تمرد المحافظين على سياسات ومواقف ترامب!

د. عبد الله خليفة الشايجي
نيسان ـ نشر في 2026/05/25 الساعة 00:00
عاد كيغان بعد أسبوعين-في 21-5-ليكمل ويزيد انتقاداته لحرب إدارة ترامب في مقال ثان في ذي اتلانتك، بعد مقال «كش ملك في إيران»-ليسطر مقال هذا الأسبوع بعنوان «آخر مطاف حرب ترامب هو الاستسلام».
وفي ذلك إدانة واضحة لحرب إدارة ترامب ونتنياهو على إيران- ويؤكد كيغان في المقالين: الأول «كش ملك» والثاني «الاستسلام» على خسارة استراتيجية للولايات المتحدة. في حرب الحسابات الخاطئة وسوء تقدير الموقف-وحتى لو نفذ الرئيس ترامب «ضربات أخيرة استعراضية»-فإن الواقع أن ترامب يفضل إعلان الانتصار والانسحاب تحت غضاء اتفاق يحفظ ماء الوجه لكلا الطرفين. وفي ذلك تراجع كبير بعد العجز عن تحقيق أي من أهداف الحرب المعلنة وغير المعلنة على إيران.
والواضح أن مقالي كيغان «كش ملك»- و»الاستسلام» وانعكاسات حرب ترامب-نتنياهو على إيران، هو الفشل في إسقاط النظام وتحويل إيران إلى المعسكر الغربي. وهذا يقود لكثير من المراجعات. ويظهر محدودية القوة-ويربك الحلفاء ويريح الخصوم. ويهز الثقة بالتعويل على ترامب الذي يمكنه شن حروب ولكن يعجز عن حسمها، برغم فائض وفارق القوة الأمريكية، مقارنة بقدرات إيران العسكرية والاقتصادية المحدودة.
والأسوأ أدت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية لتعزيز مكانة ونفوذ إيران بتحكم الحرس الثوري بحرية العبور بمضيق هرمز. وتجرأت إيران على تشكيل هيئة تدير وتنظم وتفرض رسوما على عبور مضيق هرمز، وتوسيع الحدود البحرية لمسافات تهدد سيادة مياه إمارة الفجيرة البحرية. وتعيق استخدام الإمارات خط أنابيب نفط حبشان-ميناء الفجيرة الاستراتيجي. ينقل 1.8 مليون برميل نفط يوميا-نصف صادرات الإمارات من النفط إلى أسواق العالم، بعيداً عن مضيق هرمز.
أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز، وقصف إيران المنشآت النفطية والغاز ومحطات تكرير النفط والغاز والمنشآت الحيوية محطات الكهرباء وتقطير الماء والمطارات والأهداف المدنية الحيوية، لتعطل كبير في صادرات الطاقة. وينعكس ذلك سلبا على مداخيل البترو-دولار والوضع الاقتصادي ومداخيل الحلفاء الخليجيين؟ وعلى إمدادات وأمن الطاقة وعلى الاقتصاد الأمريكي والعالمي . أحاجج أن تعطيل إيران صادرات النفط الخليجية والعراقية-يقنع إيران أن إمساكها بإحكام بورقة مضيق هرمز-أهم وأكثر تأثيرا من رفع تخصيب اليورانيوم إلى 60%-وأهم من برنامج إيران النووي حالياً، لتعزيزه وزن وثقل إيران إقليمياً وعالمياً.
في حرب الحسابات الخاطئة وسوء تقدير الموقف، فإن الواقع أن ترامب يفضل إعلان الانتصار والانسحاب تحت غضاء اتفاق يحفظ ماء الوجه
انتقاد كيغان القاسي مع كُتّاب محافظين لحرب إدارة ترامب وإسرائيل على إيران، يكتسب ميزة كبيرة، كونهم من المحافظين والمؤمنين والمدافعين عن إطالة أمد الهيمنة الأمريكية على النظام العالمي يعطيهم ثقلا نوعيا ويدلل على حجم المأزق الذي وجدت إدارة ترامب نفسها فيها. كون كيغان ليس من اليسار المتطرف من أمثال السناتور بيرني ساندرز، وعلماء سياسة «واقعيين» مثل بروفسور مرشهايمر وبروفسور والت وبروفسور بيب. خاصة أن كيغان ينتمي لعقلية المحافظين الجدد-ودعاة الحروب الاستباقية، والهيمنة الأمريكية التي قادت بوش الابن لحروب العراق وأفغانستان. وأوصلت ترامب إلى مستنقع حرب إيران بتحريض من نتنياهو.
يحذر كيغان-إدارة ترامب من مواجهة هزيمة كاملة لا يمكن تغييرها وتجاهلها! «وذلك بالعجز عن استعادة العبور بمضيق هرمز كما كان الوضع قبل الحرب. وأن ذلك العجز لا يثبت محدودية القوة العسكرية الأمريكية الأقوى في العالم، بل يُعزز مكانة ودور حليفي إيران-الصين وروسيا.
خاصة لم يستجب الرئيس الصيني تشي لمطالبات ترامب بالضغط على إيران لتستجيب لفتح مضيق هرمز والقبول بالشروط الأمريكية حول برنامج إيران النووي. وكان ملفتاً الحصاد المتواضع الذي عاد به الرئيس ترامب من زيارته المهمة إلى الصين. وتحذير الرئيس الصيني ترامب، بفرض خطوطه الحمراء، بألا يكرر خطأ أسبرطة (أمريكا اليوم القوة المهيمنة) من التصعيد ضد القوة الصاعدة (اليونان-الصين اليوم) حتى لا يقع في فخ ثيوسيديدس)-وكذلك بعدم تزويد تايوان بصفقة الأسلحة!
كما كشف كيغان في مقاله الثاني «نهاية حرب ترامب الاستسلام» عن خلافات حادة بين ترامب ونتنياهو بعد تسريبات عن عزم إدارة ترامب الاتفاق على وقف إطلاق النار مع إيران والعمل على بناء الثقة بوساطة باكستان. في مكالمة صعبة مع نتنياهو كاشفاً خطته للتفاوض مع إيران-ما أثار غضب نتنياهو.
وتنعكس تداعيات الحرب على إيران سلباً على الداخل الأمريكي، وحتى على حزب ترامب الجمهوري وأنصاره وقاعدته من جماعة «ماغا المنقسمة وسط انشقاقات وغضب» كبير وعميق. لتداعيات الحرب بارتفاع أسعار وكلفة المعيشة على جميع المستويات. ما دفع نواب جمهوريين لتوجيه انتقادات وبدء انشقاقات داخل حزب ترامب. خاصة بعد الانقسام والتجاذب داخل الحزب بعد تحريض ترامب على النائب ماسي الجمهوري المحافظ، لضمان هزيمته لمعارضته الحرب على إيران ومطالبته بنشر ملفات إبستين. كذلك أقصى ترامب السناتور الجمهوري بيل كاسيدي من لويزيانا لخلافاته معه، ودعم منافسه الذي هزمه في الانتخابات التمهيدية!!
وبذلك ينصب ترامب نفسه زعيما للحزب الجمهوري ويحول الحزب لتابع مطيع. يجعل ترامب أقرب لحاكم شمولي. يقصي وينتقم ويرهب المعارضين لسياساته ومواقفه الداخلية والخارجية معاً.
    نيسان ـ نشر في 2026/05/25 الساعة 00:00