علامات استفهام في قضية الأغنام السورية

عبد الله المجالي
نيسان ـ نشر في 2026/05/11 الساعة 00:00
لا زال القرار الصادر عن السلطات السورية بإتاحة المجال للتجار السوريين لنقل مواشيهم عبر العراق بدل الأردن يثير الجدل، خصوصا بعد تداول كتاب لاتحاد غرف التجارة السورية على نطاق واسع يشير إلى سبب بحث مصدري الأغنام السوريين لمسار آخر لدول الخليج بدلا من الأردن وهو المسار الأقل مسافة وبالتالي الأقل كلفة.
الكتاب الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، وموقع بتاريخ 6/4/2026، يقول إن القرار جاء عقب شكاوى تقدّم بها مربو ومصدّرو الأغنام في عدد من المحافظات السورية بأن السلطات الجمركية الأردنية تفرض رسوماً بقيمة 60 دولاراً على كل رأس غنم يتم تصديره ترانزيت إلى دول الخليج دون منح إيصالات رسمية بهذه المبالغ.
ومع تداول الكتاب بشكل كبير ظل الصمت الرسمي سيد الموقف، خصوصا أن الجانب السوري يثير اتهامات خطيرة بشأن تحصيل مبالغ كبيرة دون إيصالات رسمية.
وللأسف وحتى هذه اللحظة فلم نر أي رد رسمي عبر وسائل الإعلام الرسمية، فيما تم أمس أي بعد 3 أيام تقريبا من القرار السوري، تداول رد على لسان مصدر حكومي في عدد من المواقع الالكترونية ملخصه أن الأردن لا يتقاضى أي رسوم عبور أو رسوم جمركية، موضحا أن هناك مبلغاً يتراوح بين 20 دينارا و30 دولارا (هكذا ورد في الرد الذي تداولته عشرات المواقع دون أي تمحيص) يتم الاتفاق بشأنه مباشرة بين التاجر أو المُصدّر والخدمات اللوجستية المقدمة لقاء خدمات تشمل الحجر البيطري والتحميل والتنزيل والمعاينة والتفتيش وغيرها من الخدمات اللوجستية المرتبطة بعمليات العبور. مؤكدا أن “عمليات المعاينة والتفتيش وما تتطلبه من تحميل وتنزيل والحجر وفحص دقيق تترتب عليها كلف تشغيلية ولوجستية وأن المبلغ المستوفى يأتي مقابل هذه الخدمات وليس كرسم عبور أو رسم جمركي”. وبحسب المصدر الذي لم يذكر اسمه أو صفته فإن “الأردن يساعد شقيقه ولكن ليس على حساب الإجراءات المطلوبة من تفتيش وتأكد من عدم وجود تهريب”.
ومع احترامنا لما تم نشره على لسان مصدر رسمي، ورغم أنه لم ينشر بشكل صريح أو في وسائل الإعلام الرسمية، فإنه لم يجب عن الأمر الأكثر إثارة في كتاب اتحاد غرف التجارة السورية وهو أن تلك المبالغ يتم تحصيلها دون إيصالات رسمية، فحتى لو كانت تلك الإجراءات التي تحدث عنها المصدر صحيحة، وهي بالمناسبة إجراءات احترازية وضرورية لحماية المسار الأردني وبقائه مسارا موثوقا سواء من الناحية الصحية أو الأمنية، فلماذا لا يتم تسجيلها نظاميا عبر وصولات رسمية من تلك الجهات التي تقوم بالمعاينة والحجر الصحي والفحوصات البيطرية؟ ناهيك عن التضارب في الأرقام، ففي حين يتحدث السوريون عن استيفاء مبلغ 60 دولارا (حوالي 42 دينارا) على كل رأس غنم، يتحدث المصدر الرسمي عن 20 إلى 30 ولا نعلم أهي دينارا أو دولارا!!
وبغض النظر فإن النتيجة هو تحويل مسار تصدير الأغنام السورية إلى دول الخليج عبر الأردن بما يعنيه ذلك من خسارة اقتصادية محتملة، بل وأكثر من ذلك تراجع تنافسية المعابر الأردنية كممر تجاري إقليمي، بحسب النائب عوني الزعبي في تصريحات لموقع “عمون” الإلكتروني.
ويرى الزعبي أن “تحول المعابر العراقية إلى وجهة أكثر جذباً للتجارة يشكل إنذاراً خطيراً يستدعي مراجعة شاملة للسياسات والإجراءات المتبعة”.
والسؤال: لماذا وصلت الأمور إلى فقدان الأردن هذه الميزة؟ وهل كان يمكن تدارك المشكلة ومعالجتها خصوصا وأن ذيولها تعود إلى شهر نيسان الماضي بحسب كتاب لغرفة تجارة حماة، والذي جاء فيه إن عددا من مصدري ومربي الأغنام “تقدموا بطلب بحظر تصدير الأغنام برا إلى السعودية عبر الأردن نظرا لاستمرار الطرف الأردني بفرض رسوم عالية جدا تزيد عن 60 دولارا للرأس الواحد ودون إيصالات رسمية، مطالبين بإبقاء هذا الحظر حتى إيجاد حل حقيقي وعادل لهذه القضية”.
سؤال برسم الإجابة.
    نيسان ـ نشر في 2026/05/11 الساعة 00:00