حلاوة حلوة.. تخلّي العجوز بَلْوَة...!!

كامل نصيرات
نيسان ـ نشر في 2026/06/03 الساعة 00:00
أخذتُ غفوة.. وكانت الغفوة من نوع الـ ( فلاش باك ) يعني الرجوع للوراء..!! فرأيتُ طفلًا بأسمال أكثر من بالية..يربط بنطلونه بـِ ( سِلْك نحاس ) ويلبس بوط /بوت بلاستيك..وفانيلا تعاقبت عليها أجيال حتى وصلت إليه..!! رأيته في الغفوة..يدخل دكانة ( أبو فتحي ) صاحب النظارات السميكة في مخيم البقعة..ويعطي للدكنجي ( ستّة قروش أو شِلن وقرش ) ويقول : أعطيني بـِ شِلن ( سميد ) وبـِ قرش ( صبغة صفرا )..!! ويصرّ الـ ( فلاش باك ) على أن يجعل الطفل ذي السنوات العشر..يعود للبيت بانتظار حلول المساء.. يدكُّ ( البابور ) حتى تنهري يده..ويملأ الطاسة / الطنجرة ماءً..وبعد أن يفتُر الماء يضع السميد شويّة شويّة..وهو يحرِّك به.. ومعه يسرح الطفل ويحلم بقروش كثيرة..ومن ثم يضع ثلاثة أكواب كبيرة من السكر..وقليلًا من الصبغة الصفراء..!! يده تخدر من التحريك مرّة..ودكّ البابور مرّة أُخرى..!! وفي النهاية..تكون ( الحلاوة جاهزة ) ولا يبقى إلاّ أن تجمد.. لذلك هي بحاجة إلى الليل بطوله وعرضه كي تجمد..!! يسكب ( الحلاوة الصفراء ) في صينية..ويضع جريدة على الصينيّة..ويثبتها جيّدًا بملاقط الغسيل..ويبدأ الجميع يتهاوشون على ما تبقّى من الحلاوة في الطاسة / الطنجرة..وأحيانًا ينتهي المشهد برمي الطاسة / الطنجرة لبرّة من الغيظ..ويلحقها رهطٌ غير قليل من ( اللحّيسة )..!! ويستمر الفلاش باك..بأن الطفل ينام نُص ساعة ويصحو يتفقّد الحلاوة..يرفع الجريدة ويحسّ الحلاوة بأصابعه..جمدتْ ؟؟ لا ما جمدت..لأ..جمدت شوية..وهكذا كل نُص ساعة..إلى أن يعلن الصباح عن نفسه..فيأخذ قطعًا من الجرائد أو كتابًا قديمًا..ويضع الصينيّة على رأسه..وما أن يخرج من باب بيتهم حتى يصيح بأعلى صوته وهو يجوب الشوارع : حلاوة..حلاوة..حلاوة حلوة..تخلي العجوز بلوة..!! والبلوة هنا بمعنى تبلي بلاء حسنًا..!! ويعود بعد أن يبيع الصينية بأكملها.. وتتحوّل الستة قرش إلى ستين قرشًا أو أكثر بقليل..!! ينتهي الفلاش!
    نيسان ـ نشر في 2026/06/03 الساعة 00:00