لغز عسكري صادم.. طائرة خارقة تعيش سنوات بهوية مزيفة داخل ناسا

نيسان ـ نشر في 2026/05/17 الساعة 00:00
في واقعة نادرة من نوعها داخل تاريخ الطيران الأمريكي، كشفت تقارير تاريخية أن وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" احتفظت بطائرة استطلاع فائقة السرعة من دون الإعلان عنها للحكومة الأمريكية، وذلك بعد استلامها عن طريق الخطأ ضمن برنامج تجارب عسكري–مدني في سبعينات القرن الماضي.
وبحسب المعلومات، تعود جذور الحادثة إلى مشروع كان مدعوما من مركز لانغلي التابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية حيث جرى استخدام طائرات من طراز يو اف-12 (وهي نسخة اعتراضية مبكرة شكلت أساس تطوير طائرة اس ار-71 ) لإجراء اختبارات تتعلق بظروف الطيران الحراري القاسي عند سرعات تتجاوز سرعة حوالي 2302 ميل/ساعة).
وخلال تنفيذ البرنامج، كان من المفترض أن تتسلم ناسا طائرتين من طراز YF-12، إلا أنها تسلمت فعليا طائرة YF-12A واحدة وطائرة اس ار 71 واحدة، في وقت لم تكن الوكالة مخوّلة رسميا لتشغيل هذا النوع من الطائرات الشديدة السرية، ورغم التشابه الكبير بين الطرازين، فإن SR-71 كانت تمثل نسخة تشغيلية أكثر تطورا وسرية ضمن برنامج خاص.
وتشير المصادر إلى أن ناسا، بعد اكتشاف الاختلاف في الشحنة، لم تُبلغ القوات الجوية الأمريكية بالخطأ، واحتفظت بالطائرة ضمن أسطولها البحثي، ولتفادي أي تدقيق رسمي، تم تخصيص رقم ذيل مزيف للطائرة هو 60-6937، وهو رقم يعود فعليا إلى طائرة أخرى من طراز Lockheed A-12، كما جرى اختيار هذا الرقم ليتماشى مع تسلسل أرقام ثلاث لطائرات ما ساعد في تقليل احتمالات اكتشاف الأمر.
وبحسب صور أرشيفية موثقة لوكالة ناسا، تم تشغيل الطائرة إلى جانب طائرة YF-12A في رحلات اختبارية، حيث ظهرت اس ار-71 في بعض اللقطات مع تعديلات شكلية، من بينها استخدام مكوّنات مستعارة مثل فتحات الهواء والمحركات الخاصة بـYF-12A، في محاولة لإبقاء الفروق التصميمية أقل وضوحا.
ورغم ذلك، فإن خبراء الطيران يؤكدون أن هناك اختلافات بنيوية واضحة بين الطرازين، أبرزها أن YF-12A تتميز بمقدمة أنف مستديرة، بينما تمتد الحواف الانسيابية (chine) في SR-71 حتى مقدمة الطائرة، وهي علامة تصميمية مميزة لطائرة بلاكبيرد.
وبمرور الوقت، خرجت الطائرة من الخدمة التشغيلية العسكرية الأمريكية بعد تقاعد SR-71 رسميا عام 1990، ثم أعيدت لفترة قصيرة إلى الخدمة بين 1995 و1997 قبل أن يتم سحبها نهائيا.
أما ناسا فقد استمرت في تشغيل بعض نسخ SR-71 لأغراض البحث العلمي حتى عام 1999، عندما أُحيلت آخر الطائرات إلى التقاعد النهائي.
وفي الوقت الراهن، تُعرض الطائرات المتبقية من برنامج SR-71 في عدد من المتاحف داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى نسخة محفوظة في المملكة المتحدة، لتظل واحدة من أكثر مشاريع الطيران سرية وإثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة، سواء من حيث الأداء أو طريقة إدارتها داخل المؤسسات الحكومية.
    نيسان ـ نشر في 2026/05/17 الساعة 00:00