جيش من طائرات الكرتون… اليابان تفتح باب الحرب الجديدة

نيسان ـ نشر في 2026/05/01 الساعة 00:00
في خطوة تعكس تحولاً متسارعاً في الاستراتيجية الدفاعية اليابانية، بدأت طوكيو دراسة وتبني طائرات مسيّرة مصنوعة من الورق المقوّى، تتميز بانخفاض تكلفتها وصعوبة رصدها، في إطار مساعٍ لتعزيز القدرات العسكرية والاستخباراتية بأساليب مبتكرة وفعّالة من حيث التكلفة.
وكشفت تقارير تقنية أن شركة يابانية ناشئة نجحت في تطوير طائرات مسيّرة خفيفة الوزن تُصنع من الورق المقوّى المموج، وقدمت بالفعل نماذج منها إلى قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية، حيث جرى اعتمادها كأهداف تدريبية جوية، ما يؤكد دخولها فعلياً الخدمة في بيئات عملياتية محدودة.
وتعتمد هذه الطائرات على مواد منخفضة الكلفة وسهلة الإنتاج، ما يسمح بتصنيعها بكميات كبيرة وبسرعة عالية، كما يمكن شحنها بشكل مسطح وتجميعها خلال دقائق معدودة، وتُقدّر تكلفة النموذج الأساسي منها بنحو 2500 دولار فقط، وهو سعر منخفض مقارنة بالطائرات المسيّرة التقليدية ثابتة الجناح.
وتتميز هذه المنصات بخصائص تخفي نسبية، إذ إن استخدام الورق المقوّى يقلل من انعكاس موجات الرادار مقارنة بالمواد المعدنية أو المركّبة مثل ألياف الكربون، ما يمنحها قدرة محتملة على تقليل فرص اكتشافها أثناء التحليق، ويرى خبراء أن هذه الميزة قد تجعلها مناسبة لمهام الاستطلاع والمراقبة في البيئات المعقدة.
إلى جانب الاستخدام التدريبي، تدرس المؤسسة العسكرية اليابانية توسيع نطاق استخدام هذه الطائرات في مهام ميدانية تشمل الاستطلاع وجمع المعلومات، مستفيدة من تكلفتها المنخفضة وإمكانية الاستغناء عنها في حال فقدانها دون خسائر مالية كبيرة.
وفي سياق متصل، تعمل شركات ناشئة أخرى في اليابان على تطوير نماذج مماثلة، حيث تم الكشف عن طائرة مسيّرة منخفضة التكلفة بهيكل خشبي يُقدّر سعرها بنحو 450 دولاراً فقط، مع اعتماد مكونات محلية بالكامل في إطار مساعٍ لتعزيز الاكتفاء الصناعي الدفاعي.
وتندرج هذه التطورات ضمن رؤية أوسع لوزارة الدفاع اليابانية تهدف إلى بناء منظومة متكاملة من الطائرات المسيّرة القابلة للاستهلاك، وتطوير البنية التشغيلية والتدريبية واللوجستية الخاصة بها، ضمن مفهوم دفاعي جديد، والذي يركز على إنشاء شبكة واسعة من الأنظمة غير المأهولة لمراقبة الجزر الجنوبية الغربية لليابان بشكل مستمر.
وتشير مصادر دفاعية إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على الاستخدام العسكري فقط، بل يمتد إلى تطبيقات مدنية محتملة، خاصة في مجالات الاستجابة للكوارث الطبيعية، مثل عمليات البحث والإنقاذ وتقييم الأضرار في المناطق المنكوبة.
ويأتي هذا التحول في إطار سياسة دفاعية أوسع تتبناها اليابان، تتضمن زيادة الإنفاق العسكري والاستفادة من الدروس المستخلصة من النزاعات الحديثة، التي أبرزت أهمية الأنظمة غير المأهولة منخفضة التكلفة والقابلة للاستهلاك في ساحات القتال الحديثة.
    نيسان ـ نشر في 2026/05/01 الساعة 00:00