المنزوف ضرطاً

صابر العبادي
نيسان ـ نشر في 2026/05/05 الساعة 00:00
ورد في مجمع الأمثال للميداني، أن رجلين من العرب خَرَجا في فَلاَة، فلاحت لهما شجرة، فقال واحد منهما لرفيقه: أرى قوماً قد رَصَدُونا، فقال الرفيق: إنما هي "عُشَرة"، أي "شجرة عُشَر"، فظنَّه يقول عَشَرَة "أي عشرة رجال"، فجعل يقول: وما غَنَاء اثنين عن عَشَرة؟ ويضرط حتى مات.. وسمي بذلك المنزوف ضرطاً..!!!!
هذا المشهد وثقه العرب للدلالة على الخور والخوف الذي يجعل الجبان ينزف غازات، من توهمه أنه سيتعرض لنزيف الدم من عدو متوهم.. أو عدو جبان!! لم يجربه حقيقة، ولا واجهه مواجهة حقيقية، بل اصطف معه ضد نفسه، وضد قومه، بحجة أننا لا حيلة لنا به، وسوف يستأصلنا إن لم نخصع له.. ومن العجيب أن العدو صدّق ما لمسه من الخائرين، وأصبح فعلاً يريد استئصالنا، ليس لأنه قوي بل لأننا "منزوفون ضرطاً".
الفرقة والتمزق، والفشل كلها أعراض الخوف والخور، الذي يسيطر على فئات هولت الخيال المتستر في الظلام، فاصطفوا بحانب "شجرة العشر"، وهم يعرفون حقيقتها، لكن أنفسهم ضعيفة مهزومة، و الذي يعطيها القوة هو تصورات "المنزوف ضرطاً" التي جعلت منها وحشاً كاسراً، وحقيقتها أنها "شجرة عُشر"، واقفة في مكانها وسط الظلام لا تستطيع أن ترد عن نفسها طيراً ولا حشرة ولا أي معتد.
لذلك لا يكون العدو قوياً وباطشاً إلا إذا كان الذي أمامه جباناً خائراً، "يجفل من صغير الصافر"..!! لكن بعد المواجهة الحقيقية مع العدو، بدأ الخوف والخور بالتلاشي عند مجموع الناس، وصاروا يرون الشجرة شجرة، ثابتة لا ترد عن نفسها أي معتدٍ، والجيش جيشاً، وهو يعتمد على الإنسان وعقيدته، لا على الأسلحة، التي تفقد خصائصها إذا كانت في يد جبان، يرفض مقاتلة الخصم بشرف، بل يريد تجريده من سلاحه حتى يتجرأ على مقاتلته، وهذا تلف وتدور حوله أميركا وحليفتها، ولن يحصلوا على هذه الميزة، كما اعتادوا الحصول عليها، من مقابليهم، إن كانوا دولا ً أو جماعات..!!!!
    نيسان ـ نشر في 2026/05/05 الساعة 00:00