بلير وملادينوف: تحقيق ما عجزت عنه إسرائيل بالحرب
نيسان ـ نشر في 2026/06/05 الساعة 00:00
تضمن «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحل النزاع في غزة شخصيتين تختزن الذاكرة الفلسطينية الكثير من الانطباعات السلبية عنهما، بعد تجربة عملية قام بها الاثنان في فلسطين المحتلة: الأول توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، ومجرم الحرب في العراق عام 2003، ومنسق اللجنة الرباعية في فلسطين المحتلة أيام رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق، سلام فياض، والثاني نيكولاي ملادينوف، المنسق التنفيذي السامي لمجلس السلام الآن والذي عمل منسقا لعملية السلام في الشرق الأوسط وممثلا للأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة بين عامي 2015 و2020.
الاثنان عملا في فلسطين المحتلة وخرجا بعد أن ألحقا بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة خرابا عظيما، وأمّنا غطاء لإسرائيل لمتابعة جرائمها المتواصلة تحت حجة الدفاع عن النفس ومحاربة الإرهاب، كلاهما كان ممثلا في اللجنة الرباعية التي اعتلّت في عهد بلير وماتت في عهد ملادينوف.
توني بليرعينه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش عام 2007، ليرد له الجميل على دوره في الحرب غير الشرعية على العراق عام 2003. وبقي في المنصب حتى عام 2015. وقد كُلف بـ»المساعدة في إصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية ومعالجة القضايا الأمنية والاقتصادية». وفي عهده تم استقدام الجنرال الأمريكي كيث دايتون لتدريب قوات الأمن الفلسطينية. كما يعود لبلير وفياض الفضل في برنامج تسهيل منح القروض لموظفي السلطة الفلسطينية لشراء البيوت والشقق والسيارات. وعندما غادر المنصب ـ غير مأسوف عليه ـ كانت قوات الأمن الفلسطينية قد تحولت إلى جهاز للتنسيق الأمني وقمع الاحتجاجات الفلسطينية. لقد حول الموظفين ورجالات الأمن إلى رهائن لدى البنوك، بانتظار رواتب آخر الشهر ما خلخل في قلوبهم الاهتمام بالاحتلال وجرائمه، لأن همه الأول تسديد الأقساط والوفاء بالالتزامات المالية، وأذكر أن بلير في أواخر أيامه ذهب لزيارة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل (20 أكتوبر 2009) فرآه شاب فلسطيني «حرّ» فاقترب منه وبصق عليه وقال: «أخرج من هنا يا حفيد بلفور. يا إرهابي. أنت غير مرغوب فيك هنا». وفعلا قطع زيارته وانسحب.
بلير وملادينوف عملا في فلسطين المحتلة وخرجا بعد أن ألحقا بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة خرابا عظيما، وأمّنا غطاء لإسرائيل لمتابعة جرائمها المتواصلة تحت حجة الدفاع عن النفس ومحاربة الإرهاب
أما مالدينوف الغامض فهو، أخطر من بلير المكشوف، فقد اختاره الأمين العام السابق بان كي مون، بعد المواقف المشرفة لسلفه روبرت سيري، الذي وقف في وجه الغطرسة الإسرائيلية فقاطعوه وطلبوا نقله. ملادينوف في كل تقاريره خلال سنوات عمله في فلسطين المحتلة، لم يبدأ مرة بوضع اللوم على إسرائيل، فقط على المقاومة ومقذوفاتها. واقرأ ما كتب في تقرير لمجلس الأمن عام 2018 حول مسيرات العودة: «وتحت غطاء الاحتجاج، قامت حركتا حماس والجهاد والميليشيات الأخرى بأعمال عنف وأعمال استفزازية، فقد اقترب المئات من السياج، وجربوا أن يخترقوه، وأحرقوا الإطارات وألقوا بالحجارة والقنابل الحارقة على القوات الإسرائيلية، وأطلقوا الطائرات الورقية المشتعلة وتركوا وراءهم مواد متفجرة». أليس هذا تبريرا لجرائم إسرائيل التي قتلت أكثر من 330 فلسطينيا وجرحت الآلاف من بينهم أطفال ومسعفون وصحافيون ومقعدون؟ وقد عالجت مواقف مالدينوف في عدة مقالات سابقة في هذه الصحيفة، خاصة ما كتبته عام 2018 تحت عنوان: «ملادينوف والطموح السياسي على حساب الدم الفلسطيني». ألا ترون أن قراءتي كانت صحيحة؟ فها هو يعاد تدويره لاستكمال مسلسل التدمير، ولو لم يكن كذلك لما استقبله نتنياهو بالأحضان يوم 5 مايو الماضي.
خطة ترامب المكونة من 20 بندا، التي تضمنها القرار 2803، تنقسم إلى ثلاث مراحل: الأولى – وقف إطلاق النار، وفتح جميع المعابر، وتدفق المساعدات الإنسانية لمستويات ما قبل الحرب (600 شاحنة يوميا). الثانية: نزع سلاح المقاومة وتمكين الشرطة الفلسطينية من العمل وإيجاد قوة حماية لتفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين (حددت من دول بعينها: ألبانيا وكوسوفو وباكستان وكازاخستان والمغرب)، وتنسحب إسرائيل كليا بالتوازي مع تنفيذ المرحلة الثانية، ويتم تسليم إدارة غزة للجنة فلسطينية غير مسيسة، برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث، ثم المرحلة الثالثة وهي إعادة الإعمار والبناء والدخول في مفاوضات نحو الأفق السياسي الشامل. ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية بعد تنفيذ المرحلة الأولى، ثم تبدأ مرحلة البناء والإعمار، لكن إسرائيل تصر على «كل شيء يبدأ من نزع سلاح المقاومة أولا وقبل كل شيء» وهذا ما تبناه بلير وملادينوف.
ألقى ملادينوف خطابين أمام مجلس الأمن (24 مارس و21 مايو) بينما ألقى بلير خطابا واحدا يوم 28 أبريل. وفي الخطابات الثلاثة تجد السم الزعاف منفوثا في حنايا العسل. فالقارئ العادي يرى معسول الكلام عن الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة، أما القراءة بين السطور واختراق طبقة الضباب للوصول إلى جوهر الفكرة، يفصح بكل دقة عن تحميل الفلسطينيين المسؤولية عن كل ما يجري. والأخطر من ذلك أن تلك الخطابات ترسم للفلسطينيين جنة موعودة من البناء والتقدم والجامعات والأسواق وملاعب الأطفال والمدارس، ولكن بعد أن يعبر الفلسطينيون وفصائل المقاومة طريق الخنوع والاستسلام بعد نزع أسلحتهم واستلاب كرامتهم ووضع الثقة في بلير وملادينوف وكوشنير وويتكوف وترامب.
يقول ملادينوف في خطابه يوم 24 مارس: «إن مكتبه مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار – الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر – وضع إطار عمل شامل لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة». وقال إن الخطة الشاملة التي وافقت عليها الأطراف أرست مبدأ السلطة الواحدة، القانون الواحد، السلاح الواحد. وينطبق هذا المبدأ على جميع الأطراف المسلحة في قطاع غزة، دون استثناء. وقال إن ذلك يتطلب النزع الكامل للأسلحة في قطاع غزة، ووضعها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية الانتقالية. وقال ما هو أخطر من ذلك. فقد عاد ليفسر من أين جاءت عملية 7 أكتوبر، وكأنه يرد على الأمين العام عندما قال، إنها لم تأت من فراغ، بل من الاحتلال الطويل. ملادينوف قال: «جاءت 7 أكتوبر من نحو عقدين من التحريض والتعبئة»، أي السبب ليس الاحتلال، بل أيديولوجية قائمة على كره الآخر وشيطنته. وفي خطابه الخطير يوم 21 مايو، قال في بدايته: «لقد سكتت البنادق إلى حد كبير في جميع أنحاء غزة لأول مرة منذ عامين. قبل خريف العام الماضي، كان يدخل غزة حوالي 1300 شاحنة أسبوعيا، وكانت الغالبية العظمى من هذه المساعدات، إما تُنهب أو تستولي عليها الجماعات المسلحة قبل وصولها إلى المحتاجين. ومنذ وقف إطلاق النار، هذا الرقم ارتفع بشكل ملحوظ، وأن وضع الجوع تحسّن بشكل كبير بالنسبة للسكان». فهل هناك تزوير للحقائق أكثر من هذا؟ كما طلب في الخطاب نفسه من مجلس الأمن استخدام كل الوسائل لحث حماس على القبول بخريطة الطريق، دون مزيد من التأخير. البداية إذن تبدأ من حماس، وليس ما جاء في مراحل خطة السلام لأن إسرائيل أوقفت كل تنفيذ لما هو مطلوب منها برهن نزع أسلحة حماس.
أما بلير فجاء في إحاطته يوم 28 أبريل: «إن محادثات نزع السلاح مع حماس مستمرة، تقودها جهود هائلة من الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، مع الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، ملادينوف وممثلي مجلس السلام». وأضاف: «لا يمكن لحماس، بتشكيلها الحالي، أن يكون لها أي دور في إدارة غزة. لا بشكل مباشر بإدارة حكومة غزة، أو بشكل غير مباشر من خلال الاحتفاظ بأسلحتها. وإذا تغيرت حماس ووافقت على هدف السعي لإقامة دولة فلسطينية عبر المفاوضات السياسية، تعيش في سلام وأمن مع دولة إسرائيل، عندئذ ستتمتع حماس بحرية المشاركة في السياسة في غزة».
باختصار، لقد تم انتقاء هذين الشخصين لتحقيق ما لم تستطع إسرائيل تحقيقه في الميدان. وسيأتي من يصرخ: «سدوا الذرائع وسلموا سلاحكم يا أولاد… ثم قفوا صفا طويلا أمام المقصلة».
كاتب من فلسطين
الاثنان عملا في فلسطين المحتلة وخرجا بعد أن ألحقا بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة خرابا عظيما، وأمّنا غطاء لإسرائيل لمتابعة جرائمها المتواصلة تحت حجة الدفاع عن النفس ومحاربة الإرهاب، كلاهما كان ممثلا في اللجنة الرباعية التي اعتلّت في عهد بلير وماتت في عهد ملادينوف.
توني بليرعينه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش عام 2007، ليرد له الجميل على دوره في الحرب غير الشرعية على العراق عام 2003. وبقي في المنصب حتى عام 2015. وقد كُلف بـ»المساعدة في إصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية ومعالجة القضايا الأمنية والاقتصادية». وفي عهده تم استقدام الجنرال الأمريكي كيث دايتون لتدريب قوات الأمن الفلسطينية. كما يعود لبلير وفياض الفضل في برنامج تسهيل منح القروض لموظفي السلطة الفلسطينية لشراء البيوت والشقق والسيارات. وعندما غادر المنصب ـ غير مأسوف عليه ـ كانت قوات الأمن الفلسطينية قد تحولت إلى جهاز للتنسيق الأمني وقمع الاحتجاجات الفلسطينية. لقد حول الموظفين ورجالات الأمن إلى رهائن لدى البنوك، بانتظار رواتب آخر الشهر ما خلخل في قلوبهم الاهتمام بالاحتلال وجرائمه، لأن همه الأول تسديد الأقساط والوفاء بالالتزامات المالية، وأذكر أن بلير في أواخر أيامه ذهب لزيارة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل (20 أكتوبر 2009) فرآه شاب فلسطيني «حرّ» فاقترب منه وبصق عليه وقال: «أخرج من هنا يا حفيد بلفور. يا إرهابي. أنت غير مرغوب فيك هنا». وفعلا قطع زيارته وانسحب.
بلير وملادينوف عملا في فلسطين المحتلة وخرجا بعد أن ألحقا بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة خرابا عظيما، وأمّنا غطاء لإسرائيل لمتابعة جرائمها المتواصلة تحت حجة الدفاع عن النفس ومحاربة الإرهاب
أما مالدينوف الغامض فهو، أخطر من بلير المكشوف، فقد اختاره الأمين العام السابق بان كي مون، بعد المواقف المشرفة لسلفه روبرت سيري، الذي وقف في وجه الغطرسة الإسرائيلية فقاطعوه وطلبوا نقله. ملادينوف في كل تقاريره خلال سنوات عمله في فلسطين المحتلة، لم يبدأ مرة بوضع اللوم على إسرائيل، فقط على المقاومة ومقذوفاتها. واقرأ ما كتب في تقرير لمجلس الأمن عام 2018 حول مسيرات العودة: «وتحت غطاء الاحتجاج، قامت حركتا حماس والجهاد والميليشيات الأخرى بأعمال عنف وأعمال استفزازية، فقد اقترب المئات من السياج، وجربوا أن يخترقوه، وأحرقوا الإطارات وألقوا بالحجارة والقنابل الحارقة على القوات الإسرائيلية، وأطلقوا الطائرات الورقية المشتعلة وتركوا وراءهم مواد متفجرة». أليس هذا تبريرا لجرائم إسرائيل التي قتلت أكثر من 330 فلسطينيا وجرحت الآلاف من بينهم أطفال ومسعفون وصحافيون ومقعدون؟ وقد عالجت مواقف مالدينوف في عدة مقالات سابقة في هذه الصحيفة، خاصة ما كتبته عام 2018 تحت عنوان: «ملادينوف والطموح السياسي على حساب الدم الفلسطيني». ألا ترون أن قراءتي كانت صحيحة؟ فها هو يعاد تدويره لاستكمال مسلسل التدمير، ولو لم يكن كذلك لما استقبله نتنياهو بالأحضان يوم 5 مايو الماضي.
خطة ترامب المكونة من 20 بندا، التي تضمنها القرار 2803، تنقسم إلى ثلاث مراحل: الأولى – وقف إطلاق النار، وفتح جميع المعابر، وتدفق المساعدات الإنسانية لمستويات ما قبل الحرب (600 شاحنة يوميا). الثانية: نزع سلاح المقاومة وتمكين الشرطة الفلسطينية من العمل وإيجاد قوة حماية لتفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين (حددت من دول بعينها: ألبانيا وكوسوفو وباكستان وكازاخستان والمغرب)، وتنسحب إسرائيل كليا بالتوازي مع تنفيذ المرحلة الثانية، ويتم تسليم إدارة غزة للجنة فلسطينية غير مسيسة، برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث، ثم المرحلة الثالثة وهي إعادة الإعمار والبناء والدخول في مفاوضات نحو الأفق السياسي الشامل. ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية بعد تنفيذ المرحلة الأولى، ثم تبدأ مرحلة البناء والإعمار، لكن إسرائيل تصر على «كل شيء يبدأ من نزع سلاح المقاومة أولا وقبل كل شيء» وهذا ما تبناه بلير وملادينوف.
ألقى ملادينوف خطابين أمام مجلس الأمن (24 مارس و21 مايو) بينما ألقى بلير خطابا واحدا يوم 28 أبريل. وفي الخطابات الثلاثة تجد السم الزعاف منفوثا في حنايا العسل. فالقارئ العادي يرى معسول الكلام عن الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة، أما القراءة بين السطور واختراق طبقة الضباب للوصول إلى جوهر الفكرة، يفصح بكل دقة عن تحميل الفلسطينيين المسؤولية عن كل ما يجري. والأخطر من ذلك أن تلك الخطابات ترسم للفلسطينيين جنة موعودة من البناء والتقدم والجامعات والأسواق وملاعب الأطفال والمدارس، ولكن بعد أن يعبر الفلسطينيون وفصائل المقاومة طريق الخنوع والاستسلام بعد نزع أسلحتهم واستلاب كرامتهم ووضع الثقة في بلير وملادينوف وكوشنير وويتكوف وترامب.
يقول ملادينوف في خطابه يوم 24 مارس: «إن مكتبه مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار – الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر – وضع إطار عمل شامل لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة». وقال إن الخطة الشاملة التي وافقت عليها الأطراف أرست مبدأ السلطة الواحدة، القانون الواحد، السلاح الواحد. وينطبق هذا المبدأ على جميع الأطراف المسلحة في قطاع غزة، دون استثناء. وقال إن ذلك يتطلب النزع الكامل للأسلحة في قطاع غزة، ووضعها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية الانتقالية. وقال ما هو أخطر من ذلك. فقد عاد ليفسر من أين جاءت عملية 7 أكتوبر، وكأنه يرد على الأمين العام عندما قال، إنها لم تأت من فراغ، بل من الاحتلال الطويل. ملادينوف قال: «جاءت 7 أكتوبر من نحو عقدين من التحريض والتعبئة»، أي السبب ليس الاحتلال، بل أيديولوجية قائمة على كره الآخر وشيطنته. وفي خطابه الخطير يوم 21 مايو، قال في بدايته: «لقد سكتت البنادق إلى حد كبير في جميع أنحاء غزة لأول مرة منذ عامين. قبل خريف العام الماضي، كان يدخل غزة حوالي 1300 شاحنة أسبوعيا، وكانت الغالبية العظمى من هذه المساعدات، إما تُنهب أو تستولي عليها الجماعات المسلحة قبل وصولها إلى المحتاجين. ومنذ وقف إطلاق النار، هذا الرقم ارتفع بشكل ملحوظ، وأن وضع الجوع تحسّن بشكل كبير بالنسبة للسكان». فهل هناك تزوير للحقائق أكثر من هذا؟ كما طلب في الخطاب نفسه من مجلس الأمن استخدام كل الوسائل لحث حماس على القبول بخريطة الطريق، دون مزيد من التأخير. البداية إذن تبدأ من حماس، وليس ما جاء في مراحل خطة السلام لأن إسرائيل أوقفت كل تنفيذ لما هو مطلوب منها برهن نزع أسلحة حماس.
أما بلير فجاء في إحاطته يوم 28 أبريل: «إن محادثات نزع السلاح مع حماس مستمرة، تقودها جهود هائلة من الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، مع الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، ملادينوف وممثلي مجلس السلام». وأضاف: «لا يمكن لحماس، بتشكيلها الحالي، أن يكون لها أي دور في إدارة غزة. لا بشكل مباشر بإدارة حكومة غزة، أو بشكل غير مباشر من خلال الاحتفاظ بأسلحتها. وإذا تغيرت حماس ووافقت على هدف السعي لإقامة دولة فلسطينية عبر المفاوضات السياسية، تعيش في سلام وأمن مع دولة إسرائيل، عندئذ ستتمتع حماس بحرية المشاركة في السياسة في غزة».
باختصار، لقد تم انتقاء هذين الشخصين لتحقيق ما لم تستطع إسرائيل تحقيقه في الميدان. وسيأتي من يصرخ: «سدوا الذرائع وسلموا سلاحكم يا أولاد… ثم قفوا صفا طويلا أمام المقصلة».
كاتب من فلسطين
نيسان ـ نشر في 2026/06/05 الساعة 00:00