اقتصاد كأس العالم 2026.. 5 مصادر تصنع المليارات

نيسان ـ نشر في 2026/06/03 الساعة 00:00
يُعد اقتصاد كأس العالم 2026 ظاهرة عالمية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليصبح محركا اقتصاديا هائلا يضخ مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد العالمي.
هذا الحدث الرياضي الأضخم، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لا يقتصر تأثيره على متعة كرة القدم فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا مالية واستثمارية ضخمة.
ومن المتوقع أن يحقق هذا المونديال إيرادات قياسية غير مسبوقة، مدفوعة بخمسة مصادر دخل رئيسية تضمن تدفقًا ماليًا هائلاً للفيفا، لتتخطى بكثير أرباح كأس العالم 2026 المتوقعة في الميزانيات المبدئية للاتحاد. في هذا المقال، سنتعمق في تحليل هذه المصادر، ونكشف كيف يحول مونديال 2026 شغف الجماهير إلى أرباح قياسية.
أهم 5 مصادر دخل لكأس العالم 2026
وراء متعة كرة القدم في مونديال 2026، تختفي آلة استثمارية عملاقة تحوّل شغف الجماهير إلى مليارات ضخمة في خزينة "الفيفا"، وهذه الأرباح القياسية لا تأتي من التذاكر فقط، بل تصنعها 5 مصادر ذكية تضمن التدفق المالي الأكبر في تاريخ الرياضة وهي:
حقوق البث التلفزيوني والرقمي
تظل حقوق البث التلفزيوني هي الرافد الأكبر لإيرادات فيفا؛ فمن بين الـ 11 مليار دولار المستهدفة في الدورة الحالية، يُتوقع أن تولد حقوق البث وحدها 4.3 مليار دولار، أي ما يعادل 39% من الإجمالي (بزيادة بنحو 890 مليون دولار عن الدورة السابقة)، حيث تتنافس الشبكات القنوات الناقلة للمونديال بشكل شرس.
يبيع الاتحاد هذه الحقوق للقنوات والمؤسسات الإعلامية لبث المباريات في مناطق محددة وسط منافسة شرسة جدا، وفي عام 2024، منح فيفا حقوق البث لأكثر من 20 دولة وإقليمًا لكأس العالم 2026، وفيما يتعلق بـ اقتصاد كأس العالم 2026 أمريكا، حصلت شبكة فوكس الرياضية حتى ديسمبر/ كانون الأول 2025 على حقوق بث 69 مباراة مباشرة من أصل 104 مباريات، فيما حصلت شبكتا على حقوق بث جميع المباريات مباشرة باللغة الإسبانية من خلال بث مباريات كأس العالم عبر الإنترنت.
حقوق التسويق لدى فيفا
يُعد بيع حقوق التسويق ثاني أكبر مصادر الدخل للاتحاد، حيث يستهدف تحقيق 2.69 مليار دولار خلال دورة 2023-2026، مستفيداً من بحث الجماهير الدائم عن العلامات التجارية الراعية لكأس العالم، ولتدليل على قوته، شكلت حقوق التسويق في عام 2024 وحده 63% من إجمالي الإيرادات السنوية، بما يعادل 303.86 مليون دولار من أصل 432 مليون دولار.
وتقسم الفيفا مستويات الرعاية بكفاءة تجارية عالية لتشمل:
شركاء FIFA: الفئة الأعلى مستوى، ويمتلكون حقوقاً عالمية حصرية عبر جميع البطولات والأنشطة، والحق في الارتباط باسم المنظمة مباشرة للترويج لـ إعلانات شركات المونديال.
رعاة كأس العالم للرجال والسيدات: يحصلون على حقوق الترويج لعلاماتهم التجارية خلال فترات البطولة.
شركاء كرة القدم النسائية: يمتلكون حقوقاً عالمية تخص بطولات كرة القدم النسائية ومبادراتها.
داعمو البطولات: يمتلكون حقوقاً إقليمية مرتبطة بالبطولات المحلية التي ينظمها الاتحاد، وهي الفئة التي تنعكس مباشرة على حجم عوائد المدن المستضيفة من كأس العالم عبر تنشيط أسواقها التجارية المحلية.
حقوق الترخيص ومبيعات العلامة التجارية
تأتي حقوق الترخيص كرافد استثماري مميز يبحث عنه المهتمون بـ شراء هدايا كأس العالم الرسمية، حيث تبلغ التوقعات الخاصة بإيراداتها خلال دورة 2023-2026 نحو 669 مليون دولار.
وقد حقق هذا القطاع في عام 2024 مبلغ 47.73 مليون دولار (ما يمثل 9.89% من إجمالي الإيرادات السنوية حينها)، وتأتي هذه العائدات مباشرة من مبيعات عقود ترخيص العلامة التجارية للفيفا، ومدفوعات حقوق الامتياز للألعاب والمنتجات مثل لعبة فيفا الرسمية للمونديال، ومصادر تجارية مشابهة.
حقوق الضيافة وبيع التذاكر
يشكل قطاع الضيافة وحقوق الإقامة، بما في ذلك بيع التذاكر، العنصر الرئيسي الأخير في الدخل، والمثير أن إيرادات بيع التذاكر مملوكة بالكامل لشركة تابعة مباشرة لـFIFA.
وخلال دورة 2023-2026، يتوقع الاتحاد أن يحقق هذا القطاع 3.1 مليار دولار (ما يعادل 28% من إجمالي الإيرادات المتوقعة المقدرة بـ 11 مليار دولار، بزيادة ضخمة بلغت 2.59 مليار دولار عن الدورة السابقة نتيجة السعة الجماهيرية الهائلة للاستادات الأمريكية)، وهو عنصر حاسم يدرسه المشجعون لتحديد تكلفة حضور كأس العالم 2026 قبل اتخاذ قرار السفر.
وللمقارنة، حققت مبيعات التذاكر في مونديال قطر 2022 ما قيمته 636 مليون دولار، ليدفع إجمالي قطاع الضيافة والتذاكر آنذاك إلى مستوى قياسي بلغ 949 مليون دولار، وكانت أكثر الدول شراءً لتذاكر نسخة 2022 هي: قطر، الولايات المتحدة، السعودية، إنجلترا، المكسيك، الإمارات، الأرجنتين، فرنسا، البرازيل، وألمانيا، مع توقعات بزيادة الطلب على حجز تذاكر مباريات كأس العالم 2026.
كيف يؤثر كأس العالم 2026 على الاقتصاد؟
وفقاً للتقرير الرسمي الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم الخاص بتحليل الأثر الاقتصادي والاجتماعي لمونديال 2026:
الإنتاج الاقتصادي العالمي الإجمالي: يتوقع التقرير أن البطولة ستولّد نشاطاً اقتصادياً مذهلاً يصل إلى 80.1 مليار دولار على مستوى العالم (وهذا رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ الرياضة بفضل توسيع البطولة لـ 48 منتخباً و104 مباريات).
المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي: ستساهم البطولة بأكثر من 40 مليار دولار كقيمة مضافة مباشرة وغير مباشرة في الناتج المحلي الإجمالي، ومع ذلك، فإن جزءاً كبيراً من هذه الميزانيات يتم ضخه مسبقاً في البنية التحتية، وهو ما يظهر بوضوح عند حساب تكلفة تجهيز ملعب لكأس العالم لتلبية الاشتراطات التي تفرضها الفيفا على الملاعب المستضيفة.
العائد الاجتماعي على الاستثمار: يذكر التقرير أن معدل العائد الاجتماعي هو 3.64 (أي أن كل دولار واحد يتم استثماره في البطولة سيعود على المجتمع بما يعادل 3.64 دولار من الفوائد الاقتصادية والاجتماعية).
    نيسان ـ نشر في 2026/06/03 الساعة 00:00