قانون الأسرة المصرية… أزمة ثقة أم سبق إصرار !
نيسان ـ نشر في 2026/05/29 الساعة 00:00
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، كان واضحاً، منذ بداية اعتلائه سدة الحكم، في موقفه من الدين ورجال الدين، حينما خاطب الشعب أكثر من مرة قائلاً، أنا مسؤول عن دينكُم، ثم تحدث بشكل أكثر تفصيلاً ووضوحاً قائلاً: (مافيش حاجة اسمها قيادة دينية تبقى موجودة، لأن المفروض رئيس الدولة مسؤول عن كل حاجة فيها، حتى عن دينها، أنا مسؤول عن القيم والمبادئ والأخلاق، والدين)، وفي رده على أحد العلماء الذي استخدم تعبير (نحن حراس الشريعة)، عقّب الرئيس على الفور قائلاً: (لستم حراس الشريعة، بل حراس الحرية)، مؤكداً في أكثر من مناسبة على حرية الاعتقاد، أو حتى عدم الاعتقاد، وحق الملحدين في اعتقاد ما يشاؤون، وفي الحياة الكريمة في الوقت نفسه.
جدل كبير أثاره الرئيس المصري كثيراً، حول الحالة الدينية في مصر، خصوصاً الإسلامية منها، ذلك أنه على الملأ، وخلال بث مباشر، خاطب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب قائلاً: (أنت تعبتني يا فضيلة الإمام)، وكان ذلك في إطار دعوته إلى إصدار تشريع يمنع وقوع الطلاق إلا أمام مأذون، في محاولة للحد من حالات الطلاق، وقبل ذلك خاطب المئات من علماء الدين الحاضرين أمامه قائلاً: (كيف لـ1.6 مليار يريدون قتل الدنيا كلها، اللي فيها سبعة مليارات، علشان يعيشوا هُم، مش ممكن)، وسط حالة من التجهم طوال اللقاء، على عكس زيارته السنوية للكنيسة الأرثوذكسية.
الجدل حول الدين، وعلماء الدين، والأزهر بشكل خاص، بلغ ذروته في هذه الآونة، مع الإعداد لقانون جديد، يتعلق بالأحوال الشخصية، أو الأسرة المصرية، في غياب مؤسسة الأزهر، التي اضطرت، تحت ضغط الشارع، إلى إصدار بيان يؤكد: (أن مشروع قانون الأحوال الشخصية، بصورته الحالية، لم يعرض على الأزهر الشريف، ولم يشارك الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال) وسط صمت تام، وغياب عن الساحة، من شيخ الأزهر نفسه، خصوصاً منذ صدور قرار من مجلس الوزراء في شهر فبراير الماضي، بإلغاء تبعية مكتبة الأزهر لمشيخة الأزهر، وتحويل تبعيتها إلى رئيس الجمهورية، وهو القرار الغريب شكلاً وموضوعاً، في ما اعتبره البعض نية مبيتة للعبث بالتراث الإسلامي، وتراث الأزهر في آن واحد، بينما لم يوضح القرار الهدف منه. ربما كانت كل هذه السجالات وغيرها، سبباً في اعتبار الحالة الآنية، أزمة ثقة في صناع القرار، أو سبق إصرار، ونية مبيتة للعبث بأمور الدين في آن واحد، ذلك أن النصوص المتداولة للقانون المزمع إقراره، حول الأسرة أو الأحوال الشخصية، يثير المخاوف من مزيد من التفكك الأسري، بزيادة حالات الطلاق، وليس العكس، من خلال ما يسمى بالخُلع، (المثير للجدل حول شرعيته) ورغم ذلك أصبح إجراءً شائعاً، يسدد بسببه الأطفال في مقتبل العمر، فاتورة بالغة الشقاء نفسياً ومعنوياً، ثم يضاف الآن، حسبما يتواتر، حالة جديدة في مشروع القانون الجديد، تتعلق بحق الفتاة طلب الطلاق خلال الشهور الستة الأولى من الزواج، لأسباب يراها البعض واهية، في ما يشبه زواج التجربة! ناهيك من عدم الاعتداد ببكارتها من عدمه، بمعنى عدم جواز اعتراض الزوج حينما يكتشف فقدان الفتاة للبكارة، وهو ما يثير الكثير من الأسئلة، حول الهدف من القانون الجديد، وما إذا كان استبعاد الأزهر من المناقشات بشأنه حتى الآن، هدفاً في حد ذاته، لتمرير ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية. الملاحظة الجديرة بالتسجيل هنا، هي الاستعانة بالكنائس المسيحية، بمختلف طوائفها لإقرار قانون الأسرة المسيحية، على خلاف قانون الأسرة المسلمة، حيث خرج بعض إعلاميي السلطة يهاجمون الأزهر، معتبرين أنه ليس من حقه التدخل في إقرار القوانين، على الرغم من أن دستور البلاد، حدد الأزهر، وليس غيره، جهة دينية وحيدة يتم الرجوع إليها في المسائل المتعلقة بالدين، ولا يستطيع أحد أن يغفل أو يتغافل عن أن قضايا الزواج والطلاق والنفقة وحضانة الطفل وغيرها، جميعها قضايا دينية، تم النص عليها من خلال الكتاب والسنة في آن واحد، من خلال أحكام متكاملة، تحفظ حقوق جميع الأطراف من دون استثناء. قد تكون النية صادقة، حول الوصول إلى قانون مثالي، يصون الأسرة، ويكفل استقرارها، وقد تكون النية منعقدة نحو الاستعانة بالأزهر وهيئة كبار علماء الأزهر في مرحلة ما، إلا أنها أزمة الثقة، التي تنتج دائماً عن تصدر غير المؤهلين، وغير الطبيعيين، للقضايا التي تتبناها الدولة رسمياً، وهو ما يجري الآن بالفعل، حيث تصدرت المشهد، جمعيات وجماعات ومنصات إعلامية غير موثوقة جماهيرياً، في الوقت الذي تراجعت فيه النخبة المصرية الثقافية والسياسية والدينية، إلى الحد الذي لم يعد لها وجود تماماً، نتيجة عوامل عديدة، أهمها الخوف من الصدام مع السلطة، بالاستدعاء، والتحقيق، والكفالة المالية، وربما الحبس أيضاً.
الجدل حول الدين، وعلماء الدين، والأزهر بشكل خاص، بلغ ذروته في هذه الآونة، مع الإعداد لقانون جديد، يتعلق بالأحوال الشخصية، أو الأسرة المصرية، في غياب مؤسسة الأزهر
في الوقت نفسه، يخشى البعض، أن يكون هناك اتجاه في نهاية الأمر، إلى إصدار قانون مستمد من الغرب، وليس من الشريعة، نتيجة ضغوط من عواصم ومنظمات، يرى الشارع طوال الوقت، أنها سعت في الماضي، وتسعى الآن إلى تمزيق الأسرة المصرية، من خلال الترويج للمثلية بدعوى الحرية، والحد من تعدد الزوجات بحتمية إخطار أو موافقة الزوجة الأولى، وإشاعة الفاحشة بالتغاضي عن عفة الفتاة، وعدم الاعتداد بالطلاق الشفهيّ، على الرغم من تعارض ذلك مع صحيح الدين، أضف إلى ذلك العديد من النصوص التي تمثل جوراً على الرجل، في ما يتعلق بمسكن الزوجية، والنفقات المختلفة، إلى غير ذلك من كثير، ساهم في الماضي في عزوف نسبة كبيرة من الشباب عن الزواج، وبالتالي انتشار العنوسة في صفوف النساء، وهو ما كان سبباً في ظواهر كثيرة غير أخلاقية، إلى غير ذلك من أزمات.
بالفعل، نحن أمام قضية على قدر كبير من الأهمية، تصدرت بشكل كبير جداً، اهتمامات الشارع، على حساب أنباء الأحداث السياسية والعسكرية، الجارية في بحر العرب، ومضيق هرمز أو غزة، في الوقت الذي تدلي فيه المرأة بدلوها على مدار الساعة، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حول الظلم الذي تتعرض له على يد الرجل، بينما بدأ بعض الرجال في اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية لإنشاء، مجلس قومي للرجل، في مواجهة المجلس القومي للمرأة، الذي يراه البعض سبباً في كوارث اجتماعية كبيرة، نتيجة التحريض طوال الوقت ضد الرجل، بدلاً من محاولات إصلاح ذات البين، إذا كان الهدف هو الاستقرار الأسري والاجتماعي عموماً. وكانت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد كشفت، عن 14 ألف و195 حكماً نهائياً بالطلاق عن طريق المحاكم، خلال عام 2024، من بينها 11 ألفاً و 906 حالات طلاق، عن طريق الخلع، في الوقت الذي انخفضت فيه حالات الزواج عن العام السابق 2023، بنسبة 2.5%، بينما ارتفعت حالات الطلاق عن العام السابق 2023، بنسبة 3.1%، وجميعها أوضاع سلبية، يرى المراقبون أنها نتاج قوانين مثيرة للجدل من جهة، ونتيجة تدخلات من مجالس ومنظمات داخلية وخارجية، تعمل على تمزيق الأسرة من جهة أخرى، بحجج وذرائع لا تتناسب وطبيعة المجتمع المصري، أو الشرقي والإسلامي بشكل عام. في الوقت نفسه أكد جهاز الإحصاء، أن عدد الفتيات اللاتي تجاوزن سن الثلاثين، ولم يتزوجن، يتراوح بين 11 مليوناً إلى 13.5 مليون فتاة، بينما يبلغ عدد المطلقات عموماً 2.5 مليون امرأة، بمتوسط 273 ألف حالة سنوياً، بمن فيهن المطلقات عن طريق المحاكم، وهو الأمر الذي يجعل من صدور أي قانون للأحوال الشخصية، أمرا بالغ الدقة، يستحق كل هذه المعاناة، في الوقت الذي تتزايد فيه قسوة الحياة الاجتماعية، نتيجة غلاء الأسعار، والتضخم الناتج عن تدهور قيمة العملة المحلية، بسبب عمليات التعويم المستمرة مقابل العملات الأجنبية، ما يحتم اتخاذ إجراءات عديدة، من شأنها تسهيل عملية الزواج، إلا أن النية تتجه الآن لإصدار قرارات معاكسة، تتعلق بإنشاء صناديق تحت عناوين الأسرة، يتم تمويلها من المتزوجين حديثاً، في صورة رسوم على الزواج في حد ذاته، وعلى تكرار الزواج، وعلى قاعات الأفراح، والسرادقات، وما شابه ذلك.
يجب أن نعترف إذن، بأننا إزاء أزمة ثقة، نتيجة تراكمات عديدة من القوانين والإجراءات المثيرة للجدل في هذا الشأن تحديداً، طوال عقود عديدة مضت، في الوقت نفسه، تأتي عملية سبق الترصد، ممثلة في استبعاد الأزهر من صميم اختصاصاته الدينية، كسقطة إجرائية، لا تضع في الاعتبار حالة الاعتزاز بالأزهر شعبياً، من مختلف الطوائف، في مواجهة العلمانيين والملحدين من رواد الفضائيات بشكل خاص، وما يطلق عليهم مشايخ السلطة، وهو الأمر الذي لا يساعد أبداً على دعم الاستقرار، بل هي أوضاع لا تصب أبداً في صالح السلطة، التي نأمل أن تعيد النظر سريعاً في مثل هذه المغامرات.
جدل كبير أثاره الرئيس المصري كثيراً، حول الحالة الدينية في مصر، خصوصاً الإسلامية منها، ذلك أنه على الملأ، وخلال بث مباشر، خاطب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب قائلاً: (أنت تعبتني يا فضيلة الإمام)، وكان ذلك في إطار دعوته إلى إصدار تشريع يمنع وقوع الطلاق إلا أمام مأذون، في محاولة للحد من حالات الطلاق، وقبل ذلك خاطب المئات من علماء الدين الحاضرين أمامه قائلاً: (كيف لـ1.6 مليار يريدون قتل الدنيا كلها، اللي فيها سبعة مليارات، علشان يعيشوا هُم، مش ممكن)، وسط حالة من التجهم طوال اللقاء، على عكس زيارته السنوية للكنيسة الأرثوذكسية.
الجدل حول الدين، وعلماء الدين، والأزهر بشكل خاص، بلغ ذروته في هذه الآونة، مع الإعداد لقانون جديد، يتعلق بالأحوال الشخصية، أو الأسرة المصرية، في غياب مؤسسة الأزهر، التي اضطرت، تحت ضغط الشارع، إلى إصدار بيان يؤكد: (أن مشروع قانون الأحوال الشخصية، بصورته الحالية، لم يعرض على الأزهر الشريف، ولم يشارك الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال) وسط صمت تام، وغياب عن الساحة، من شيخ الأزهر نفسه، خصوصاً منذ صدور قرار من مجلس الوزراء في شهر فبراير الماضي، بإلغاء تبعية مكتبة الأزهر لمشيخة الأزهر، وتحويل تبعيتها إلى رئيس الجمهورية، وهو القرار الغريب شكلاً وموضوعاً، في ما اعتبره البعض نية مبيتة للعبث بالتراث الإسلامي، وتراث الأزهر في آن واحد، بينما لم يوضح القرار الهدف منه. ربما كانت كل هذه السجالات وغيرها، سبباً في اعتبار الحالة الآنية، أزمة ثقة في صناع القرار، أو سبق إصرار، ونية مبيتة للعبث بأمور الدين في آن واحد، ذلك أن النصوص المتداولة للقانون المزمع إقراره، حول الأسرة أو الأحوال الشخصية، يثير المخاوف من مزيد من التفكك الأسري، بزيادة حالات الطلاق، وليس العكس، من خلال ما يسمى بالخُلع، (المثير للجدل حول شرعيته) ورغم ذلك أصبح إجراءً شائعاً، يسدد بسببه الأطفال في مقتبل العمر، فاتورة بالغة الشقاء نفسياً ومعنوياً، ثم يضاف الآن، حسبما يتواتر، حالة جديدة في مشروع القانون الجديد، تتعلق بحق الفتاة طلب الطلاق خلال الشهور الستة الأولى من الزواج، لأسباب يراها البعض واهية، في ما يشبه زواج التجربة! ناهيك من عدم الاعتداد ببكارتها من عدمه، بمعنى عدم جواز اعتراض الزوج حينما يكتشف فقدان الفتاة للبكارة، وهو ما يثير الكثير من الأسئلة، حول الهدف من القانون الجديد، وما إذا كان استبعاد الأزهر من المناقشات بشأنه حتى الآن، هدفاً في حد ذاته، لتمرير ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية. الملاحظة الجديرة بالتسجيل هنا، هي الاستعانة بالكنائس المسيحية، بمختلف طوائفها لإقرار قانون الأسرة المسيحية، على خلاف قانون الأسرة المسلمة، حيث خرج بعض إعلاميي السلطة يهاجمون الأزهر، معتبرين أنه ليس من حقه التدخل في إقرار القوانين، على الرغم من أن دستور البلاد، حدد الأزهر، وليس غيره، جهة دينية وحيدة يتم الرجوع إليها في المسائل المتعلقة بالدين، ولا يستطيع أحد أن يغفل أو يتغافل عن أن قضايا الزواج والطلاق والنفقة وحضانة الطفل وغيرها، جميعها قضايا دينية، تم النص عليها من خلال الكتاب والسنة في آن واحد، من خلال أحكام متكاملة، تحفظ حقوق جميع الأطراف من دون استثناء. قد تكون النية صادقة، حول الوصول إلى قانون مثالي، يصون الأسرة، ويكفل استقرارها، وقد تكون النية منعقدة نحو الاستعانة بالأزهر وهيئة كبار علماء الأزهر في مرحلة ما، إلا أنها أزمة الثقة، التي تنتج دائماً عن تصدر غير المؤهلين، وغير الطبيعيين، للقضايا التي تتبناها الدولة رسمياً، وهو ما يجري الآن بالفعل، حيث تصدرت المشهد، جمعيات وجماعات ومنصات إعلامية غير موثوقة جماهيرياً، في الوقت الذي تراجعت فيه النخبة المصرية الثقافية والسياسية والدينية، إلى الحد الذي لم يعد لها وجود تماماً، نتيجة عوامل عديدة، أهمها الخوف من الصدام مع السلطة، بالاستدعاء، والتحقيق، والكفالة المالية، وربما الحبس أيضاً.
الجدل حول الدين، وعلماء الدين، والأزهر بشكل خاص، بلغ ذروته في هذه الآونة، مع الإعداد لقانون جديد، يتعلق بالأحوال الشخصية، أو الأسرة المصرية، في غياب مؤسسة الأزهر
في الوقت نفسه، يخشى البعض، أن يكون هناك اتجاه في نهاية الأمر، إلى إصدار قانون مستمد من الغرب، وليس من الشريعة، نتيجة ضغوط من عواصم ومنظمات، يرى الشارع طوال الوقت، أنها سعت في الماضي، وتسعى الآن إلى تمزيق الأسرة المصرية، من خلال الترويج للمثلية بدعوى الحرية، والحد من تعدد الزوجات بحتمية إخطار أو موافقة الزوجة الأولى، وإشاعة الفاحشة بالتغاضي عن عفة الفتاة، وعدم الاعتداد بالطلاق الشفهيّ، على الرغم من تعارض ذلك مع صحيح الدين، أضف إلى ذلك العديد من النصوص التي تمثل جوراً على الرجل، في ما يتعلق بمسكن الزوجية، والنفقات المختلفة، إلى غير ذلك من كثير، ساهم في الماضي في عزوف نسبة كبيرة من الشباب عن الزواج، وبالتالي انتشار العنوسة في صفوف النساء، وهو ما كان سبباً في ظواهر كثيرة غير أخلاقية، إلى غير ذلك من أزمات.
بالفعل، نحن أمام قضية على قدر كبير من الأهمية، تصدرت بشكل كبير جداً، اهتمامات الشارع، على حساب أنباء الأحداث السياسية والعسكرية، الجارية في بحر العرب، ومضيق هرمز أو غزة، في الوقت الذي تدلي فيه المرأة بدلوها على مدار الساعة، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حول الظلم الذي تتعرض له على يد الرجل، بينما بدأ بعض الرجال في اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية لإنشاء، مجلس قومي للرجل، في مواجهة المجلس القومي للمرأة، الذي يراه البعض سبباً في كوارث اجتماعية كبيرة، نتيجة التحريض طوال الوقت ضد الرجل، بدلاً من محاولات إصلاح ذات البين، إذا كان الهدف هو الاستقرار الأسري والاجتماعي عموماً. وكانت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد كشفت، عن 14 ألف و195 حكماً نهائياً بالطلاق عن طريق المحاكم، خلال عام 2024، من بينها 11 ألفاً و 906 حالات طلاق، عن طريق الخلع، في الوقت الذي انخفضت فيه حالات الزواج عن العام السابق 2023، بنسبة 2.5%، بينما ارتفعت حالات الطلاق عن العام السابق 2023، بنسبة 3.1%، وجميعها أوضاع سلبية، يرى المراقبون أنها نتاج قوانين مثيرة للجدل من جهة، ونتيجة تدخلات من مجالس ومنظمات داخلية وخارجية، تعمل على تمزيق الأسرة من جهة أخرى، بحجج وذرائع لا تتناسب وطبيعة المجتمع المصري، أو الشرقي والإسلامي بشكل عام. في الوقت نفسه أكد جهاز الإحصاء، أن عدد الفتيات اللاتي تجاوزن سن الثلاثين، ولم يتزوجن، يتراوح بين 11 مليوناً إلى 13.5 مليون فتاة، بينما يبلغ عدد المطلقات عموماً 2.5 مليون امرأة، بمتوسط 273 ألف حالة سنوياً، بمن فيهن المطلقات عن طريق المحاكم، وهو الأمر الذي يجعل من صدور أي قانون للأحوال الشخصية، أمرا بالغ الدقة، يستحق كل هذه المعاناة، في الوقت الذي تتزايد فيه قسوة الحياة الاجتماعية، نتيجة غلاء الأسعار، والتضخم الناتج عن تدهور قيمة العملة المحلية، بسبب عمليات التعويم المستمرة مقابل العملات الأجنبية، ما يحتم اتخاذ إجراءات عديدة، من شأنها تسهيل عملية الزواج، إلا أن النية تتجه الآن لإصدار قرارات معاكسة، تتعلق بإنشاء صناديق تحت عناوين الأسرة، يتم تمويلها من المتزوجين حديثاً، في صورة رسوم على الزواج في حد ذاته، وعلى تكرار الزواج، وعلى قاعات الأفراح، والسرادقات، وما شابه ذلك.
يجب أن نعترف إذن، بأننا إزاء أزمة ثقة، نتيجة تراكمات عديدة من القوانين والإجراءات المثيرة للجدل في هذا الشأن تحديداً، طوال عقود عديدة مضت، في الوقت نفسه، تأتي عملية سبق الترصد، ممثلة في استبعاد الأزهر من صميم اختصاصاته الدينية، كسقطة إجرائية، لا تضع في الاعتبار حالة الاعتزاز بالأزهر شعبياً، من مختلف الطوائف، في مواجهة العلمانيين والملحدين من رواد الفضائيات بشكل خاص، وما يطلق عليهم مشايخ السلطة، وهو الأمر الذي لا يساعد أبداً على دعم الاستقرار، بل هي أوضاع لا تصب أبداً في صالح السلطة، التي نأمل أن تعيد النظر سريعاً في مثل هذه المغامرات.
نيسان ـ نشر في 2026/05/29 الساعة 00:00