الاتحاد الأوروبي يقيد الوصول للمحتوى الإلكتروني بالتحقق من العمر

نيسان ـ نشر في 2026/04/27 الساعة 00:00
تسبب الجدل العالمي بشأن حماية الأطفال والشباب بالنسبة لاستخدام الإنترنت، والذي كان قد أشعله قرار الحظر الذي فرضته أستراليا على استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، في دفع المسؤولين بالاتحاد الأوروبي إلى تطوير تطبيق رسمي للتحقق من عمر المستخدم.
وقد تم تصميم التطبيق لكي يتم نشره في أرجاء الاتحاد الأوروبي، حيث أن لديه القدرة على تغيير تجربة استخدام الإنترنت بشكل كبير لجميع المستخدمين، من خلال عدم إتاحة المحتوى الإلكتروني، مثل المواد الإباحية أو أفلام الرعب، إلا بعد التحقق من عمر المستخدم.
وتحث رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الدول الأعضاء في التكتل على تزويد مواطنيها بنسخة وطنية من التطبيق، موضحة أن النموذج صار حاليا "جاهزا من الناحية التقنية".
كيف يعمل التطبيق؟
يهدف التطبيق إلى تمكين التحقق من سن المستخدم بشكل مجهول، بدون تخزين بيانات شخصية له مثل الاسم أو تاريخ الميلاد.
ولذلك، يمكن للمستخدم تصوير بطاقة هويته أو جواز سفره، واستخدام الكاميرا الأمامية لهاتفه لعمل مسح لوجهه.
ويقوم التطبيق بمطابقة البطاقتين، ثم تخزين المعلومات الكافية فقط من بطاقة الهوية، لتحديد ما إذا كان الشخص قد تجاوز سنا معينة.
وفي حال كان المستخدم يرغب بعد ذلك في الوصول إلى مواقع أو محتوى مقيد بالعمر، يمكن للتطبيق تأكيد ما إذا كان مسموحا له القيام بذلك.
ويعمل البرنامج، الذي طوره الاتحاد الأوروبي، على إخبار الموقع الإلكتروني فقط بما إذا كان المستخدم كبير بالقدر الكافي، دون أن يكشف عن تاريخ ميلاده أو أي تفاصيل أخرى.
متى سيبدأ الأفراد في استخدام التطبيق؟
لقد بدأت الدنمارك وفرنسا وإسبانيا واليونان وإيطاليا بالفعل في اختبار التطبيق، كما أعلنت سبع دول أخرى أعضاء في الاتحاد عن رغبتها في دمجه ضمن المحفظة الرقمية التي يعتزم التكتل الأوروبي إطلاقها في عام 2027.
كما أن هناك دولا أخرى، مثل ألمانيا، لم تختبر التطبيق بعد، ولم تعلن عن أي خطط لدمجه، كما تسمح للشركات الخاصة بتقديم تطبيقات بديلة.
هل يتعين على الخدمات الإلكترونية التحقق من عمر المستخدم؟
بالنسبة لتصفح الإنترنت، فإنه من المهم جدا أيضا للمواقع والمنصات الإلكترونية دمج التطبيق.
ومن وجهة نظر الاتحاد الأوروبي، فإن تطبيقات مثل تيك توك وإنستجرام وغيرها من عمالقة الإنترنت، ملزمة بموجب قانون الخدمات الرقمية بضمان حماية القاصرين من خلال التحقق من أعمارهم، على الأقل إذا كانت تعرض محتوى قد يعرض الإطفال للخطر أو يزعجهم.
ومن جانبها، تؤكد رئيسة المفوضية، فون دير لاين، أن المنصات الإلكترونية يمكنها الاعتماد على التطبيق بدون أي صعوبة، وأنها لم يعد لديها "أي أعذار".
هل يمكن التحايل على التطبيق؟
نعم. يعترف مسؤولون رفيعون في الاتحاد الأوروبي بأنه لا يزال بإمكان الأطفال استخدام هواتف إخوتهم الأكبر سنا أو آبائهم التي تحتوي على معلومات مخزنة.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك الكثير من الخيارات التقنية، مثل خدمات الشبكات الخاصة الافتراضية (في بي إن)، لتجاوز قيود العمر الرقمية من خلال إظهار المستخدمين وكأنهم يتصفحون المواقع من خارج الاتحاد الأوروبي. وقال المسؤول الأوروبي إن الهدف من ذلك هو حماية الأطفال الذين يتعرضون لمحتوى غير لائق، بدون قصد.
ماذا يمكن للتطبيق فعله حيال حظر محتمل لوسائل التواصل الاجتماعي؟
قد يلعب التطبيق دورا محوريا في إمكانية حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والشباب حتى سن معينة، ويشار إلى أن هذا الأمر لا يزال قيد البحث في بروكسل.
ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحا بشأن ما إذا كانت المفوضية الأوروبية ستدعو إلى فرض حد أدنى لسن مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي على مستوى الاتحاد الأوروبي. وتقوم لجنة خبراء بتقديم المشورة في هذا الشأن، ومن المقرر أن تقدم مقترحات لاتخاذ مزيد من الإجراءات خلال الصيف.
وقد أعلنت العديد من الدول الأعضاء، ومن بينها فرنسا وإسبانيا واليونان والنمسا، رغبتها في فرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين حتى سن معينة، فيما تبحث دول أخرى هذا الأمر. وبالتالي تواجه بروكسل ضغطا لأن المفوضية الأوروبية هي الجهة الوحيدة المسموح لها بفرض قوانين على عمالقة الإنترنت.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/27 الساعة 00:00