رسالة مفتوحة إلى الراهبة 'سيدة الصمت' في القدس
نيسان ـ نشر في 2026/05/02 الساعة 00:00
الأب نبيل حداد
يا أخت الإيمان والقداسة والإنسان،
في اللحظة التي ارتفعت يدُ من استوطن الشرّ قلبَه، لتنال من وقار ثوبكِ الأبيض في أزقة القدس العتيقة،
لم يكن صمتُكِ انكساراً، بل كان دويّاً هزّ أركان المدينة وفضح هشاشة المعتدي ووحشيته. فقد ظنّ أن القوة تكمن في قبضة يده أو في نعيق كراهية صادر عن حنجرته ولم يعلم أنكِ تمشين على خطى سيدكِ في "درب الآلام" ذاته؛ حيث الوجعُ قديم، لكن النصرة فيه أبدية ومحتمة.
يا راهبة الصمت الخاشع الرافض
هو أراد أن يكسر فيكِ رمزية الطمأنينة، فإذا به يكسر ما تبقى من قناع زائف على وجه القبح. وغاب عنه ما تعلمناه من سيّدكِ؛ أن أصحاب الصليب وحامليه هم الأقوى دائماً. فالصليب الذي تحملينه بوقارٍ على صدرك، وفي عمق روحك، ما زال يثير رعب الأبالسة والأشرار؛ وهو آية الغلبة التي تبدأ من صمود صبور وتنتهي بالقيامة المجيدة.
يا سيدة الوداعة والثبات
إليكِ أقول ما قاله الرسول بولس، وهو يصفُ حالكِ وحال كل شاهد للحق:
"مُتَضَايِقِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لَكِنْ غَيْرَ مُتَحَيِّزِينَ. مُتَحَيِّرِينَ، لَكِنْ غَيْرَ يَائِسِينَ. مُضْطَهَدِينَ، لَكِنْ غَيْرَ مَتْرُوكِينَ. مَطْرُوحِينَ، لَكِنْ غَيْرَ هَالِكِينَ." (2 كورنثوس 4: 8-9)*
الأخت الراهبة..
أنتِ الأقوى لأنكِ لم تنزلقي إلى لغة الكراهية، ولم تتلوّث روحُكِ بالضغينة. وأنتِ الأقوى لأن جرحكِ في أزقّة القدس هو امتدادٌ لجراح المعلّم الأول، وكنتِ باحتمالكِ تتشبهين به لتصيري شريكةً له في قداسة المسار.
إن الصليب الذي يرهب مثل هؤلاء هو سرّ سكينتك؛ هم يظنونه انكساراً وهو في حقيقته رعبٌ يزلزل عروش ظلمهم، لأنه يذكّرهم بأن الحق لا يموت بضربة سوط أو إهانة من عابر.
يا أخت القداسة لا تحزني، فثوبكِ الذي طاله غبار الحقد، صار اليوم رايةً ترفرف فوق كنائس القدس وتُخبرنا أن الكرامة لا تُهزم بالبطش، وأن الحقّ الذي تمثله رقّة روحكِ أكثر صلابة من حجارة هؤلاء وأبقى من رصاصهم.
امشي بسلام، يا ابنة القدس ونورها؛ فكل خطوة من خطاك على تراب "درب الآلام"، هي صلاة تؤكد أن النور لا يُطفأ. وأنتِ صورة لإرادة الإيمان التي لا تقهر، وتراكِ عيوننا وردةً تشقُّ طريقها بين أنقاض التعصّب الذّميم.
الأخت الراهبة
لقد علّمنا التاريخ، وعلّمتنا القدس، وعلّمنا سيّدكِ على درب الآلام، أن الأجسام قد تُطرح أرضاً، وأن البيوت قد تُهدم، لكن "قوة الصعود" الكامنة في الحق لا يمكن وأدها.
أنتِ المنتصرة لأنكِ ببساطة تحملين سرّ القوة التي لا تُغلب، وسرّ الصليب الذي لن يزول.
يا أخت الإيمان والقداسة والإنسان،
في اللحظة التي ارتفعت يدُ من استوطن الشرّ قلبَه، لتنال من وقار ثوبكِ الأبيض في أزقة القدس العتيقة،
لم يكن صمتُكِ انكساراً، بل كان دويّاً هزّ أركان المدينة وفضح هشاشة المعتدي ووحشيته. فقد ظنّ أن القوة تكمن في قبضة يده أو في نعيق كراهية صادر عن حنجرته ولم يعلم أنكِ تمشين على خطى سيدكِ في "درب الآلام" ذاته؛ حيث الوجعُ قديم، لكن النصرة فيه أبدية ومحتمة.
يا راهبة الصمت الخاشع الرافض
هو أراد أن يكسر فيكِ رمزية الطمأنينة، فإذا به يكسر ما تبقى من قناع زائف على وجه القبح. وغاب عنه ما تعلمناه من سيّدكِ؛ أن أصحاب الصليب وحامليه هم الأقوى دائماً. فالصليب الذي تحملينه بوقارٍ على صدرك، وفي عمق روحك، ما زال يثير رعب الأبالسة والأشرار؛ وهو آية الغلبة التي تبدأ من صمود صبور وتنتهي بالقيامة المجيدة.
يا سيدة الوداعة والثبات
إليكِ أقول ما قاله الرسول بولس، وهو يصفُ حالكِ وحال كل شاهد للحق:
"مُتَضَايِقِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لَكِنْ غَيْرَ مُتَحَيِّزِينَ. مُتَحَيِّرِينَ، لَكِنْ غَيْرَ يَائِسِينَ. مُضْطَهَدِينَ، لَكِنْ غَيْرَ مَتْرُوكِينَ. مَطْرُوحِينَ، لَكِنْ غَيْرَ هَالِكِينَ." (2 كورنثوس 4: 8-9)*
الأخت الراهبة..
أنتِ الأقوى لأنكِ لم تنزلقي إلى لغة الكراهية، ولم تتلوّث روحُكِ بالضغينة. وأنتِ الأقوى لأن جرحكِ في أزقّة القدس هو امتدادٌ لجراح المعلّم الأول، وكنتِ باحتمالكِ تتشبهين به لتصيري شريكةً له في قداسة المسار.
إن الصليب الذي يرهب مثل هؤلاء هو سرّ سكينتك؛ هم يظنونه انكساراً وهو في حقيقته رعبٌ يزلزل عروش ظلمهم، لأنه يذكّرهم بأن الحق لا يموت بضربة سوط أو إهانة من عابر.
يا أخت القداسة لا تحزني، فثوبكِ الذي طاله غبار الحقد، صار اليوم رايةً ترفرف فوق كنائس القدس وتُخبرنا أن الكرامة لا تُهزم بالبطش، وأن الحقّ الذي تمثله رقّة روحكِ أكثر صلابة من حجارة هؤلاء وأبقى من رصاصهم.
امشي بسلام، يا ابنة القدس ونورها؛ فكل خطوة من خطاك على تراب "درب الآلام"، هي صلاة تؤكد أن النور لا يُطفأ. وأنتِ صورة لإرادة الإيمان التي لا تقهر، وتراكِ عيوننا وردةً تشقُّ طريقها بين أنقاض التعصّب الذّميم.
الأخت الراهبة
لقد علّمنا التاريخ، وعلّمتنا القدس، وعلّمنا سيّدكِ على درب الآلام، أن الأجسام قد تُطرح أرضاً، وأن البيوت قد تُهدم، لكن "قوة الصعود" الكامنة في الحق لا يمكن وأدها.
أنتِ المنتصرة لأنكِ ببساطة تحملين سرّ القوة التي لا تُغلب، وسرّ الصليب الذي لن يزول.
نيسان ـ نشر في 2026/05/02 الساعة 00:00