الكتابة عن الورد في زمن الحرب!

رشاد ابو داود
نيسان ـ نشر في 2026/06/04 الساعة 00:00
لماذا تكتب عن الورد في زمن الحرب؟ ولماذا تمضي معظم وقتك مع الشجر والماء حتى في الشتاء. ولماذا تميل الى العزلة بدلا من الزحمة؟
سؤال يوجه الي كلما كسرت هذا النمط من الحياة. أكسره بتلبية دعوة لندوة أو توقيع كتاب أو حفلة لا يتخللها عشاء. والأهم لكي لا تتحول العزلة الايجابية الى سلبية فاحباط فاكتئاب.
أقول: لقد عشت من الحروب الكثير. حرب 67 وحرب 73 وحرب الثمانين ذات الثمان سنوات بين العراق وايران وحرب 2003 واحتلال العراق وحروب غزة ولبنان وسوريا وليبيا والسودان. سقطت عواصم عربية وانقسمت شعوب بسكين الطائفية أو العنصرية أو الأهداف الاستعمارية.
بعضها كنت صبيا وبعضها كنت شاهدا، وبعضها كنت صحافيا تفرض طبيعة عملي أن أتابع أخبار المعارك مع العدو ومعارك الأخوة الأعداء. وكم تلطخت نفسي بالدماء التي كانت تتراشق من شاشات الأخبار.
مع كل خسارة كانت القذائف تحفر ثقبا في روحي، ومع كل مكان يقصف كان ينهار حجر في بنيان عقيدتي. الوحدة العربية اختفت، صار كل من يذكرها يتهم باللاواقعية وربما الجنون. أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، صار شعارا مضحكا، فقد ماتت الأمة والرسالة الخالدة غرقت وذابت في مستنقع الضعف والهوان.
فلسطين التي كنا نريد تحريرها من النهر الى البحر صارت فلسطينات محتلة في سوريا ولبنان واليمن وليبيا، اما مباشرة أو من خلال وكلاء. المُقسم في سايكس بيكو الى قطع تقسمت كل قطعة الى أجزاء متناحرة. الدم العربي لم يعد أحمر ولا أحمر سوى ما يفرضه العدو بالقوة. خطوط صفراء وبرتقالية وحمراء يرسمها رجلان، البرتقالي في واشنطن والتوراتي في تل أبيب.
عشت حروبنا عندما خسرنا القدس وما تبقى من فلسطين وعندما خسرنا العراق. وفي دمشق عندما خسرنا الجولان وجنوب لبنان. عشت الحروب على مقربة من قيادة الاسطول الخامس الأميركي في البحرين، وفي الكويت عندما كنا نسمع أصوات قذائف حرب الخليج الأولى، تلك الحرب التي خطط لها أن تقضي على قوة العراق وايران. اسموا تلك الخطط «الاحتواء المزدوج « للبلدين العربي والاسلامي. وانطلت تلك الخدعة على بغداد وطهران.
وتسألوني لماذا لا أكتب عن الحرب؟!.
التاريخ يكتبه المنتصرون، فأين من انتصروا في كل حروبنا. معركة الكرامة انتصارنا الوحيد في أقرب نقطة مع العدو.
كل ما كتب أما تبرير لهزيمة أو تقوية زائفة لعزيمة مفقودة. كنا، ولم نزل، أمة صوتية.
نقول ما لا نفعل، وان قلنا نكذب. يا الله ما أكذبنا!!!
أما آن لنا أن نصحو من غفلتنا. الظرف الحالي فرصة لأن نعي أن كل من «يتغطى بالأميركان عريان» كما قال حسني مبارك، وكما قال كيسنجر «أن تكون عدوا لأميركا أمر خطير، أما أن تكون حليفا لها فأمر مميت».
    نيسان ـ نشر في 2026/06/04 الساعة 00:00