العراق: الزيدي يحقق في عقود حكومة سلفه… وإحباط سرقة أكثر من مليار دولار من بنكين حكوميين

نيسان ـ نشر في 2026/05/29 الساعة 00:00
في الوقت الذي بدأت فيه هيئة النزاهة العراقية إجراءات التحقيق في جميع العقود التي أبرمتها الحكومة السابقة، برئاسة رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، بتوجيه مباشر من رئيس الحكومة الجديد، علي الزيدي، كشفت الهيئة عن إحباط عملية سرقة لبنكين حكوميين بقيمة تجاوزت المليار دولار.
وحسب بيان أورده المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، فإن الزيدي “وجه الجهات الرقابية المعنية والسلطات المختصة بإنفاذ القانون، بمباشرة الإجراءات التحقيقية في عدد من العقود التي سبق أن أبرمتها الوزارات والمؤسسات الحكومية، للتحقق من مدى تطابقها مع القوانين والتعليمات ومراعاتها للمصلحة العامة، تمهيداً لكشف أوجه التقصير وتشخيص المقصرين المتسببين بالإضرار بالمال العام، إضافة إلى كشف المستفيدين من هذه العقود على حساب المصلحة العامة”.
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية تأليف فرق عملٍ تخصصية لتولي عمليات التدقيق والتحقيق في عدد من العقود الحكومية، استجابةً لتوجيهات الزيدي
كما وجه بأن “تُرفع نتائج التحقيقات وتُعرض أمام الجهات القضائية المختصة بأسرع وقت ممكن، من أجل حماية المال العام ومحاسبة المتورطين وتقديمهم للعدالة”.
وعلى الفور، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية تأليف فرق عملٍ تخصصية لتولي عمليات التدقيق والتحقيق في عدد من العقود الحكومية، استجابةً لتوجيهات الزيدي.
وذكر بيان للهيئة أنه” تأكيداً لالتزام الهيئة الذي حدَّده قانونها النافذ رقم (30 لسنة 2011) المُعدَّل، وتعزيزاً لإجراءات عملها التحقيقيّ والوقائيّ، وفي إطار المسار الوطنيّ الشامل لمُكافحة الفساد وحفظ المال العام، واتساقاً مع التوجيهات الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، تعلن هيئة النزاهة الاتحادية عن تصعيد وتيرة أعمالها التدقيقيَّة والتحقيقيَّة في مُديريات ومكاتب التحقيق في بغداد والمحافظات كافة”.
وأضافت أنه “سيتم المباشرة بتأليف فرق عملٍ تخصّصيَّةٍ تحت الإشراف المباشر من رئاسة الهيئة؛ لتتولى عمليات التدقيق والتحقيق الشامل في عدد من العقود الحكومية المهمة التي سبق أن أبرمتها الوزارات والمُؤسَّسات الحكومية؛ لتحديد مدى تطابقها مع القوانين والتعليمات، ومراعاتها للحقوق والمصلحة العامة، وتشخيص المقصرين المُتسبّبين في جوانب الإجحاف والإساءة للمال العام، وكشف المنتفعين منها على حساب المصلحة العامة”.
وأكدت الهيئة، حسب البيان، أنَّ “اللجان المُؤلَّفة ستقوم بتعزيز إجراءاتها وزيادة وتيرتها بهذا الشأن، وتبين في الوقت ذاته أنَّ مسار عملها سيتمُّ بالتنسيق المشترك مع المُؤسّسات الحكوميَّة المعنيَّة؛ لتوفير الوثائق والبيانات، وتكامل الجهود الرقابيَّة، وصولاً إلى عرض نتائج التحقيقات بصفة عاجلةٍ أمام السلطات القضائيَّة المُختصة”.
ويعد العراق واحداً من بين الدول الأكثر غرقاً في الفساد حول العالم، ففيما تكشف الجهات الرقابية بشكل دوري عن قضايا وعمليات فساد، لا يزال ملف استعادة الأموال المهربة والمطلوبين من دول الخارج، فضلاً عن ارتباط “الفاسدين” بشخصيات نافذة، العقد الأبرز أمام منع عمليات الفساد بشكل نهائي.
وفي موازاة توجيه الزيدي الأخير، تحدث النائب العراقي، محمد الخفاجي، عن 12 عقداً قال بأنه يشوبها الفساد، وطلب من الحكومة تدقيقها كـ”دفعة أولى”.
يعد العراق واحداً من بين الدول الأكثر غرقاً في الفساد حول العالم، ففيما تكشف الجهات الرقابية بشكل دوري عن قضايا وعمليات فساد
وذكر، في “تدوينة” له، أن هذه العقود تتعلق بـ”عقد فحص المركبات الإلكتروني، (الهزاز) أو (الهزة) كما يسمى عرفاً”، واصفاً هذا العقد بأنه “مستنقع فساد”.
وأشار أيضاً إلى عقود “استثمار دوائر المرور بالعراق، والجوازات (هذا خطر أمني واقتصادي)، والبطاقة الوطنية الكارثي (خطر أمني واقتصادي). فساد سنوات ومستمر ومليارات ضائعة، وإدارة المستشفيات بالمليارات، واستثمار المطور العقاري في كربلاء، حيث بيع هواء في صحراء واستلمت المليارات من المواطنين وذهبت لتسديد ديون بذمة الشركات والمتنفذين، وشركة التأمين مع وزارة الداخلية التي تم سرقت رواتبهم، وتجهيز مفردات البطاقة التموينية مع وزارة التجارة، ومنصة الغاز العائمة مع وزارة الكهرباء، وجباية 66 ألف دينار (50 دولاراً) من طلاب وزارة التعليم، ومد أنبوب البصرة – حديثة (ولاحقاً للأردن، العقبة)”.
ووفق النائب العراقي، فإن “عقود الاستثمار في العراق أغلبها مستنقع فساد وهدر أموال الدولة وسرقة أراضيها (وتحقيق) صفر إيراد للدولة”، منوهاً إلى أن “هذه مجموعة من العقود إذا تم التحقيق بها وحسمها لصالح الدولة أرسل وجبة ثانية. هذه عقود توفر تريليونات الدنانير للدولة”.
يتزامن ذلك التحرك الحكومي ـ النيابي، مع إعلان هيئة النزاهة الاتحادية، إحباط محاولة للاستيلاء على تريليون ونصف تريليون دينار (أكثر من مليار دولار) من مصرفي الرافدين والرشيد الحكوميين في بغداد.
وذكرت الهيئة، في بيان، أن “فرقها تمكنت من ضبط 3 متهمين كان بحوزتهم كشوفات وصكوك مزورة كانوا يعتزمون صرفها بصورة مخالفة للقانون”.
وبينت أن “العملية أسفرت عن ضبط 7 صكوك مزورة يُزعم صدورها عن مصرفي الرشيد والرافدين، بمبلغ إجمالي يصل إلى قرابة تريليون ونصف تريليون دينار، لمصلحة المتهمين”، من دون الإفصاح عن أسمائهم أو انتمائهم.
تمكنت النزاهة من ضبط 3 متهمين كان بحوزتهم كشوفات وصكوك مزورة كانوا يعتزمون صرفها بصورة مخالفة للقانون
وأضافت أنه “تم، خلال العملية التي نُفذت وفق أحكام المادتين (298 و289) من قانون العقوبات، ضبط أصل عقد بيع وديعة باسم أحد المتهمين بمبلغ 612 مليار دينار عراقي”، لافتة إلى “اعتراف المتهمين بمحاولتهم تمرير معاملة صرف الصكوك بصورة مخالفة للقانون”.
ونوهت إلى أن “التنسيق مع إدارة مصرف الرافدين أثمر عن كشف الصكوك المزورة، فيما قادت التحقيقات الأولية التي أجراها الفريق إلى عدم وجود مثل هذه المبالغ أو الحسابات العائدة للمتهمين”.
وتابعت أن “محضر ضبط أصولياً نُظم وعُرض برفقة المتهمين أمام قاضي محكمة تحقيق الكرخ الثانية المختصة بقضايا النزاهة، الذي قرر توقيفهم لحين استكمال الإجراءات التحقيقية”.
أمام مصرف الرافدين الحكومي، فاعتبر أن إحباط محاولة الاستيلاء على مبالغ ضخمة جاء ثمرة لتعزيز قواعد الامتثال وإدارة المخاطر.
وثمّن البنك الحكومي، في بيان صحافي، “ما ورد في بيان هيئة النزاهة الاتحادية من إشادة بالدور المهني والمسؤول لإدارة المصرف وملاكاته المختصة في كشف محاولة احتيال كبرى استهدفت المال العام عبر صكوك ومستندات مزوّرة”.
وأكد أن “هذه العملية النوعية لم تكن إجراءً عابراً، بل جاءت ثمرة مباشرة لتطوير منظومات الرقابة الداخلية، واعتماد منهجيات حديثة في التحقق، ورصد مؤشرات الاشتباه، وتعزيز قواعد الامتثال وإدارة المخاطر، بما رفع قدرة المصرف على كشف محاولات التزوير والتعامل معها بسرعة ومهنية عالية”.
جدد مصرف الرافدين التزامه الراسخ بمواصلة تطوير أنظمة الرقابة والامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
وأشار إلى أن “يقظة ملاكات المصرف وتنسيقها المباشر مع هيئة النزاهة والجهات القضائية المختصة قد أسهمت في استدراج المتهمين وضبطهم بالجرم المشهود داخل الإدارة العامة للمصرف، وبحوزتهم الصكوك والمستندات المزيفة، الأمر الذي يؤكد أن التحديث المؤسسي أصبح أداة عملية لحماية أموال الدولة وحقوق المواطنين”.
وجدد المصرف “التزامه الراسخ بمواصلة تطوير أنظمة الرقابة والامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالشراكة والتنسيق مع كبريات المؤسسات العالمية المتخصصة، وتعزيز ثقافة اليقظة المؤسسية والمسؤولية المهنية داخل المصرف، والتصدي بكل حزم لأي محاولة تستهدف المال العام أو تمسّ سمعة مصرف الرافدين ومكانته الوطنية”.
    نيسان ـ نشر في 2026/05/29 الساعة 00:00