نتائج واعدة.. رصف الطرق بالنفايات البلاستيكية وشباك الصيد
نيسان ـ نشر في 2026/05/25 الساعة 00:00
يعمل باحثون في ولاية هاواي الأمريكية على اختبار تقنية جديدة تهدف إلى إعادة تدوير النفايات البلاستيكية، بما في ذلك شباك الصيد المهملة والبلاستيك المنزلي، عبر دمجها في صناعة الأسفلت المستخدم لرصف الطرق، في محاولة لمعالجة التحديات البيئية المتزايدة المرتبطة بالنفايات البحرية وامتلاء مكبات القمامة في الجزر.
وتواجه هاواي أزمة متفاقمة في إدارة النفايات البلاستيكية، إذ إن عمليات إعادة التدوير فيها تُعد مكلفة ومعقدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالنفايات البحرية التي تتراكم في محيطها الواسع.
وفي هذا السياق، يسعى الباحثون إلى تحويل هذه المواد إلى مورد بنيوي يمكن استخدامه محلياً بدلاً من التخلص منها عبر الحرق أو الطمر.
وقد عرض جيريمي أكسوورثي، الباحث في مركز أبحاث النفايات البحرية التابع لجامعة هاواي باسيفيك، نتائج المشروع خلال الاجتماع الربيعي للجمعية الكيميائية الأمريكية موضحاً أن الهدف الأساسي هو تقييم مدى "مسؤولية" استخدام البلاستيك المعاد تدويره في البنية التحتية للطرق في هاواي.
وقال أكسوورثي: "هذا العمل يدرس ما إذا كان من المسؤول استخدام البلاستيك المعاد تدويره في طرق هاواي. من خلال إعادة استخدام النفايات البلاستيكية الموجودة بالفعل في الجزر، يمكن تقليل الأثر البيئي والاقتصادي الناتج عن نقلها خارج الولاية أو حرقها أو دفنها في مكبات مكتظة".
الأسفلت المعدل بالبوليمرات كمنصة لإعادة التدوير
منذ عام 2020، تعتمد هاواي على الأسفلت المعدل بالبوليمرات في رصف معظم طرقها، لما يوفره من قوة ومتانة أعلى مقارنة بالأسفلت التقليدي، إضافة إلى مقاومته الأفضل للتشققات والتآكل وتضرر المياه، وهي خصائص ضرورية في المناخ الاستوائي الرطب للجزر.
ويُنتج هذا النوع من الأسفلت عبر دمج حبيبات من مادة ستايرين-بيوتادايين-ستايرين وهي نوع من البوليمرات المشتركة، داخل مادة رابطة أسفلتية مشتقة من النفط، ثم تُخلط هذه المادة مع الحصى والرمل الساخن داخل أسطوانة دوّارة لضمان تغليف كامل للركام.
وفي ظل هذا الاستخدام الواسع، برز سؤال بحثي أساسي: هل يمكن استخدام البلاستيك المعاد تدويره كبديل جزئي أو مضاف داخل هذه الخلطة دون التأثير على الأداء أو السلامة البيئية؟
وبناءً على ذلك، تواصلت وزارة النقل في هاواي مع الباحثة جينيفر لينش، مديرة مركز أبحاث النفايات البحرية وقائدة فريق الدراسة، لبحث أداء هذا النوع من الأسفلت، إضافة إلى تقييم احتمالية إطلاقه لجزيئات بلاستيكية دقيقة أو مواد كيميائية ضارة.
شباك الصيد المهملة تدخل التجربة
استجابت الوزارة بطلبين أساسيين من الفريق البحثي: الأول توفير شباك صيد مهملة تم جمعها من البيئة البحرية لاستخدامها كمادة أولية في الأسفلت المعدل بالبلاستيك. وتُعد معدات الصيد البلاستيكية المهجورة أكبر مصدر للنفايات البحرية في هاواي، وفقاً للباحثين.
وأشار الفريق إلى أن المشروع التابع للمركز، والذي يقدم مكافآت مالية للصيادين المرخصين مقابل جمع النفايات البحرية، نجح حتى الآن في إزالة نحو 84 طناً من معدات الصيد المهجورة من المحيط الهادئ.
أما الطلب الثاني فتمثل في مقارنة معدلات تسرب الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بين الأسفلت التقليدي المعدل بالبوليمر، والأسفلت الذي يحتوي على بلاستيك معاد تدويره من نفايات المنازل، بالإضافة إلى بولي إيثيلين مستخرج من شباك الصيد.
تطبيق ميداني واختبارات طويلة المدى
قامت شركة أمريكية متخصصة بتحويل النفايات البلاستيكية إلى مواد مناسبة للاستخدام في الأسفلت، قبل أن تتولى شركة رصف محلية في جزيرة أواهو تنفيذ مقاطع تجريبية من طريق سكني باستخدام ثلاثة أنواع من الخلطات:
أسفلت معدل تقليدياً
أسفلت يحتوي على بولي إيثيلين معاد تدويره من حاويات بلاستيكية محلية
أسفلت يحتوي على بولي إيثيلين مستخرج من شباك الصيد المهملة
وبعد فترة استخدام بلغت نحو 11 شهراً تحت ظروف مرور طبيعية، قام فريق الباحثة لينش بجمع عينات من غبار الطريق من كل مقطع لتحليل مدى تسرب الجزيئات البلاستيكية إلى البيئة المحيطة، بما في ذلك التربة ومياه الجريان السطحي أثناء الأمطار.
نتائج التحليل الكيميائي
اعتمد الباحثون على تقنيات متقدمة لفصل البوليمرات عن مكونات الغبار الأخرى، بما في ذلك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة وبقايا الإطارات المطاطية، باستخدام تقنية كروماتوغرافيا الغاز مع مطياف الكتلة بالتحلل الحراري (Py-GC-MS)، ما سمح بتحديد مصادر المواد بدقة عالية.
وأظهرت النتائج الأولية أن الأسفلت المحتوي على بولي إيثيلين معاد تدويره لم يُظهر زيادة في معدلات تسرب البوليمرات مقارنة بالأسفلت التقليدي المعدل بـSBS.
كما أكدت الاختبارات الميكانيكية على عينات الرصف، إضافة إلى تحليل مياه الجريان السطحي الناتجة عن الأمطار، النمط نفسه من النتائج.
ورغم اكتشاف جزيئات بلاستيكية دقيقة في جميع العينات، فإن نسبة البولي إيثيلين كانت منخفضة جداً في جميع أنواع الأسفلت، بغض النظر عن تركيبته.
ويُرجع الباحثون ذلك إلى أن البلاستيك يندمج داخل مادة الأسفلت الرابطة، ما يجعل الجزيئات المتكسرة مزيجاً من الصخور والمادة الرابطة وسلاسل البوليمر، وليس بلاستيكاً نقياً.
كما أظهرت البيانات الأولية أن تآكل الإطارات على الطرق يُعد مصدراً أكبر بكثير للجزيئات البوليمرية مقارنة بتآكل الأسفلت نفسه، إلى درجة أن إشارات تحلل المطاط كانت تطغى على الإشارات الكيميائية للبولي إيثيلين في التحاليل المخبرية.
استمرار التقييم العلمي
رغم هذه النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن المشروع لا يزال في مراحله المبكرة، وأنه يلزم إجراء مزيد من الدراسات طويلة الأمد لتقييم متانة هذه المواد وسلوكها البيئي مع مرور الوقت.
ومع ذلك، يرى الفريق البحثي أن إعادة استخدام البلاستيك في البنية التحتية للطرق قد يمثل حلاً عملياً مزدوج الفائدة، يساهم في تقليل الضغط على مكبات النفايات ويحد من النفايات البحرية المتراكمة في جزر هاواي.
واختتمت الباحثة جينيفر لينش تصريحها بالقول: "يعتقد البعض أن إعادة تدوير البلاستيك لا تنجح، لكن هذا العمل يثبت أنها يمكن أن تنجح عندما تُمنح الاستدامة الأولوية على المستوى المجتمعي".
وتواجه هاواي أزمة متفاقمة في إدارة النفايات البلاستيكية، إذ إن عمليات إعادة التدوير فيها تُعد مكلفة ومعقدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالنفايات البحرية التي تتراكم في محيطها الواسع.
وفي هذا السياق، يسعى الباحثون إلى تحويل هذه المواد إلى مورد بنيوي يمكن استخدامه محلياً بدلاً من التخلص منها عبر الحرق أو الطمر.
وقد عرض جيريمي أكسوورثي، الباحث في مركز أبحاث النفايات البحرية التابع لجامعة هاواي باسيفيك، نتائج المشروع خلال الاجتماع الربيعي للجمعية الكيميائية الأمريكية موضحاً أن الهدف الأساسي هو تقييم مدى "مسؤولية" استخدام البلاستيك المعاد تدويره في البنية التحتية للطرق في هاواي.
وقال أكسوورثي: "هذا العمل يدرس ما إذا كان من المسؤول استخدام البلاستيك المعاد تدويره في طرق هاواي. من خلال إعادة استخدام النفايات البلاستيكية الموجودة بالفعل في الجزر، يمكن تقليل الأثر البيئي والاقتصادي الناتج عن نقلها خارج الولاية أو حرقها أو دفنها في مكبات مكتظة".
الأسفلت المعدل بالبوليمرات كمنصة لإعادة التدوير
منذ عام 2020، تعتمد هاواي على الأسفلت المعدل بالبوليمرات في رصف معظم طرقها، لما يوفره من قوة ومتانة أعلى مقارنة بالأسفلت التقليدي، إضافة إلى مقاومته الأفضل للتشققات والتآكل وتضرر المياه، وهي خصائص ضرورية في المناخ الاستوائي الرطب للجزر.
ويُنتج هذا النوع من الأسفلت عبر دمج حبيبات من مادة ستايرين-بيوتادايين-ستايرين وهي نوع من البوليمرات المشتركة، داخل مادة رابطة أسفلتية مشتقة من النفط، ثم تُخلط هذه المادة مع الحصى والرمل الساخن داخل أسطوانة دوّارة لضمان تغليف كامل للركام.
وفي ظل هذا الاستخدام الواسع، برز سؤال بحثي أساسي: هل يمكن استخدام البلاستيك المعاد تدويره كبديل جزئي أو مضاف داخل هذه الخلطة دون التأثير على الأداء أو السلامة البيئية؟
وبناءً على ذلك، تواصلت وزارة النقل في هاواي مع الباحثة جينيفر لينش، مديرة مركز أبحاث النفايات البحرية وقائدة فريق الدراسة، لبحث أداء هذا النوع من الأسفلت، إضافة إلى تقييم احتمالية إطلاقه لجزيئات بلاستيكية دقيقة أو مواد كيميائية ضارة.
شباك الصيد المهملة تدخل التجربة
استجابت الوزارة بطلبين أساسيين من الفريق البحثي: الأول توفير شباك صيد مهملة تم جمعها من البيئة البحرية لاستخدامها كمادة أولية في الأسفلت المعدل بالبلاستيك. وتُعد معدات الصيد البلاستيكية المهجورة أكبر مصدر للنفايات البحرية في هاواي، وفقاً للباحثين.
وأشار الفريق إلى أن المشروع التابع للمركز، والذي يقدم مكافآت مالية للصيادين المرخصين مقابل جمع النفايات البحرية، نجح حتى الآن في إزالة نحو 84 طناً من معدات الصيد المهجورة من المحيط الهادئ.
أما الطلب الثاني فتمثل في مقارنة معدلات تسرب الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بين الأسفلت التقليدي المعدل بالبوليمر، والأسفلت الذي يحتوي على بلاستيك معاد تدويره من نفايات المنازل، بالإضافة إلى بولي إيثيلين مستخرج من شباك الصيد.
تطبيق ميداني واختبارات طويلة المدى
قامت شركة أمريكية متخصصة بتحويل النفايات البلاستيكية إلى مواد مناسبة للاستخدام في الأسفلت، قبل أن تتولى شركة رصف محلية في جزيرة أواهو تنفيذ مقاطع تجريبية من طريق سكني باستخدام ثلاثة أنواع من الخلطات:
أسفلت معدل تقليدياً
أسفلت يحتوي على بولي إيثيلين معاد تدويره من حاويات بلاستيكية محلية
أسفلت يحتوي على بولي إيثيلين مستخرج من شباك الصيد المهملة
وبعد فترة استخدام بلغت نحو 11 شهراً تحت ظروف مرور طبيعية، قام فريق الباحثة لينش بجمع عينات من غبار الطريق من كل مقطع لتحليل مدى تسرب الجزيئات البلاستيكية إلى البيئة المحيطة، بما في ذلك التربة ومياه الجريان السطحي أثناء الأمطار.
نتائج التحليل الكيميائي
اعتمد الباحثون على تقنيات متقدمة لفصل البوليمرات عن مكونات الغبار الأخرى، بما في ذلك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة وبقايا الإطارات المطاطية، باستخدام تقنية كروماتوغرافيا الغاز مع مطياف الكتلة بالتحلل الحراري (Py-GC-MS)، ما سمح بتحديد مصادر المواد بدقة عالية.
وأظهرت النتائج الأولية أن الأسفلت المحتوي على بولي إيثيلين معاد تدويره لم يُظهر زيادة في معدلات تسرب البوليمرات مقارنة بالأسفلت التقليدي المعدل بـSBS.
كما أكدت الاختبارات الميكانيكية على عينات الرصف، إضافة إلى تحليل مياه الجريان السطحي الناتجة عن الأمطار، النمط نفسه من النتائج.
ورغم اكتشاف جزيئات بلاستيكية دقيقة في جميع العينات، فإن نسبة البولي إيثيلين كانت منخفضة جداً في جميع أنواع الأسفلت، بغض النظر عن تركيبته.
ويُرجع الباحثون ذلك إلى أن البلاستيك يندمج داخل مادة الأسفلت الرابطة، ما يجعل الجزيئات المتكسرة مزيجاً من الصخور والمادة الرابطة وسلاسل البوليمر، وليس بلاستيكاً نقياً.
كما أظهرت البيانات الأولية أن تآكل الإطارات على الطرق يُعد مصدراً أكبر بكثير للجزيئات البوليمرية مقارنة بتآكل الأسفلت نفسه، إلى درجة أن إشارات تحلل المطاط كانت تطغى على الإشارات الكيميائية للبولي إيثيلين في التحاليل المخبرية.
استمرار التقييم العلمي
رغم هذه النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن المشروع لا يزال في مراحله المبكرة، وأنه يلزم إجراء مزيد من الدراسات طويلة الأمد لتقييم متانة هذه المواد وسلوكها البيئي مع مرور الوقت.
ومع ذلك، يرى الفريق البحثي أن إعادة استخدام البلاستيك في البنية التحتية للطرق قد يمثل حلاً عملياً مزدوج الفائدة، يساهم في تقليل الضغط على مكبات النفايات ويحد من النفايات البحرية المتراكمة في جزر هاواي.
واختتمت الباحثة جينيفر لينش تصريحها بالقول: "يعتقد البعض أن إعادة تدوير البلاستيك لا تنجح، لكن هذا العمل يثبت أنها يمكن أن تنجح عندما تُمنح الاستدامة الأولوية على المستوى المجتمعي".
نيسان ـ نشر في 2026/05/25 الساعة 00:00