هكذا تتم خديعة الناس في بلادنا العربية
نيسان ـ نشر في 2026/05/26 الساعة 00:00
في عالمنا العربي يقوم الفاسدون واللصوص بسرقة أموال الشعب والسطو على المال العام طوال السنة، لكنهم يتسابقون في الأعياد الوطنية على الاحتفال والتعبير عن حبهم لأوطانهم، بينما يكيلون الاتهامات للفقراء والكادحين بأنهم ليسوا وطنيين، لأنهم يُفضلون شراء كيسٍ من الخبز، أو وجبة من اللحم على أن يقوموا بتفصيل علم كبير للوطن حتوى يُرفرف على مداخل بيوتهم!
إنها مفارقة عجيبة في عالمنا العربي؛ فاللصوص والفاسدون وناهبو البلاد وآكلو حقوق العباد، لديهم القدرة المادية الجيدة التي تتيح لهم القيام بالكثير من الاحتفالات والفعاليات التي تُعبر عن حبهم لأوطانهم، والحقيقة أن هؤلاء يحبون أوطانهم بقدر ما ينهبون منها فقط، ويتعاملون مع هذه الأوطان على أنها مصدر رزقهم وصندوق الكنز الذي يغرفون منه ليعتاشوا ويكونوا ثرواتهم على حساب شعوبهم وعلى ظهور الكادحين من أبناء الشعب.
النفاق للمسؤول السياسي، هو الذي يصنع الطغاة وهو الذي يخلق البيئة الحاضنة للظلم، وهو الذي يُضيع الحقوق، وهو تبعاً لذلك يتناقض كلياً مع حب الأوطان
في بعض الأقطار العربية، أنت متهم على الدوام بأنك لا تحب البلاد، وأنكَ لستَ وطنياً، وفي حال تخلفتَ عن الاحتفال بأية مناسبة وطنية، فأنت موضع شك وأنت عميلٌ محتمل، ومن السهل جداً أن تجد من يتهمك بأن «ولاءك للخارج»، وأنك تحمل «أجندات خارجية»، وتبعاً لذلك فمن السهل أيضاً أن تجد من يُطالب بسحب الجنسية منك وطردك من البلد فهذا البلد لا يقبل إلا الوطنيين، وتعريف الوطنية موجود حصراً لدى هؤلاء الذين يوزعون الاتهامات على الناس، ويُطالبونهم بالتعبير اليومي عن حبهم للوطن. ثمة ظاهرة أخرى أكثر خطورة في عالمنا العربي، وهي الخلط المتعمد والمشبوه بين حب الوطن وحُب النظام السياسي، كما إن التعبير عن حب الوطن، لا يتم إلا عبر النفاق للمسؤول السياسي، والحقيقة أن هذين الأمرين متناقضان وليسا مترادفين، إذ إن من يحب وطنه يتوجب أن يُحاسب المسؤولين في هذا الوطن وينتقدهم ويلاحقهم إذا قصروا، لا أن يقوم بالنفاق لهم وكيل المدائح بما ليس فيهم، فالنفاق للمسؤول السياسي، هو الذي يصنع الطغاة وهو الذي يخلق البيئة الحاضنة للظلم، وهو الذي يُضيع الحقوق، وهو تبعاً لذلك يتناقض كلياً مع حب الأوطان.
ما تمارسُه بعضُ الأنظمة العربية مع شعوبها هو خديعة بالغة الخطورة، لا يستفيد منها سوى الفاسدين؛ إذ ثمة خلطٌ متعمد بين الوطن الذي هو قديم وأصيل، وبين الحكومة أو النظام السياسي، وهما مجرد أدوات عابرة من المفترض أن يتم استخدامها في خدمة البلاد والعباد، وهو ما لا يحدث في بعض أوطاننا العربية، التي تحولت الى مزارع في خدمة المسؤولين، الذين يتهافتون على تحقيق المكاسب والمنافع من مناصبهم.
الوطنية الحقيقية ليست في كيل المدائح للمسؤول السياسي، ولا بالنفاق له ولا بالاحتفالات الباذخة في المناسبات الوطنية، ولا برفع الأعلام والرايات، وإنما يجب أن تكون بالعمل من أجل تحقيق مصلحة الناس، والعمل من أجل تحقيق رفعة الوطن وتطويره، ولا يُمكن أن يكون المسؤول الفاسد أو اللص، الذي ينهبُ المال العام شخصاً محباً لوطنه وشعبه، وإنما هو أدنى من ذلك وأذل. ومن أراد التعبير عن حبه لوطنه فليقدم له ولشعبه الخدمة والمساعدة، ويعمل بإخلاص وجد، وليس مهماً إن كان قد اشترى الأعلام والرايات، كما ليس مهماً أن يحتفل ويوزع الحلوى. وليتنا نرى مسؤولاً سياسياً في دولة عربية يطوف على الفقراء، يوزع لهم مواد غذائية، أو معونات لأطفالهم بالتكلفة نفسها التي كان يريد أن يخصصها للاحتفال بعيد وطني، أو التي كان ينوي تخصيصها في مجال النفاق للمسؤول السياسي الذي يعلوه مرتبة.. فالمؤكد أن فقراءنا أولى بالرعاية من المسؤولين الذين يريدون الاحتفال وينتظرون المنافقين حتى يتزلفوا لهم.
توقفوا عن خديعة الناس في العالم العربي، فالوطنية وحُب البلد لا علاقة له بالنفاق للمسؤول السياسي، وثمة فرق بين الوطن الذي هو فوق الجميع وبين الحكومة والنظام السياسي اللذين من حق أي شخص أن ينتقدهما، بل ومن واجب المواطن أن يُحاسب حكومته ويراقب أفعالها.
إنها مفارقة عجيبة في عالمنا العربي؛ فاللصوص والفاسدون وناهبو البلاد وآكلو حقوق العباد، لديهم القدرة المادية الجيدة التي تتيح لهم القيام بالكثير من الاحتفالات والفعاليات التي تُعبر عن حبهم لأوطانهم، والحقيقة أن هؤلاء يحبون أوطانهم بقدر ما ينهبون منها فقط، ويتعاملون مع هذه الأوطان على أنها مصدر رزقهم وصندوق الكنز الذي يغرفون منه ليعتاشوا ويكونوا ثرواتهم على حساب شعوبهم وعلى ظهور الكادحين من أبناء الشعب.
النفاق للمسؤول السياسي، هو الذي يصنع الطغاة وهو الذي يخلق البيئة الحاضنة للظلم، وهو الذي يُضيع الحقوق، وهو تبعاً لذلك يتناقض كلياً مع حب الأوطان
في بعض الأقطار العربية، أنت متهم على الدوام بأنك لا تحب البلاد، وأنكَ لستَ وطنياً، وفي حال تخلفتَ عن الاحتفال بأية مناسبة وطنية، فأنت موضع شك وأنت عميلٌ محتمل، ومن السهل جداً أن تجد من يتهمك بأن «ولاءك للخارج»، وأنك تحمل «أجندات خارجية»، وتبعاً لذلك فمن السهل أيضاً أن تجد من يُطالب بسحب الجنسية منك وطردك من البلد فهذا البلد لا يقبل إلا الوطنيين، وتعريف الوطنية موجود حصراً لدى هؤلاء الذين يوزعون الاتهامات على الناس، ويُطالبونهم بالتعبير اليومي عن حبهم للوطن. ثمة ظاهرة أخرى أكثر خطورة في عالمنا العربي، وهي الخلط المتعمد والمشبوه بين حب الوطن وحُب النظام السياسي، كما إن التعبير عن حب الوطن، لا يتم إلا عبر النفاق للمسؤول السياسي، والحقيقة أن هذين الأمرين متناقضان وليسا مترادفين، إذ إن من يحب وطنه يتوجب أن يُحاسب المسؤولين في هذا الوطن وينتقدهم ويلاحقهم إذا قصروا، لا أن يقوم بالنفاق لهم وكيل المدائح بما ليس فيهم، فالنفاق للمسؤول السياسي، هو الذي يصنع الطغاة وهو الذي يخلق البيئة الحاضنة للظلم، وهو الذي يُضيع الحقوق، وهو تبعاً لذلك يتناقض كلياً مع حب الأوطان.
ما تمارسُه بعضُ الأنظمة العربية مع شعوبها هو خديعة بالغة الخطورة، لا يستفيد منها سوى الفاسدين؛ إذ ثمة خلطٌ متعمد بين الوطن الذي هو قديم وأصيل، وبين الحكومة أو النظام السياسي، وهما مجرد أدوات عابرة من المفترض أن يتم استخدامها في خدمة البلاد والعباد، وهو ما لا يحدث في بعض أوطاننا العربية، التي تحولت الى مزارع في خدمة المسؤولين، الذين يتهافتون على تحقيق المكاسب والمنافع من مناصبهم.
الوطنية الحقيقية ليست في كيل المدائح للمسؤول السياسي، ولا بالنفاق له ولا بالاحتفالات الباذخة في المناسبات الوطنية، ولا برفع الأعلام والرايات، وإنما يجب أن تكون بالعمل من أجل تحقيق مصلحة الناس، والعمل من أجل تحقيق رفعة الوطن وتطويره، ولا يُمكن أن يكون المسؤول الفاسد أو اللص، الذي ينهبُ المال العام شخصاً محباً لوطنه وشعبه، وإنما هو أدنى من ذلك وأذل. ومن أراد التعبير عن حبه لوطنه فليقدم له ولشعبه الخدمة والمساعدة، ويعمل بإخلاص وجد، وليس مهماً إن كان قد اشترى الأعلام والرايات، كما ليس مهماً أن يحتفل ويوزع الحلوى. وليتنا نرى مسؤولاً سياسياً في دولة عربية يطوف على الفقراء، يوزع لهم مواد غذائية، أو معونات لأطفالهم بالتكلفة نفسها التي كان يريد أن يخصصها للاحتفال بعيد وطني، أو التي كان ينوي تخصيصها في مجال النفاق للمسؤول السياسي الذي يعلوه مرتبة.. فالمؤكد أن فقراءنا أولى بالرعاية من المسؤولين الذين يريدون الاحتفال وينتظرون المنافقين حتى يتزلفوا لهم.
توقفوا عن خديعة الناس في العالم العربي، فالوطنية وحُب البلد لا علاقة له بالنفاق للمسؤول السياسي، وثمة فرق بين الوطن الذي هو فوق الجميع وبين الحكومة والنظام السياسي اللذين من حق أي شخص أن ينتقدهما، بل ومن واجب المواطن أن يُحاسب حكومته ويراقب أفعالها.
نيسان ـ نشر في 2026/05/26 الساعة 00:00