العمال: شعارات تتكرر وواقع يزداد قسوة

محمد المحيسن
نيسان ـ نشر في 2026/05/03 الساعة 00:00
قبل أيام احتقل العالم بعيد العمال، وكما جرت العادة لم يعد غياب العمال عن عيدهم مجرد مشهد عابر بل صار عنوانا لواقع أكثر قسوة، حيث دفعتهم ضيق سبل العيش إلى التخلي عن فرحة الاحتفال، وكأن العيد لم يعد يعنيهم. بسبب التحولات الاقتصادية الخانقة حد الايلام.
لم يغب العمال فقط عن احتفالات يومهم، بل غابت معهم فرص العمل نفسها. البطالة اليوم لم تعد رقما في تقارير رسمية، بل تجربة يومية يعيشها آلاف الشباب، الذين يقفون على أبواب سوق العمل دون أن تفتح لهم .
المفارقة المؤلمة كما يصفها احد الشباب العربي ، أن من يبحث عن عمل يطلب منه خبرة، ومن يسعى لاكتساب الخبرة لا يجد فرصة للعمل أصلا.
وفي الوقت الذي غاب فيه أغلب عمال الوطن عن احتفالات عيدهم، حضر كثير من النواب والمسؤولين وأصحاب النفوذ مناسبات رسمية وفنية امتدت حتى ساعات الصباح. وبين هذا الحضور وذاك الغياب، تتسع فجوة لا تقاس بالأرقام فقط، بل بعمق الشعور بالعدالة الغائبة.
في العديد من القطاعات لم يكن الغياب خيارا، بل ضرورة فرضتها ظروف اقتصادية قاسية، الخوف من اقتطاع أجر يوم واحد قد يعني العجز عن تلبية احتياجات أساسية. في المقابل، تحولت المناسبات لدى بعض المسؤولين إلى مبررات جاهزة للغياب عن واجباتهم في اليوم التالي.
بل تحولت هذه المناسبة إلى محطة تتكرر فيها الخطابات الرنانة كل عام، تمجد تضحيات العمال وتحتفي بدورهم الجوهري في بناء الوطن، دون أن تغير من واقعهم شيئا يذكر، فالعمال في بلادنا ما زالوا عالقين بين قوانين لا تنصفهم، وأخرى لا تطبق، وحقوق نقابية محدودة، وصوت لا يصل بالقدر الكافي. ومع ذلك، تبقى المشكلة أعمق من مجرد تشريعات؛ إنها تتعلق برؤية كاملة لقيمة العمل والعدالة الاجتماعية.
لا تكمن المشكلة أن العمال غابوا عن عيدهم، فهم من يصنعون العيد كل يوم بجهدهم. لكن هذا اليوم، الذي يفترض أن يكون مناسبة لإنصافهم، يمر عاما بعد عام دون أن يحمل التغيير الذي ينتظرونه. والتي تتجلى في فجوات الأجور، وعدم تكافؤ الفرص، وضعف الحماية الاجتماعية، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة.
عيد العمال ليس احتفالا بقدر ما هو مرآة تعكس موقع العامل في سلم الأولويات، وتعكس أيضا حجم المسافة بين ما نعلنه من تقدير، وما نمارسه على أرض الواقع.
    نيسان ـ نشر في 2026/05/03 الساعة 00:00