لماذا فاز اليمين في انتخابات بريطانيا؟
نيسان ـ نشر في 2026/05/12 الساعة 00:00
نتائج الانتخابات المحلية التي شهدتها بريطانيا قبل أيام كانت متوقعة من ناحية صعود اليمين المتطرف، لكنها كانت مفاجئة من حيث حجم الصعود، حيث إن حوالي ربع مقاعد المجالس البلدية والمحلية ذهبت إلى حزب الإصلاح اليميني، الذي أصبح في هذه الانتخابات ولأول مرة هو الحزب الأول من حيث عدد المقاعد التي يشغلها وعدد الأصوات التي حصدها.
انتخابات الأسبوع الماضي في بريطانيا انتهت بهزيمة ساحقة لحزب العمال الحاكم، ولمنافسه حزب المحافظين، حيث حصدت الأحزاب كافة مقاعد إضافية عما كانت تستحوذ عليه في السابق، باستثناء الحزبين اللذين تراجع حضورهما وفقدا الكثير من المقاعد والمجالس بما في ذلك مواقع تقليدية كانوا يفوزون بها منذ عشرات السنين من دون أي عناء.
انتهت هذه الانتخابات بفوز ساحق لحزب الإصلاح اليميني، الذي كان لديه مقعدان فقط في مجالس بريطانيا كافة، ليرتفع هذا الرقم الى 1453 مقعداً، فيما حل حزب العُمال الحاكم ثانياً، وجاء في المرتبة الثالثة حزب الديمقراطيين الأحرار، وفي المركز الرابع من حيث عدد المقاعد، حزب المحافظين الذي يُمثل تيار اليمين المعتدل. ما حدث في هذه الانتخابات أن البريطانيين انفضوا من حول الحزبين التقليديين: العمال والمحافظين، فمن كان مؤيداً للمحافظين جنح نحو مزيد من اليمينية ولجأ إلى تأييد حزب الإصلاح، أما من كان مؤيداً لحزب العمال التقليدي فقد انتقل نحو حزب الديمقراطيين الأحرار وحزب الخُضر.
ما حدث في بريطانيا هو أحد إفرازات ظاهرة صعود اليمين في العالم والجنوح نحو التطرف، وهي ظاهرة عالمية لا تتوقف على بريطانيا وحدها وإنما تتجلى في الكثير من دول العالم
العنوان الأبرز إذن في هذه الانتخابات هو الصعود الساحق لليمين المتطرف الذي يتزعمه السياسي البريطاني المعروف نايجل فراج، المعروف بعدائه للمهاجرين، وهو أيضاً صاحب فكرة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي والمنظر الرئيس لها، وصاحب شعار «بريطانيا أولاً». ما حدث في بريطانيا هو أحد إفرازات ظاهرة صعود اليمين في العالم والجنوح نحو التطرف، وهي ظاهرة عالمية لا تتوقف على بريطانيا وحدها وإنما تتجلى في الكثير من دول العالم، بما فيها – وبكل أسف- دول عربية عديدة، بل إن الحال يبدو أكثر سوءاً بكثير في بعض الدول التي جنح بعض الناشطين فيها الى خطابات الكراهية والعنصرية والإساءة للأعراق والأصول. أما السبب الرئيس لهذه الظاهرة فهو الأزمات، وبشكل خاص الأزمات الاقتصادية، وأبرز الأمثلة التي تبرهن على ذلك هو، أن صعود النازية في ألمانيا كان ناتجاً عن الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي ضربت البلاد في ذلك الحين، والتي كانت جزءاً من أزمة «الكساد الكبير»، التي ضربت العالم ابتداء من عام 1929، لكنها بلغت ذروتها في بداية ثلاثينيات القرن الماضي، وفي ذلك الحين التف الألمان حول أدولف هتلر الذي كان قد بدأ الترويج لنفسه على أنه المخلّص الذي سينتشل العباد والبلاد من تلك الأزمة القاسية، التي أوقعت الكثير من الألمان في شباك الفقر والجوع.
في الأزمات يبدأ الناس بالبحث عن مخارج وحلول وبدائل، ولذلك فإن الأزمات عادة ما تنتهي بالتغيير، سواء كان هذا التغيير في الاتجاه الصحيح أو الخطأ، وفي النموذج البريطاني يأتي صعود اليمين (حزب الإصلاح) متزامناً مع موجة غلاء كبيرة في الأسعار، وهبوط في سعر صرف الجنيه الاسترليني، وتراجع في الرواتب، وتآكل في الدخول المالية للناس، وهذا أيضاً يتزامن مع ارتفاع في الضرائب العامة، خاصة ضريبة الدخل التي لم يعد ثمة أحد معفى منها تقريباً، وذلك لأن مستوى الإعفاء أصبح أقل من الحد الأدنى للأجور، أي أن الفقراء الذين كان يتم إعفاؤهم منها سابقاً لم يعد متاحاً لهم ذلك اليوم.
اليمين البريطاني يُروج دوماً الى أن السبب وراء كل هذه الأزمات هو تدفق المهاجرين نحو بريطانيا، كما يُروج الى أن لديه حلولاً سحرية لها، على الرغم من أن أغلبها انعكاس لأزمات عالمية لا علاقة لصانع القرار البريطاني بها، مثل الأزمات التي نتجت عن حرب إيران، وهي حرب رفضتها بريطانيا أصلاً ولم تشارك فيها، لكنها كغيرها من دول العالم دفعت وتدفع ثمنها. من المعروف أن المجالس المحلية لا تصنع السياسات وإنما هي تتولى الخدمات في الدولة، لكن المهم في هذه الانتخابات أنها مؤشر بالغ الأهمية على اتجاهات السكان ورغبات الناخبين، ويُمكن عبر هذه الانتخابات استطلاع أو استقراء التوقعات بشأن الانتخابات العامة المقبلة والمقررة في عام 2029، والتي ستكون بالشكل نفسه ما لم يتغير المزاج العام في بريطانيا.
انتخابات الأسبوع الماضي في بريطانيا انتهت بهزيمة ساحقة لحزب العمال الحاكم، ولمنافسه حزب المحافظين، حيث حصدت الأحزاب كافة مقاعد إضافية عما كانت تستحوذ عليه في السابق، باستثناء الحزبين اللذين تراجع حضورهما وفقدا الكثير من المقاعد والمجالس بما في ذلك مواقع تقليدية كانوا يفوزون بها منذ عشرات السنين من دون أي عناء.
انتهت هذه الانتخابات بفوز ساحق لحزب الإصلاح اليميني، الذي كان لديه مقعدان فقط في مجالس بريطانيا كافة، ليرتفع هذا الرقم الى 1453 مقعداً، فيما حل حزب العُمال الحاكم ثانياً، وجاء في المرتبة الثالثة حزب الديمقراطيين الأحرار، وفي المركز الرابع من حيث عدد المقاعد، حزب المحافظين الذي يُمثل تيار اليمين المعتدل. ما حدث في هذه الانتخابات أن البريطانيين انفضوا من حول الحزبين التقليديين: العمال والمحافظين، فمن كان مؤيداً للمحافظين جنح نحو مزيد من اليمينية ولجأ إلى تأييد حزب الإصلاح، أما من كان مؤيداً لحزب العمال التقليدي فقد انتقل نحو حزب الديمقراطيين الأحرار وحزب الخُضر.
ما حدث في بريطانيا هو أحد إفرازات ظاهرة صعود اليمين في العالم والجنوح نحو التطرف، وهي ظاهرة عالمية لا تتوقف على بريطانيا وحدها وإنما تتجلى في الكثير من دول العالم
العنوان الأبرز إذن في هذه الانتخابات هو الصعود الساحق لليمين المتطرف الذي يتزعمه السياسي البريطاني المعروف نايجل فراج، المعروف بعدائه للمهاجرين، وهو أيضاً صاحب فكرة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي والمنظر الرئيس لها، وصاحب شعار «بريطانيا أولاً». ما حدث في بريطانيا هو أحد إفرازات ظاهرة صعود اليمين في العالم والجنوح نحو التطرف، وهي ظاهرة عالمية لا تتوقف على بريطانيا وحدها وإنما تتجلى في الكثير من دول العالم، بما فيها – وبكل أسف- دول عربية عديدة، بل إن الحال يبدو أكثر سوءاً بكثير في بعض الدول التي جنح بعض الناشطين فيها الى خطابات الكراهية والعنصرية والإساءة للأعراق والأصول. أما السبب الرئيس لهذه الظاهرة فهو الأزمات، وبشكل خاص الأزمات الاقتصادية، وأبرز الأمثلة التي تبرهن على ذلك هو، أن صعود النازية في ألمانيا كان ناتجاً عن الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي ضربت البلاد في ذلك الحين، والتي كانت جزءاً من أزمة «الكساد الكبير»، التي ضربت العالم ابتداء من عام 1929، لكنها بلغت ذروتها في بداية ثلاثينيات القرن الماضي، وفي ذلك الحين التف الألمان حول أدولف هتلر الذي كان قد بدأ الترويج لنفسه على أنه المخلّص الذي سينتشل العباد والبلاد من تلك الأزمة القاسية، التي أوقعت الكثير من الألمان في شباك الفقر والجوع.
في الأزمات يبدأ الناس بالبحث عن مخارج وحلول وبدائل، ولذلك فإن الأزمات عادة ما تنتهي بالتغيير، سواء كان هذا التغيير في الاتجاه الصحيح أو الخطأ، وفي النموذج البريطاني يأتي صعود اليمين (حزب الإصلاح) متزامناً مع موجة غلاء كبيرة في الأسعار، وهبوط في سعر صرف الجنيه الاسترليني، وتراجع في الرواتب، وتآكل في الدخول المالية للناس، وهذا أيضاً يتزامن مع ارتفاع في الضرائب العامة، خاصة ضريبة الدخل التي لم يعد ثمة أحد معفى منها تقريباً، وذلك لأن مستوى الإعفاء أصبح أقل من الحد الأدنى للأجور، أي أن الفقراء الذين كان يتم إعفاؤهم منها سابقاً لم يعد متاحاً لهم ذلك اليوم.
اليمين البريطاني يُروج دوماً الى أن السبب وراء كل هذه الأزمات هو تدفق المهاجرين نحو بريطانيا، كما يُروج الى أن لديه حلولاً سحرية لها، على الرغم من أن أغلبها انعكاس لأزمات عالمية لا علاقة لصانع القرار البريطاني بها، مثل الأزمات التي نتجت عن حرب إيران، وهي حرب رفضتها بريطانيا أصلاً ولم تشارك فيها، لكنها كغيرها من دول العالم دفعت وتدفع ثمنها. من المعروف أن المجالس المحلية لا تصنع السياسات وإنما هي تتولى الخدمات في الدولة، لكن المهم في هذه الانتخابات أنها مؤشر بالغ الأهمية على اتجاهات السكان ورغبات الناخبين، ويُمكن عبر هذه الانتخابات استطلاع أو استقراء التوقعات بشأن الانتخابات العامة المقبلة والمقررة في عام 2029، والتي ستكون بالشكل نفسه ما لم يتغير المزاج العام في بريطانيا.
نيسان ـ نشر في 2026/05/12 الساعة 00:00