أمريكا ومستقبل كوبا.. 3 سيناريوهات واستراتيجية مطلوبة

نيسان ـ نشر في 2026/06/03 الساعة 00:00
أزمة صعبة ومتصاعدة بين الولايات المتحدة وكوبا، تخنق الأخيرة، لكنها قد تتحول إلى مشكلة إقليمية.
وفي أحدث حلقات الأزمة، أثارت زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) جون راتكليف، الأخيرة إلى هافانا، الاهتمام بشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بما حدث بعدها.
ففي ٢٠ مايو/أيار الماضي، كشفت وزارة العدل عن لائحة اتهام تتهم الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو وخمسة متهمين آخرين بإسقاط طائرتين مدنيتين غير مسلحتين تابعتين لمنظمة "إخوان الإنقاذ" فوق المياه الدولية عام 1996.
وتتضمن الاتهامات التآمر لقتل مواطنين أمريكيين، وتدمير طائرات، والقتل كما صدرت مذكرة توقيف بحق كاسترو.
هذه الإجراءات غيرت من مغزى زيارة راتكليف في 14 أيار إلى هافانا، حيث التقى مسؤولين كوبيين من بينهم راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، ووزير الداخلية لازارو ألفاريز كاساس، ورئيس المخابرات الكوبية.
وقال مسؤول في "سي آي إيه" إن راتكليف نقل رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن واشنطن مستعدة للانخراط في القضايا الاقتصادية والأمنية، بشرط أن تجري كوبا "تغييرات جوهرية".
لكن الحكومة الكوبية كانت لديها رواية مختلفة فقد وصفت صحيفة "غرانما" وهي الجريدة الرسمية للحزب الشيوعي الكوبي، الاجتماع بأنه زيارة بناءً على طلب الولايات المتحدة وموافقة القيادة الثورية الكوبية.
وقالت إن هافانا أثبتت أنها لا تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، وأنه لا يوجد سبب لبقائها على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، وفق ما نقلته مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية.

وتقع كوبا على بعد نحو 90 ميلًا جنوب ولاية فلوريدا الأمريكية. وإذا تعطلت شبكة الكهرباء، أو نفد الوقود، أو تفاقم نقص الغذاء، أو انتشر الخوف، فلن تقتصر الآثار على الجزيرة وحدها فقد تتحول الأزمة إلى أزمة إقليمية بسبب ضغوط الهجرة، ومخاطر الصحة العامة، والتدخل الأجنبي.
ولا تحتاج الولايات المتحدة إلى أنشطة استخباراتية معادية قرب فلوريدا، ولا ترغب في تنامي النفوذ الروسي أو الصيني أو أي نفوذ عدائي آخر في هافانا، كما أنها لا ترغب في دولة فاشلة في منطقة الكاريبي، أو أزمة هجرة مفاجئة.
لذلك، يتطلب الأمر وضوحاً استراتيجياً، وفق "ناشونال إنتريست"، التي أوضحت: "إذا كان هدف واشنطن هو الإصلاح، فهي بحاجة إلى سياسة تحفز التغيير مع الحفاظ على مساحة آمنة للكوبيين العاديين والكنائس ورواد الأعمال والفنانين والمجتمع المدني".
وتابعت "إذا كان الهدف هو التعاون الأمني، فيتطلب الأمر قنوات تخفف المخاطر مع حماية مصالح الولايات المتحدة. أما إذا كان الهدف هو الانتقال السياسي، فعليها أن تكشف ذلك وأن تخطط للعواقب الإنسانية والهجرة والإقليمية".
حاليا، يبدو أن السياسة الأمريكية تمزج بين الضغط والمساعدات المحتملة والتدخل الاستخباراتي والتهم الجنائية والتصريحات العلنية وهي أمور قد تتيح نفوذاً، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى الارتباك، لأن الضغط بدون خطة ليس استراتيجية، والتدخل بدون نفوذ ليس استراتيجية أيضاً، وفق المجلة.
    نيسان ـ نشر في 2026/06/03 الساعة 00:00