حين تتحول الصورة إلى خطاب وطني: كيف يرسم حساب برق الأردن في وجدان الأردنيين
نيسان ـ نشر في 2026/06/13 الساعة 00:00
لم يعد الفضاء الرقمي مجرد مساحة لتبادل الأخبار أو التعليقات العابرة، بل أصبح ساحة لصناعة الوعي الجمعي وصياغة السرديات الوطنية وتشكيل الذاكرة البصرية للشعوب. وفي هذا السياق، يبرز حساب "Barg/برق (@barqhkj)" بوصفه ظاهرة إعلامية وطنية تستحق التوقف عندها؛ ليس لأنه يقدم محتوى بصرياً جميلاً فحسب، بل لأنه نجح في تحويل الصورة والتصميم والفيديو إلى لغة وطنية جامعة يفهمها الأردنيون على اختلاف مشاربهم ومناطقهم وانتماءاتهم الاجتماعية.
لقد أدرك القائمون على هذا المشروع حقيقة جوهرية كثيراً ما تغيب عن المؤسسات التقليدية، وهي أن الإنسان المعاصر لم يعد يتفاعل مع النصوص الطويلة بالقدر ذاته الذي يتفاعل فيه مع الصورة القادرة على اختزال الفكرة والعاطفة والرسالة في لحظة بصرية واحدة. ومن هنا، لم يكتفِ حساب برق بنقل الأحداث، بل عمل على إعادة صياغتها بصرياً ضمن إطار يربط الماضي بالحاضر، والتاريخ بالهوية، والإنجاز الوطني بالمشاعر الشعبية.
إن المتابع لهذا المحتوى يلحظ بوضوح أن الأردن يظهر فيه بوصفه قصة مستمرة من الصمود والبناء والتحدي. فالصورة الواحدة قد تختصر تاريخاً من الكلمات، والمشهد القصير قد يستحضر ذاكرة وطنية كاملة، والتصميم البسيط قد يعيد إنتاج الانتماء الى رموز الدولة والجيش والقيادة بصورة تجعلها أقرب إلى وجدان الناس وأكثر التصاقاً بحياتهم اليومية.
وتكمن أهمية هذه التجربة في أنها استطاعت نقل الخطاب الوطني التقليدي إلى خطاب بصري قائم على الإقناع الهادئ والجاذبية الفنية. فالمتلقي لا يشعر أنه أمام رسالة مباشرة أو خطاب تعبوي، بل أمام عمل إبداعي يدفعه طوعاً إلى التفاعل والمشاركة وإعادة النشر، الأمر الذي يفسر الانتشار الواسع الذي تحققه هذه المواد عبر مختلف المنصات الإلكترونية.
ولعل أكثر ما يميز هذه التجربة أنها لم تبقَ محصورة ضمن نطاق جمهور وسائل التواصل الاجتماعي، بل تجاوزته إلى فضاءات أوسع. فقد أصبحت كثير من التصاميم والمقاطع المرئية مادة يعاد تداولها في المؤسسات، وتستخدم في المناسبات الوطنية، وتنتقل بين الأفراد والمجموعات بصورة تجعلها جزءاً من المشهد البصري العام للدولة والمجتمع. وهذا بحد ذاته مؤشر على نجاح نادر في صناعة محتوى يمتلك القدرة على العبور من العالم الافتراضي إلى الوعي الواقعي.
كما أن قيمة هذه التجربة لا تكمن في الجانب الفني وحده، بل في قدرتها على تعزيز ما يمكن تسميته بـ "الثقة الوطنية". ففي زمن تزداد فيه حملات التشكيك والفوضى المعلوماتية والاستقطابات الحادة، يقدم هذا النوع من المحتوى نموذجاً مختلفاً يقوم على إبراز عناصر القوة في الدولة والمجتمع، وتسليط الضوء على قصص النجاح، واستحضار رمزية الجيش والأجهزة الأمنية والقيادة الهاشمية باعتبارها مكونات أساسية في السردية الوطنية الأردنية الحديثة.
إن الأمم لا تعيش بالسياسة وحدها، ولا تبنى بالقوانين وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى رواية مشتركة تؤمن بها الأغلبية وتجد نفسها فيها. وهذه الرواية لم تعد تكتب فقط في الكتب أو الصحف أو الخطب الرسمية، بل أصبحت تُرسم وتُصمَّم وتُنتج في صورة وفيديو ومشهد بصري قادر على الوصول إلى ملايين الناس خلال لحظات. ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن فهم الدور الذي يؤديه حساب برق؛ فهو لا ينقل حب الأردنيين لوطنهم فحسب، بل يعيد رسم هذا الحب بصورة معاصرة يفهمها جيل المنصات الرقمية ويتفاعل معها ويشاركها.
لقد نجح الحساب في تحويل التصميم إلى رسالة، والصورة إلى ذاكرة، والفيديو إلى حالة وجدانية وطنية. ولذلك يمكن القول إن برق لا يرسم مشاهد عن الأردن فقط، بل يرسم الأردن ذاته كما يراه أبناؤه: وطناً يستحق الحب، ودولة تستحق الدفاع عنها، وقيادة تستحق الالتفاف حولها، وقصة مستمرة يشارك الأردنيون جميعاً في كتابتها جيلاً بعد جيل.nullhttps://x.com/barqhkj?s=11
لقد أدرك القائمون على هذا المشروع حقيقة جوهرية كثيراً ما تغيب عن المؤسسات التقليدية، وهي أن الإنسان المعاصر لم يعد يتفاعل مع النصوص الطويلة بالقدر ذاته الذي يتفاعل فيه مع الصورة القادرة على اختزال الفكرة والعاطفة والرسالة في لحظة بصرية واحدة. ومن هنا، لم يكتفِ حساب برق بنقل الأحداث، بل عمل على إعادة صياغتها بصرياً ضمن إطار يربط الماضي بالحاضر، والتاريخ بالهوية، والإنجاز الوطني بالمشاعر الشعبية.
إن المتابع لهذا المحتوى يلحظ بوضوح أن الأردن يظهر فيه بوصفه قصة مستمرة من الصمود والبناء والتحدي. فالصورة الواحدة قد تختصر تاريخاً من الكلمات، والمشهد القصير قد يستحضر ذاكرة وطنية كاملة، والتصميم البسيط قد يعيد إنتاج الانتماء الى رموز الدولة والجيش والقيادة بصورة تجعلها أقرب إلى وجدان الناس وأكثر التصاقاً بحياتهم اليومية.
وتكمن أهمية هذه التجربة في أنها استطاعت نقل الخطاب الوطني التقليدي إلى خطاب بصري قائم على الإقناع الهادئ والجاذبية الفنية. فالمتلقي لا يشعر أنه أمام رسالة مباشرة أو خطاب تعبوي، بل أمام عمل إبداعي يدفعه طوعاً إلى التفاعل والمشاركة وإعادة النشر، الأمر الذي يفسر الانتشار الواسع الذي تحققه هذه المواد عبر مختلف المنصات الإلكترونية.
ولعل أكثر ما يميز هذه التجربة أنها لم تبقَ محصورة ضمن نطاق جمهور وسائل التواصل الاجتماعي، بل تجاوزته إلى فضاءات أوسع. فقد أصبحت كثير من التصاميم والمقاطع المرئية مادة يعاد تداولها في المؤسسات، وتستخدم في المناسبات الوطنية، وتنتقل بين الأفراد والمجموعات بصورة تجعلها جزءاً من المشهد البصري العام للدولة والمجتمع. وهذا بحد ذاته مؤشر على نجاح نادر في صناعة محتوى يمتلك القدرة على العبور من العالم الافتراضي إلى الوعي الواقعي.
كما أن قيمة هذه التجربة لا تكمن في الجانب الفني وحده، بل في قدرتها على تعزيز ما يمكن تسميته بـ "الثقة الوطنية". ففي زمن تزداد فيه حملات التشكيك والفوضى المعلوماتية والاستقطابات الحادة، يقدم هذا النوع من المحتوى نموذجاً مختلفاً يقوم على إبراز عناصر القوة في الدولة والمجتمع، وتسليط الضوء على قصص النجاح، واستحضار رمزية الجيش والأجهزة الأمنية والقيادة الهاشمية باعتبارها مكونات أساسية في السردية الوطنية الأردنية الحديثة.
إن الأمم لا تعيش بالسياسة وحدها، ولا تبنى بالقوانين وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى رواية مشتركة تؤمن بها الأغلبية وتجد نفسها فيها. وهذه الرواية لم تعد تكتب فقط في الكتب أو الصحف أو الخطب الرسمية، بل أصبحت تُرسم وتُصمَّم وتُنتج في صورة وفيديو ومشهد بصري قادر على الوصول إلى ملايين الناس خلال لحظات. ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن فهم الدور الذي يؤديه حساب برق؛ فهو لا ينقل حب الأردنيين لوطنهم فحسب، بل يعيد رسم هذا الحب بصورة معاصرة يفهمها جيل المنصات الرقمية ويتفاعل معها ويشاركها.
لقد نجح الحساب في تحويل التصميم إلى رسالة، والصورة إلى ذاكرة، والفيديو إلى حالة وجدانية وطنية. ولذلك يمكن القول إن برق لا يرسم مشاهد عن الأردن فقط، بل يرسم الأردن ذاته كما يراه أبناؤه: وطناً يستحق الحب، ودولة تستحق الدفاع عنها، وقيادة تستحق الالتفاف حولها، وقصة مستمرة يشارك الأردنيون جميعاً في كتابتها جيلاً بعد جيل.nullhttps://x.com/barqhkj?s=11
نيسان ـ نشر في 2026/06/13 الساعة 00:00