من الطرد إلى حافة الإفلاس.. الكوارث السرية في حياة إيلون ماسك

نيسان ـ نشر في 2026/05/08 الساعة 00:00
رغم الصورة التي رُسمت لسنوات حول إيلون ماسك باعتباره "عبقري التكنولوجيا" وواحداً من أبرز رموز الابتكار في العالم، فإن مسيرته المهنية تخفي سلسلة طويلة من الإخفاقات والأزمات المثيرة للجدل، بعضها كاد يُطيح بإمبراطوريته التقنية بالكامل، فيما تسبب بعضها الآخر في أزمات قانونية وسياسية وإنسانية واسعة.
ووفق تقرير نشره موقع سلاش جير، فإن تاريخ ماسك لا يقتصر على النجاحات التي حققتها شركات مثل تسلا وسبيس إكس وستارلينك، بل يشمل أيضاً فصولاً معقدة من سوء الإدارة، والصدامات القانونية، والإخفاقات التقنية، وحتى التهديدات الجيوسياسية.
أُطيح به من بي بال بسبب تمرد الموظفين
كانت بداية ماسك الحقيقية في عالم التكنولوجيا عبر منصة الخدمات المالية إكس دوت كوم التي أسسها عام 1999 بأموال جناها من بيع شركته الأولى زيب 2.
وبعد اندماج إكس دوت كوم مع شركة كونفينيتي، التي كانت تدير خدمة بي بال، احتفظ الكيان الجديد باسم إكس دوت كوم في البداية، لكن الأزمة انفجرت سريعاً داخل الشركة.
ففي سبتمبر 2000، وأثناء وجود ماسك في شهر العسل مع زوجته الأولى، قاد عدد من التنفيذيين والموظفين تمرداً داخلياً ضده بسبب اعتراضهم على أسلوب إدارته، وهددوا بالاستقالة الجماعية إذا لم يُعزل من منصبه.
وبالفعل، قدم مجلس الإدارة تصويتاً بحجب الثقة عنه، ليتم استبعاده من منصب الرئيس التنفيذي وتعيين بيتر ثيل بدلاً منه، قبل أن تتحول الشركة لاحقاً إلى بي بال وتُباع إلى إي باي مقابل 1.5 مليار دولار.
حرب شرسة ضد موظف كشف تجاوزات داخل تسلا
وفي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل تسلا، واجه ماسك اتهامات بإساءة استخدام النفوذ بعد ملاحقته موظفاً سابقاً يدعى مارتن تريب.
وكان تريب قد كشف عام 2018 عن ممارسات وصفها بالخطيرة والمهدرة داخل مصنع جيجا فاكتوري في كاليفورنيا، قبل أن يسرب وثائق داخلية إلى وسائل إعلام أمريكية.
ورد ماسك بعنف، إذ قامت تسلا بفصل الموظف ورفعت ضده دعوى قضائية بقيمة 167 مليون دولار، كما استعانت الشركة بمحققين خاصين لتعقبه واختراق هاتفه، إضافة إلى إبلاغ الشرطة بمعلومة تزعم تخطيطه لتنفيذ إطلاق نار جماعي داخل المصنع.
لكن قوات سوات التي داهمت منزله وجدته أعزل وفي حالة انهيار نفسي، ما أثار انتقادات واسعة ضد إدارة الشركة وطريقة تعاملها مع المبلغين عن المخالفات.
مخالفات سلامة وعنصرية داخل مصانع تسلا
وكشفت تقارير أمريكية لاحقاً أن مصانع تسلا شهدت عدداً كبيراً من مخالفات السلامة المهنية والإصابات الخطيرة.
فبين عامي 2014 و2018، خضعت الشركة لـ24 تحقيقاً من هيئة السلامة المهنية في كاليفورنيا، وفرضت عليها غرامات بسبب 54 مخالفة.
كما أُصيب عدد من العمال بحوادث خطيرة، بينها فقدان أحد الموظفين إصبعه داخل معدات المصنع.
وفي عام 2020، أفادت صحيفة لوس أنجلوس تايمز بأن تسلا أخفت مئات الإصابات المرتبطة بالعمل داخل مصانعها منذ عام 2015.
ولم تتوقف الأزمة عند ذلك، إذ ألزمت محكمة أمريكية الشركة عام 2022 بدفع 15 مليون دولار لعامل تعرض لتمييز عنصري ممنهج، فيما رفع 15 موظفاً آخرين دعاوى يتهمون الشركة باستخدام ألفاظ عنصرية وتشبيههم بالعبيد وتكليفهم بالأعمال الأكثر إنهاكاً مع حرمانهم من الترقيات.
انفجارات متكررة لصواريخ سبيس إكس
ورغم النجاحات الكبيرة التي حققتها سبيس إكس في مجال الفضاء، فإن سجل الشركة يتضمن سلسلة انفجارات وإخفاقات تقنية ضخمة، فقد انفجر عدد من صواريخ فالكون 9 خلال عمليات الإطلاق أو الاختبارات، من بينها صاروخ تحطم فوق المحيط الأطلسي عام 2015، متسبباً بخسائر قُدرت بأكثر من 112 مليون دولار.
كما انفجر صاروخ آخر بعد دقيقتين فقط من إطلاقه أثناء نقله شحنة إلى محطة الفضاء الدولية.
ومن أكثر الحوادث غرابة انفجار صاروخ فالكون 9 على منصة الإطلاق نفسها، وهي الواقعة التي دفعت ماسك لفتح تحقيق لاحتمال تعرض المشروع لعملية تخريب متعمدة.
وفي عام 2022، عثر مزارعون أستراليون على أجزاء من حطام تابع لصواريخ سبيس إكس سقط فوق أراضيهم، ما أثار مخاوف تتعلق بالسلامة العامة.
مزحة 420 كلفته ملايين الدولارات
وفي عام 2018، تورط ماسك في أزمة قانونية ضخمة بعدما نشر تغريدة قال فيها إنه يفكر في تحويل تسلا إلى شركة خاصة بسعر 420 دولاراً للسهم.
ورغم أن الرقم ارتبط بثقافة تعاطي الماريجوانا، فإن الأسواق تعاملت مع التصريح بجدية، ما أدى إلى ارتفاع كبير في سعر سهم تسلا وإيقاف التداول عليه مؤقتاً.
لاحقاً، وجهت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية اتهامات لماسك بالاحتيال على المستثمرين، بينما قضت محكمة بأنه أدلى بتصريحات مضللة عن عمد.
وانتهت القضية بتسوية تضمنت دفعه 20 مليون دولار، مع فرض رقابة قانونية على تغريداته المتعلقة بـتسلا.
مئات الحوادث لسيارات تسلا أثناء القيادة الذاتية
ومن أكبر الأزمات التي واجهت تسلا أيضاً، الحوادث المرتبطة بنظام أوتو بايلوت.
فبين يونيو 2021 ويونيو 2022، سجلت السلطات الأمريكية 273 حادثة اصطدام لسيارات تسلا أثناء تشغيل النظام، وهو ما مثل نحو 70% من إجمالي الحوادث المرتبطة بأنظمة مساعدة السائق لدى مختلف شركات السيارات.
ورغم أن النظام لا يوفر قيادة ذاتية كاملة، فإن كثيراً من المستخدمين تعاملوا معه على هذا الأساس، متأثرين بتصريحات ماسك المتفائلة بشأن قدراته، الأمر الذي أدى في بعض الحالات إلى حوادث قاتلة.
تسلا وسبيس إكس اقتربتا من الإفلاس
واعترف ماسك بنفسه بأن تسلا كانت على بعد شهر واحد فقط من الإفلاس خلال أزمة إنتاج سيارة موديل 3 بين عامي 2017 و2019، بسبب ما وصفه بـ"جحيم الإنتاج والخدمات اللوجستية".
كما واجهت سبيس إكس أزمة مشابهة عام 2021 بسبب مشاكل إنتاج محركات رابتور الخاصة بصواريخ ستارشيب.
وفي رسالة داخلية للموظفين، حذر ماسك من أن الشركة تواجه "خطراً حقيقياً بالإفلاس" إذا لم تتمكن من رفع وتيرة إطلاق الصواريخ.
أزمة ستارلينك والحرب الأوكرانية
وخلال الحرب الروسية الأوكرانية، لعبت أقمار ستارلينك التابعة لـسبيس إكس دوراً محورياً في دعم الاتصالات الأوكرانية، لكن روسيا لوّحت باعتبار تلك الأقمار "أهدافاً عسكرية مشروعة" بسبب استخدامها في العمليات العسكرية والاستخباراتية.
وفي أكتوبر 2022، أثار ماسك أزمة دولية بعدما هدد بوقف تمويل خدمة ستارلينك في أوكرانيا عقب خلاف علني مع مسؤول أوكراني على تويتر.
غير أنه تراجع سريعاً عن تهديده بعد موجة انتقادات دولية، معلناً استمرار الخدمة رغم الخسائر المالية، في خطوة عكست التأثير الهائل الذي باتت تملكه شركات التكنولوجيا الخاصة في الصراعات الدولية.
    نيسان ـ نشر في 2026/05/08 الساعة 00:00