اكتشاف خبز عمره 2000 عام .. هل يمكن تناوله؟

نيسان ـ نشر في 2026/04/28 الساعة 00:00
في اكتشاف أثري نادر، عثر علماء الآثار في سويسرا على قطعة خبز روماني متفحمة يُقدّر عمرها بنحو 2000 عام، وذلك خلال أعمال تنقيب في موقع فيندونيـسا الأثري في بلدة وينديش، أحد أهم المواقع العسكرية الرومانية في البلاد.
وجاء هذا الاكتشاف نتيجة مسح روتيني أُجري في أغسطس 2025 تمهيداً لمشروع سكني في المنطقة، حيث قادت أعمال الحفر إلى الكشف عن بقايا معسكر روماني يُعتقد أنه أقدم معسكر عسكري تم اكتشافه في موقع فيندونيـسا، وهو موقع ذو أهمية وطنية لاحتوائه على آثار رومانية واسعة النطاق.
ويُعد الموقع من أكثر المواقع الأثرية التي خضعت للتنقيب في سويسرا على مدار أكثر من قرن، حيث أسفرت الحفريات المتكررة عن العثور على مجموعة كبيرة من اللقى المرتبطة بالحياة العسكرية الرومانية.
ويُمثل اكتشاف معسكر القوات الأول خطوة مهمة في إعادة فهم تاريخ التواجد العسكري الروماني في المنطقة.
معسكر روماني أقدم من المعروف في فيندونيـسا
أظهرت الدراسات أن الموقع يحتوي على خنادق دفاعية على شكل حرف V، وهي نفس البنية التي عُثر عليها قبل نحو 90 عاماً في منتزه كونيغسفيلدن، وقد دفع هذا الاكتشاف الباحثين إلى إعادة تقييم حجم وتطور المعسكر الروماني الأول في المنطقة.
وتشير النتائج الأولية إلى أن التحصينات الواقعة في الجانبين الجنوبي والغربي تمتد على طول نحو 1,312 قدماً، وهي أقدم من معسكر القرن الأول الميلادي الذي اشتهرت به فيندونيـسا لاحقاً.
ويُعتقد أن هذا المعسكر بدأ كقاعدة عسكرية مؤقتة قبل أن يتحول إلى موقع دائم.
ولا يزال العلماء يدرسون ما إذا كان توسع الموقع قد حدث خلال فترة حكم الإمبراطور أغسطس أو خلفه تيبيريوس.
اكتشاف قطعة الخبز الأثرية
داخل نطاق المعسكر الأول، والذي حُفظت بعض أجزائه نتيجة قيام الرومان ببناء طريق فوقه لاحقاً، عثر الباحثون على غرفتين متشابهتين ملاصقتين لغرفة أكبر تحتوي على موقد.
وخلال أعمال التنقيب، تم العثور على عدد من الأدوات العسكرية مثل رؤوس الرماح وطلقات المقذوفات، إلا أن الاكتشاف الأبرز كان كتلة سوداء متفحمة ظلت مدفونة داخل التربة.
وقد نُقلت الكتلة إلى مختبر الترميم التابع لقسم الآثار في الكانتون، حيث خضعت للفحص الدقيق وإزالة الطبقات الترابية عنها.
وبحسب أخصائي في علم الآثار النباتية من قسم العلوم الطبيعية والتكاملية في جامعة بازل، فإن القطعة يُرجّح أنها رغيف خبز مسطح يبلغ سمكه نحو 1.18 بوصة وقطره 3.94 بوصة.
أهمية الاكتشاف وجدول التنقيب
وصف الباحثون هذا الاكتشاف بأنه ذو قيمة علمية كبيرة، إذ يسلّط الضوء على الحياة اليومية للجنود الرومان في المعسكرات العسكرية المبكرة.
وتستمر أعمال التنقيب في موقع "زوريشر شتراسه" حتى يوليو 2026، على أن يُفتح الموقع أمام الجمهور في 9 مايو القادم، في إطار جهود تحويله إلى منصة تعليمية تربط بين التاريخ الروماني والحاضر.
وفي تعليق لمتحف فيندونيـسا، جاء أن منطقة وينديش لا تزال حتى اليوم تُنتج اكتشافات أثرية مهمة، من بينها موقع بوابة المعسكر الشرقي الذي اكتُشف عام 2014، وموقع دفن غير معروف سابقاً في منطقة برُغ-ريميغرشتايغ والذي تم اكتشافه عام 2012.
هل يمكن تناوله؟
رغم الاكتشاف المثير فإن هذا الخبز الأثري لا يمكن تناوله إطلاقاً، فالقطعة المكتشفة عبارة عن كتلة متفحمة ومتحجرة تعرضت لعمليات تحلل طويلة داخل التربة، ما جعلها تفقد خصائصها الغذائية تماماً.
كما أن مرور الزمن أدى إلى تغيّر تركيبها الكيميائي وتلوثها بعناصر بيئية غير صالحة للاستهلاك البشري، لذلك يؤكد علماء الآثار أن قيمتها تكمن في بعدها العلمي والتاريخي فقط، إذ تتيح دراسة نظام الغذاء في الجيش الروماني، ولا تمت بأي صلة إلى كونها مادة غذائية صالحة للأكل في الوقت الحاضر.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/28 الساعة 00:00