ترامب يخسر مجددا في إيران
نيسان ـ نشر في 2026/05/09 الساعة 00:00
لم يعد أحد يتعجب من تناقضات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وألعابه البهلوانية، ولم يكشف حدث ما عبث «سيرك ترامب» قدر ما فعلت حربه على إيران بتحريض بنيامين نتنياهو رئيس وزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي، ففي خلال 48 ساعة لا غير، تقلب موقف ترامب من النقيض إلى النقيض، فقد أعلن قبل نحو أسبوع وبحماس إمبراطوري، عما سماه عملية «مشروع الحرية» في «مضيق هرمز»، وتحرير الملاحة الدولية فيه من سطوة إيران، وحشد «أرمادا» هائلة، وانطلقت مدمرات وكاسحات ألغام ومئات الطائرات المقاتلة والمروحيات و15 ألفا من نخبة القوات الأمريكية، وأعلن في اليوم الأول للعمليات عن عبور سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأمريكي، وتطوعت مصادر أمريكية متحمسة للإعلان عن زيادة العدد إلى ثلاث، ورغم أن الرقم بالغ الهزال قياسا إلى حركة السفن والناقلات قبل بدء الحرب، وكانت نحو 150 سفينة في اليوم الواحد، لكن المصادر الإيرانية أنكرت تماما عبور أي سفينة تحت مظلة الحماية الأمريكية إياها، وأعلنت فتح النيران ضد أي مخالفة لقواعد عبور وآلية وضعتها طهران، وسرعان ما راحت الصور الملتقطة، تؤكد صحة الرواية الإيرانية، وهو ما تأكد لاحقا بقرار انقلب فيه ترامب على نفسه، وأعلن وقف وتعليق «مشروع الحرية»، بعد أن كان أعلن دعوة دول أوروبية وآسيوية للانضمام إلى حربه في «مضيق هرمز»، ولم يستجب أحد لعلم الجميع بخفة تقديرات الرئيس الأمريكي، الذي لم يخذل أحدا عاقلا، ولم يمانع في إشهار خسارته المعجلة في حرب «هرمز»، وإن أراد تغطية انسحابه المثير بانسحاب آخر سياسي، وأعلن أن المفاوضات مع إيران توصلت إلى اتفاق .
لم يكن الاتفاق ـ إياه ـ على تسوية لأزمة «مضيق هرمز»، بل كان على وقف الحرب كلها، وحسب الصيغة التي سربتها مواقع إعلامية أمريكية في «أكسيوس» وغيرها، ثم أكدتها وكالات أنباء دولية نقلا عن مصادر الوساطة الباكستانية، فقد بدا الاتفاق أقرب لوجهة النظر الإيرانية في إطاره العام، وقيل إنه في صورة مذكرة تفاهم من 14 نقطة تشغل صفحة واحدة، توافقت في العد الكلي مع ورقة إيران الثانية المعلنة قبلها، وجوهرها إعلان وقف الحرب نهائيا، ثم الدخول في مفاوضات مكثفة لمدة 30 يوما لاحقة، تدور حول وضع «مضيق هرمز» والبرنامج النووي الإيراني ورفع الحصار والعقوبات الأمريكية. وقد سبق لإيران أن أبدت استعدادها لفتح «مضيق هرمز» بأوضاع جديدة، ورفضت الرغبة الأمريكية في «تصفير» التخصيب النووي إلى الأبد، وطرحت في المقابل تعليقا موقوتا للتخصيب، وقبولا بتفتيش دولي، إضافة للرفض الجازم لإزالة المنشآت والمفاعلات النووية الإيرانية، ورفض تسليم نحو 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق الستين في المئة إلى واشنطن.
وبدا أن طهران قد تقبل نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة قد تكون روسيا، وهو ما بدا أن إدارة ترامب قد تتجاوب معه، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يعلن صداقته وشراكته الاستراتيجية مع طهران، والرئيس الأمريكي ترامب معروف بولعه الخاص بسيد الكرملين، وهكذا جرى سحب ترامب على سجادة إيرانية منسوجة بعناية فائقة .
لم يمانع ترامب في إشهار خسارته المعجلة في حرب «هرمز»، وإن أراد تغطية انسحابه المثير بانسحاب آخر سياسي، وأعلن أن المفاوضات مع إيران توصلت إلى اتفاق
وبمزيج الصبر والصمود المذهل، الذي أبدته إيران، سواء في حرب الأربعين يوما قبل وقف إطلاق النار، أو في ميادين السياسة والتفاوض بعدها، عبر تبادل الرسائل، نجحت إيران في تحطيم غرور ترامب ونرجسيته المفرطة، وجعلت أحاديثه عن الانتصار المطلق مثيرة للسخرية، فلم يتحقق أى نصر يعتد به لأمريكا أو للكيان الإسرائيلي، ولم ينخدع الناس بلعبة إخفاء الخسائر الأمريكية مع الإسرائيلية، وخرجت قناة «سي. إن. إن» الأمريكية بتقرير مصور مثير قبل أيام، مدته أربع دقائق لا غير، سجل نجاح القوات الإيرانية في تدمير شبه كلي، شمل 16 قاعدة أمريكية في ثماني دول، وتحطيم رادارات متقدمة وطائرات تزود بالوقود وطائرات مراقبة «أواكس» على الأرض، وجاء تقرير «سي. إن. إن» ساخرا من ادعاءات ترامب وتابعه بيت هيغسيت وزير حربه، الذي كان قد آثار سخرية عارمة بشهادته أمام لجنة استماع في الكونغرس، زعم خلالها أن تكاليف الحرب على إيران لم تتجاوز 25 مليار دولار، وسرعان ما كشفت الصحف والتلفزيونات الأمريكية الكبرى زيف الرقم، وقالت، إن أقل تقديرات التكلفة تزيد على 50 مليار دولار، ما أوجع ترامب وجنرالاته، فحاول تخطى الضجة بإعلان عملية «مشروع الحرية»، وتعظيم الإشادة بالحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، والادعاء بأن إيران تنهار، ومن دون أن يصدقه أحد عاقل هذه المرة أيضا، بعد أن أفرط في الانسياق وراء خيالاته السابحة في فقاعته الشخصية الخاصة، وافتعال ادعاء بأنه حقق هدفه الأول في تغيير النظام الإيراني، بينما كانت الحقيقة المرئية ولا تزال، أن النظام الإيراني بعد اغتيال آية الله علي خامنئي، صار أكثر تشددا وتماسكا وجرأة، وأن القائد الأعلى الجديد مجتبى علي خامنئي، أقرب لمزاج ومفاتيح «الحرس الثوري»، وأن مجتبى المصاب جزئيا يدير الحرب والتفاوض من بعدها، وهو ما يبرز التجانس الأفضل في قيادة النظام الإيراني، وأولوية قرار المرشد الجديد مجتبى، الذي راجت حوله أوهام العجز عن اتخاذ أي قرار، بينما كان تخفيه قرارا مدفوعا باعتبارات أمنية محضة.
وعلى جبهة التفاوض غير المباشر بعد الانسحاب الأمريكي من جولة التفاوض الأولى في إسلام أباد الباكستانية، بدا التصميم الإيراني ظاهرا على وضع خطوط حمراء فاصلة، فلم يعد برنامج الصواريخ الباليستية مطروحا لنقاش، ولم تعد علاقات إيران مع الحلفاء و»الوكلاء» مطروحة على جدول أعمال تبادل الرسائل، ونقلت طهران مركز ثقل النقاش إلى قضية «مضيق هرمز» استثمارا لقلق العالم الواسع من تبعات إغلاقه، ووضعت الملف النووي في مرتبة تالية، وتحرك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من إسلام أباد إلى مسقط العمانية، وإلى موسكو للقاء الرئيس الروسي، ثم مؤخرا إلى بكين للقاء المسؤولين في الصين، الذين لا يخفون تأييدهم لإيران، ورفضهم للحرب الأمريكية الإسرائيلية «غير المشروعة»، وكان الرئيس الصيني شي جين بينج، قد أعلن تحديه لقانون الغابة وإهدار القانون الدولي، وشفعت الصين ـ كما روسيا ـ مواقفها المسؤولة المدافعة عن مبادئ القانون الدولي بترجمات عملية، وأحبطتا باستخدام «حق الفيتو» مشروعات قرارات ضد إيران في مجلس الأمن الدولي، ما وضع حدا لتحركات موحى بها أمريكيا في الأمم المتحدة، ولم تلتفت الصين إلى تسريبات إعلامية واستخباراتية أمريكية، تحدثت عن دعم صيني لإيران في مجالي الاستخبارات والدفاع الجوي، خصوصا مع تزويد القوات الإيرانية بنظام دفاع جوي محمول على الكتف، بدا وكأنه تطوير صيني لصواريخ «ستريللا» الروسية، وأسهم في إسقاط قاذفات أمريكية متطورة تكنولوجيا، إضافة لدور صيني وروسي في دعم برنامج الفضاء الإيراني وأقماره الصناعية العسكرية، وفي العلن امتنعت الصين ـ كما روسيا ـ عن التعليق، وإن بدا أن الدعم الصيني والروسي كان جديا في تزويد إيران بصور أقمار صناعية وإحداثيات لقواعد أمريكية وإسرائيلية، زادت في كفاءة ودقة ضربات الصواريخ الإيرانية، ومن دون تجاهل التطور الذاتي الإيراني في مجالي المسيرات والصواريخ، وهو ما بدت آثاره ظاهرة حتى على جبهة لبنان المتحدية للعدوان «الإسرائيلي»، وتعاظم أدوار مسيرات الألياف الضوئية، التي أثارت وتثير ذعر جيش الاحتلال وجنوده وضباطه، كما تثير ذعر المستوطنين في مستعمرات الشمال الفلسطيني المحتل، وتبني توازن ردع من نوع مختلف في الميدان الحربي.
وكما كانت تحركات طهران باتجاه روسيا والصين في محلها دوليا، فقد كانت مواقفها تجاه حلفاء المنطقة في محلها الإقليمي، وحسب المواقف التفاوضية المعلنة لإيران، فإن سعيها الرئيسي لوقف وإحباط الحرب والعدوان عليها، ترافق أيضا مع سعي جدي لوقف الحرب والعدوان على لبنان كما إيران، رغم محاولات الالتفاف الأمريكية، وجذب لبنان الرسمي إلى مسارات تفاوض موازية في واشنطن، تبعد بها إيران عن السياق اللبناني، وتسعى لتوريط السلطة اللبنانية في خطيئة اتفاق سلام «إبراهيمي» مع حكومة الاحتلال، وتوريط الجيش اللبناني بالمشاركة مع جيش الاحتلال في حرب ضد «حزب الله»، وربما توريط الأطراف اللبنانية في حرب أهلية جديدة بدعوى أولوية التخلص من سلاح «حزب الله»، وإن كان لا يبدو أن الطرق ممهدة سالكة لاكتمال الخطة الأمريكية الإسرائيلية في لبنان على هشاشته، ويتوقف الكثير على مقدرة القوى والأطراف الوطنية اللبنانية، والتفافها حول محفزات المناعة الدستورية والقانونية، وعلى سلوك المقاومة وأنصارها، وحرصها التاريخي على السلم الأهلي، فأغلب اللبنانيين في استطلاعات رأى جرت، يعترضون على أي اتجاه للتطبيع مع كيان الاحتلال وأهدافه التوسعية الإبادية المنظورة.
لم يكن الاتفاق ـ إياه ـ على تسوية لأزمة «مضيق هرمز»، بل كان على وقف الحرب كلها، وحسب الصيغة التي سربتها مواقع إعلامية أمريكية في «أكسيوس» وغيرها، ثم أكدتها وكالات أنباء دولية نقلا عن مصادر الوساطة الباكستانية، فقد بدا الاتفاق أقرب لوجهة النظر الإيرانية في إطاره العام، وقيل إنه في صورة مذكرة تفاهم من 14 نقطة تشغل صفحة واحدة، توافقت في العد الكلي مع ورقة إيران الثانية المعلنة قبلها، وجوهرها إعلان وقف الحرب نهائيا، ثم الدخول في مفاوضات مكثفة لمدة 30 يوما لاحقة، تدور حول وضع «مضيق هرمز» والبرنامج النووي الإيراني ورفع الحصار والعقوبات الأمريكية. وقد سبق لإيران أن أبدت استعدادها لفتح «مضيق هرمز» بأوضاع جديدة، ورفضت الرغبة الأمريكية في «تصفير» التخصيب النووي إلى الأبد، وطرحت في المقابل تعليقا موقوتا للتخصيب، وقبولا بتفتيش دولي، إضافة للرفض الجازم لإزالة المنشآت والمفاعلات النووية الإيرانية، ورفض تسليم نحو 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق الستين في المئة إلى واشنطن.
وبدا أن طهران قد تقبل نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة قد تكون روسيا، وهو ما بدا أن إدارة ترامب قد تتجاوب معه، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يعلن صداقته وشراكته الاستراتيجية مع طهران، والرئيس الأمريكي ترامب معروف بولعه الخاص بسيد الكرملين، وهكذا جرى سحب ترامب على سجادة إيرانية منسوجة بعناية فائقة .
لم يمانع ترامب في إشهار خسارته المعجلة في حرب «هرمز»، وإن أراد تغطية انسحابه المثير بانسحاب آخر سياسي، وأعلن أن المفاوضات مع إيران توصلت إلى اتفاق
وبمزيج الصبر والصمود المذهل، الذي أبدته إيران، سواء في حرب الأربعين يوما قبل وقف إطلاق النار، أو في ميادين السياسة والتفاوض بعدها، عبر تبادل الرسائل، نجحت إيران في تحطيم غرور ترامب ونرجسيته المفرطة، وجعلت أحاديثه عن الانتصار المطلق مثيرة للسخرية، فلم يتحقق أى نصر يعتد به لأمريكا أو للكيان الإسرائيلي، ولم ينخدع الناس بلعبة إخفاء الخسائر الأمريكية مع الإسرائيلية، وخرجت قناة «سي. إن. إن» الأمريكية بتقرير مصور مثير قبل أيام، مدته أربع دقائق لا غير، سجل نجاح القوات الإيرانية في تدمير شبه كلي، شمل 16 قاعدة أمريكية في ثماني دول، وتحطيم رادارات متقدمة وطائرات تزود بالوقود وطائرات مراقبة «أواكس» على الأرض، وجاء تقرير «سي. إن. إن» ساخرا من ادعاءات ترامب وتابعه بيت هيغسيت وزير حربه، الذي كان قد آثار سخرية عارمة بشهادته أمام لجنة استماع في الكونغرس، زعم خلالها أن تكاليف الحرب على إيران لم تتجاوز 25 مليار دولار، وسرعان ما كشفت الصحف والتلفزيونات الأمريكية الكبرى زيف الرقم، وقالت، إن أقل تقديرات التكلفة تزيد على 50 مليار دولار، ما أوجع ترامب وجنرالاته، فحاول تخطى الضجة بإعلان عملية «مشروع الحرية»، وتعظيم الإشادة بالحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، والادعاء بأن إيران تنهار، ومن دون أن يصدقه أحد عاقل هذه المرة أيضا، بعد أن أفرط في الانسياق وراء خيالاته السابحة في فقاعته الشخصية الخاصة، وافتعال ادعاء بأنه حقق هدفه الأول في تغيير النظام الإيراني، بينما كانت الحقيقة المرئية ولا تزال، أن النظام الإيراني بعد اغتيال آية الله علي خامنئي، صار أكثر تشددا وتماسكا وجرأة، وأن القائد الأعلى الجديد مجتبى علي خامنئي، أقرب لمزاج ومفاتيح «الحرس الثوري»، وأن مجتبى المصاب جزئيا يدير الحرب والتفاوض من بعدها، وهو ما يبرز التجانس الأفضل في قيادة النظام الإيراني، وأولوية قرار المرشد الجديد مجتبى، الذي راجت حوله أوهام العجز عن اتخاذ أي قرار، بينما كان تخفيه قرارا مدفوعا باعتبارات أمنية محضة.
وعلى جبهة التفاوض غير المباشر بعد الانسحاب الأمريكي من جولة التفاوض الأولى في إسلام أباد الباكستانية، بدا التصميم الإيراني ظاهرا على وضع خطوط حمراء فاصلة، فلم يعد برنامج الصواريخ الباليستية مطروحا لنقاش، ولم تعد علاقات إيران مع الحلفاء و»الوكلاء» مطروحة على جدول أعمال تبادل الرسائل، ونقلت طهران مركز ثقل النقاش إلى قضية «مضيق هرمز» استثمارا لقلق العالم الواسع من تبعات إغلاقه، ووضعت الملف النووي في مرتبة تالية، وتحرك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من إسلام أباد إلى مسقط العمانية، وإلى موسكو للقاء الرئيس الروسي، ثم مؤخرا إلى بكين للقاء المسؤولين في الصين، الذين لا يخفون تأييدهم لإيران، ورفضهم للحرب الأمريكية الإسرائيلية «غير المشروعة»، وكان الرئيس الصيني شي جين بينج، قد أعلن تحديه لقانون الغابة وإهدار القانون الدولي، وشفعت الصين ـ كما روسيا ـ مواقفها المسؤولة المدافعة عن مبادئ القانون الدولي بترجمات عملية، وأحبطتا باستخدام «حق الفيتو» مشروعات قرارات ضد إيران في مجلس الأمن الدولي، ما وضع حدا لتحركات موحى بها أمريكيا في الأمم المتحدة، ولم تلتفت الصين إلى تسريبات إعلامية واستخباراتية أمريكية، تحدثت عن دعم صيني لإيران في مجالي الاستخبارات والدفاع الجوي، خصوصا مع تزويد القوات الإيرانية بنظام دفاع جوي محمول على الكتف، بدا وكأنه تطوير صيني لصواريخ «ستريللا» الروسية، وأسهم في إسقاط قاذفات أمريكية متطورة تكنولوجيا، إضافة لدور صيني وروسي في دعم برنامج الفضاء الإيراني وأقماره الصناعية العسكرية، وفي العلن امتنعت الصين ـ كما روسيا ـ عن التعليق، وإن بدا أن الدعم الصيني والروسي كان جديا في تزويد إيران بصور أقمار صناعية وإحداثيات لقواعد أمريكية وإسرائيلية، زادت في كفاءة ودقة ضربات الصواريخ الإيرانية، ومن دون تجاهل التطور الذاتي الإيراني في مجالي المسيرات والصواريخ، وهو ما بدت آثاره ظاهرة حتى على جبهة لبنان المتحدية للعدوان «الإسرائيلي»، وتعاظم أدوار مسيرات الألياف الضوئية، التي أثارت وتثير ذعر جيش الاحتلال وجنوده وضباطه، كما تثير ذعر المستوطنين في مستعمرات الشمال الفلسطيني المحتل، وتبني توازن ردع من نوع مختلف في الميدان الحربي.
وكما كانت تحركات طهران باتجاه روسيا والصين في محلها دوليا، فقد كانت مواقفها تجاه حلفاء المنطقة في محلها الإقليمي، وحسب المواقف التفاوضية المعلنة لإيران، فإن سعيها الرئيسي لوقف وإحباط الحرب والعدوان عليها، ترافق أيضا مع سعي جدي لوقف الحرب والعدوان على لبنان كما إيران، رغم محاولات الالتفاف الأمريكية، وجذب لبنان الرسمي إلى مسارات تفاوض موازية في واشنطن، تبعد بها إيران عن السياق اللبناني، وتسعى لتوريط السلطة اللبنانية في خطيئة اتفاق سلام «إبراهيمي» مع حكومة الاحتلال، وتوريط الجيش اللبناني بالمشاركة مع جيش الاحتلال في حرب ضد «حزب الله»، وربما توريط الأطراف اللبنانية في حرب أهلية جديدة بدعوى أولوية التخلص من سلاح «حزب الله»، وإن كان لا يبدو أن الطرق ممهدة سالكة لاكتمال الخطة الأمريكية الإسرائيلية في لبنان على هشاشته، ويتوقف الكثير على مقدرة القوى والأطراف الوطنية اللبنانية، والتفافها حول محفزات المناعة الدستورية والقانونية، وعلى سلوك المقاومة وأنصارها، وحرصها التاريخي على السلم الأهلي، فأغلب اللبنانيين في استطلاعات رأى جرت، يعترضون على أي اتجاه للتطبيع مع كيان الاحتلال وأهدافه التوسعية الإبادية المنظورة.
نيسان ـ نشر في 2026/05/09 الساعة 00:00