معالجـة فوضـى أسعـار الخضـار

نيسان ـ نشر في 2026/04/29 الساعة 00:00
إسراء خليفات
في خطوة تعكس توجها واضحا نحو إعادة تنظيم السوق الزراعي وتعزيز استقراره، وافق مجلس الوزراء على الأسباب الموجبة لمشروع نظام معدِّل لأسواق الجملة للخضار والفواكه لعام 2026. ويحمل القرار أبعادا اقتصادية وتنموية تتجاوز الإطار التنظيمي التقليدي، ليطال جوهر العلاقة بين المزارع والسوق والمستهلك.
ويأتي هذا المشروع في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي تحديات متزايدة تتعلق بتذبذب الأسعار، وضعف التنظيم في بعض حلقات التسويق، وارتفاع الكلف التشغيلية على البلديات والمزارعين على حد سواء.
ومن هنا، يبرز التعديل الجديد كأداة لإعادة ضبط إيقاع السوق عبر تعزيز الرقابة المؤسسية من قبل وزارتي الإدارة المحلية والزراعة، بما يسهم في الحد من الفوضى السعرية وضمان عدالة أكبر في عمليات البيع والشراء.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور سامر العزام أن «تنظيم أسواق الجملة هو أحد المفاتيح الأساسية لضبط التضخم الغذائي، لأن هذه الأسواق تشكل حلقة الوصل الرئيسية بين الإنتاج والاستهلاك»، مشيرا إلى أن إدخال أدوات رقابية حديثة من شأنه أن يقلل من الممارسات غير العادلة مثل الاحتكار أو التلاعب بالأسعار. ويضيف أن تمكين البلديات من إنشاء أسواق مشتركة يمثل نقلة نوعية في إدارة الموارد، خصوصاً في المناطق التي تعاني من محدودية الإمكانات.
من جانبه، يؤكد الخبير الزراعي المهندس رائد الحنيطي أن المشروع يعزز من فرص المزارعين في الوصول إلى أسواق منظمة تضمن تسويق منتجاتهم بشكل أفضل، موضحاً أن «البيع العشوائي كان أحد أبرز التحديات التي أضعفت قدرة المزارع على تحقيق هامش ربح عادل».
ويشير إلى أن وجود أسواق رسمية مجهزة سيسهم في تحسين جودة المنتجات المعروضة، نتيجة الالتزام بمعايير محددة للتداول والتخزين.
من جهته لفت رئيس اتحاد المزارعين لوادي الأردن عدنان الخدام إلى أن فكرة الأسواق المشتركة بين البلديات ستسهم في تخفيف الأعباء المالية، خاصة على البلديات الصغيرة، حيث يمكن تقاسم الكلف التشغيلية وتوحيد الجهود، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات المقدمة داخل هذه الأسواق. وبين أن أثر التعديلات لا يقتصر على الجوانب التنظيمية والاقتصادية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اجتماعية مهمة، من خلال توفير فرص عمل جديدة وتنشيط الحركة التجارية في المناطق المختلفة. كما أن تحسين كفاءة التسويق الزراعي يعزز من تنافسية المنتج الوطني، ويدعم توجهات تحقيق الأمن الغذائي ضمن رؤية التحديث الاقتصادي.
وأضاف الخدام أنه في المحصلة، يبدو أن مشروع النظام المعدل لا يهدف فقط إلى تنظيم الأسواق، بل إلى إعادة بناء منظومة متكاملة أكثر عدالة وشفافية، وتوازن بين مصالح جميع الأطراف، وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل الزراعي المؤسسي القائم على الكفاءة والاستدامة.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/29 الساعة 00:00