إيران على حافة الحرب مجددا
نيسان ـ نشر في 2026/05/16 الساعة 00:00
قبل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين وبعدها، يظل مصير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران معلقا، ما بين تفاوض مباشر وغير مباشر وصل لنقطة الانسداد، مع احتمالات تجدد الحرب، وبالذات بعد الرد الإيراني الأخير المكون من 14 نقطة، الذي وصفه ترامب بأنه تافه وغبي، ولم يعجبه، إلى غيرها من سقطات لسان الرئيس الهائج المأزوم نفسيا، الذي تصور أن إيران سترسل له خطاب استسلام بعلم الوصول.
فوجئ ترامب أن الرد الإيراني أغلق الأبواب كلها في وجهه، فقد خلا رد طهران من أي إشارة تراجع في الملف النووي، بل إنه وضع الملف النووي كله في مرحلة تالية لإيقاف الحرب نهائيا، وربط بين استعداد إيران لفتح مضيق هرمز بإدارتها، والفك الكامل للحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وطالب بتعويضات حرب والإفراج عن أموال إيران المجمدة والإلغاء الكامل للعقوبات الأمريكية المتراكمة على مدى نحو خمسين سنة، والبدء بإزالة كل العقوبات على صناعة وتصدير البترول الإيراني، وكان طبيعيا أن يرد ترامب بانفعال ورعونة ظاهرة، فقد انتظر أن يرد الإيرانيون بوثيقة إذعان لمطالبه، وبالذات مطلبه في نقل يورانيوم التخصيب العالي ـ فوق الستين في المئة ـ إلى واشنطن، وهو المطلب المفرط في عبثيته، ولا يأخذ في اعتباره طبيعة النظام الإيراني، الذي يعتبر الألف رطل من يورانيوم التخصيب العالي ثروة وطنية، ومساويا في القيمة للأرض والتراب الإيراني نفسه، فهو إنجاز علمي وتقني للشعب الإيراني.
وقد عرضت إيران أن تقوم بنفسها بمعالجة الكمية ـ 450 كيلوغراما تقريبا ـ داخل أراضيها، وأن تخفف نسبة التخصيب، وهي تملك القدرة على المعالجة، ولا تحتاج إلى نقل المخزون إلى خارج البلاد، وإن بدا أنها قد لا تمانع في نقل مؤقت ليورانيوم التخصيب العالي إلى دول صديقة كالصين أو روسيا، وقد سبق للأخيرة أن استضافت كميات من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسب أقل في اتفاق 2015، الذي انسحب منه ترامب في مايو 2018 خلال عهدته الرئاسية الأولى، وكان خروجه سببا مباشرا في اتجاه إيران للتحلل من التزاماتها في اتفاق 2015، ولم يكن لإيران أن ترفع نسبة التخصيب إلى ستين في المئة وتزيد، إلا ردا على خروج ترامب، وهذه النسبة تخصيبا، تسمح لإيران بصناعة قنابل ذرية، ورغم أنها أعلنت مرارا وتكرارا، أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وأن لديها فتوى دينية حاكمة، تحرّم حيازة أسلحة دمار شامل، إلا أن اغتيال الأمريكيين والإسرائيليين لصاحب الفتوى آية الله علي خامنئي أثار المخاوف، وبدا أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي، قد يتحلل من فتوى الأب، أو أن يعدلها لاعتبارات الضرورات المبيحة للمحظورات، وربما لذلك، امتنعت إيران عن تقديم تعهد نهائي مكتوب، بعدم السعي لصناعة قنبلة ذرية، خصوصا أن إدارة ترامب وسعت نطاق الحظر النووي، وطلبت تدمير المنشآت النووية الإيرانية كافة، ووقف التخصيب تماما حتى لأغراض سلمية، مع أن القانون الدولي يسمح لإيران بمبدأ التخصيب، لكونها موقعة على معاهدة عدم الانتشار النووي.
خلاصة ما جرى حتى الآن حربا وتفاوضا، أن ترامب لم يحقق هدفا واحدا وضعه عن طريق التفاوض، تماما كما فشل بطريق الحرب الشاملة الأخيرة لمدة 40 يوما، قبل أن يدخل في هدنة ووقف إطلاق نار لم يحترمه الأمريكيون، ولا كفوا عن التحرش العسكري بإيران، سواء بالحصار البحري الذي جرى فرضه على الموانئ الإيرانية، أو بما سماه ترامب عملية مشروع الحرية، بدعوى فتح مضيق هرمز بالقوة، وفشلت العملية في بواكيرها بسبب التصدي الإيراني، وأعلن ترامب بنفسه وقفها وتعليقها بعد 48 ساعة، وقد يفكر في العودة إليها بعد صدمته من الرد الإيراني، وبعد تشاوره مع قائده بنيامين نتنياهو حول الرد الإيراني، أو قد يفكر في العودة إلى القصف الشامل الأول، واستهداف محطات الطاقة والكهرباء والمياه بالذات، وهو ما يشجعه عليه نتنياهو، الذي زج بالرئيس الأمريكي أصلا إلى حربه الخاسرة مع إيران، أو قد يفكر في غارة كوماندوز لالتقاط وسرقة واقتناص مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، أو في تنظيم حملة غزو برية لإيران، اعتمادا على فصائل الأكراد وغيرهم، ولكن ترامب بدا مترددا في قبول النصيحة الإسرائيلية بشأنه، فقد كرر شكواه مما سماه سرقة الأكراد للأسلحة الأمريكية المرسلة لهم، وكان تدبير وتخطيط العملية إسرائيليا بالكامل، وأقامت إسرائيل نقطة ارتباط أو قاعدة عسكرية سرية في صحراء العراق لخدمة الهدف، الذي لا يبدو ترامب واثقا في جدواه، وإن كان واردا أن يسحبه نتنياهو إلى المستنقع مجددا، خصوصا مع شعور إسرائيل المتزايد بالضيق من تقلبات ترامب، الذي قد يقرر الانسحاب من الحرب كلها، بعد أن رأى وعاين نتائج ومضاعفات طاعته العمياء لفتاوى نتنياهو، الذي ورطه في الحرب على إيران، وجعلها حربا إسرائيلية بجيوش أمريكية.
ولا تبدو إيران خائفة من العودة للحرب بعد إخفاق التفاوض، فقد منحتها فترة وقف إطلاق النار المعلن فرصة لإكمال التجهيزات الحربية، وإعادة تأهيل منشآتها النووية ومدنها الصاروخية تحت الجبال، خصوصا بعد انكشاف حقيقة وحدود ما جرى، وتبين مدى كذب مزاعم نتنياهو وترامب عن تدمير الصواريخ الإيرانية الباليستية والمسيرات ومنصات إطلاقها، فقد نشرت صحف ومواقع إعلامية أمريكية خلاصة أحدث تقرير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جاءت فيه حقائق صادمة داهسة لأمنيات ترامب بالذات، وزهوه المتكرر المرضي بنصر عظيم ورائع حققه على إيران، ومما جاء في تقرير المخابرات الأمريكية، أن إيران تحتفظ حتى الآن بسبعين في المئة من صواريخها الباليستية الأبعد مدى والأكثر تطورا، وأنها تحتفظ بنحو 75% من منصات إطلاق الصواريخ، بل أضافت تصنيعا جديدا لصواريخ متقدمة ومسيرات أخطر، وهو اعتراف يقلب الصورة المروجة أمريكيا وإسرائيليا، التي ادعت مع نهاية قصف الأربعين يوما الأولى، أن إيران خسرت نحو 90% من قدراتها الصاروخية ومنصات الإطلاق، فوق ذلك، قالت تقارير المخابرات الأمريكية، إن اقتصاد إيران قادر على الصمود لأربعة شهور وأكثر مع استمرار وتشديد الحصار البحري الأمريكي المفروض، وليس كما زعمت إدارة ترامب، وادعاء أن إيران ستنهار اقتصاديا تماما في مدى أسبوعين أو ثلاثة، إضافة لانكشاف خدعة التكتم على الخسائر الأمريكية في الحرب، التي دمرت فيها صواريخ إيران 16 قاعدة أمريكية في ثماني دول غرب وجنوب إيران، وهو ما كشفه تقرير موثق بالصور، أذاعته محطة سي.إن. إن الأمريكية، إضافة لخسائر ترامب في الداخل الأمريكي، سياسيا واقتصاديا، وبالذات مع زيادة أسعار البنزين ووقود الطائرات نتيجة لتحكم إيران العملي بالحركة في مضيق هرمز، وهو ما صحبته زيادة في نسبة المواطنين الأمريكيين المعارضين للحرب، ووصول نسب الاعتراض في استطلاعات الرأي إلى نحو سبعين في المئة، ونزول شعبية ترامب إلى 30% أو تزيد قليلا، وهو ما يضاعف من القلق السياسي داخل حزب ترامب الجمهوري، والتخوف من خسارة درامية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة أوائل نوفمبر المقبل.
وكان صمود إيران المذهل سببا مباشرا في جلب مزيد من التعاطف والدعم من أصدقائها الروس والصينيين، وفتح مزيد من شرايين التصدير والاستيراد للاقتصاد الإيراني، سواء من روسيا عبر بحر قزوين، أو من الصين عبر شبكة سكك حديدية ضخمة تصل برا إلى إيران، إضافة لما ينشر في مصادر أمريكية وإسرائيلية عن الدعم العسكري والاستخباراتي الصيني والروسي لإيران، سواء في التزويد بصور أقمار صناعية، أو إحداثيات استهداف دقيقة للقواعد الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما لا يعلق عليه المسؤولون الصينيون والروس في العادة، كما لا يعلقون علنا على أدوار موسكو وبكين في دعم وتقوية الدفاعات الجوية الإيرانية، خصوصا في مجال الصواريخ الحرارية المحمولة على الكتف، التي أثبتت فعاليتها المدهشة في إسقاط الطائرات الأمريكية المتقدمة تقنيا، وتبدو الصين أكثر حرصا وقدرة على تقديم الدعم التقني لإيران وبرامجها في صناعة الصواريخ والمسيرات، وتعويض طهران عن أي نقص جرى في إنتاج الصلب الإيراني، وفيما يعلن الروس عن الوفاء بالتزامات اتفاق الشراكة مع إيران، فكذلك تفعل الصين الأقوى اقتصاديا وتكنولوجيا، وتحرص بكين على تقديم صورة القائد العالمي المسؤول، الذي يحث على احترام قواعد القانون الدولي، ويدعو لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي، وهو ما يزيد في صلابة موقف النظام الإيراني، خصوصا بعد ثبات نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ميادين السلاح والتفاوض معا.
فوجئ ترامب أن الرد الإيراني أغلق الأبواب كلها في وجهه، فقد خلا رد طهران من أي إشارة تراجع في الملف النووي، بل إنه وضع الملف النووي كله في مرحلة تالية لإيقاف الحرب نهائيا، وربط بين استعداد إيران لفتح مضيق هرمز بإدارتها، والفك الكامل للحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وطالب بتعويضات حرب والإفراج عن أموال إيران المجمدة والإلغاء الكامل للعقوبات الأمريكية المتراكمة على مدى نحو خمسين سنة، والبدء بإزالة كل العقوبات على صناعة وتصدير البترول الإيراني، وكان طبيعيا أن يرد ترامب بانفعال ورعونة ظاهرة، فقد انتظر أن يرد الإيرانيون بوثيقة إذعان لمطالبه، وبالذات مطلبه في نقل يورانيوم التخصيب العالي ـ فوق الستين في المئة ـ إلى واشنطن، وهو المطلب المفرط في عبثيته، ولا يأخذ في اعتباره طبيعة النظام الإيراني، الذي يعتبر الألف رطل من يورانيوم التخصيب العالي ثروة وطنية، ومساويا في القيمة للأرض والتراب الإيراني نفسه، فهو إنجاز علمي وتقني للشعب الإيراني.
وقد عرضت إيران أن تقوم بنفسها بمعالجة الكمية ـ 450 كيلوغراما تقريبا ـ داخل أراضيها، وأن تخفف نسبة التخصيب، وهي تملك القدرة على المعالجة، ولا تحتاج إلى نقل المخزون إلى خارج البلاد، وإن بدا أنها قد لا تمانع في نقل مؤقت ليورانيوم التخصيب العالي إلى دول صديقة كالصين أو روسيا، وقد سبق للأخيرة أن استضافت كميات من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسب أقل في اتفاق 2015، الذي انسحب منه ترامب في مايو 2018 خلال عهدته الرئاسية الأولى، وكان خروجه سببا مباشرا في اتجاه إيران للتحلل من التزاماتها في اتفاق 2015، ولم يكن لإيران أن ترفع نسبة التخصيب إلى ستين في المئة وتزيد، إلا ردا على خروج ترامب، وهذه النسبة تخصيبا، تسمح لإيران بصناعة قنابل ذرية، ورغم أنها أعلنت مرارا وتكرارا، أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وأن لديها فتوى دينية حاكمة، تحرّم حيازة أسلحة دمار شامل، إلا أن اغتيال الأمريكيين والإسرائيليين لصاحب الفتوى آية الله علي خامنئي أثار المخاوف، وبدا أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي، قد يتحلل من فتوى الأب، أو أن يعدلها لاعتبارات الضرورات المبيحة للمحظورات، وربما لذلك، امتنعت إيران عن تقديم تعهد نهائي مكتوب، بعدم السعي لصناعة قنبلة ذرية، خصوصا أن إدارة ترامب وسعت نطاق الحظر النووي، وطلبت تدمير المنشآت النووية الإيرانية كافة، ووقف التخصيب تماما حتى لأغراض سلمية، مع أن القانون الدولي يسمح لإيران بمبدأ التخصيب، لكونها موقعة على معاهدة عدم الانتشار النووي.
خلاصة ما جرى حتى الآن حربا وتفاوضا، أن ترامب لم يحقق هدفا واحدا وضعه عن طريق التفاوض، تماما كما فشل بطريق الحرب الشاملة الأخيرة لمدة 40 يوما، قبل أن يدخل في هدنة ووقف إطلاق نار لم يحترمه الأمريكيون، ولا كفوا عن التحرش العسكري بإيران، سواء بالحصار البحري الذي جرى فرضه على الموانئ الإيرانية، أو بما سماه ترامب عملية مشروع الحرية، بدعوى فتح مضيق هرمز بالقوة، وفشلت العملية في بواكيرها بسبب التصدي الإيراني، وأعلن ترامب بنفسه وقفها وتعليقها بعد 48 ساعة، وقد يفكر في العودة إليها بعد صدمته من الرد الإيراني، وبعد تشاوره مع قائده بنيامين نتنياهو حول الرد الإيراني، أو قد يفكر في العودة إلى القصف الشامل الأول، واستهداف محطات الطاقة والكهرباء والمياه بالذات، وهو ما يشجعه عليه نتنياهو، الذي زج بالرئيس الأمريكي أصلا إلى حربه الخاسرة مع إيران، أو قد يفكر في غارة كوماندوز لالتقاط وسرقة واقتناص مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، أو في تنظيم حملة غزو برية لإيران، اعتمادا على فصائل الأكراد وغيرهم، ولكن ترامب بدا مترددا في قبول النصيحة الإسرائيلية بشأنه، فقد كرر شكواه مما سماه سرقة الأكراد للأسلحة الأمريكية المرسلة لهم، وكان تدبير وتخطيط العملية إسرائيليا بالكامل، وأقامت إسرائيل نقطة ارتباط أو قاعدة عسكرية سرية في صحراء العراق لخدمة الهدف، الذي لا يبدو ترامب واثقا في جدواه، وإن كان واردا أن يسحبه نتنياهو إلى المستنقع مجددا، خصوصا مع شعور إسرائيل المتزايد بالضيق من تقلبات ترامب، الذي قد يقرر الانسحاب من الحرب كلها، بعد أن رأى وعاين نتائج ومضاعفات طاعته العمياء لفتاوى نتنياهو، الذي ورطه في الحرب على إيران، وجعلها حربا إسرائيلية بجيوش أمريكية.
ولا تبدو إيران خائفة من العودة للحرب بعد إخفاق التفاوض، فقد منحتها فترة وقف إطلاق النار المعلن فرصة لإكمال التجهيزات الحربية، وإعادة تأهيل منشآتها النووية ومدنها الصاروخية تحت الجبال، خصوصا بعد انكشاف حقيقة وحدود ما جرى، وتبين مدى كذب مزاعم نتنياهو وترامب عن تدمير الصواريخ الإيرانية الباليستية والمسيرات ومنصات إطلاقها، فقد نشرت صحف ومواقع إعلامية أمريكية خلاصة أحدث تقرير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جاءت فيه حقائق صادمة داهسة لأمنيات ترامب بالذات، وزهوه المتكرر المرضي بنصر عظيم ورائع حققه على إيران، ومما جاء في تقرير المخابرات الأمريكية، أن إيران تحتفظ حتى الآن بسبعين في المئة من صواريخها الباليستية الأبعد مدى والأكثر تطورا، وأنها تحتفظ بنحو 75% من منصات إطلاق الصواريخ، بل أضافت تصنيعا جديدا لصواريخ متقدمة ومسيرات أخطر، وهو اعتراف يقلب الصورة المروجة أمريكيا وإسرائيليا، التي ادعت مع نهاية قصف الأربعين يوما الأولى، أن إيران خسرت نحو 90% من قدراتها الصاروخية ومنصات الإطلاق، فوق ذلك، قالت تقارير المخابرات الأمريكية، إن اقتصاد إيران قادر على الصمود لأربعة شهور وأكثر مع استمرار وتشديد الحصار البحري الأمريكي المفروض، وليس كما زعمت إدارة ترامب، وادعاء أن إيران ستنهار اقتصاديا تماما في مدى أسبوعين أو ثلاثة، إضافة لانكشاف خدعة التكتم على الخسائر الأمريكية في الحرب، التي دمرت فيها صواريخ إيران 16 قاعدة أمريكية في ثماني دول غرب وجنوب إيران، وهو ما كشفه تقرير موثق بالصور، أذاعته محطة سي.إن. إن الأمريكية، إضافة لخسائر ترامب في الداخل الأمريكي، سياسيا واقتصاديا، وبالذات مع زيادة أسعار البنزين ووقود الطائرات نتيجة لتحكم إيران العملي بالحركة في مضيق هرمز، وهو ما صحبته زيادة في نسبة المواطنين الأمريكيين المعارضين للحرب، ووصول نسب الاعتراض في استطلاعات الرأي إلى نحو سبعين في المئة، ونزول شعبية ترامب إلى 30% أو تزيد قليلا، وهو ما يضاعف من القلق السياسي داخل حزب ترامب الجمهوري، والتخوف من خسارة درامية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة أوائل نوفمبر المقبل.
وكان صمود إيران المذهل سببا مباشرا في جلب مزيد من التعاطف والدعم من أصدقائها الروس والصينيين، وفتح مزيد من شرايين التصدير والاستيراد للاقتصاد الإيراني، سواء من روسيا عبر بحر قزوين، أو من الصين عبر شبكة سكك حديدية ضخمة تصل برا إلى إيران، إضافة لما ينشر في مصادر أمريكية وإسرائيلية عن الدعم العسكري والاستخباراتي الصيني والروسي لإيران، سواء في التزويد بصور أقمار صناعية، أو إحداثيات استهداف دقيقة للقواعد الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما لا يعلق عليه المسؤولون الصينيون والروس في العادة، كما لا يعلقون علنا على أدوار موسكو وبكين في دعم وتقوية الدفاعات الجوية الإيرانية، خصوصا في مجال الصواريخ الحرارية المحمولة على الكتف، التي أثبتت فعاليتها المدهشة في إسقاط الطائرات الأمريكية المتقدمة تقنيا، وتبدو الصين أكثر حرصا وقدرة على تقديم الدعم التقني لإيران وبرامجها في صناعة الصواريخ والمسيرات، وتعويض طهران عن أي نقص جرى في إنتاج الصلب الإيراني، وفيما يعلن الروس عن الوفاء بالتزامات اتفاق الشراكة مع إيران، فكذلك تفعل الصين الأقوى اقتصاديا وتكنولوجيا، وتحرص بكين على تقديم صورة القائد العالمي المسؤول، الذي يحث على احترام قواعد القانون الدولي، ويدعو لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي، وهو ما يزيد في صلابة موقف النظام الإيراني، خصوصا بعد ثبات نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ميادين السلاح والتفاوض معا.
نيسان ـ نشر في 2026/05/16 الساعة 00:00