القاعدة وداعش وجبهة النصرة وحماس وحزب الله والحوثيين وغيرهم. حروب لا يمكن للجيوش تحقيق انتصار حاسم فيها. كما نشهد في غزة ولبنان واليمن. وهناك الحروب الهجينة التي تتفاعل فيها العمليات العسكرية والاستخباراتية والتضليل الإعلامي والذكاء الاصطناعي والدعايات المضللة لتشكيل رؤى وسرديات لا تنتمي للواقع المعاش.
كما أن الانتصار في الحروب يعني أشياء مختلفة لكل طرف من أطرافها. الانتصار للطرف الأقوى يعني فقدان قدرة الردع، ولكن الحسم والنجاح بتحقيق أهداف الحرب. أما للطرف الضعيف فالانتصار في الحرب هو ألا يخسر ويسقط النظام ويبقى برغم الانتكاسات والخسائر.
الفيتناميون خسروا معظم المعارك وكذلك طالبان ولكن العبرة ككل شيء في الخواتيم. وفي النهاية انتصر الفيتكونغ وطالبان في حروب غير متناظرة.
وفي حرب الولايات المتحدة وإسرائيل المشتركة الأولى في الشرق الأوسط ضد إيران بعد شهرين من الحرب وخمس هدن تم تمديدها بأوقات مختلفة. آخرها إلى أجل غير مسمى. لذلك من الصائب أن نصف الحرب: لم تنتصر فيها الولايات المتحدة، ولم تحسمها إسرائيل التي حرضت ودفعت أمريكا لشنها، برغم فارق التفوق العسكري والتقني والغارات الواسعة بعد تحييد الدفاعات الجوية الإيرانيةـ وبرغم الخسائر الهائلة والمكلفة التي تكبدتها إيران بشريا باغتيال كبار قادتها السياسيين والعسكريين وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي وكبار قادة الحرس الثوري، وحتى ما يُسرب عن إصابات وتشوه للمرشد الجديد مجتبى خامنئي. لكن حتى اليوم لم تخسر إيران الحرب ولم تستسلم!! والمفلت أن كل طرف يقدم سردية أنه حقق أهدافا ومعه حقق انتصارات ولو هي أقرب إلى الوهمية. ولكن الواقع أن الطرفين الأمريكي-والإسرائيلي برغم التفوق العسكري لم يحققا نتائج استراتيجية تحسم الحرب حتى اليوم. كما أن إيران برغم الخسائر الكبيرة في الأرواح والقيادات والبنى التحتية والنزيف الاقتصادي والحصار البحري-إلا أنها تفاوض وتكرر كما يكرر الأمريكيون والإسرائيليون يدنا على الزناد.
بعد مرور شهرين على الحرب الأمريكية على إيران، يمكن القول إننا أمام نموذج كلاسيكي لـ»حرب بلا حسم» حرب كثيفة في أدواتها، محدودة في نتائجها، ومفتوحة في مآلاتها
وبعد مرور شهرين على الحرب الأمريكية على إيران، يمكن القول إننا أمام نموذج كلاسيكي لـ»حرب بلا حسم». حرب كثيفة في أدواتها، محدودة في نتائجها، ومفتوحة في مآلاتها. والواضح أن تقييم شهرين من الحرب التي لم تضع أوزارها. وأخطر سيناريو هو تجدد الحرب بعد فشل الدبلوماسية حيث يتم تسريب معلومات وزيادة الحشود العسكرية كتكتيك ضمن الحرب النفسية على إيران. وذلك تحسباً لفشل الوساطة التي تقودها باكستان مؤخراً. والملفت الغياب الكلي للوسطاء الخليجيين. وذلك بعدما نالنا كدول وشعوب خليجية عدوان وأضرار كبيرة من إيران. ما يعمق فجوة الثقة في إيران وحتى في الحليف الأمريكي الذي دفع المنطقة لحافة الهاوية بسياسات وقرارات ضيقة تخدم أجندة إسرائيل على حساب الحلفاء الخليجيين والأمن الخليجي. والأخطر أن تنتهي الحرب دون حسم واضح. ما قد يمهد لحرب وجولة ثالثة بعد حرب مطرقة منتصف الليل والأسد النابض في يونيو الماضي، وعملية الغضب الملحمي وزئير الأسد لهذه الحرب التي دخلت باستراحة محارب. انتظاراً لنتائج المفاوضات المتعثرة….
والملفت أنه مع نهاية ثمانية أسابيع من حرب الاختيار وليس الضرورة، لم تحقق حرب الولايات المتحدة وإسرائيل أيا من أهدافها المعلنة والأهم والأخطر غير المعلنة. سواء الخوض بشكل فعال لبرنامج إيران النووي، ونسبة التخصيب؟ وسنوات وقف التخصيب؟ وما هو مصير 450 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%؟ والبرنامج الصاروخي ومديات الصواريخ الإيرانية؟ أهم قدرات إيران الدفاعية، كما شهد الجميع باستهداف وقصف مراكز وقلب المدن الرئيسية بما فيها تل أبيب وحيفا وبئر السبع وغيرها بما فيها الأهداف الصناعية ومحطات الكهرباء وغيرها في حربي يونيو الماضي والحرب التي تأخذ استراحة.
والأكثر دلالة انحراف أهداف الحرب على إيران من القضايا والملفات التي شنت من أجلها كما ذكرنا. إلى أولوية إعادة فتح مضيق هرمز الذي يحاصره الحرس الثوري ويقلب الطاولة على حرب الولايات المتحدة وإسرائيل، وفرض الرئيس ترامب حصارا على إيران. إضافة إلى فرض حصار البحرية الأمريكية على موانئ إيران. ما يمنع تصدير النفط الإيراني وصادراتها المتنوعة، خاصة إلى الصين وشرق آسيا. ويكرر ترامب هذا يكبد إيران آلام وخسائر 500 مليون دولار يوميا لاقتصاد إيران بفقد قيمة صادراتها.
وبرغم دور باكستان النشط بدبلوماسية الوساطة بين إدارة ترامب-وإيران، لكن تشهد المفاوضات تعثراً، برغم تمديد ترامب الخامس مهلة مفتوحة لوقف إطلاق النار. لكن رفضت إيران المشاركة في الجولة الثانية في إسلام آباد الأسبوع الماضي. لعدم تلبية مطالبها، برفع حصار موانئها واحتجاز البحرية الأمريكية ناقلات نفط وسفن شحنها. تصفها إيران بالبلطجة والقرصنة.
ولم توقف إيران دعمها لحلفائها برغم تراجع ثقلهم ودورهم خاصة حزب الله في لبنان وفصائل عسكرية عراقية تشارك بعمليات قصف دول خليجية وخاصة الكويت، والحوثيون في اليمن.
كما أن تغير وتبدل وتناقض أهداف الحرب المعلنة والأهم والأخطر غير المعلنة يعمق مأزقها وتداعياتها وإطالة أمدها… ويبدو أن القضاء على برنامج إيران النووي، وتقييد برنامجها الصاروخي ودعم إيران لحلفائها في المنطقة مرجح تأجيله. والأخطر لا حسم متوقع قريبا، بل استمرار للمراوحة المزعجة والمكلفة.
نيسان ـ نشر في 2026/04/27 الساعة 00:00