بشرى ثورة جديدة بقيادة الرفيق ستالين!
نيسان ـ نشر في 2026/05/30 الساعة 00:00
لقد أتت الثورة الروسية عام 1917 من مدينة زيوريخ السويسرية حيث كان لينين لاجئا، فهل ستأتي الثورة الروسية الجديدة عام 2027 من الساحل اللازوردي، في جنوب فرنسا، حيث تقيم فيكتوريا بونيا لاجئة؟
سؤال طريف يطرحه الكاتب ميشال إيلتشانينوف تعليقا على الأنباء المتواترة بشأن تآكل شعبية الرئيس بوتين وتزايد عزلته.
القصة أن فيكتوريا بونيا التي تقيم قرب مدينة موناكو الفرنسية، والتي تؤكد أنها لا تهتم بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد، قد اتخذت موقفا علنيا جريئا من الرئيس بوتين نجمت عنه آثار وتفاعلات.
فقد نشرت هذه «المؤثرة»، التي كانت من نجمات تلفزيون الواقع في روسيا، شريط فيديو انتقاديا وجهته إلى بوتين على إنستغرام، فإذا بهذا الشريط يشاهده ما لا يقل عن ثلاثين مليونا من الروس، فيؤدي انتشاره الواسع إلى إصابة ماكينة الكرملين الدعائية الضخمة بالعطب.
إذ منذ أن صارت فيكتوريا بونيا من شهيرات المؤثرات على إنستغرام صار لها 13 مليونا من المشتركين الذين يتابعون إطلالاتها التي تروج فيها لمواد التجميل. ولكنها غيرت الاتجاه تماما لما نشرت الشهر الماضي شريطا توجهت فيه بالخطاب إلى الرئيس بوتين شخصيا قائلة له إن الشعب يخافك أشد الخوف وإن حاشيتك لا تَصْدُقك القول أبدا وإن روسيا ليست على ما يرام.
ومما روته فيكتوريا بونيا أن ثمة أحداثا تقع خلف ظهر الرئيس وخارج شاشات رادار وسائل الإعلام: مثل الفيضانات التي اجتاحت جمهورية داغستان فخلفت آلافا من الضحايا الذين لم تقدم لهم الدولة يد المساعدة؛ وتسرب بقعة زيت ضخمة قبالة منتجع أنابا على البحر الأسود؛ وإبادة آلاف من قطعان الماشية في منطقة نوفوسيبيرسك بسبب سوء إدارة أزمة السُّواف (الوباء الحيواني) الذي أصابها؛ وموجة هجرة الشباب من أصحاب المشاريع والمنشآت الاقتصادية؛ ونكبة التجارة الرقمية بسبب تزايد عمليات قطع الإنترنت التي تفرضها الدولة، الخ.
وصفت المرأة آلام المجتمع الروسي ومصاعبه بعبارات بسيطة تدعمها أمثلة ملموسة بدون أن تضع بوتين موضع المساءلة، بل إنها حمّلت الحاشية ومختلف السلطات كامل المسؤولية عن رداءة الأوضاع. وهذا بالضبط هو النمط المعهود في بدايات الاعتراض على أنظمة الاستبداد: يدوم الصمت الثقيل طويلا، وعندما تبدأ بعض الأصوات في التعالي فإنها تنطلق دوما من المنطلق «البريء» ذاته: الرئيس نزيه شريف وفوق الشبهات. الرئيس لا هم له إلا التفاني في خدمة الوطن، ولكن حاشية السوء والوزراء الخ.، هم الفَسَدة الكذبة الذين يستغلون دوام انشغال فخامته بكبريات القضايا وعظائم الأمور لتضليله وإبقائه معزولا عن حقائق الواقع الاجتماعي.
وصفت فيكتوريا بونيا آلام المجتمع الروسي ومصاعبه بعبارات بسيطة تدعمها أمثلة ملموسة بدون أن تضع بوتين موضع المساءلة
إلا أن الثابت منذ أعوام عديدة أن بوتين أوقع نفسه، قبل أن توقعه حاشيته، في عزلة قصيّة موحشة. والأخطر أن هذه العزلة تفاقمت أخيرا، كما أظهرت تحقيقات الفايننشال تايمز والسي. ان. ان.، بسبب تزايد مخاوفه من التعرض لمحاولة اغتيال أو انقلاب، في أعقاب اتساع هجمات المسيّرات الأوكرانية وصولا إلى ضواحي موسكو، واغتيال بعض كبار ضباط الجيش الروسي مثل عضو هيئة القيادة العسكرية الجنرال فانيل سارفاروف الذي قتل في هجوم بسيارة مفخخة أواخر العام الماضي. ولهذا لا يني الكرملين منذئذ يشدد إجراءات الحماية حول بوتين، حيث لوحظ أنه لم يعد يذهب هو وعائلته إلى مقارّ الإقامة الرئاسية في موسكو، وأنه انقطع عن زيارة القواعد العسكرية، وأنه صار يقضي زمنا، قد يمتد لأسابيع، داخل مخابئ عصرية محصنة، خصوصا في كراسنودار على ساحل البحر الأسود. وبينما يدير بوتين الدولة من هناك، يعمل الإعلام الرسمي على بث أشرطة أنباء مسجلة لإثارة الانطباع بأن الأمور تسير عاديا. هكذا لم يظهر بوتين منذ بداية عام 2026 أمام الناس إلا مرتين.
والبادي لديه أن أفراد النخبة الروسية هم أكبر مصادر الخطر عليه، وأن أبرزهم هو أمين مجلس الأمن القومي وزير الدفاع السابق سيرغي شويغو الذي يحظى بنفوذ بالغ لدى القيادة العسكرية. أما أخوف ما يخافه الرئيس فهو خطر أن تلجأ النخبة الروسية لمحاولة اغتياله في هجوم بالمسيرات.
وفي أثناء هذا كله ها إن أمين الحزب الشيوعي الروسي يبشر باحتمال اندلاع ثورة أكتوبر جديدة. أي نعم! إنه غنّادي زيوغانوف ذاته الذي ندد بتقرير خروتشوف الشهير (عام 1956)، زاعما أنه مغرض وأن المحاكمات الصورية وحملات الترهيب والتقتيل وأعمال السُّخرة التي راح ضحيتها الملايين ما هي إلا أكاذيب وافتراءات على الرفيق ستالين!
سؤال طريف يطرحه الكاتب ميشال إيلتشانينوف تعليقا على الأنباء المتواترة بشأن تآكل شعبية الرئيس بوتين وتزايد عزلته.
القصة أن فيكتوريا بونيا التي تقيم قرب مدينة موناكو الفرنسية، والتي تؤكد أنها لا تهتم بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد، قد اتخذت موقفا علنيا جريئا من الرئيس بوتين نجمت عنه آثار وتفاعلات.
فقد نشرت هذه «المؤثرة»، التي كانت من نجمات تلفزيون الواقع في روسيا، شريط فيديو انتقاديا وجهته إلى بوتين على إنستغرام، فإذا بهذا الشريط يشاهده ما لا يقل عن ثلاثين مليونا من الروس، فيؤدي انتشاره الواسع إلى إصابة ماكينة الكرملين الدعائية الضخمة بالعطب.
إذ منذ أن صارت فيكتوريا بونيا من شهيرات المؤثرات على إنستغرام صار لها 13 مليونا من المشتركين الذين يتابعون إطلالاتها التي تروج فيها لمواد التجميل. ولكنها غيرت الاتجاه تماما لما نشرت الشهر الماضي شريطا توجهت فيه بالخطاب إلى الرئيس بوتين شخصيا قائلة له إن الشعب يخافك أشد الخوف وإن حاشيتك لا تَصْدُقك القول أبدا وإن روسيا ليست على ما يرام.
ومما روته فيكتوريا بونيا أن ثمة أحداثا تقع خلف ظهر الرئيس وخارج شاشات رادار وسائل الإعلام: مثل الفيضانات التي اجتاحت جمهورية داغستان فخلفت آلافا من الضحايا الذين لم تقدم لهم الدولة يد المساعدة؛ وتسرب بقعة زيت ضخمة قبالة منتجع أنابا على البحر الأسود؛ وإبادة آلاف من قطعان الماشية في منطقة نوفوسيبيرسك بسبب سوء إدارة أزمة السُّواف (الوباء الحيواني) الذي أصابها؛ وموجة هجرة الشباب من أصحاب المشاريع والمنشآت الاقتصادية؛ ونكبة التجارة الرقمية بسبب تزايد عمليات قطع الإنترنت التي تفرضها الدولة، الخ.
وصفت المرأة آلام المجتمع الروسي ومصاعبه بعبارات بسيطة تدعمها أمثلة ملموسة بدون أن تضع بوتين موضع المساءلة، بل إنها حمّلت الحاشية ومختلف السلطات كامل المسؤولية عن رداءة الأوضاع. وهذا بالضبط هو النمط المعهود في بدايات الاعتراض على أنظمة الاستبداد: يدوم الصمت الثقيل طويلا، وعندما تبدأ بعض الأصوات في التعالي فإنها تنطلق دوما من المنطلق «البريء» ذاته: الرئيس نزيه شريف وفوق الشبهات. الرئيس لا هم له إلا التفاني في خدمة الوطن، ولكن حاشية السوء والوزراء الخ.، هم الفَسَدة الكذبة الذين يستغلون دوام انشغال فخامته بكبريات القضايا وعظائم الأمور لتضليله وإبقائه معزولا عن حقائق الواقع الاجتماعي.
وصفت فيكتوريا بونيا آلام المجتمع الروسي ومصاعبه بعبارات بسيطة تدعمها أمثلة ملموسة بدون أن تضع بوتين موضع المساءلة
إلا أن الثابت منذ أعوام عديدة أن بوتين أوقع نفسه، قبل أن توقعه حاشيته، في عزلة قصيّة موحشة. والأخطر أن هذه العزلة تفاقمت أخيرا، كما أظهرت تحقيقات الفايننشال تايمز والسي. ان. ان.، بسبب تزايد مخاوفه من التعرض لمحاولة اغتيال أو انقلاب، في أعقاب اتساع هجمات المسيّرات الأوكرانية وصولا إلى ضواحي موسكو، واغتيال بعض كبار ضباط الجيش الروسي مثل عضو هيئة القيادة العسكرية الجنرال فانيل سارفاروف الذي قتل في هجوم بسيارة مفخخة أواخر العام الماضي. ولهذا لا يني الكرملين منذئذ يشدد إجراءات الحماية حول بوتين، حيث لوحظ أنه لم يعد يذهب هو وعائلته إلى مقارّ الإقامة الرئاسية في موسكو، وأنه انقطع عن زيارة القواعد العسكرية، وأنه صار يقضي زمنا، قد يمتد لأسابيع، داخل مخابئ عصرية محصنة، خصوصا في كراسنودار على ساحل البحر الأسود. وبينما يدير بوتين الدولة من هناك، يعمل الإعلام الرسمي على بث أشرطة أنباء مسجلة لإثارة الانطباع بأن الأمور تسير عاديا. هكذا لم يظهر بوتين منذ بداية عام 2026 أمام الناس إلا مرتين.
والبادي لديه أن أفراد النخبة الروسية هم أكبر مصادر الخطر عليه، وأن أبرزهم هو أمين مجلس الأمن القومي وزير الدفاع السابق سيرغي شويغو الذي يحظى بنفوذ بالغ لدى القيادة العسكرية. أما أخوف ما يخافه الرئيس فهو خطر أن تلجأ النخبة الروسية لمحاولة اغتياله في هجوم بالمسيرات.
وفي أثناء هذا كله ها إن أمين الحزب الشيوعي الروسي يبشر باحتمال اندلاع ثورة أكتوبر جديدة. أي نعم! إنه غنّادي زيوغانوف ذاته الذي ندد بتقرير خروتشوف الشهير (عام 1956)، زاعما أنه مغرض وأن المحاكمات الصورية وحملات الترهيب والتقتيل وأعمال السُّخرة التي راح ضحيتها الملايين ما هي إلا أكاذيب وافتراءات على الرفيق ستالين!
نيسان ـ نشر في 2026/05/30 الساعة 00:00