نظريات المؤامرة.. تغيّر الطقس

اسماعيل الشريف
نيسان ـ نشر في 2026/05/21 الساعة 00:00
حتى المصابون بجنون الارتياب قد يكون لديهم أعداء حقيقيون- كيسنجر.
أوشك شهر أيار على الرحيل، وفي أخبار اليوم، يطرأ انخفاضٌ ملموسٌ على درجات الحرارة في الأردن، مع فرصةٍ لهطول زخاتٍ خفيفةٍ من المطر في شمال المملكة ووسطها، بإذن الله.
اليس ذلك غريبا؟
قبل اندلاع الحرب الصهيوأمريكية على إيران، كانت كلٌّ من إيران والعراق تعانيان موجات جفاف حادة، وانخفاضاً كبيراً في مستويات المياه والسدود، حتى إن المسؤولين الإيرانيين ناقشوا أفكاراً لنقل العاصمة طهران بسبب شحّ المياه وعدم كفايتها لسكانها.
لكن، ما إن بدأت الحرب، وما إن شرعت إيران في استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، حتى هطلت أمطار غزيرة على العراق وإيران، وفي ليلة وضحاها انقلب المشهد بالكامل؛ إذ انتهت الأزمة، وتحول الجفاف إلى وفرة، وأصبحت الدولتان تمتلكان فائضاً كبيراً من المياه.
يفسّر العلماء هذا التحوّل الكبير بأن الاحتباس الحراري جعل الطقس أكثر تطرفاً؛ فترات طويلة من الجفاف تعقبها أمطار غزيرة ومفاجئة. وحسب العلماء فهذا النمط المناخي لا يقتصر على منطقتنا فحسب، بل يُرصَد في أنحاء عديدة من العالم. لكن للرئيس ترامب رأياً آخر؛ فهو لا يعترف أصلاً بظاهرة الاحتباس الحراري.
هناك مشروع أمريكي يُعرف باسم «HAARP» أو «برنامج الشفق النشط عالي التردد»، ويتخذ اللون الأزرق شعاراً له، ويرى بعضهم أن اختيار هذا اللون مرتبط بلون علم دولة الاحتلال. وقد تأسس المشروع عام 1993، وتقع إدارته الرئيسية في ألاسكا، وله مكاتب في النرويج وبورتوريكو. ويُقال إن هدفه يتمثل في التحكم بالطقس، وإحداث توترات طبيعية مفتعلة، بل وحتى تحويل القبة السماوية إلى ما يشبه العدسة القادرة على إشعال الحرائق.
أول من كتب عن هذه النظرية كان الصحفي المعروف سيرج موناست، مستنداً بحسب روايته إلى وثائق اطّلع عليها؛ إذ ادّعى أن جورج بوش الأب، عندما أعلن عام 1990 عن «النظام العالمي الجديد»، كان يقصد إقامة عالم موحّد بجيش واحد، تُقسَّم فيه البشرية إلى أسياد وخدم، مع هدم الأديان والتمهيد لخروج الأعور الدجال.
وبحسب هذه النظرية، فإن تحقيق ذلك سيتم عبر التلاعب بعقول الناس باستخدام أدوات مثل «مشروع الشعاع الأزرق»، القائم وفق المزاعم على استخدام القبة السماوية كمنصة عرض سينمائي بتقنية الهولوغرام، لإنتاج صور تجسيمية ثلاثية الأبعاد تبدو حقيقية وتعتمد على الموجات الضوئية. ويُقال إن السماء ستُستخدم حينها لخلق مشاهد توحي بغزو فضائي، أو للتلاعب بالطقس بما يخدم أهدافاً سياسية.
وإذا ما ربطنا هذه المعلومات بعضها ببعض، فقد يُقال إن من بين ما استهدفته إيران منظوماتُ التحكم بالطقس، التي يُعتقد أنها كانت إحدى الأدوات التي استخدمتها الولايات المتحدة في حربها ضد إيران، إلى جانب العقوبات والحصار. ووفق هذا التصور، فإن تدمير تلك المنظومات أدى إلى عودة الطقس إلى طبيعته، فجاءت الأمطار وانكسرت موجات الجفاف.
وقد يفسّر ذلك أيضاً بحسب هذا الطرح التغيّر الذي شهده الطقس في الأردن الذي تأثر بحصار الولايات المتحدة المناخي على ايران؛ إذ يرى كثيرون من أبناء جيلي أن طبيعة المناخ اليوم باتت أقرب إلى ما كانت عليه عندما كنا أطفالاً، وكأن الطقس عاد إلى مساره الطبيعي بعد تعطّل أنظمة التأثير فيه.
عزيزي القارئ، قد ترى أن هذه الفكرة ليست سوى محض هراء، لكن هذا المشروع موجود بالفعل، وليس مشروعاً سرياً كما يظن البعض. الولايات المتحدة تستخدم شتى الوسائل لإضعاف خصومها، وإن فشلت أدوات الضغط والعقوبات، فإنها تلجأ في النهاية إلى فرض أهدافها بالقوة. وهذا، ما جرى في دول عديدة، كانت إيران آخرها.
لا يوجد دليل قاطع على ما أقوله، وقد تبدو هذه الفكرة متطرفة وتندرج ضمن ما يُعرف بنظريات المؤامرة. لكن التجارب علّمتنا أن كثيراً من الأحداث الكبرى كانت تقف وراءها أجندات خفية هدفت إلى إحكام السيطرة ونهب ثروات الشعوب. كما أن العديد من الأمور التي وُصفت في الماضي بأنها « نظريات مؤامرة» تبيّن، بعد سنوات، أن بعضا منها كان صحيحا.
    نيسان ـ نشر في 2026/05/21 الساعة 00:00