كيف ظهرت بكتيريا'الزومبي'في رومانيا بعد سبات 130 قرناً
نيسان ـ نشر في 2026/05/03 الساعة 00:00
في أعماق كهف "سكاريسوارا" برومانيا، يمتد واحد من أضخم الأنهار الجليدية الجوفية في العالم؛ وهي كتلة جليدية هائلة تعادل مساحة 40 مسبحاً أولمبياً وبدأ تشكلها قبل نحو 130 قرناً.
وفي كشف علمي حديث وموثق نُشر في مجلة "فرونتيرز إن ميكروبيولوجي" العالمية، أعلن فريق من الباحثين بالأكاديمية الرومانية عن استيقاظ ميكروبات قديمة من قلب هذا الجليد أطلق عليها العلماء وصف بكتيريا "الزومبي"؛ لقدرتها المذهلة على العودة للحياة واستعادة نشاطها البيولوجي الكامل بعد سبات عميق دام آلاف السنين.
الدراسة كشفت أن هذه السلالات، رغم قدمها، تمتلك "شفرة" جينية وترسانة دفاعية قادرة على قهر أقوى المضادات الحيوية الحديثة؛ مما يضع البشرية اليوم أمام تحدٍ بيولوجي غير مسبوق يجمع بين مخاطر الماضي السحيق وآمال المستقبل اللاحق.
تحدي المضادات
كشف العلماء الذين عكفوا على دراسة هذه الميكروبات القديمة المحصورة في الجليد أن السلالة التي تم عزلها وتحليلها أظهرت مقاومة لـ 10 مضادات حيوية حديثة تُستخدم حالياً لعلاج أمراض فتاكة مثل السل والتهابات المسالك البولية.
وتؤكد "كريستينا بوركاريا"، كبيرة العلماء في معهد بوخارست للبيولوجيا والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن هذه المقاومة هي خاصية تطورية قديمة تشكلت عبر ملايين السنين نتيجة المنافسة الشرسة بين الميكروبات في بيئاتها الطبيعية.
ومن خلال تبادل قطع صغيرة من الحمض النووي، تمكنت هذه البكتيريا من مشاركة سمات البقاء حتى بين الأنواع غير المرتبطة ببعضها، مما جعلها محصنة بالصدفة ضد مركبات طبيعية تشكل اليوم حجر الزاوية في صناعة الأدوية الحديثة.
استندت الدراسة إلى عينة استُخرجت من أسطوانة جليدية بطول 25 متراً (أي ما يعادل 82 قدماً) تم حفرها من منطقة تُعرف باسم "القاعة الكبرى" داخل الكهف الروماني.
ورغم أن اللب الجليدي يحتوي على مواد وميكروبات تعود في أصولها لـ 130 قرناً، إلا أن التحليل المختبري الدقيق تركز على عينة مأخوذة من طبقة جليدية تشكلت قبل 5 آلاف عام.
وتُعرف السلالة المكتشفة علمياً باسم "سايكروباكتر" وهي من الكائنات الحية "المحبة للبرودة" التي تفضل العيش في درجات حرارة منخفضة جداً ولا تستطيع استعمار أجسام البشر الدافئة، وغالباً ما يتواجد أشباهها في البيئات المبردة مثل الثلاجات.
الغزو الصامت
عند إخضاع سلالة "سايكروباكتر" لاختبارات حساسية شملت 28 نوعاً من المضادات الحيوية الشائعة، أظهرت البكتيريا مقاومة لـ 10 أنواع منها، بما في ذلك أدوية حيوية مثل "تريميثوبريم"، و"كليندامايسين"، و"مترونيدازول".
ويحذر الخبراء من أن استمرار الاحتباس الحراري وذوبان الأنهار والكهوف الجليدية قد يؤدي إلى انطلاق ميكروبات وفيروسات كانت خامدة لدهور، مشيرين إلى تجارب سابقة نجح فيها علماء في إحياء فيروسات من التربة الصقيعية يعود تاريخها لـ 48 ألف عام. وتزداد مخاوف هذا "الغزو الصامت" بالنظر إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى ارتباط مقاومة الميكروبات بنحو 5 ملايين حالة وفاة سنوياً، مع توقعات صادمة بوفاة 40 مليون شخص بسبب العدوى المقاومة للأدوية بحلول عام 2050.
الترسانة الدفاعية
رغم التهديدات التي تفرضها هذه البكتيريا القديمة، إلا أنها تحمل في طياتها أملاً كبيراً لتطوير الطب؛ فقد كشف تحليل الجينوم الخاص بها عن امتلاكها لـ 11 جيناً قادراً على قتل أو وقف نمو بكتيريا وفطريات وفيروسات أخرى منافسة. ويشير الباحث "ماثيو هولاند" من جامعة أكسفورد إلى أن هذا الاكتشاف يدفع العلماء للبحث بعمق في البيئات المتطرفة، مثل الكهوف الجليدية وقاع البحار، عن جزيئات حيوية بكر لم تستخدم من قبل.
ويكمن الرهان العلمي الحالي في القدرة على استغلال هذه الترسانة الدفاعية القديمة لصناعة جيل جديد من المضادات الحيوية "الخارقة" القادرة على مواجهة الأزمات الصحية التي عجزت الأدوية التقليدية عن حلها.
وفي كشف علمي حديث وموثق نُشر في مجلة "فرونتيرز إن ميكروبيولوجي" العالمية، أعلن فريق من الباحثين بالأكاديمية الرومانية عن استيقاظ ميكروبات قديمة من قلب هذا الجليد أطلق عليها العلماء وصف بكتيريا "الزومبي"؛ لقدرتها المذهلة على العودة للحياة واستعادة نشاطها البيولوجي الكامل بعد سبات عميق دام آلاف السنين.
الدراسة كشفت أن هذه السلالات، رغم قدمها، تمتلك "شفرة" جينية وترسانة دفاعية قادرة على قهر أقوى المضادات الحيوية الحديثة؛ مما يضع البشرية اليوم أمام تحدٍ بيولوجي غير مسبوق يجمع بين مخاطر الماضي السحيق وآمال المستقبل اللاحق.
تحدي المضادات
كشف العلماء الذين عكفوا على دراسة هذه الميكروبات القديمة المحصورة في الجليد أن السلالة التي تم عزلها وتحليلها أظهرت مقاومة لـ 10 مضادات حيوية حديثة تُستخدم حالياً لعلاج أمراض فتاكة مثل السل والتهابات المسالك البولية.
وتؤكد "كريستينا بوركاريا"، كبيرة العلماء في معهد بوخارست للبيولوجيا والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن هذه المقاومة هي خاصية تطورية قديمة تشكلت عبر ملايين السنين نتيجة المنافسة الشرسة بين الميكروبات في بيئاتها الطبيعية.
ومن خلال تبادل قطع صغيرة من الحمض النووي، تمكنت هذه البكتيريا من مشاركة سمات البقاء حتى بين الأنواع غير المرتبطة ببعضها، مما جعلها محصنة بالصدفة ضد مركبات طبيعية تشكل اليوم حجر الزاوية في صناعة الأدوية الحديثة.
استندت الدراسة إلى عينة استُخرجت من أسطوانة جليدية بطول 25 متراً (أي ما يعادل 82 قدماً) تم حفرها من منطقة تُعرف باسم "القاعة الكبرى" داخل الكهف الروماني.
ورغم أن اللب الجليدي يحتوي على مواد وميكروبات تعود في أصولها لـ 130 قرناً، إلا أن التحليل المختبري الدقيق تركز على عينة مأخوذة من طبقة جليدية تشكلت قبل 5 آلاف عام.
وتُعرف السلالة المكتشفة علمياً باسم "سايكروباكتر" وهي من الكائنات الحية "المحبة للبرودة" التي تفضل العيش في درجات حرارة منخفضة جداً ولا تستطيع استعمار أجسام البشر الدافئة، وغالباً ما يتواجد أشباهها في البيئات المبردة مثل الثلاجات.
الغزو الصامت
عند إخضاع سلالة "سايكروباكتر" لاختبارات حساسية شملت 28 نوعاً من المضادات الحيوية الشائعة، أظهرت البكتيريا مقاومة لـ 10 أنواع منها، بما في ذلك أدوية حيوية مثل "تريميثوبريم"، و"كليندامايسين"، و"مترونيدازول".
ويحذر الخبراء من أن استمرار الاحتباس الحراري وذوبان الأنهار والكهوف الجليدية قد يؤدي إلى انطلاق ميكروبات وفيروسات كانت خامدة لدهور، مشيرين إلى تجارب سابقة نجح فيها علماء في إحياء فيروسات من التربة الصقيعية يعود تاريخها لـ 48 ألف عام. وتزداد مخاوف هذا "الغزو الصامت" بالنظر إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى ارتباط مقاومة الميكروبات بنحو 5 ملايين حالة وفاة سنوياً، مع توقعات صادمة بوفاة 40 مليون شخص بسبب العدوى المقاومة للأدوية بحلول عام 2050.
الترسانة الدفاعية
رغم التهديدات التي تفرضها هذه البكتيريا القديمة، إلا أنها تحمل في طياتها أملاً كبيراً لتطوير الطب؛ فقد كشف تحليل الجينوم الخاص بها عن امتلاكها لـ 11 جيناً قادراً على قتل أو وقف نمو بكتيريا وفطريات وفيروسات أخرى منافسة. ويشير الباحث "ماثيو هولاند" من جامعة أكسفورد إلى أن هذا الاكتشاف يدفع العلماء للبحث بعمق في البيئات المتطرفة، مثل الكهوف الجليدية وقاع البحار، عن جزيئات حيوية بكر لم تستخدم من قبل.
ويكمن الرهان العلمي الحالي في القدرة على استغلال هذه الترسانة الدفاعية القديمة لصناعة جيل جديد من المضادات الحيوية "الخارقة" القادرة على مواجهة الأزمات الصحية التي عجزت الأدوية التقليدية عن حلها.
نيسان ـ نشر في 2026/05/03 الساعة 00:00