حرب اليوم الواحد
نيسان ـ نشر في 2026/06/10 الساعة 00:00
دعونا لا نفاوض أبدًا بدافع الخوف، ولكن دعونا لا نخاف أبدًا من التفاوض - كينيدي.
تشير التقارير إلى أن الرئيس ترامب ألزم مجرم الحرب نتن ياهو بوقف أي هجمات على إيران بعد حرب اليوم الواحد. كما تفيد بأن نتن ياهو تُرك وحيدًا في هذه المواجهة، بعدما امتنعت الولايات المتحدة عن المشاركة في الدفاع عن حليفتها في وجه الصواريخ الإيرانية.
لم يكتفِ الكيان بتجاهل رغبة الرئيس ترامب في عدم استهداف بيروت، ولا بمحاولة التصدي للمعادلة الجديدة التي تسعى إيران إلى فرضها، بل وجّه ضربة مباشرة إلى مصداقية ترامب نفسه.
وينشغل كثير من خبراء السياسة بتحليل ما إذا كانت إيران قد نجحت في فرض معادلة جديدة في المنطقة، تقوم على أن أي هجوم للكيان على الضاحية سيقابله ردّ إيراني مباشر.
كان واضحًا أن الرد الصهيوني جاء محدودًا، رغم تحدّي الكيان للرئيس ترامب، وربما كان ذلك بفعل ضغوط أمريكية مباشرة. ثم مضت الولايات المتحدة أبعد من ذلك، فأجبرت الكيان على عدم الرد على الرد الإيراني، وكأنها اختصرت رسالتها إليه بعبارة واحدة: أنت وحدك في هذه المواجهة. فالكيان، كما هو معروف، لا يستطيع خوض مواجهة واسعة مع إيران منفردًا، بل يحتاج دائمًا إلى المظلة الأمريكية.
يوحي المشهد بأننا أمام اختبار حقيقي لولادة معادلة إقليمية جديدة. والسؤال الجوهري هنا: إذا عاد الكيان إلى مهاجمة بيروت، فهل ستردّ إيران بمهاجمة الكيان؟ وحتى إن لم تفعل، فإن مجرد إدخال احتمال الرد الإيراني واحتمال غياب التدخل الأمريكي في حسابات الكيان يمثّل تطورًا غير مسبوق ومصدر قلق له.
يعتقد الإيرانيون أنهم، بمهاجمتهم للكيان، بعثوا برسالة واضحة إلى الولايات المتحدة مفادها أن إيران ما زالت قوية، وأن الجبهات لم تعد منفصلة، والأهم من ذلك أنهم مستعدون للمخاطرة بانهيار المفاوضات من أجل الضغط على ترامب للإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، وهي محور الخلاف الحالي في المفاوضات.
أما الرئيس ترامب، فيواجه مشكلة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الأزمات. فإذا مرّ الهجوم الصهيوني على إيران من دون تبعات، فسيُرسّخ ذلك في طهران قناعة بأن ترامب إما عاجز عن كبح جماح الكيان، أو غير راغب في ذلك. ومن هذا المنظور، لن تكون لأي اتفاق مع واشنطن قيمة حقيقية إذا كانت الولايات المتحدة غير قادرة، أو غير مستعدة، للحد من التصرفات الصهيونية. بل إن إطلاق يد الكيان سيزيد احتمالات تجدّد الصراع، ويفتح الباب مجددًا أمام محاولات نتن ياهو جرّ الولايات المتحدة إلى حرب أخرى.
وتتمثل معضلة ترامب في أنه لا يستطيع فرض إرادته كاملة على نتن ياهو بما يتجاوز المكالمات الغاضبة؛ فمواجهة الكيان داخل واشنطن ليست معركة سهلة. وربما يرى ترامب أن كلفة هذه المواجهة لا تُحتمل إلا إذا كان الاتفاق مع إيران مضمونًا، وحينها فقط قد يندفع إلى فرض إرادته على الكيان. ولعل إيران، من جهتها، تنتظر هذه الخطوة قبل أن تمنح موافقتها على أي اتفاق.
وعند جمع هذه المعطيات كلها، يبدو أن واقعًا استراتيجيًا جديدًا قد يكون في طور التشكّل. غير أنه ما يزال من المبكر الجزم بأن إطار ردع مستقرًا ودائمًا قد ترسّخ بالفعل؛ فالكثير سيتوقف على الخطوات الصهيونية المقبلة، والردود الإيرانية اللاحقة، ومدى إدراك الطرفين لمخاطر التصعيد.
لكن ثمة أمرًا ينبغي أن يدركه الطرفان الولايات المتحدة وايران: إذا لم يتحقق أي تقدّم خلال الساعات الاثنتين والسبعين المقبلة، فقد يشعر نتن ياهو مجددًا بالجرأة على محاولة عرقلة المفاوضات مرة أخرى. ويبقى السؤال: كم جولة من التصعيد يستطيع هذا المسار الدبلوماسي أن يتحمّل قبل أن ينهار بالكامل؟.
تشير التقارير إلى أن الرئيس ترامب ألزم مجرم الحرب نتن ياهو بوقف أي هجمات على إيران بعد حرب اليوم الواحد. كما تفيد بأن نتن ياهو تُرك وحيدًا في هذه المواجهة، بعدما امتنعت الولايات المتحدة عن المشاركة في الدفاع عن حليفتها في وجه الصواريخ الإيرانية.
لم يكتفِ الكيان بتجاهل رغبة الرئيس ترامب في عدم استهداف بيروت، ولا بمحاولة التصدي للمعادلة الجديدة التي تسعى إيران إلى فرضها، بل وجّه ضربة مباشرة إلى مصداقية ترامب نفسه.
وينشغل كثير من خبراء السياسة بتحليل ما إذا كانت إيران قد نجحت في فرض معادلة جديدة في المنطقة، تقوم على أن أي هجوم للكيان على الضاحية سيقابله ردّ إيراني مباشر.
كان واضحًا أن الرد الصهيوني جاء محدودًا، رغم تحدّي الكيان للرئيس ترامب، وربما كان ذلك بفعل ضغوط أمريكية مباشرة. ثم مضت الولايات المتحدة أبعد من ذلك، فأجبرت الكيان على عدم الرد على الرد الإيراني، وكأنها اختصرت رسالتها إليه بعبارة واحدة: أنت وحدك في هذه المواجهة. فالكيان، كما هو معروف، لا يستطيع خوض مواجهة واسعة مع إيران منفردًا، بل يحتاج دائمًا إلى المظلة الأمريكية.
يوحي المشهد بأننا أمام اختبار حقيقي لولادة معادلة إقليمية جديدة. والسؤال الجوهري هنا: إذا عاد الكيان إلى مهاجمة بيروت، فهل ستردّ إيران بمهاجمة الكيان؟ وحتى إن لم تفعل، فإن مجرد إدخال احتمال الرد الإيراني واحتمال غياب التدخل الأمريكي في حسابات الكيان يمثّل تطورًا غير مسبوق ومصدر قلق له.
يعتقد الإيرانيون أنهم، بمهاجمتهم للكيان، بعثوا برسالة واضحة إلى الولايات المتحدة مفادها أن إيران ما زالت قوية، وأن الجبهات لم تعد منفصلة، والأهم من ذلك أنهم مستعدون للمخاطرة بانهيار المفاوضات من أجل الضغط على ترامب للإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، وهي محور الخلاف الحالي في المفاوضات.
أما الرئيس ترامب، فيواجه مشكلة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الأزمات. فإذا مرّ الهجوم الصهيوني على إيران من دون تبعات، فسيُرسّخ ذلك في طهران قناعة بأن ترامب إما عاجز عن كبح جماح الكيان، أو غير راغب في ذلك. ومن هذا المنظور، لن تكون لأي اتفاق مع واشنطن قيمة حقيقية إذا كانت الولايات المتحدة غير قادرة، أو غير مستعدة، للحد من التصرفات الصهيونية. بل إن إطلاق يد الكيان سيزيد احتمالات تجدّد الصراع، ويفتح الباب مجددًا أمام محاولات نتن ياهو جرّ الولايات المتحدة إلى حرب أخرى.
وتتمثل معضلة ترامب في أنه لا يستطيع فرض إرادته كاملة على نتن ياهو بما يتجاوز المكالمات الغاضبة؛ فمواجهة الكيان داخل واشنطن ليست معركة سهلة. وربما يرى ترامب أن كلفة هذه المواجهة لا تُحتمل إلا إذا كان الاتفاق مع إيران مضمونًا، وحينها فقط قد يندفع إلى فرض إرادته على الكيان. ولعل إيران، من جهتها، تنتظر هذه الخطوة قبل أن تمنح موافقتها على أي اتفاق.
وعند جمع هذه المعطيات كلها، يبدو أن واقعًا استراتيجيًا جديدًا قد يكون في طور التشكّل. غير أنه ما يزال من المبكر الجزم بأن إطار ردع مستقرًا ودائمًا قد ترسّخ بالفعل؛ فالكثير سيتوقف على الخطوات الصهيونية المقبلة، والردود الإيرانية اللاحقة، ومدى إدراك الطرفين لمخاطر التصعيد.
لكن ثمة أمرًا ينبغي أن يدركه الطرفان الولايات المتحدة وايران: إذا لم يتحقق أي تقدّم خلال الساعات الاثنتين والسبعين المقبلة، فقد يشعر نتن ياهو مجددًا بالجرأة على محاولة عرقلة المفاوضات مرة أخرى. ويبقى السؤال: كم جولة من التصعيد يستطيع هذا المسار الدبلوماسي أن يتحمّل قبل أن ينهار بالكامل؟.
نيسان ـ نشر في 2026/06/10 الساعة 00:00