“حوّل الرئيس لحرامي مونة”… تصريحات حول محامي مبارك تثير الجدل في مصر… وأسرته تنفيها

نيسان ـ نشر في 2026/06/01 الساعة 00:00
أعاد المحامي المصري محمد حمودة، محاكمات الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، إلى واجهة المشهد في البلاد، عبر الحديث عن محاميه فريد الديب، حيث زعم أنه اختار الأخير للدفاع عن الرئيس الذي أطيح بحكمه بثورة شعبية عام 2011، ما استدعى رداً من أسرة المحامي الراحل وصاحب الشهر الواسعة.
فقد أصدرت أسرة ومكتب الديب، محامي مبارك، بياناً صحافياً، استنكرت خلاله ما جاء على لسان حمودة في أحد البرامج المتلفزة بخصوص الديب.
وكان حمودة قال إنه تولّى بنفسه ترتيب جميع الأوراق القانونية الخاصة بالدفاع في قضايا أسرة مبارك، واختار وشكل فريق الدفاع الذي تصدره الديب، مؤكدًا أنه كان أول من أعلن دعمه العلني لمبارك في فبراير/ شباط 2011، في وقت كانت فيه البلاد، حسب تعبيره، ضده.
وبين حمودة في تصريحات متلفزة، أنه عرض القضية في بدايتها على المحامي رجائي عطية، إلا أن الأخير اعتذر عن عدم توليها، مرجعًا قراره إلى حدة الهجوم الشعبي الكاسح والموجة الغاضبة التي كانت موجهة ضد النظام السابق في ذلك التوقيت، وهو ما جعل القضية شديدة الحساسية على المستويين المهني والشعبي، وأنه عاتب الديب على خسارته لقضية القصور الرئاسية.
وتابع حمودة في حديثه: “القضية الوحيدة التي خسرها مبارك كانت قضية القصور الرئاسية التي لم أتدخل فيها، وقلت للديب، القضية الوحيدة التي تركتها لك تخسرها وتجعل الرجل متهمًا بأنه حرامي مونة “حرامي مواد بناء”، وأن مبارك كان يفضل الإعدام في قضية قتل المتظاهرين على الإدانة في قضية القصور الرئاسية”.
شدد حمودة على أن الديب كان واحدًا من أهم المحامين الكبار في مصر وله تاريخ طويل في مهنة المحاماة ويمثل مدرسة كبيرة
وشدد حمودة على أن الديب كان واحدًا من أهم المحامين الكبار في مصر وله تاريخ طويل في مهنة المحاماة ويمثل مدرسة كبيرة في القانون والمحاماة وتولى مهمة الدفاع في قضايا كبيرة.
تصريحات حمودة وصفتها أسرة المحامي الراحل فريد الديب بـ”الادعاءات”، لا سيما فيما يخص ترتيب أوراق مذكرات الدفاع في قضايا مبارك وأسرته، والتفضُّل على الديب باختياره لأداء تلك المهمة التي عزف عنها، وأمده بالدفوع اللازمة لضمان حصولهم على البراءة، عاتباً عليه خسرانه لقضية القصور الرئاسية التي لم يمد له يد العون فيها.
وأضافت الأسرة في بيانها: “قبل الخوض بالحديث للرد على تلك الادعاءات، وجدنا أنه قد بات لزاماً علينا، قبل كل شيء، أن نتوجه بأسمى آيات الشكر والعرفان لهبة الرجال المحترمين المناصرين للحق من أبناء هذا الشعب العظيم بكافة طوائفه؛ الذين انتفضوا جميعاً رداً على هذا التزييف، وتصدوا بوعيهم وفطنتهم لتلك الادعاءات، دون طلب أو استجداء، فسطروا كلماتهم تقديراً لقامته، مما ملأ قلوبنا غبطة وسروراً واستشعرنا معه مكانة الفقيد الراسخة بين بني وطنه، ونخص بالذكر الدكتور وحيد الكيلاني المحامي، ومنتصر الزيات المحامي، اللذين انبرى كلاهما مدافعين عن الحق، احتراماً لتقاليد مهنة المحاماة وتوقيرها.
وأضاف البيان أن جهود المتصدين لكلام حمودة أثمرت عن تراجعه عما قاله، مصححاً مقاصده ومعاني عباراته، ومؤكداً أنه لم يقصد بها ذماً ولا تنكيلاً، بل توقيراً ورفعة لقيمة وقامة الديب.
ووفق البيان، الديب كان مدرسة قانونية متفردة بذاتها، امتلك ناصية القانون علماً وبياناً، فكان قلمه حجة ولسانه برهاناً، ولم يعرف عنه طوال مسيرته إلا الاستقلالية التامة؛ فلم يستعن بأحد قط في كتابة مذكراته أو صياغة دفاعه، ولم يكن في يوم من الأيام تابعاً لرأي غيره، أو مستنداً لجهد سواه، وهي مزايا شهد بها خصومه قبل محبيه، وعجز عن مجاراتها الكثير ممن حاولوا التطاول أو الاقتراب من قامته، وتشهد عليه مرافعاته في كافة القضايا التي باشرها، وبالأخص مرافعته في قضية القرن، التي لا يمكن أن يزعم كائناً ما كان بأن له أي فضل عليه فيها، فهي من وحي ارتجاله، وطلاقة لسانه، وأسلوبه المتفرد، وقد سجلتها عدسات الكاميرات، وتداولتها الأخبار والمنشورات، ولم تزل.
أسرة مبارك أكدت مراراً أن الديب كان هو المحامي الوحيد الذي تحمل الأمانة وباشر القضايا الموكلة إليه منهم، دون سواه
وأضاف أن أسرة مبارك أكدت مراراً أن الديب كان هو المحامي الوحيد الذي تحمل الأمانة وباشر القضايا الموكلة إليه منهم، دون سواه.
وحسب البيان، “في الفترة التي ذكر فيها محمد حمودة، زيارته لشرم الشيخ، ولقاءه بالرئيس الأسبق وأسرته ليؤكد لهم براءتهم، لم يكن هناك أي اتهام رسمي قد وُجّه لأي منهم بعد، وإن أول تحقيق رسمي أُجري مع الرئيس الراحل كان في حضور ومؤازرة الديب منفرداً، في موقف بطولي وشجاع، ثبت فيه وحده بعد أن انسحب الآخرون”.
وتابعت أسرة الديب في البيان أن “حديث حمودة عن معاتبته الديب على خسران قضية قصور الرئاسة بتلك العبارة التي قرر بها في حديثه، والتي يعف اللسان عن ترديدها لما فيها من إساءة لقيمة مبارك، وهي بالقطع عبارة لم يكن ليجرؤ أحد على حتى مجرد التلميح لها في حضرة الديب، لم تترك لنا سبيلاً إلا بحتمية إصدارنا لهذا البيان رداً على تلك الادعاءات. وتذكيراً بأن شيم الرجال تعفهم على الخوض في سمعة الراحلين، خاصة وأننا جميعاً إلى زوال، فاعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً”.
تحدث حمودة عن كواليس قال إنها تُنشر لأول مرة بشأن محاكمة مبارك وأسرته
واختتم البيان بـ”الشكر لكل من صان العهد وحفظ حرمة الموت”، متوعداً “كل من تسول له نفسه مستقبلاً للزج باسم الديب في أحاديث زائفة أو بطولات واهية”، بأن الأسرة ستكون له بالمرصاد.
وتحدث حمودة عن كواليس قال إنها تُنشر لأول مرة بشأن محاكمة مبارك وأسرته.
ودافع عن مبارك وعائلته، وقال إنهم “أسرة كريمة وشرفاء”، مؤكدًا أن مبارك تعرض، بحسب وصفه، لـ”ظلم بين” بتوجيه اتهامات إليه، ومشددًا على أنه لم يكن يومًا “لصًا” كما حاول البعض الترويج.
كما تحدث عن تفاصيل تخص حياة الرئيس الأسبق ونجله جمال مبارك، مؤكدًا أن مبارك كان يتسم بالترفع الشديد، وأن مقر إقامته في شرم الشيخ كان شديد التواضع، على عكس ما كان يُشاع.
وبين أنه كان يتردد يوميًا على مبارك في شرم الشيخ خلال الفترات الصعبة التي تخلى عنه فيها الكثيرون، مشيرًا إلى أن أثاث الفيلا التي كان يقيم بها كان “أقل من متواضع”، وأن مبارك كان يردد دائمًا أن كل ما يملكه هو “تحويشة عمره البالغة 6 ملايين جنيه في البنك الأهلي”.
كما دافع حمودة عن جمال مبارك في مواجهة الاتهامات المتعلقة بتضخم ثروته، مؤكدًا أن التحقيقات في جهاز الكسب غير المشروع استمرت 4 سنوات ولم تثبت عليه أي إدانة.
فسر حمودة مصدر ثروة جمال مبارك بأنه عمل في “بنك أوف أمريكا” خارج مصر خلال الفترة من عام 1990 حتى عام 2000
وفسر حمودة مصدر ثروة جمال مبارك بأنه عمل في “بنك أوف أمريكا” خارج مصر خلال الفترة من عام 1990 حتى عام 2000، وهي الفترة التي شهدت، حسب حديثه، طفرة اقتصادية عالمية عقب انهيار الاتحاد السوفيتي واتجاه العالم نحو الرأسمالية.
وأضاف أن جمال مبارك استغل خبرته الاقتصادية وأسس شركة لإدارة المحافظ المالية في قبرص عام 1990، تولت إدارة محافظ لمستثمرين أجانب وعرب وخليجيين، معتبرًا أن ثروته كانت شرعية وناتجة عن عمله وذكائه في الخارج، وليس من أموال الدولة المصرية.
وبعد أن أجبرت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، الرئيس الراحل محمد حسني مبارك على التنحي عن الحكم في فبراير/ شباط 2011، خضع مبارك ونجلاه للمحاكمة فيما عرف وقتها بمحاكمة القرن، حيث واجه تهماً بالفساد المالي وقتل المتظاهرين. انتهت هذه المحاكمات ببراءته من تهم القتل، وبإدانته ونجليه نهائياً بالسجن 3 سنوات في قضية “القصور الرئاسية”.
    نيسان ـ نشر في 2026/06/01 الساعة 00:00