الطيار يهرب من أسفل الطائرة.. سرّ أغرب ابتكار عسكري

نيسان ـ نشر في 2026/06/08 الساعة 00:00
في عالم الطيران العسكري، تُعد مقاعد القذف الطارئ من أهم وسائل النجاة التي أنقذت حياة آلاف الطيارين على مدى العقود الماضية، لكن قبل وصول هذه التكنولوجيا إلى شكلها الحديث، شهدت صناعة الطيران بعض الحلول غير التقليدية، ولعل أكثرها غرابة ما حملته المقاتلة الأمريكية التي اعتمدت نظام هروب فريدا يسمح للطيار ومشغل الرادار بالخروج من الطائرة عبر فتحة في أسفل الهيكل بدلا من القذف إلى الأعلى.
ودخلت الطائرة الخدمة أواخر أربعينات القرن الماضي، في مرحلة كانت فيها تكنولوجيا الطائرات النفاثة لا تزال في بداياتها، وخلافا للمقاتلات التقليدية، صُممت سكاي نايت لاستيعاب منظومة رادار متطورة وفق معايير تلك الحقبة، ما استدعى تخصيص مساحة كبيرة داخل جسم الطائرة للمعدات الإلكترونية.
وأدى هذا التصميم غير المألوف إلى جلوس الطيار ومشغل الرادار جنبا إلى جنب داخل قمرة القيادة، بدلا من الجلوس المتتابع الشائع في معظم المقاتلات، لكن هذا الترتيب خلق تحديا كبيرا أمام المهندسين، إذ أصبح استخدام مقاعد قذف تقليدية أمرا بالغ الصعوبة بسبب خطر اصطدام أفراد الطاقم ببعضهم أثناء عملية الإخلاء.
وللتغلب على هذه المشكلة، طورت شركة دوغلاس نظام نجاة مختلفا تماما عن المعايير المعروفة آنذاك، فقد زُودت الطائرة بمجرى معدني خاص يمتد من خلف المقاعد وصولا إلى أسفل هيكل الطائرة بين المحركين النفاثين، وعند الحاجة إلى مغادرة الطائرة في حالات الطوارئ، كان أفراد الطاقم ينزلقون عبر هذا المجرى ليخرجوا من بطن الطائرة قبل فتح مظلاتهم والهبوط إلى الأرض.
وبحسب آلية التشغيل، كانت عملية الإخلاء تبدأ أولا بتفريغ ضغط قمرة القيادة، ثم تدور المقاعد نحو بعضها البعض لتسهيل الوصول إلى فتحة الهروب الموجودة خلف الطاقم مباشرة، بعد ذلك، يقوم أحد أفراد الطاقم بفتح غطاء المجرى والإمساك بعامود أفقي مخصص لهذا الغرض، قبل أن يتدلى وينزلق عبر القناة المعدنية إلى خارج الطائرة، ثم يتبعه الفرد الثاني بالطريقة نفسها.
ورغم أن فكرة السقوط من أسفل الطائرة قد تبدو خطيرة وغير مألوفة، فإن النظام أثبت فعاليته حتى عند السرعات العالية، ونجح في توفير وسيلة آمنة نسبيا للنجاة في زمن لم تكن فيه مقاعد القذف الصاروخية الحديثة قد أصبحت متاحة أو عملية لهذا النوع من الطائرات.
وتحمل سكاي نايت مكانة خاصة في تاريخ الطيران العسكري، إذ حققت إنجازا تاريخيا باعتبارها أول مقاتلة نفاثة تسجل إسقاطا لطائرة معادية خلال اشتباك جوي ليلي بين طائرتين نفاثتين.
وقد استخدمتها كل من البحرية الأمريكية وقوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) خلال الحرب الكورية لتنفيذ مهام الاعتراض الليلي ومطاردة الطائرات المعادية، بما في ذلك المقاتلات السوفيتية الصنع من طراز ميكويان-غوريفيتش ميغ-15.
وكانت الطائرة تعمل بصورة متكررة فوق مناطق القتال والأراضي الخاضعة لسيطرة القوات المعادية، ما جعل امتلاك نظام نجاة موثوق مسألة حيوية بالنسبة لأفراد الطاقم الذين كانوا يواجهون احتمال الهبوط خلف خطوط العدو في حال تعرضهم لأي عطل أو إصابة قتالية.
ورغم التطور الهائل الذي شهدته تقنيات القذف الطارئ لاحقا، لا تزال مقاتلة سكاي نايت تُذكر باعتبارها واحدة من أكثر الطائرات ابتكارا وغرابة في تاريخ الطيران العسكري، بفضل نظام الهروب الفريد الذي حوّل عملية النجاة من القذف إلى الأعلى إلى انزلاق مدروس نحو أسفل الطائرة، في حل هندسي يعكس التحديات الاستثنائية التي واجهت رواد عصر الطيران النفاث.
    نيسان ـ نشر في 2026/06/08 الساعة 00:00