واشنطن وطهران تتفقان على إنهاء الحرب

نيسان ـ نشر في 2026/06/15 الساعة 00:00
قال مسؤولون أميركيون وإيرانيون إنهم توصلوا إلى إطار عمل لإنهاء الحرب بين البلدين ورفع الحصار الأميركي المفروض على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك في اتفاق مبدئي أدى إلى تراجع أسعار النفط لكنه أبقى مصير البرنامج النووي الإيراني مرهونا بمفاوضات لاحقة.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته تروث سوشال عند الساعة 5:30 مساء بالتوقيت المحلي في واشنطن الأحد (21:30 بتوقيت غرينتش) "الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية اكتمل الآن".
وجاء منشوره بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تؤدي بلاده دور الوسيط، التوصل إلى اتفاق أيضا.
ومن المقرر توقيع مذكرة التفاهم رسميا يوم الجمعة في سويسرا. ولم تُعرف حتى الآن بنود هذا الاتفاق بالتفصيل.
وقال شريف في منشور على منصة إكس إن الاتفاق ينص على "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".
ويُعد لبنان نقطة خلاف في المفاوضات، مع تجاهل إسرائيل وجماعة حزب الله دعوات ترامب وآخرين إلى وقف هجماتهما المتبادلة خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان إن الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ستنتهي بشكل دائم اعتبارا من ليل الاثنين.
ولم يصدر أي تعليق بعد من إسرائيل، التي تقول إنها ليست طرفا في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
* إعادة فتح المضيق
قال ترامب إن مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعليا منذ أشهر، سيُفتح يوم الجمعة وإنه أمر بإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
وكتب ترامب "يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!".
وتراجعت أسعار النفط عقب إعلان التوصل لاتفاق. وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 4% في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بأكثر من 4.6%.
وقال ماثيو ميلر، الذي كان يشغل منصب المتحدث باسم وزارة الخارجية في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، إن ترامب قدّم تنازلات مهمة لإيران من أجل العودة إلى الوضع القائم الذي كان موجودا قبل الحرب.
وأضاف "ليست لدينا أي ضمانات بتسوية البرنامج النووي يوما ما، لكن إيران أظهرت للعالم أنها تستطيع احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة والحصول على شيء من الولايات المتحدة في المقابل".
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن اتفاقا أوسع نطاقا سيجري التفاوض عليه خلال فترة وقف إطلاق نار مدتها 60 يوما، بما في ذلك تخفيف العقوبات.
وكانت مصادر أبلغت رويترز في وقت سابق بأن مصير البرنامج النووي الإيراني سيُبحث أيضا في تلك المحادثات اللاحقة.
وقُتل الآلاف، معظمهم في إيران ولبنان، منذ أن شنت القوات الأميركية والإسرائيلية أول هجوم على إيران في 28 شباط. وردّت إيران بقصف إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية، كما فرضت فعليا حصارا على مضيق هرمز، مما دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع.
وفي المقابل، حاصرت القوات الأميركية الموانئ الإيرانية.
وأصبحت حرب إيران تمثل عبئا سياسيا داخليا على ترامب والمشرعين الجمهوريين في الكونغرس، إذ تظهر استطلاعات للرأي أن الأميركيين يشعرون بإحباط شديد من ارتفاع أسعار البنزين قبيل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني. لكن ترامب يواجه أيضا ضغوطا من أعضاء في الحزب الجمهوري يصرّون على ضرورة إنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
وأبدى السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المعروف بتشدده تجاه إيران، ترحيبه بالاتفاق لكنه قال إنه سيظل "يراقب من كثب" المفاوضات المقبلة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف "ينص قانوننا على إحالة أي اتفاق نووي مع إيران إلى الكونغرس لمراجعته والتصويت عليه... تهانينا للجميع على الوصول بنا إلى هذه المرحلة".
وانسحب ترامب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي متعدد الأطراف لعام 2015 مع إيران، الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما وأدى إلى رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، بما في ذلك إجراء عمليات تفتيش دولية.
وردت إيران على انسحاب ترامب حينئذ بتسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم، ووصل إنتاجها إلى أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء قريبة من المستوى اللازم لصنع سلاح نووي.
ومن المرجح أن يكون المصير النهائي لهذا اليورانيوم إحدى النقاط الرئيسية في المفاوضات المقبلة.
* "رجل صعب للغاية"
جرى التوصل للاتفاق رغم شن إسرائيل هجوما على لبنان الأحد، مما أثار انتقادات من إيران وترامب على حد سواء.
ودخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خلاف مع ترامب بشأن مطالب واشنطن بأن تحد إسرائيل من عملياتها العسكرية في لبنان لإتاحة المجال أمام التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وقالت إسرائيل إنها ستحتفظ بحرية العمليات في لبنان، في حين جعلت طهران وقف إطلاق النار الكامل هناك عنصرا مهما من مطالبها.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية نقلا عن مسؤول كبير أن ترامب أطلع نتنياهو على التقدم المحرز نحو اتفاق سلام خلال اتصال هاتفي الأحد.
وفي مقابلة مع نيويورك تايمز، وصف ترامب نتنياهو بأنه "رجل صعب للغاية" وطالبه بتقديم الشكر إليه لأنه أنقذ إسرائيل من إيران المسلحة نوويا.
ولقي الإعلان ترحيبا من قادة خارج منطقة الشرق الأوسط، ممن تابعوا الصراع بحذر.
وفي بيان مشترك، قالت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا إنها مستعدة لرفع العقوبات عن إيران مقابل اتخاذ طهران "خطوات واضحة وقابلة للتحقق" للحد من برنامجها النووي.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر "نحن واضحون في ضرورة عودة حرية الملاحة دون دفع أي رسوم في مضيق هرمز... يجب ألا تمتلك إيران أبدا سلاحا نوويا."
وقبل الإعلان عن الاتفاق، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن الولايات المتحدة ستوافق بموجب بنود المسودة على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة 25 مليار دولار.
وقالت إدارة ترامب في وقت سابق إن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة لن يتم إلا بعد أن تفي إيران بشروط معينة بموجب اتفاق سلام.
وقال مسؤول أميركي، تحدث أيضا قبل الإعلان، إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي لإيران مع تدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وإخراجه من أراضيها.
بينما أكد المسؤول الإيراني الكبير أن مسودة الاتفاق ستسمح لإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة نووية، بتخفيف اليورانيوم المخصب داخل البلاد.
رويترز
    نيسان ـ نشر في 2026/06/15 الساعة 00:00