الدب الذي حمل قذائف الحرب… القصة الحقيقية لأغرب جندي في التاريخ
نيسان ـ نشر في 2026/04/28 الساعة 00:00
في واحدة من أكثر القصص غرابة وإثارة في سجل الحرب العالمية الثانية، يبرز اسم الدب "فويتك" الذي تحول من شبل يتيم إلى جندي رسمي في الجيش البولندي، وشارك فعليا في دعم العمليات العسكرية خلال معركة مونتي كاسينو عام 1944، قبل أن يصبح لاحقا أحد أشهر رموز الوفاء بين الإنسان والحيوان.
وتعود تفاصيل القصة إلى عام 1942، حين كان جنود من السرية 22 لإمدادات المدفعية التابعة للجيش البولندي متمركزين في مدينة همدان بإيران، بعد أن نزحوا من معسكرات العمل السوفييتية عقب اندلاع الحرب ضد ألمانيا النازية.
وخلال وجودهم هناك، التقى الجنود براعي ماشية شاب كان يحمل كيسا من الخيش، بداخله شبل دب بني صغير فقد أمه، التي يُعتقد أنها قُتلت على يد صيادين.
وبهدف إنقاذه، قام الجنود بمقايضته بسكين سويسري، وعلب لحم معلب، وشوكولاتة، ليبدأ فصل جديد في حياة هذا الحيوان الذي أُطلق عليه اسم "فويتك"، وهو اختصار للاسم البولندي "فويتشيخ" ويعني "المحارب المبهج".
اندماج غير مسبوق في الحياة العسكرية
سرعان ما أصبح فويتك جزءا من حياة الجنود اليومية، حيث تبناه أفراد الوحدة واعتبروه رفيقا لهم، ومع مرور الوقت، بدأ يتأقلم مع أجواء المعسكر العسكري بشكل لافت، إذ قام أحد الجنود بتعليمه التحية العسكرية والتلويح والمشي بطريقة تشبه الجنود.
كما جرى إطعامه بالحليب المكثف باستخدام زجاجة فارغة، ومع نموه اكتسب عادات غذائية غير مألوفة شملت العسل والمربى التي كانت تُعد ترفا نادرا في ظروف الحرب.
ولم تقتصر حياة فويتك داخل المعسكر على الأكل والتدريب، إذ اشتهر بسلوكيات لافتة، من بينها المصارعة والملاكمة مع الجنود، وركوب الشاحنات العسكرية، إضافة إلى ولعه بالاستحمام بالماء البارد لفترات طويلة، حتى إنه تعلم لاحقا تشغيل المياه بنفسه.
وفي حادثة طريفة تحولت إلى جزء من سيرته، يُقال إن فويتك تسبب بشكل غير مباشر في كشف متسلل إلى المعسكر، بعدما أثار الضجيج والخوف، ما أدى إلى استسلامه، وعلى إثر ذلك، مُنح امتيازات إضافية، من بينها حرية استخدام مرافق الاستحمام.
تجنيده رسميا في الجيش البولندي
مع اقتراب عام 1944 واستعداد وحدة المدفعية البولندية للانتقال إلى إيطاليا، واجه الجنود عقبة قانونية، إذ كانت اللوائح العسكرية تمنع اصطحاب الحيوانات ضمن القوات المنقولة.
وللتغلب على ذلك، اتخذت الوحدة قرارا غير مسبوق، تمثل في تجنيد فويتك رسميا في الجيش البولندي، حيث مُنح رتبة "جندي"، ورقما عسكريا خاصا، وأُدرج اسمه ضمن كشوف الرواتب، كما تم تخصيص حصص غذائية مضاعفة له.
وبذلك، أصبح فويتك الحالة الوحيدة المعروفة لدب يُسجل رسميا كجندي في جيش وطني خلال الحرب العالمية الثانية.
معركة مونتي كاسينو ودور رمزي في نقل الذخيرة
خلال معركة مونتي كاسينو في مايو 1944، وهي واحدة من أعنف المعارك التي خاضها الحلفاء في أوروبا، ارتبط اسم فويتك بدور استثنائي داخل وحدته.
فقد لاحظ الجنود أنه بدأ يقلدهم في حمل صناديق الذخيرة الثقيلة، حيث كان ينقل قذائف المدفعية بين الشاحنات ومواقع القتال، في سلوك اعتُبر دعما عمليا ومعنويا في آن واحد.
وعقب هذا الدور، اعتمدت الوحدة رمزا جديدا لشعارها الرسمي، يظهر دبا يحمل قذيفة مدفعية، في إشارة مباشرة إلى فويتك ودوره خلال المعركة.
تأثيره على معنويات الجنود
إلى جانب دوره الميداني، كان لفويتك تأثير كبير على الحالة النفسية للجنود، الذين وجدوا فيه رمزا للراحة وسط ظروف الحرب القاسية.
فقد وفر لحظات من الترفيه والضحك، وكان مصدرا للترابط الإنساني داخل الوحدة، كما حظي باحترام القوات الحليفة، بما في ذلك الجنود البريطانيون والأمريكيون الذين تعرفوا على قصته خلال الحرب.
بعد الحرب… من المعسكرات إلى اسكتلندا
بعد انتهاء الحرب، تم نقل فويتك مع وحدته إلى معسكر إعادة توطين للجيش البولندي في اسكتلندا، وهناك عاش حياة شبه مستقرة، حيث حصل على طعام يومي، وخصص له حوض سباحة، كما شارك في أعمال بسيطة مثل نقل الأعمدة في المزارع المحلية.
لكن مع تسريح الجنود البولنديين، واجهت وحدته تحديات تتعلق بمستقبله، خاصة أنه لم يكن قادرا على العيش في البرية، كما أن الظروف السياسية في بولندا بعد الحرب جعلت إعادته غير آمنة.
حديقة حيوان إدنبرة… المحطة الأخيرة
في عام 1947، تقرر نقل فويتك إلى حديقة حيوان إدنبرة في اسكتلندا، حيث أصبح أحد أبرز معالمها، وظل الجنود البولنديون السابقون يزورونه بانتظام، حاملين معه الهدايا مثل الحلوى والسجائر.
وبحسب شهادات معاصرة، كان فويتك لا يزال يستجيب لبعض الأوامر البولندية، ويتفاعل بودّ مع الزوار رغم حجمه الكبير وطبيعته الحيوانية.
واستمر في العيش داخل الحديقة حتى نفق عام 1963.
إرث لا يُنسى
رغم وفاته، ظل اسم فويتك حاضرا في الذاكرة التاريخية والثقافية، حيث تم تشييد تماثيل له في إدنبرة وكراكوف ولندن، كما أصبحت قصته جزءا من المناهج الدراسية في بولندا.
وقد ألهمت سيرته العديد من الكتب والأفلام والعروض المسرحية، لتبقى قصته مثالا نادرا على العلاقة الفريدة بين الإنسان والحيوان خلال أوقات الحرب.
ويجمع المؤرخون على أن فويتك لم يكن مجرد رمز أو حيوان مرافق، بل أصبح جزءا فعليا من تاريخ الجيش البولندي في الحرب العالمية الثانية، وشاهدا استثنائيا على قدرة الصداقة على تجاوز أقسى الظروف.
وتعود تفاصيل القصة إلى عام 1942، حين كان جنود من السرية 22 لإمدادات المدفعية التابعة للجيش البولندي متمركزين في مدينة همدان بإيران، بعد أن نزحوا من معسكرات العمل السوفييتية عقب اندلاع الحرب ضد ألمانيا النازية.
وخلال وجودهم هناك، التقى الجنود براعي ماشية شاب كان يحمل كيسا من الخيش، بداخله شبل دب بني صغير فقد أمه، التي يُعتقد أنها قُتلت على يد صيادين.
وبهدف إنقاذه، قام الجنود بمقايضته بسكين سويسري، وعلب لحم معلب، وشوكولاتة، ليبدأ فصل جديد في حياة هذا الحيوان الذي أُطلق عليه اسم "فويتك"، وهو اختصار للاسم البولندي "فويتشيخ" ويعني "المحارب المبهج".
اندماج غير مسبوق في الحياة العسكرية
سرعان ما أصبح فويتك جزءا من حياة الجنود اليومية، حيث تبناه أفراد الوحدة واعتبروه رفيقا لهم، ومع مرور الوقت، بدأ يتأقلم مع أجواء المعسكر العسكري بشكل لافت، إذ قام أحد الجنود بتعليمه التحية العسكرية والتلويح والمشي بطريقة تشبه الجنود.
كما جرى إطعامه بالحليب المكثف باستخدام زجاجة فارغة، ومع نموه اكتسب عادات غذائية غير مألوفة شملت العسل والمربى التي كانت تُعد ترفا نادرا في ظروف الحرب.
ولم تقتصر حياة فويتك داخل المعسكر على الأكل والتدريب، إذ اشتهر بسلوكيات لافتة، من بينها المصارعة والملاكمة مع الجنود، وركوب الشاحنات العسكرية، إضافة إلى ولعه بالاستحمام بالماء البارد لفترات طويلة، حتى إنه تعلم لاحقا تشغيل المياه بنفسه.
وفي حادثة طريفة تحولت إلى جزء من سيرته، يُقال إن فويتك تسبب بشكل غير مباشر في كشف متسلل إلى المعسكر، بعدما أثار الضجيج والخوف، ما أدى إلى استسلامه، وعلى إثر ذلك، مُنح امتيازات إضافية، من بينها حرية استخدام مرافق الاستحمام.
تجنيده رسميا في الجيش البولندي
مع اقتراب عام 1944 واستعداد وحدة المدفعية البولندية للانتقال إلى إيطاليا، واجه الجنود عقبة قانونية، إذ كانت اللوائح العسكرية تمنع اصطحاب الحيوانات ضمن القوات المنقولة.
وللتغلب على ذلك، اتخذت الوحدة قرارا غير مسبوق، تمثل في تجنيد فويتك رسميا في الجيش البولندي، حيث مُنح رتبة "جندي"، ورقما عسكريا خاصا، وأُدرج اسمه ضمن كشوف الرواتب، كما تم تخصيص حصص غذائية مضاعفة له.
وبذلك، أصبح فويتك الحالة الوحيدة المعروفة لدب يُسجل رسميا كجندي في جيش وطني خلال الحرب العالمية الثانية.
معركة مونتي كاسينو ودور رمزي في نقل الذخيرة
خلال معركة مونتي كاسينو في مايو 1944، وهي واحدة من أعنف المعارك التي خاضها الحلفاء في أوروبا، ارتبط اسم فويتك بدور استثنائي داخل وحدته.
فقد لاحظ الجنود أنه بدأ يقلدهم في حمل صناديق الذخيرة الثقيلة، حيث كان ينقل قذائف المدفعية بين الشاحنات ومواقع القتال، في سلوك اعتُبر دعما عمليا ومعنويا في آن واحد.
وعقب هذا الدور، اعتمدت الوحدة رمزا جديدا لشعارها الرسمي، يظهر دبا يحمل قذيفة مدفعية، في إشارة مباشرة إلى فويتك ودوره خلال المعركة.
تأثيره على معنويات الجنود
إلى جانب دوره الميداني، كان لفويتك تأثير كبير على الحالة النفسية للجنود، الذين وجدوا فيه رمزا للراحة وسط ظروف الحرب القاسية.
فقد وفر لحظات من الترفيه والضحك، وكان مصدرا للترابط الإنساني داخل الوحدة، كما حظي باحترام القوات الحليفة، بما في ذلك الجنود البريطانيون والأمريكيون الذين تعرفوا على قصته خلال الحرب.
بعد الحرب… من المعسكرات إلى اسكتلندا
بعد انتهاء الحرب، تم نقل فويتك مع وحدته إلى معسكر إعادة توطين للجيش البولندي في اسكتلندا، وهناك عاش حياة شبه مستقرة، حيث حصل على طعام يومي، وخصص له حوض سباحة، كما شارك في أعمال بسيطة مثل نقل الأعمدة في المزارع المحلية.
لكن مع تسريح الجنود البولنديين، واجهت وحدته تحديات تتعلق بمستقبله، خاصة أنه لم يكن قادرا على العيش في البرية، كما أن الظروف السياسية في بولندا بعد الحرب جعلت إعادته غير آمنة.
حديقة حيوان إدنبرة… المحطة الأخيرة
في عام 1947، تقرر نقل فويتك إلى حديقة حيوان إدنبرة في اسكتلندا، حيث أصبح أحد أبرز معالمها، وظل الجنود البولنديون السابقون يزورونه بانتظام، حاملين معه الهدايا مثل الحلوى والسجائر.
وبحسب شهادات معاصرة، كان فويتك لا يزال يستجيب لبعض الأوامر البولندية، ويتفاعل بودّ مع الزوار رغم حجمه الكبير وطبيعته الحيوانية.
واستمر في العيش داخل الحديقة حتى نفق عام 1963.
إرث لا يُنسى
رغم وفاته، ظل اسم فويتك حاضرا في الذاكرة التاريخية والثقافية، حيث تم تشييد تماثيل له في إدنبرة وكراكوف ولندن، كما أصبحت قصته جزءا من المناهج الدراسية في بولندا.
وقد ألهمت سيرته العديد من الكتب والأفلام والعروض المسرحية، لتبقى قصته مثالا نادرا على العلاقة الفريدة بين الإنسان والحيوان خلال أوقات الحرب.
ويجمع المؤرخون على أن فويتك لم يكن مجرد رمز أو حيوان مرافق، بل أصبح جزءا فعليا من تاريخ الجيش البولندي في الحرب العالمية الثانية، وشاهدا استثنائيا على قدرة الصداقة على تجاوز أقسى الظروف.
نيسان ـ نشر في 2026/04/28 الساعة 00:00