في يوم الحمير العالمي… يبدو أنهم الأقل ضجيجا

نيسان ـ نشر في 2026/05/09 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
لم أكن أعلم، حتى وقت قريب، أن للعالم يوما عالميا يحتفل فيه بالحمير، ولا أخفيكم أنني توقفت قليلا أمام الفكرة، محاولا تخيّل شكل الاحتفال:
هل تُلقى كلمات رسمية؟
هل تُعزف موسيقى خاصة بالمناسبة؟
وهل هناك شعارات من نوع: الحمار وبس والباقي خس؟
لكن، وبعد تأمل سريع في أحوال البشر، بدا الأمر منطقيا جدا. بل وربما متأخرا. في هذا العالم المزدحم بالحروب، والاقتصاد المنهك، والطوابير الطويلة أمام أبواب الحاجة، يبدو الاحتفال بالحمير أكثر عقلانية من كثير مما نفعله نحن البشر.
فبينما يتحدث العالم عن تهديدات نووية، ويتابع الناس تصريحات الرئيس الأمريكي حول إيران، وتعيش المنطقة على إيقاع القلق والحروب والخرائط المشتعلة، اكتشفنا نحن فجأة أن القضية الأكثر إلحاحا هي:
كرة منفوخة بالهواء… وحذاء باهظ الثمن يركض خلفها.
تشتعل المنصات. ثم يغضب الناس، وتُفتح الاستوديوهات التحليلية وكأن مصير الشرق الأوسط معلّق على تسديدة في الدقيقة التسعين.
كاميرات، استنفار، صراخ، ووجوه مكفهرة لأن الكرة لم تُطارد كما يجب، أو لأن الحكم لم يمنح صفارة الرحمة للفريق المنكوب كرويا.
في الجهة الأخرى من المشهد، هناك من ينتقلون بهدوء من الطبقة الوسطى إلى "المعونة الوطنية"، ومن يحسبون ثمن الخبز والكهرباء آخر الشهر كما يحسب الجنرال خسائره في الحرب. لكن يبدو أن كل ذلك لا يملك جاذبية كرة منفوخة بالهواء.
المشهد سريالي فعلا.
العالم يقف على حافة قلق نووي، ونحن نقف على حافة المدرج نصرخ لأن لاعبا لم يمرر الكرة كما نشتهي.
لست ضد كرة القدم، ولا ضد الفرح، ولا حتى ضد الهزيمة الرياضية التي يتعامل معها البعض وكأنها نكبة قومية مصغرة. لكن السؤال الذي يطرق الرأس بعنف:
كيف تحولت كل هذه الضوضاء إلى أولوية؟ ومن الذي أقنعنا أن مصير الأوطان يمكن أن يتوقف عند قدم مهاجم أضاع فرصة؟
تريدون الحقيقة؟
في يوم الحمير العالمي، يبدو أن الحمير نفسها أكثر هدوءا واتزانا من غيرها من مخلوقات الله.
على الأقل…
هل تعرف دربها جيدا ولا تتوه عند أول منحدر يختبئ خلفه شوال تبن أبو خط أحمر.
    نيسان ـ نشر في 2026/05/09 الساعة 00:00