من هو راؤول كاسترو الذي تعتزم واشنطن ملاحقته قانونيا؟

نيسان ـ نشر في 2026/05/15 الساعة 00:00
بينما تضع الدوائر القانونية في واشنطن اسم راؤول كاسترو تحت مجهر الملاحقة، بقى التساؤل ملحا حول ماهية الرجل الذي ظل لعقود الصندوق الأسود للدولة الكوبية.
اتهامات أميركية
ولد راؤول في الثالث من يونيو 1931 في بلدة بيران بإقليم أورينتي آنذاك، لاب مهاجر إسباني يدعى أنخيل كاسترو، كان قد بلغ الخامسة والخمسين عند ولادة راؤول، وأم كوبية هي لينا روز.
ونشأ راؤول في عائلة ضمت شقيقيه الشهيرين رامون وفيدل، وأربع شقيقات، بالإضافة إلى خمسة إخوة غير أشقاء من زوجة والده الأولى، في بيئة ريفية صاغت بدايات وعيه السياسي.
وفي فترة طفولته، طرد راؤول مع شقيقه فيدل من أول مدرسة التحقا بها. ورغم اتباعه خطى فيدل بالدراسة وصولا إلى جامعة هافانا عام 1950 لدراسة الإدارة العامة، إلا أنه لم يكمل دراسته الجامعية.
تاريخ نضالي
دخل راؤول التاريخ العسكري من باب (حركة 26 يوليو)، حيث كان عنصرا رئيسيا في الهجوم على ثكنات (مونكادا) عام 1953، وهو الهجوم الذي انتهى به خلف القضبان لمدة 22 شهرا.
وبعد خروجه، شد راؤول الرحال إلى المكسيك ليشارك في تجهيزات رحلة السفينة غرانما التي أطلقت شرارة الثورة النهائية. ومع انتصار الثورة في يناير 1959، وتزوج من (فيلما إسبين)، طالبة الهندسة الكيميائية وابنة محامي شركة باكاردي الشهيرة، والتي أصبحت لاحقا رئيسة اتحاد النساء الكوبيات وأنجبت له بناته الثلاث وابنه الوحيد.
وطوال نصف قرن (1959-2008)، شغل راؤول منصب وزير القوات المسلحة، كأطول وزير دفاع بقاء في منصبه عالميا. ومع تدهور صحة فيدل، تسلم السلطة مؤقتا في 2006 ثم رسميا في 2008، ليعاد انتخابه في 2013. وتنحى رسميا عن الرئاسة في 2018 لصالح ميغيل دياز كانيل، ثم عن قيادة الحزب الشيوعي في 2021.
وبحسب وسائل إعلام محلية، تتسم شخصية راؤول بالتكتم الشديد؛ فقد صرح في 2006 بأنه يفضل العمل بعيدا عن الأضواء. ورغم وصف الممثل (شون بن) له بأنه ودود ومنفتح وحاد الذكاء، إلا أن خوان رينالدو سانشيز، الحارس الشخصي السابق لشقيقه فيدل، كتب أن وجهه الودود العلني هو قناع مدروس، واصفا إياه في الخاص بأنه (فظ وجاف) ومنظم بصرامة لا ترحم، معتبرا إياه (المهندس الحقيقي) والمنظم المنهجي الذي يمثل النقيض التام لشخصية فيدل الاندفاعية.
وكان ترمب قد لمح مرارًا إلى رغبته في إسقاط الحكومة الشيوعية الكوبية، بعدما أعاد العلاقات بين البلدين إلى مسار أكثر توترًا عقب مرحلة الانفتاح النسبي التي شهدتها في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.
وأفادت وسائل إعلام أميركية، الخميس، بأن الولايات المتحدة تسعى إلى توجيه اتهام إلى راؤول كاسترو، شقيق الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، في ظل تصعيد واشنطن ضغوطها على الجزيرة الشيوعية.
وقالت شبكة «سي بي إس نيوز»، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، إن الاتهام الذي قد توجهه الولايات المتحدة إلى راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عامًا، يرتبط بحادثة إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، كان يقودهما طياران معارضان للحكومة الكوبية.
وفي فبراير 1996، أسقطت مقاتلات كوبية طائرتين مدنيتين صغيرتين تابعتين لمنظمة (إخوة إلى الإنقاذ) الأميركية في الأجواء الدولية، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص. ورغم أن الحادث وقع في عهد فيدل كاسترو، إلا أن دور راؤول كاسترو كوزير للقوات المسلحة في ذلك الوقت جعله هدفا لانتقادات ومطالبات قانونية أميركية.

وفي عام 2015، أشرف راؤول كاسترو، الذي خلف شقيقه فيدل كاسترو في رئاسة كوبا، على تقارب تاريخي مع الولايات المتحدة خلال إدارة أوباما.
لكن إدارة ترمب أعادت تشديد العقوبات والضغوط على هافانا، ما أدى إلى تدهور العلاقات مجددًا.
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الكوبية أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، جون راتكليف، التقى مسؤولين كوبيين في هافانا، في إطار تعزيز الحوار بين الولايات المتحدة والجزيرة.
    نيسان ـ نشر في 2026/05/15 الساعة 00:00