لاصقة إلكترونية بوابة جديدة لعلاج 1.4 مليار شخص يعانون ضغط الدم

نيسان ـ نشر في 2026/05/16 الساعة 00:00
في خطوة تفتح باباً جديداً أمام علاج ارتفاع ضغط الدم المقاوم للأدوية، طوّر باحثون لاصقة حيوية إلكترونية ناعمة وقابلة للتمدد، صُممت لتلتصق بالشريان السباتي من دون الحاجة إلى خيوط جراحية، وتعمل على تحفيز منعكسات الجسم الطبيعية المسؤولة عن تنظيم الضغط.
ووفقاً لما أورده موقع "انترستنق إنجنيرنق" فإن اللاصقة الجديدة تعتمد على مادة هلامية مائية "هيدروجيل" تجمع بين الليونة والالتصاق الحيوي والتوصيل الكهربائي، بما يسمح لها بالتعامل مع الأنسجة الحية بطريقة أكثر لطفاً من الأجهزة الصلبة التقليدية.
ضغط صامت
تأتي أهمية الابتكار من اتساع عبء المرض عالمياً، إذ أشارت منظمة الصحة العالمية، مؤخراً إلى أن 1.4 مليار بالغ بين 30 و79 عاماً يعانون ارتفاع ضغط، وأن 600 مليون منهم تقريباً لا يعرفون بإصابتهم، ما يجعل المرض أحد أخطر "القتلة الصامتين" في العالم.
وتوضح المنظمة أن السيطرة على ضغط الدم لا تزال محدودة عالمياً، إذ إن ما يزيد قليلاً على واحد من كل خمسة مصابين ينجحون في إبقائه تحت السيطرة، وفقاً لتقريرها العالمي الثاني عن ارتفاع ضغط الدم.
تصميم لاصق
اللاصقة طُوّرت بوصفها واجهة إلكترونية حيوية ثلاثية الطباعة و"خالية من الخياطة"، تلتصق بالجيب السباتي، وهو جزء حساس في الشريان السباتي يساعد الجسم على استشعار تغيّرات ضغط الدم وتنظيمها.
ووفقاً لدراسة منشورة في دورية "Device"، تجمع اللاصقة بين أقطاب هيدروجيلية ناعمة وقابلة للتمدد وواجهة لاصقة حيوية، بما يتيح تثبيتها على الجيب السباتي من دون تثبيت جراحي غازي.
وأظهرت التجارب على الفئران التصاقاً مستقراً وتحفيزاً فعالاً لمنعكسات الضغط من دون استخدام الغرز.
تجربة أولية
ووفقاً لمنصة "EurekAlert"، أفاد فريق من جامعة ولاية بنسلفانيا بأن التصميم الجديد خفّف ارتفاع ضغط الدم في نموذج حيواني للقوارض، مع إحداث ضرر أقل بكثير في الأنسجة المحيطة مقارنة بالنهج التقليدي.
وتكمن الفكرة في تحفيز منطقة الجيب السباتي كهربائياً، بحيث يرسل الجسم إشارات تخفض الضغط عبر آلياته العصبية الطبيعية.
وبحسب "Medical Xpress"، قال الباحثون إن الجهاز يستهدف المرضى الذين يصعب ضبط ضغطهم بالعلاج الدوائي وتعديلات نمط الحياة وحدها.
هيدروجيل طبي
الهيدروجيل ليس جديداً تماماً في الطب، لكنه بات يحظى باهتمام متزايد في الأجهزة الحيوية اللينة، لأنه يشبه الأنسجة من حيث المرونة واحتوائه العالي على الماء، ويمكن تطويره ليصبح موصلاً كهربائياً وقابلاً للالتصاق بالأسطح الرطبة داخل الجسم.
ووفقاً لمراجعة علمية عن الإلكترونيات الحيوية اللينة، فإن المواد القابلة للتشوّه، مثل الهيدروجيل والبوليمرات الموصلة، تساعد على تقليل الفجوة الميكانيكية بين الأجهزة الطبية الصلبة والأنسجة الحيوية، ما يتيح تماساً أفضل ومراقبة أو علاجاً أكثر دقة لأمراض القلب والأوعية الدموية.
آفاق علاجية
ورغم أن التقنية لا تزال في مرحلة البحث قبل السريري، فإنها تشير إلى اتجاه متسارع نحو علاجات مزروعة أكثر مرونة وأقل إيذاءً للأنسجة.
وقال باحثين أن الخطوة المقبلة تتمثل في تحسين معايير التحفيز الكهربائي وتوسيع نطاق الاختبارات، تمهيداً لتقييم إمكان استخدامها مستقبلاً في التجارب السريرية على البشر.
وإذا أثبتت هذه اللاصقة سلامتها وفعاليتها في مراحل لاحقة، فقد تمثل بديلاً واعداً للمرضى الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه، خصوصاً أولئك الذين لا يستجيبون بشكل كافٍ للأدوية أو يواجهون صعوبات في الالتزام العلاجي الطويل الأمد.
    نيسان ـ نشر في 2026/05/16 الساعة 00:00