هل كتبت قمة بكين نهاية الحقبة الأمريكية في الشرق الأوسط؟
نيسان ـ نشر في 2026/05/20 الساعة 00:00
كثيرون كانوا يعتقدون أن الشرق الأوسط هو معقل القوة الأمريكية خارج حلف الناتو، حيث لا أحد يملك من مفاتيح القوة أكثر مما تملك؛ فهي أكثر من يملك القدرة على التأثير في القرار النفطي والمالي لدول الخليج العربية، والأقوى من حيث الوجود العسكري المباشر في المنطقة، من خلال قواعدها المنتشرة في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي والكويت وقطر والسعودية والإمارات والبحرين والأردن وسوريا وإسرائيل.
ولا تتوقف قوة الوجود العسكرية على القواعد وإنما تشمل القيادة العسكرية تحت لواء القيادة العسكرية المركزية، والأسطولين الخامس (قيادته في البحرين) والسادس (قيادته في إيطاليا). وباستثناء التجارة التي تمثل مصدر القوة الرئيسية للصين في علاقاتها مع المنطقة، فإن الولايات المتحدة لا تزال تمثل النموذج الذي يستحوذ على عقول وقلوب الدوائر الحاكمة في معظم دول الشرق الأوسط، باستثناء ما يسمى «محور المقاومة» الذي تقوده إيران. ولذلك، ليس من الغريب أن تتعرض إيران لحربين ضاريتين بواسطة التحالف العسكري الأمريكي – الإسرائيلي في أقل من 12 شهرا.
الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران استهدفت منذ اليوم الأول: تغيير نظام الحكم، إزالة البرنامج النووي والصاروخي، بما في ذلك بنيته الأساسية والبشرية، وإنهاء نفوذ إيران الإقليمي، وتفكيك شبكة حلفائها، مثل حزب الله اللبناني، وتصفيتهم. لكن الحرب فشلت، وفشلت معها استراتيجية «السلام من خلال القوة». فلو كانت تلك الاستراتيجية صحيحة ونافذة وذات مصداقية لحققت الحرب أهدافها. الذي أفسد الاستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية هو أن الدولتين المعتديتين، اللتين لم تُقَصِّرا في استخدام أدوات ووسائل القوة المتاحة باستثناء السلاح النووي، لم تدركا حقيقة أن هناك طرفا مقابلا للقوة في معادلة تحقيق السلام، هو «المقاومة». الأكثر من ذلك أن واشنطن وتل أبيب تعتقدان أن القوة هي القوة الغاشمة، وأن غايتها هي القتل والتدمير. حقيقة الأمر أن القوة أكبر بكثير لأنها تشمل «قوة الإرادة». وبينما القوة المادية قابلة للقياس الكمي، فإن قوة الإرادة، وهي المحرك الأساسي للمقاومة، غير قابلة للقياس الكمي أو الزمني، إنها قوة بلا حدود كمية وبلا زمان. وقد أثبتت إيران من خلالها صمودها وقدرتها على الرد، أن المقاومة أقوى من القوة الغاشمة.
جاءت نتيجة القمة شاحبة وفقيرة بالنسبة للجانب الأمريكي، تاريخية وثرية للجانب الصيني، إذ إنها سجلت للمرة الأولى انتقال العلاقة بين الطرفين من وضع الخصومة إلى وضع الشراكة
جاءت حرب إيران في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل على السواء، لأنها ارتبطت بجدول التجديد السياسي عن طريق الانتخابات في كل من الدولتين، التجديد النصفي للكونغرس في الولايات المتحدة (نوفمبر 2026 ) والانتخابات العامة في إسرائيل (قبل اكتوبر 2026). ومن الواضح أن ترامب ونتنياهو اعتقدا أن تحقيق نصر سهل على إيران سيسهل لكل منهما الفوز بالانتخابات التي تعنيه، هذا الاعتقاد لم يكن إلا حلم يقظة. الأمر لم يتوقف عند ذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار تكلفة الحرب في كل من الدولتين.
إن الفشل في تحقيق أهداف الحرب على إيران زعزع مصداقية القوة الأمريكية بين حلفائها في الشرق الأوسط، ومنهم إسرائيل ودول الخليج العربية. نتنياهو تبنى مبدأ الاستقلال الذاتي الدفاعي، وأعلن ذلك منذ بداية العام الحالي في حواره مع «الإيكونوميست» البريطانية، وأعلن أن تحقيقه قد يستغرق 10 سنوات، وأن خطة التنفيذ العملية قد بدأت بالفعل. دول الخليج العربية، التي تستضيف قواعد أمريكية، أدركت هي الأخرى أن الأصول العسكرية الأمريكية لديها لم تكن فقط أهدافا سهلة للإيرانيين، وإنما هي جرّت عليها ضربات إيرانية، من دون حماية امريكية فعالة، ما تسبب في خسائر كبيرة نفطية وعسكرية وتجارية ومالية. وبسبب الإرهاق العسكري، بما في ذلك نقص إمدادات الذخيرة والمعدات العسكرية، اضطرت الولايات المتحدة إلى نقل أصول عسكرية من أوروبا وشرق آسيا إلى الخليج لدعم وجود القوات الأمريكية هناك. ومع أن ذلك أغضب دولا مثل ألمانيا في أوروبا وكوريا في آسيا، إلا أنه لم يرفع درجة مصداقية القوة الأمريكية في الخليج، وقدرتها في التصدي لإيران. هذا الوضع لا يزال قائما حيث تعرض المفاعل النووي الإماراتي في «براكه» لهجوم بواسطة طائرات مسيرة أسفر عن إصابة محطة الكهرباء الملحقة به، رغم وجود قوات أمريكية وإسرائيلية وعربية، يمثل الدفاع الجوي قلبها. يضاف إلى ذلك أن الدعوة الأمريكية لإقامة تحالف عسكري عالمي لفتح مضيق هرمز بالقوة فشلت فشلا ذريعا، ما يعني أن أحد محركات القوة الأمريكية، وهو القدرة على إقامة تحالفات عسكرية دولية، قد توقف عن العمل، على الأقل في حالة إيران.
وسط مكونات هذا المشهد جاءت قمة شي جين بينغ – ترامب في بكين، بعد عشر سنوات من القمة الأولى في نوفمبر عام 2017 في بدايات فترة حكم ترامب الأولى، التي أتبعها الأخير بشن حرب تجارية على الصين، وسبقها بإعلان انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في مايو 2018. القمة الأولى سبقها أيضا إعلان استراتيجية ترامب للأمن القومي التي اعتبرت الصين خصما لدودا، وإيران دولة مارقة مؤيدة للإرهاب. شتان الفارق في القمة الثانية. على مستوى العلاقات الثنائية، لجأت الولايات المتحدة الى الصين طلبا لزيادة وارداتها من السلع الأمريكية مثل الطائرات والبترول والغاز واللحوم وفول الصويا. وفي نطاق الشرق الأوسط، لجأت إليها لإقناع إيران بقبول الصيغة الأمريكية لوقف الحرب، وفتح مضيق هرمز وفقا للشروط الأمريكية. ومع أن واشنطن تعتبر أن تايوان هي حليفها غير الرسمي ضد الصين، والذراع الذي يجب تقويته اقتصاديا وعسكريا للحد من النفوذ التكنولوجي والتجاري للصين في آسيا وحول العالم، فإن ترامب كان يدرك قبل صعود الطائرة التي تقله لبكين، أن تايوان ورقة خاسرة، ومن الصعب استخدامها للمقايضة مع طلبات المساعدة من الصين. وقد جاءت نتيجة القمة شاحبة وفقيرة بالنسبة للجانب الأمريكي، تاريخية وثرية للجانب الصيني، إذ إنها سجلت للمرة الأولى في التاريخ انتقال العلاقة بين الطرفين من وضع «الخصومة» إلى وضع «الشراكة». شي جين بينغ عبر عن ذلك بوضوح أمام ترامب بتأكيد أن جعل أمريكا عظيمة يمكن أن يسير جنبا إلى جنب مع جعل الصين عظيمة، وأن البلدين يجب أن يتعاملا كشريكين بلا خصومة. وتشير التصريحات التي صدرت عن الجانبين خلال القمة وبعدها أن تفاهما جديدا يجمع بينهما، ما يمهد السبيل إلى تعديل العلاقات لمصلحة الطرفين والعالم. لم تعد الولايات المتحدة لديها الشهوة التي كانت للحرب التجارية، ولا لبناء علاقات مع تايوان على حساب الصين، بما في ذلك الدعم العسكري. وفي المقابل أبدت الصين انفتاحا على تطوير التجارة والاستثمار ووافقت على شراء صفقة طائرات من شركة بوينغ، من شأنها زيادة التجارة مع الولايات المتحدة وفتح آفاق جديدة لمصنع الشركة في الصين. لكن الحوار بشأن الشرق الأوسط لم يتحرك من حيز إعلان النوايا إلى حيز الاتفاق على خطة عملية للسلام، لا في الخليج ومضيق هرمز، ولا في فلسطين (لم يكن الموضوع الفلسطيني حاضرا تقريبا على جدول الأعمال). ومع الولايات المتحدة طلبت مساعدة الصين في موضوع إيران، فإن الرد الصيني لم يتزحزح خارج نطاق المبادئ التي كانت قد أعلنتها سابقا بشأن إنهاء الحرب وإحلال السلام في مضيق هرمز، وهي مبادئ يتوقف تنفيذها على إنهاء الحصار الأمريكي المفروض على إيران، وإنهاء عسكرة المضيق بإبعاد القوات الأمريكية، وفتح المضيق لحرية الملاحة، وحل الخلافات بالطرق السلمية. فيما يتعلق بالبرنامج النووي ستقول إيران دائما إنها لا تسعى لإنتاج سلاح نووي، لكنها تحتفظ بحقها الكامل في تطوير قدرات نووية سلمية، وهي حجة لا يستطيع أحد أن ينكر وجاهتها. خلاصة القول إن قوة الولايات المتحدة ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط لم تعد كما كانت، وأن مصداقيتها في الدفاع عن حلفائها وشركائها هي محل شك عميق، وإن قدرتها على الضغط على الصين من أجل التدخل لتحقيق ما عجزت قواتها عن تحقيقه، تكاد تكون معدومة طبقا لمعطيات المشهد الراهن. السؤال الكبير الذي يثور بعد ذلك هو إلى أين يذهب شركاء الولايات المتحدة الذين فقدوا غطاءهم الدفاعي؟ الخيارات الثلاثة المتاحة هي: الاتجاه الى إسرائيل وهو ما فعلته دولة الإمارات، أو بناء تحالف دفاعي جديد وهو ما تحاوله المملكة السعودية، أو بناء قوة عسكرية ذاتية تحقق القدرة على الردع بالاعتماد على النفس، وهو ما لم يفعله أحد منهم حتى الآن. الخيارات الثلاثة تعني انطلاق سباق جديد للتسلح في المنطقة، وتقديم اعتبارات الدفاع على احتياجات التنمية، واستمرار التوتر والصراعات.
ولا تتوقف قوة الوجود العسكرية على القواعد وإنما تشمل القيادة العسكرية تحت لواء القيادة العسكرية المركزية، والأسطولين الخامس (قيادته في البحرين) والسادس (قيادته في إيطاليا). وباستثناء التجارة التي تمثل مصدر القوة الرئيسية للصين في علاقاتها مع المنطقة، فإن الولايات المتحدة لا تزال تمثل النموذج الذي يستحوذ على عقول وقلوب الدوائر الحاكمة في معظم دول الشرق الأوسط، باستثناء ما يسمى «محور المقاومة» الذي تقوده إيران. ولذلك، ليس من الغريب أن تتعرض إيران لحربين ضاريتين بواسطة التحالف العسكري الأمريكي – الإسرائيلي في أقل من 12 شهرا.
الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران استهدفت منذ اليوم الأول: تغيير نظام الحكم، إزالة البرنامج النووي والصاروخي، بما في ذلك بنيته الأساسية والبشرية، وإنهاء نفوذ إيران الإقليمي، وتفكيك شبكة حلفائها، مثل حزب الله اللبناني، وتصفيتهم. لكن الحرب فشلت، وفشلت معها استراتيجية «السلام من خلال القوة». فلو كانت تلك الاستراتيجية صحيحة ونافذة وذات مصداقية لحققت الحرب أهدافها. الذي أفسد الاستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية هو أن الدولتين المعتديتين، اللتين لم تُقَصِّرا في استخدام أدوات ووسائل القوة المتاحة باستثناء السلاح النووي، لم تدركا حقيقة أن هناك طرفا مقابلا للقوة في معادلة تحقيق السلام، هو «المقاومة». الأكثر من ذلك أن واشنطن وتل أبيب تعتقدان أن القوة هي القوة الغاشمة، وأن غايتها هي القتل والتدمير. حقيقة الأمر أن القوة أكبر بكثير لأنها تشمل «قوة الإرادة». وبينما القوة المادية قابلة للقياس الكمي، فإن قوة الإرادة، وهي المحرك الأساسي للمقاومة، غير قابلة للقياس الكمي أو الزمني، إنها قوة بلا حدود كمية وبلا زمان. وقد أثبتت إيران من خلالها صمودها وقدرتها على الرد، أن المقاومة أقوى من القوة الغاشمة.
جاءت نتيجة القمة شاحبة وفقيرة بالنسبة للجانب الأمريكي، تاريخية وثرية للجانب الصيني، إذ إنها سجلت للمرة الأولى انتقال العلاقة بين الطرفين من وضع الخصومة إلى وضع الشراكة
جاءت حرب إيران في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل على السواء، لأنها ارتبطت بجدول التجديد السياسي عن طريق الانتخابات في كل من الدولتين، التجديد النصفي للكونغرس في الولايات المتحدة (نوفمبر 2026 ) والانتخابات العامة في إسرائيل (قبل اكتوبر 2026). ومن الواضح أن ترامب ونتنياهو اعتقدا أن تحقيق نصر سهل على إيران سيسهل لكل منهما الفوز بالانتخابات التي تعنيه، هذا الاعتقاد لم يكن إلا حلم يقظة. الأمر لم يتوقف عند ذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار تكلفة الحرب في كل من الدولتين.
إن الفشل في تحقيق أهداف الحرب على إيران زعزع مصداقية القوة الأمريكية بين حلفائها في الشرق الأوسط، ومنهم إسرائيل ودول الخليج العربية. نتنياهو تبنى مبدأ الاستقلال الذاتي الدفاعي، وأعلن ذلك منذ بداية العام الحالي في حواره مع «الإيكونوميست» البريطانية، وأعلن أن تحقيقه قد يستغرق 10 سنوات، وأن خطة التنفيذ العملية قد بدأت بالفعل. دول الخليج العربية، التي تستضيف قواعد أمريكية، أدركت هي الأخرى أن الأصول العسكرية الأمريكية لديها لم تكن فقط أهدافا سهلة للإيرانيين، وإنما هي جرّت عليها ضربات إيرانية، من دون حماية امريكية فعالة، ما تسبب في خسائر كبيرة نفطية وعسكرية وتجارية ومالية. وبسبب الإرهاق العسكري، بما في ذلك نقص إمدادات الذخيرة والمعدات العسكرية، اضطرت الولايات المتحدة إلى نقل أصول عسكرية من أوروبا وشرق آسيا إلى الخليج لدعم وجود القوات الأمريكية هناك. ومع أن ذلك أغضب دولا مثل ألمانيا في أوروبا وكوريا في آسيا، إلا أنه لم يرفع درجة مصداقية القوة الأمريكية في الخليج، وقدرتها في التصدي لإيران. هذا الوضع لا يزال قائما حيث تعرض المفاعل النووي الإماراتي في «براكه» لهجوم بواسطة طائرات مسيرة أسفر عن إصابة محطة الكهرباء الملحقة به، رغم وجود قوات أمريكية وإسرائيلية وعربية، يمثل الدفاع الجوي قلبها. يضاف إلى ذلك أن الدعوة الأمريكية لإقامة تحالف عسكري عالمي لفتح مضيق هرمز بالقوة فشلت فشلا ذريعا، ما يعني أن أحد محركات القوة الأمريكية، وهو القدرة على إقامة تحالفات عسكرية دولية، قد توقف عن العمل، على الأقل في حالة إيران.
وسط مكونات هذا المشهد جاءت قمة شي جين بينغ – ترامب في بكين، بعد عشر سنوات من القمة الأولى في نوفمبر عام 2017 في بدايات فترة حكم ترامب الأولى، التي أتبعها الأخير بشن حرب تجارية على الصين، وسبقها بإعلان انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في مايو 2018. القمة الأولى سبقها أيضا إعلان استراتيجية ترامب للأمن القومي التي اعتبرت الصين خصما لدودا، وإيران دولة مارقة مؤيدة للإرهاب. شتان الفارق في القمة الثانية. على مستوى العلاقات الثنائية، لجأت الولايات المتحدة الى الصين طلبا لزيادة وارداتها من السلع الأمريكية مثل الطائرات والبترول والغاز واللحوم وفول الصويا. وفي نطاق الشرق الأوسط، لجأت إليها لإقناع إيران بقبول الصيغة الأمريكية لوقف الحرب، وفتح مضيق هرمز وفقا للشروط الأمريكية. ومع أن واشنطن تعتبر أن تايوان هي حليفها غير الرسمي ضد الصين، والذراع الذي يجب تقويته اقتصاديا وعسكريا للحد من النفوذ التكنولوجي والتجاري للصين في آسيا وحول العالم، فإن ترامب كان يدرك قبل صعود الطائرة التي تقله لبكين، أن تايوان ورقة خاسرة، ومن الصعب استخدامها للمقايضة مع طلبات المساعدة من الصين. وقد جاءت نتيجة القمة شاحبة وفقيرة بالنسبة للجانب الأمريكي، تاريخية وثرية للجانب الصيني، إذ إنها سجلت للمرة الأولى في التاريخ انتقال العلاقة بين الطرفين من وضع «الخصومة» إلى وضع «الشراكة». شي جين بينغ عبر عن ذلك بوضوح أمام ترامب بتأكيد أن جعل أمريكا عظيمة يمكن أن يسير جنبا إلى جنب مع جعل الصين عظيمة، وأن البلدين يجب أن يتعاملا كشريكين بلا خصومة. وتشير التصريحات التي صدرت عن الجانبين خلال القمة وبعدها أن تفاهما جديدا يجمع بينهما، ما يمهد السبيل إلى تعديل العلاقات لمصلحة الطرفين والعالم. لم تعد الولايات المتحدة لديها الشهوة التي كانت للحرب التجارية، ولا لبناء علاقات مع تايوان على حساب الصين، بما في ذلك الدعم العسكري. وفي المقابل أبدت الصين انفتاحا على تطوير التجارة والاستثمار ووافقت على شراء صفقة طائرات من شركة بوينغ، من شأنها زيادة التجارة مع الولايات المتحدة وفتح آفاق جديدة لمصنع الشركة في الصين. لكن الحوار بشأن الشرق الأوسط لم يتحرك من حيز إعلان النوايا إلى حيز الاتفاق على خطة عملية للسلام، لا في الخليج ومضيق هرمز، ولا في فلسطين (لم يكن الموضوع الفلسطيني حاضرا تقريبا على جدول الأعمال). ومع الولايات المتحدة طلبت مساعدة الصين في موضوع إيران، فإن الرد الصيني لم يتزحزح خارج نطاق المبادئ التي كانت قد أعلنتها سابقا بشأن إنهاء الحرب وإحلال السلام في مضيق هرمز، وهي مبادئ يتوقف تنفيذها على إنهاء الحصار الأمريكي المفروض على إيران، وإنهاء عسكرة المضيق بإبعاد القوات الأمريكية، وفتح المضيق لحرية الملاحة، وحل الخلافات بالطرق السلمية. فيما يتعلق بالبرنامج النووي ستقول إيران دائما إنها لا تسعى لإنتاج سلاح نووي، لكنها تحتفظ بحقها الكامل في تطوير قدرات نووية سلمية، وهي حجة لا يستطيع أحد أن ينكر وجاهتها. خلاصة القول إن قوة الولايات المتحدة ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط لم تعد كما كانت، وأن مصداقيتها في الدفاع عن حلفائها وشركائها هي محل شك عميق، وإن قدرتها على الضغط على الصين من أجل التدخل لتحقيق ما عجزت قواتها عن تحقيقه، تكاد تكون معدومة طبقا لمعطيات المشهد الراهن. السؤال الكبير الذي يثور بعد ذلك هو إلى أين يذهب شركاء الولايات المتحدة الذين فقدوا غطاءهم الدفاعي؟ الخيارات الثلاثة المتاحة هي: الاتجاه الى إسرائيل وهو ما فعلته دولة الإمارات، أو بناء تحالف دفاعي جديد وهو ما تحاوله المملكة السعودية، أو بناء قوة عسكرية ذاتية تحقق القدرة على الردع بالاعتماد على النفس، وهو ما لم يفعله أحد منهم حتى الآن. الخيارات الثلاثة تعني انطلاق سباق جديد للتسلح في المنطقة، وتقديم اعتبارات الدفاع على احتياجات التنمية، واستمرار التوتر والصراعات.
نيسان ـ نشر في 2026/05/20 الساعة 00:00