العقبة تستعد لاستقبال أول باخرة سياحية منذ 6 أشهر

نيسان ـ نشر في 2026/05/22 الساعة 00:00
تستعد مدينة العقبة لاستقبال أول باخرة سياحية منذ أكثر من ستة أشهر، بالتزامن مع عطلة عيد الأضحى المبارك وتحديدا في أول أيام العيد، في خطوة يعول عليها القطاع السياحي والتجاري لإنعاش الحركة الاقتصادية والسياحية بعد فترة من التراجع نتيجة الأوضاع الجيوسياسية التي أثرت على حركة السياحة البحرية في المنطقة والإقليم.
واستبشرت القطاعات السياحية بعودة نشاط الحركة الملاحية السياحية في خليج العقبة إلى منطقة المثلث الذهبي (العقبة، البترا، وادي رم)، بعد أن عاشت منطقة المثلث الذهبي أسوأ فتراتها نتيجة أحداث المنطقة والإقليم، التي دفعت إلى توقف تام لقدوم البواخر السياحية إلى العقبة منذ بداية العام.
وقد لاحت تباشير هذه العودة مع توقع وصول أول باخرة سياحية قادمة من السعودية (الرؤية) في أول أيام العيد، وتحمل على متنها مئات الزوار، أغلبهم من الجنسية السعودية، ليؤذن ذلك ببدء هذا النشاط وفتح خط سياحي جديد يربط مدينتي العقبة الأردنية وجدة السعودية على ساحل البحر الأحمر.
ويتفاءل القطاع السياحي بأهمية هذه الخطوة في إعادة وضع العقبة على الخريطة العالمية لمسارات السفن السياحية الكبرى، مشيرين إلى الجهود التسويقية الحثيثة وجدوى وأمان العودة إلى الموانئ الأردنية، والجاهزية التامة للكوادر البشرية والمرافق اللوجستية لاستقبال ضيوف الأردن وتقديم أرقى مستويات الخدمة التي تعكس الوجه الحضاري للمملكة، ومؤكدين في الوقت ذاته، الأثر الاقتصادي العميق الذي سيتركه هذا التدفق السياحي على مختلف القطاعات الحيوية في المدينة، التي تستعد لارتداء حلة العيد واستقبال زوارها من الداخل والخارج، في مشهد يعزز من مكانتها كعاصمة للسياحة الأردنية ووجهة مفضلة للاستثمار والترفيه.
ومع اقتراب موعد الرسو المنتظر، تتصاعد وتيرة التوقعات الإيجابية في أوساط الفعاليات التجارية والسياحية في العقبة، التي تعول كثيرا على هذا الدمج الفريد بين السياحة الوافدة والسياحة الداخلية، حيث تتحول شوارع المدينة وأسواقها ومرافقها الترفيهية إلى مساحات تنبض بالحياة وتكتظ بالزوار الباحثين عن الاستجمام وقضاء أوقات ممتعة خلال عطلة العيد الطويلة، مما يخلق حالة من الانتعاش الاقتصادي المزدوج الذي ينعكس إيجابا على نسب الإشغال الفندقي وحركة النقل السياحي ومبيعات الأسواق التجارية والمطاعم والمقاهي، موفرًا في الوقت ذاته مئات فرص العمل المؤقتة للشباب الأردني، الذي يجد في هذه المواسم السياحية متنفسا اقتصاديا مهما ومجالا لاكتساب الخبرات في التعامل مع الثقافات المتنوعة التي تفد إلى المدينة.
رسائل طمأنة للأسواق العالمية
ويرى خبراء في الاقتصاد السياحي، ضرورة قراءة هذا الحدث من منظور أوسع يتجاوز حدود العوائد المالية الفورية، ليصل إلى تقييم الأثر الإستراتيجي المتمثل في تعزيز الثقة الدولية بالمنتج السياحي الأردني وقدرته على الصمود أمام الهزات الجيوسياسية العنيفة التي تضرب المنطقة بين الحين والآخر، مؤكدين أهمية استثمار هذا الزخم الإعلامي والسياحي المرافق لعودة البواخر في توجيه رسائل طمأنة للأسواق العالمية مفادها استقرار الأردن وأمنه وجاهزيته الدائمة لاستقبال زواره.
كما طالبوا في الوقت ذاته، بضرورة تكثيف الحملات الترويجية المبتكرة التي تسلط الضوء على الميزات التنافسية للعقبة والمثلث الذهبي، وابتكار برامج سياحية جديدة تلبي تطلعات السياح القادمين عبر البحر، وتدفعهم لتمديد فترة إقامتهم في المملكة، مما يضاعف من حجم الإنفاق السياحي ويعظم الفوائد الاقتصادية المرجوة من هذا النمط السياحي الحيوي.
وبحسب نائب رئيس غرفة تجارة العقبة أحمد سالم الكسواني، فإن يوم العيد الأول سيكون بمثابة عرس وطني واقتصادي بامتياز، مشيرا إلى الاستعدادات الاستثنائية التي اتخذتها المحلات التجارية والأسواق الشعبية لتوفير بضائع ومنتجات حرفية وتراثية تلبي أذواق السياح الأجانب وتستهوي الزوار من المحافظات في آن واحد.
وأكد أهمية هذه العودة الميمونة للبواخر في كسر حالة الجمود التي سيطرت على الأسواق خلال الأشهر الماضية بسبب تراجع أعداد الزوار، مبينا حجم الانعكاس الإيجابي المباشر على دورة رأس المال المحلي وتحريك عجلة الاقتصاد في مدينة تعتمد بشكل شبه كلي على النشاط السياحي والتجاري المرتبط به، وموجها دعوة مفتوحة لكافة الجهات لتذليل أي عقبات قد تواجه حركة الزوار وتوفير بيئة تسوق آمنة ومريحة تعكس كرم الضيافة الأردنية الأصيلة.
من جهته، يشير الدليل السياحي محمد طهبوب إلى "أن أدلاء السياحة يعتبرون أنفسهم خط الدفاع الأول عن الصورة المشرقة للوطن، وأن انقطاع البواخر لستة أشهر كان يمثل تحديا قاسيا للجميع، لكن اليوم نعود أقوى ومستعدين لسرد حكايات الأنباط وجماليات وادي رم لضيوفنا القادمين عبر البحر الأحمر، وهذا التزامن مع أجواء العيد يمنحنا فرصة ذهبية لتعريف السائح الأجنبي بالعادات والتقاليد الأردنية الأصيلة، من تكبيرات العيد إلى طقوس الضيافة وتقديم القهوة العربية، مما يثري تجربتهم ويجعلها محفورة في الذاكرة".
وأكد طهبوب أهمية الاستثمار في تدريب الأدلاء السياحيين وتوسيع مداركهم ليكونوا قادرين على تقديم قراءات تاريخية وسياسية وجغرافية تعكس عمق الحضارة الأردنية.
نقطة تحول مهمة
من جانبه، بين مفوض السياحة والشباب في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور ثابت النابلسي، أن عودة البواخر السياحية لترسو في موانئ العقبة بالتزامن مع حلول عيد الأضحى المبارك، تمثل نقطة تحول مهمة تعكس ثقة العالم بالأردن كوجهة سياحية آمنة ومستقرة، مشيرا إلى أن السلطة قد أكملت كافة استعداداتها اللوجستية والفنية لاستقبال زوار المملكة.
وأضاف، أن الزخم السياحي الكبير الذي ستشهده المدينة، والذي يتوج بعودة البواخر السياحية تزامنا مع عطلة العيد، يعكس الثقة المتزايدة بالمنتج السياحي الأردني وجاهزية بنيته التحتية، مشددا على أن هذا الزخم المتصاعد يشكل ركيزة أساسية لدعم فئة الشباب، حيث يفتح آفاقا واسعة للتشغيل والابتكار في القطاعات السياحية والخدمية.
وأكد النابلسي، التزام السلطة بتسخير هذا النشاط المتنامي لتمكين الشباب الأردني وجعلهم شركاء حقيقيين في استدامة هذا النجاح التنموي، وعكس الصورة الحضارية المشرقة للمملكة أمام زوارها من كافة أنحاء العالم.
يذكر أن رسو السفينة السياحية على شاطئ العقبة يمثل بداية جديدة ضمن جدول رحلات منتظمة تربط بين الموانئ العربية، كجدة وميناء العقبة، مما ينعكس إيجابا على مختلف القطاعات في المدينة، ويعد خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون السياحي والاقتصادي، مما يسهم في زيادة الطلب على السياحة الداخلية في العقبة، التي تشهد إقبالا ملحوظا عبر البرامج السياحية الداخلية.
الغد - أحمد الرواشدة
    نيسان ـ نشر في 2026/05/22 الساعة 00:00