الليبرالية التاريخية والمسألة اليهودية العثمانية
نيسان ـ نشر في 2026/05/09 الساعة 00:00
لم تظهر الليبرالية تاريخيا إلا في حركة جيئة وذهاب بين منطق الدولة الأمة وبين منطق الإمبراطورية. مثلت الإمبراطورية البريطانية، وخاصة في أقصى اتساعها في مجرى القرن التاسع عشر، الفضاء السانح لنشوء التقليد الليبرالي الأبرز، سواء على مستوى الفكر أو على مستوى السياسات. فنموذج الدولة الدنيا، الدولة المكتفية بـ»الحراسة الليلية»، الذي نشده الليبراليون وجد تطبيقه الأمضى في ظل مفارقة المفارقات في العصر الفيكتوري: إدارة إمبراطورية شاسعة بأقل قدر ممكن من التدخل الحكومي المباشر، بالاعتماد على قوة البحرية وحرية حركة المال والحكم غير المباشر في المستعمرات. سواء في الحاضرة – المتروبول، أو في المستعمرات، اعتمدت بريطانيا على جهاز بيروقراطي رشيق. خمسون ألف موظف في الجزر البريطانية بحلول مطلع القرن العشرين، وبضعة آلاف فقط لإدارة «الراج البريطاني» في شبه القارة الهندية. هذا في مقابل 700 ألف موظف، في «دولة الموظفين» فرنسا. قامت الإمبراطورية البريطانية على فكرة «مجنونة»، وهي أن البحر بديل عن البيروقراطية. لم تعش بريطانيا التمزق والرياء الذي عاشته فرنسا بين دولتها القومية وإمبراطورية. لم تطرح على نفسها شروط اندماج نيجيريا أو الهند في البرلمان البريطاني. عبثا حاولت فرنسا التوفيق بين مبادئ الثورة الفرنسية وبين تمددها الاستعماري، ولو أنها سعت إلى ذلك من خلال تبنيها لعسف «الرسالة التحضيرية» لأقوام المستعمرات، أما بريطانيا فتركتهم للتمدين الذاتي الذي يمكن أن يوفره لهم فضاء التواصل الإمبراطوري المحكوم عن بعد.
حيوية الليبرالية التاريخية في تأرجحها بين النطاقين، بين الدولة الأمة والإمبراطورية، ولا تعود الليبرالية كذلك ان ذهبت الى القطع مع أحدهما. الحكم على الليبرالية بمعيار التماسك النظري كما بمعيار التطابق بين الأفكار وتطبيقاتها فيه ظلم لها. الليبرالية تقاليد وتمارين في التكيف و»الكيل بأكثر من مكيال». بالنسبة لليبراليي القرن التاسع عشر، من الافضل ان يحصر حق الاقتراع بالمالكين. من لا يملك شيئا ليس بمستطاعه ان يعبر بحرية عن سهمه من القرار الجماعي. في هذا الارتياب من الجموع، في هذا الخوف من طغيان الأكثرية، من انفلات الغوغاء، تشكلت الليبرالية. الليبراليون البريطانيون في القرن التاسع عشر كانوا غيارى على الحريات الخاصة والعامة في مركز الإمبراطورية، ومؤيدين لنمط من الاستبداد المستنير في الهند. لكن هذا التاريخ التناقضي لليبرالية لا يمكن أن يؤخذ بالكلية عليها. «عبقريتها» تكمن في التشبيك بين هذه التوترات التي لا حصر لها، بين هاجس الحرية الفردية وبين عدم امكان تحصيل الحريات للجميع في وقت واحد.
كثيرا ما يجري التركيز على التناقض بين الفكر القومي وبين فكر الدولة الأمة، باعتبار أن الفكر القومي إذا ما كان مغاليا لا يعود بوسعه ان يكتفي بالنطاق المتوفر لديه من الدولة الأمة فيريد، مثلا، توسيعها. مشكلة التركيز فوق اللازم على هذا التناقض بين الفكر القومي وبين الدولة الأمة، أنه يميل من ثم إلى حصر الليبرالية بأنها «عيش للدولة الأمة» بوصفها متلازمة حقوق متمحورة حول الملكية الخاصة وحرية التبادل، وحاكمية قانون، وحد السلطة بالسلطة. إلا أن الليبرالية متروكة إلى منطق الدولة الأمة فقط تجف وتختنق. الفضاء الإمبراطوري هو الوعاء التكويني لها.
لأجل هذا أيضا، الليبرالية التاريخية الوحيدة في تاريخ الشرق الأوسط والبلقان هي الليبرالية العثمانية. المفارقة أنها ولدت بيروقراطية. خلافا لبريطانيا التي ولدت فيها الليبرالية في هذا التلاقح بين الأرستوقراطية والبرجوازية، ولدت الليبرالية العثمانية في ردهات الباب العالمي، فكان «الأفندي» هو الليبرالي الأول، ويُعد مصطفى رشيد باشا (1800–1858) التجسيد الأبرز لهذه المفارقة. فهذا الديبلوماسي المحنك هو من حرر مانيفستو التنظيمات، «خط كلخانه الشريف» 1839 الذي ضمن لجميع الرعايا الأمان على أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم. تاريخ الليبرالية العثمانية – بنخبها المتحدرة من أصول متعددة ومتحولة – هو إلى حد معين، لم يكتب بعد. الدراسات التاريخية حول التنظيمات والإصلاحيين العثمانيين عديدة، وكثير منها ممتاز. لكنها تنقسم بين رد التنظيمات إلى غلبة «النزعة الاقتباسية» من الغرب، وبين رده إلى رغبة محمومة في تقوية الدولة وجهازها. ما تخف الإضاءة عليه هو أن الليبرالية العثمانية جمعت بين منتهى التحسب، هاجس أن لا يأخذ أي إصلاح «منحى ثوريا»، وبين منتهى اليوتيوبية، كمثل الحديث عن «مواطنة عثمانية»، وأمة عثمانية إسلامية – مسيحية – يهودية، ومتعددة القوميات، ليس استباقا لتشكل القوميات وخروجها من عقد السلطنة، بدءا من حرب الاستقلال اليونانية، بل مقارعة لهذا المسار. فكرة «الأمة العثمانية» المتعددة شكلت الوجه «الثوري» بامتياز لحراك شديد الاهتمام بأن يبقى تحت السيطرة، يبث نصوصه التأسيسية من رأس الإمبراطورية، من جهاز الدولة فيها. واستمر ذلك إلى أن انقلب السلطان عبد الحميد على الدستور، دافعا الإصلاحيين الى المعارضة والمنفى، وانبثاق «تركيا الفتاة» التي ما لبثت أن توزعت بين «الاتحاد والترقي»، وبين «ليبراليين» لامركزيين كان أبرزهم سلطان زاده صباح الدين بك، الذي تواجه مع كل العهود، مع خاله عبد الحميد الثاني، ومع رفاقه السابقين، ومع مصطفى كمال.
الليبرالية التاريخية الوحيدة في تاريخ الشرق الأوسط والبلقان هي الليبرالية العثمانية
ما أعاق سبيل تشكل «أمة كوزمو-عثمانية» انها ما كانت تقنع لا المسلمين ولا المسيحيين في الإمبراطورية، وإن يكن لأسباب متناقضة. يشذ عن ذلك فئات عوّل عليهما الإصلاحيون. البرجوازية «الفنارية» اليونانية في العاصمة التي كانت في الوقت نفسه ملتحمة بوظائف لأبنائها في الديبلوماسية والإدارة ولها منصب «الترجمان» الأول لأجيال متواصلة، وتربط مناطق رومانيا بها بعلاقات ملكية عقارية شبه إقطاعية. والملة الأرمنية، التي كثر امتداحها على أنها «الملة الصديقة» من بعد انفصال اليونان، فجاء الدستور الخاص بتنظيم أحوالها الداخلية 1863 يحمل لمسات عصر التنظيمات، بما يخفف من سلطة الأكليروس داخلها. والملة اليهودية، التي أثرت التنظيمات على تنظيماتها الداخلية هي أيضا، باتجاه تخفيف سلطة الحاخامات، وشكلت عائلة كاموندو من بين أبنائها ما يمكن وصفه بآل روتشيلد الشرق. وبما أن المسار «العلمني» للملة الأرمنية سرعان ما قاد إلى تحولها إلى مشروع قومي يصطدم بإمبراطورية عثمانية كانت تزداد السمة الإثنو-تركية لها، في حين انطفأت أنوار «الفناريين» بين التشكيك العثماني بهم، وجرح المجزرة اللاحقة بحقهم عام 1821، وبين تعامل الأمم البلقانية المستقلة معهم على أنهم عملاء الباب العالي، لم يعد هناك في أواخر القرن التاسع عشر من وفي الإمبراطورية، لفكرة «الأمة العثمانية» سوى اليهود فيها. من بين غير المسلمين، كانت الملة اليهودية هي الأكثر مصلحة ماديا ومعنويا في استمرار الفضاء العثماني، ما كان يعني بالضرورة تناقضا مع أفكار الحركة الصهيونية التي لم تجهد نفسها بمحاولة استيعاب أن اليهود العثمانيين كانوا يعيشون مسألة يهودية من نوع آخر: مفارقة تحولهم إلى الملة العثمانية الأخيرة من غير المسلمين التي ليس لها دولة أوروبية «عرابة لها». ولهذا أيضا، حتى عام 1912، كانت صالونيك المدينة الكبرى الوحيدة في العالم التي يشكل فيها اليهود أغلبية وكانت تجسيداً لـ»الليبرالية العثمانية» الواقعية. الميناء كان يُغلق يوم السبت احتراماً للعطلة اليهودية. «اللادينو» – اللغة الإسبانية اليهودية – كانت لغة التجارة والشارع في عدد كبير من أرجاء المدينة. القوميون اليونانيون والبلغار رأوا في يهود صالونيك «عملاء» للعثمانيين وعائقاً أمام «تطهير» المدينة. نظرية المؤامرة انتشرت في المقابل في المقلب الإسلامي من «المعادلة» أن يهود صالونيك، واليهود المتأسلمين من «الدونمة» لعبوا دورا أساسيا في الإطاحة بعبد الحميد وجر السلطنة نحو الضياع. لأجل هذا صعود واندثار الليبرالية العثمانية، الليبرالية التاريخية الوحيدة في هذا الشرق – بما أن «الليبرالية المصرية» مع أحمد لطفي السيد وطه حسين هي ابنة مشاكسة لها – ترتبط بحقيقة انوجاد «مسألة يهودية عثمانية» كثيرا ما جرت تنحيتها جانبا. وهي إلى حد كبير مسألة الملة الوحيدة التي أتيح فيها لفكرة «الأمة العثمانية» الجامعة أن تكون مقبولة.
حيوية الليبرالية التاريخية في تأرجحها بين النطاقين، بين الدولة الأمة والإمبراطورية، ولا تعود الليبرالية كذلك ان ذهبت الى القطع مع أحدهما. الحكم على الليبرالية بمعيار التماسك النظري كما بمعيار التطابق بين الأفكار وتطبيقاتها فيه ظلم لها. الليبرالية تقاليد وتمارين في التكيف و»الكيل بأكثر من مكيال». بالنسبة لليبراليي القرن التاسع عشر، من الافضل ان يحصر حق الاقتراع بالمالكين. من لا يملك شيئا ليس بمستطاعه ان يعبر بحرية عن سهمه من القرار الجماعي. في هذا الارتياب من الجموع، في هذا الخوف من طغيان الأكثرية، من انفلات الغوغاء، تشكلت الليبرالية. الليبراليون البريطانيون في القرن التاسع عشر كانوا غيارى على الحريات الخاصة والعامة في مركز الإمبراطورية، ومؤيدين لنمط من الاستبداد المستنير في الهند. لكن هذا التاريخ التناقضي لليبرالية لا يمكن أن يؤخذ بالكلية عليها. «عبقريتها» تكمن في التشبيك بين هذه التوترات التي لا حصر لها، بين هاجس الحرية الفردية وبين عدم امكان تحصيل الحريات للجميع في وقت واحد.
كثيرا ما يجري التركيز على التناقض بين الفكر القومي وبين فكر الدولة الأمة، باعتبار أن الفكر القومي إذا ما كان مغاليا لا يعود بوسعه ان يكتفي بالنطاق المتوفر لديه من الدولة الأمة فيريد، مثلا، توسيعها. مشكلة التركيز فوق اللازم على هذا التناقض بين الفكر القومي وبين الدولة الأمة، أنه يميل من ثم إلى حصر الليبرالية بأنها «عيش للدولة الأمة» بوصفها متلازمة حقوق متمحورة حول الملكية الخاصة وحرية التبادل، وحاكمية قانون، وحد السلطة بالسلطة. إلا أن الليبرالية متروكة إلى منطق الدولة الأمة فقط تجف وتختنق. الفضاء الإمبراطوري هو الوعاء التكويني لها.
لأجل هذا أيضا، الليبرالية التاريخية الوحيدة في تاريخ الشرق الأوسط والبلقان هي الليبرالية العثمانية. المفارقة أنها ولدت بيروقراطية. خلافا لبريطانيا التي ولدت فيها الليبرالية في هذا التلاقح بين الأرستوقراطية والبرجوازية، ولدت الليبرالية العثمانية في ردهات الباب العالمي، فكان «الأفندي» هو الليبرالي الأول، ويُعد مصطفى رشيد باشا (1800–1858) التجسيد الأبرز لهذه المفارقة. فهذا الديبلوماسي المحنك هو من حرر مانيفستو التنظيمات، «خط كلخانه الشريف» 1839 الذي ضمن لجميع الرعايا الأمان على أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم. تاريخ الليبرالية العثمانية – بنخبها المتحدرة من أصول متعددة ومتحولة – هو إلى حد معين، لم يكتب بعد. الدراسات التاريخية حول التنظيمات والإصلاحيين العثمانيين عديدة، وكثير منها ممتاز. لكنها تنقسم بين رد التنظيمات إلى غلبة «النزعة الاقتباسية» من الغرب، وبين رده إلى رغبة محمومة في تقوية الدولة وجهازها. ما تخف الإضاءة عليه هو أن الليبرالية العثمانية جمعت بين منتهى التحسب، هاجس أن لا يأخذ أي إصلاح «منحى ثوريا»، وبين منتهى اليوتيوبية، كمثل الحديث عن «مواطنة عثمانية»، وأمة عثمانية إسلامية – مسيحية – يهودية، ومتعددة القوميات، ليس استباقا لتشكل القوميات وخروجها من عقد السلطنة، بدءا من حرب الاستقلال اليونانية، بل مقارعة لهذا المسار. فكرة «الأمة العثمانية» المتعددة شكلت الوجه «الثوري» بامتياز لحراك شديد الاهتمام بأن يبقى تحت السيطرة، يبث نصوصه التأسيسية من رأس الإمبراطورية، من جهاز الدولة فيها. واستمر ذلك إلى أن انقلب السلطان عبد الحميد على الدستور، دافعا الإصلاحيين الى المعارضة والمنفى، وانبثاق «تركيا الفتاة» التي ما لبثت أن توزعت بين «الاتحاد والترقي»، وبين «ليبراليين» لامركزيين كان أبرزهم سلطان زاده صباح الدين بك، الذي تواجه مع كل العهود، مع خاله عبد الحميد الثاني، ومع رفاقه السابقين، ومع مصطفى كمال.
الليبرالية التاريخية الوحيدة في تاريخ الشرق الأوسط والبلقان هي الليبرالية العثمانية
ما أعاق سبيل تشكل «أمة كوزمو-عثمانية» انها ما كانت تقنع لا المسلمين ولا المسيحيين في الإمبراطورية، وإن يكن لأسباب متناقضة. يشذ عن ذلك فئات عوّل عليهما الإصلاحيون. البرجوازية «الفنارية» اليونانية في العاصمة التي كانت في الوقت نفسه ملتحمة بوظائف لأبنائها في الديبلوماسية والإدارة ولها منصب «الترجمان» الأول لأجيال متواصلة، وتربط مناطق رومانيا بها بعلاقات ملكية عقارية شبه إقطاعية. والملة الأرمنية، التي كثر امتداحها على أنها «الملة الصديقة» من بعد انفصال اليونان، فجاء الدستور الخاص بتنظيم أحوالها الداخلية 1863 يحمل لمسات عصر التنظيمات، بما يخفف من سلطة الأكليروس داخلها. والملة اليهودية، التي أثرت التنظيمات على تنظيماتها الداخلية هي أيضا، باتجاه تخفيف سلطة الحاخامات، وشكلت عائلة كاموندو من بين أبنائها ما يمكن وصفه بآل روتشيلد الشرق. وبما أن المسار «العلمني» للملة الأرمنية سرعان ما قاد إلى تحولها إلى مشروع قومي يصطدم بإمبراطورية عثمانية كانت تزداد السمة الإثنو-تركية لها، في حين انطفأت أنوار «الفناريين» بين التشكيك العثماني بهم، وجرح المجزرة اللاحقة بحقهم عام 1821، وبين تعامل الأمم البلقانية المستقلة معهم على أنهم عملاء الباب العالي، لم يعد هناك في أواخر القرن التاسع عشر من وفي الإمبراطورية، لفكرة «الأمة العثمانية» سوى اليهود فيها. من بين غير المسلمين، كانت الملة اليهودية هي الأكثر مصلحة ماديا ومعنويا في استمرار الفضاء العثماني، ما كان يعني بالضرورة تناقضا مع أفكار الحركة الصهيونية التي لم تجهد نفسها بمحاولة استيعاب أن اليهود العثمانيين كانوا يعيشون مسألة يهودية من نوع آخر: مفارقة تحولهم إلى الملة العثمانية الأخيرة من غير المسلمين التي ليس لها دولة أوروبية «عرابة لها». ولهذا أيضا، حتى عام 1912، كانت صالونيك المدينة الكبرى الوحيدة في العالم التي يشكل فيها اليهود أغلبية وكانت تجسيداً لـ»الليبرالية العثمانية» الواقعية. الميناء كان يُغلق يوم السبت احتراماً للعطلة اليهودية. «اللادينو» – اللغة الإسبانية اليهودية – كانت لغة التجارة والشارع في عدد كبير من أرجاء المدينة. القوميون اليونانيون والبلغار رأوا في يهود صالونيك «عملاء» للعثمانيين وعائقاً أمام «تطهير» المدينة. نظرية المؤامرة انتشرت في المقابل في المقلب الإسلامي من «المعادلة» أن يهود صالونيك، واليهود المتأسلمين من «الدونمة» لعبوا دورا أساسيا في الإطاحة بعبد الحميد وجر السلطنة نحو الضياع. لأجل هذا صعود واندثار الليبرالية العثمانية، الليبرالية التاريخية الوحيدة في هذا الشرق – بما أن «الليبرالية المصرية» مع أحمد لطفي السيد وطه حسين هي ابنة مشاكسة لها – ترتبط بحقيقة انوجاد «مسألة يهودية عثمانية» كثيرا ما جرت تنحيتها جانبا. وهي إلى حد كبير مسألة الملة الوحيدة التي أتيح فيها لفكرة «الأمة العثمانية» الجامعة أن تكون مقبولة.
نيسان ـ نشر في 2026/05/09 الساعة 00:00