كلُ إناءٍ بما فيه ينضح! والملافظ سعد.. وحَسَب( البيئة )!!

مجدي محيلان
نيسان ـ نشر في 2026/05/29 الساعة 00:00
.
قال تعالى : قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى. آية ٢٦٣... سورة البقرة.
ويقول المتنبي :
لاخيلَ عندك تهديها ولا مال...
فليُسعد النطقُ إن لم تُسعد الحال.
يُروى أن هارون الرشيد قد رأى في بيته ذات مَرة حزمة من الخيزران، فسأل وزيره الفضل بن الربيع: ما هذه؟ فأجابه الوزير: إنها عروق الرماح يا أمير المؤمنين، ولم يقل إنها الخيزران؛ لأن أم هارون الرشيد اسمها الخيزران! فالوزير يعرف من يخاطب فكان رده بأجمل الكلام ، فالكلمة (كالطلقة) إن أُطلقت، فلا تعود. قال تعالى : ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا. آية ٢٦٩... سورة البقرة. والمرءُ الحكيم هو من يزن الكلام، ويكون رده مناسباً للحدث ، وما يصدر من أفواهنا يدل على حجم عقولنا، ومن العبارات المأثورة التى تبين المستوى الفكري والأخلاقي للشخص: (لكل مقام مقال) فاختيارك للوقت والمكان والظروف يدل على فهمك للتعامل وكيفية الخطاب، إلا أن هنالك من يلقي ما بداخله فى أي وقت ولأي شخص بصورة فوضوية، بينما الصحيح أن يحسب المرء كلماته وينتقي ألفاظه قبل نطقها، كما في القول المأثور : «الملافظ سعد».
لعلي من أشد المنتقدين لغير الملتزمين بقواعد النظافة العامة ، في الشارع في المدرسة، في المسجد في الملعب بل وفي الحافلات وهكذا.. (النظافةمن الإيمان).
لكنني وفي الوقت ذاته اشَدُ انتقاداً لأشخاص وربما ( بعض وِزارات) ، لا يسعفها القول! أو لعلها تتعمد الغليظ منه، لتخاطب الجمهور المستهدف.
في بلدنا الطيب ناطق اعلامي رسمي معين ، لدى كل وِزارة ومؤسسة حكومية ،يوضح وجهة نظر الجهة التي يمثلها، فكلامه محسوب على من يمثل، وبالتالي فلا عذر!
والشاهد : فكيف تصدر لفظة ،(إستحوا) ، من لدن من يُفتَرَض أنه يمثل وزارة بأكملها ، فهنالك الفاظ أكثر تهذيباً بالإمكان استخدامها لتخاطب الملايين!، وهل عجزت لغتنا العربية التي نزل بها القرآن العظيم ان تُعدِّل اللفظة الى إنضبطوا أو إنتبهوا ، ولماذا ؟ والأفضل من وجهة نظري الاستعانة بآيات من الذكر الحكيم، قال تعالى : فذَكِّر.. آية ٩ سورة الأعلى ، ولم يقل إستحوا !.
ثم لماذا التعميم أفكل شعبنا يمارس سلوكاً واحداً ؟ حتى نحكم على الجميع ونخاطبهم وكأنهم طلاب صف واحد ؟.
اخيرا اقول : إن الأولى بالحياء( والخجل) هو من لا يتقن متطلبات عمله فلا يعرف ما يقول، ولمن ولماذا وكيف وأين يقول!
قال زهير بن أبي سلمى :
لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده...
فلم يبق الا صورة اللحم والدمِ.
    نيسان ـ نشر في 2026/05/29 الساعة 00:00