رسائل من القطرانة

فهد الخيطان
نيسان ـ نشر في 2026/06/02 الساعة 00:00
أن يذهب رئيس الوزراء بنفسه لافتتاح المجمع الصناعي الصيني في القطرانة، ففي ذلك رسالة مفادها أن الاستثمار في محافظات الجنوب ممكن، لا بل ويحظى بدعم خاص من الدولة. وأن يقرر السيد وو جيانغ بو المستثمر الصيني العزيز القدوم من بعيد، لاستثمار نحو 830 مليون دولار في مناطق بعيدة عن العاصمة، دليل على أن بيئة الجنوب الأردني ليست طاردة للاستثمار كما كان يصورها البعض.
الدولة قابلت خطوة الشركة الصينية بخطوات عندما وفرت الشروط اللازمة للنجاح من اتفاقيات دولية تربط الأردن بدول العالم، وتشريعات استثمارية داعمة، زاد عليها رئيس الوزراء خلال الافتتاح، بقراره تحويل المجمع الصناعي في القطرانة الذي يضم حاليا ستة مصانع إلى منطقة تنموية، لتشجيع المزيد من الاستثمارات على القدوم للمنطقة.
أما المستثمر الصيني وو جيانغ بو فيبدو أنه أصبح أكثر قناعة بجدوى الاستثمار في الأردن، إذ يخطط لافتتاح مصنع حديد في الزرقاء قريبا.
القطرانة منطقة واعدة بالنظر لموقعها الإستراتيجي على أهم طريق دولي يربط جنوب الأردن بالعاصمة ومحافظات الشمال.
محافظات الجنوب عموما تمثل الركن الأهم في الثروة الوطنية الأردنية، بما تحتويه من خامات طبيعية ومواقع سياحية أخذت صفة عالمية منذ سنوات طويلة.
ولم يكن مفهوما أبدا تراجع معدلات التنمية والاستثمار في مناطق تملك كل هذه الامتيازات. في العقد الأخير فقط، أدركت الحكومات، أن محافظات الجنوب ليست أقل شأنا من غيرها بميزاتها التنافسية في مجال الاستثمار. رؤية التحديث الاقتصادي رسمت خريطة طريق لإنعاش الاستثمارات في الجنوب سيكون لها نتائج مهمة في قادم السنوات.
ومواصلة رئيس الوزراء جولته أول من أمس إلى عمق الجنوب، ومحافظة معان تحديدا، هي رسالة ثانية لأهلنا في الجنوب مفادها أن قطار التنمية سيمضي إلى حيث يكون الأردني.
خلال زيارته لمنطقة معان التنموية، وجّه حسان بمنح منطقة الروضة الصناعية الحوافز والامتيازات الممنوحة لمدينة الحسين بن عبدالله الصناعية في الكرك، خاصة في أسعار الكهرباء والأراضي والتشغيل.
الأهم، حسم الحكومة لأمر مشروع ميناء العقبة- معان البري، وربطه مع مشروع سكة حديد العقبة، إذ طلب الرئيس الإسراع في إنجاز المخطط الشمولي والدراسات الفنية والاقتصادية للمشروع.
والزيارة كانت مناسبة لنعرف أنّ في معان مصنعا للإلكترونيات، وآخر لصناعة الأسمدة، وكلاهما يصدران لدول عديدة في العالم. وأحيت الزيارة قصة معان مع مصنع الزجاج الذي كان شاهدا في الماضي على فشل الإدارة الحكومية في إنقاذه، فصار عنوانا لفصل من الوجع الأردني على الفرص المهدورة. رئيس الوزراء وجّه بإعادة تشغيل شركة مصنع "سنام" لصناعة الزجاج، بما يضمن توفير 200 فرصة عمل. وأعتقد أن وعد الحكومة هذه المرة سيكون صادقا بالنظر للنهج الصارم الذي يتبعه رئيسها في متابعته الميدانية للمشاريع التنموية والخدمية.
مجمل المصانع التي زارها حسان في الجنوب، وهي جزء من شبكة أكبر لمستثمرين أردنيين وعرب وأجانب، تشغل الآلاف من الشباب الأردنيين، وتعد بتشغيل المزيد منهم في ضوء ما نشهد من خطط توسع، مدفوعة بسياسات محفزة، لم يسبق أن تبنّى الأردن مثلها من قبل.
التنمية ممكنة في محافظات جنوب الأردن، وأهل الجنوب كما سائر الأردنيين، يستحقون، هذا الجهد من الحكومة، مثلما يستحق السيد وو جيانغ بو التحية على مغامراته الاستثمارية المثيرة في الأردن، وعلى دربه كثيرون.
الغد
    نيسان ـ نشر في 2026/06/02 الساعة 00:00