نصائح التلفاز السامة.. عندما يهدم 'الخبراء' المزيّفون البيوت من وراء الكاميرات
نيسان ـ نشر في 2026/06/15 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
في زمن تحولت فيه الشاشات إلى قنوات مفتوحة لكل من هب ودب، بات المشاهد العادي وقودا لتجارب أناس لا يملكون من العلم سوى جرأتهم على الكلام، ومن الخبرة سوى فشلهم الشخصي الذي يحاولون تلميعه على شكل "تنمية بشرية" أو "توعية أسرية". تحت غطاء الإعلام، وتحت عنوان "نصيحة من القلب"، يخرج إلينا أناس لم يحاسبهم أحد على كلمة قالوها، بينما تأثير كلماتهم قد يدمر حياة أسر بكاملها. في هذا المقال، نفتح ملف هؤلاء "المستشارين" المزيّفين، ونسأل: من يحاسب من يفسد مجتمعا بكامله أمام الكاميرات؟
هل تصلح تلك التي في الصورة أن تكون "ناصحة" لكِ أنتِ، أو لزوجكِ عن أقرب الطرق وأروعها لكسب حياة زوجية سعيدة؟
نعم، نراها على شاشاتنا، يقدمونها "خبيرة"، أو "إعلامية" فتُلقي النصائح وتضحك، وتسخر، وتُرتكب بذلك كل جناية.
عندما يهرف شخص – ذكرا كان أم أنثى – وقد أجلسوه أمام الكاميرا على أنه "إعلامي" أو "خبير علاقات"، ثم يبدأ أو تبدأ بإلقاء النصائح للناس استنادا إلى مدرسة تجاربه الشخصية الفاشلة، فلن يحاسبه أحد. مع أن ما يقوم به أخطر من أن تمكّنه نفسه من قيادة طائرة وهو لم يرَ قمرتها يوما، وأخطر من أن يُجري عملية جراحية لمريض وهو طبيب مزيّف.
خطر هذا الشخص الذي أجلسوه أمام الكاميرا وفتحوا له قنواتهم ليهذي، أنه يعمل على إفساد مجتمع بكامله. عندما تبدأ واحدة من الناس بإلقاء النصائح المصيرية لحياة الزوجات مستندة إلى تجربتها "المريرة" – فلن يحاسبها أحد.
أما مسرح الجريمة فهذه المرة سيكون بعيدا عن الجاني. الضحية في بيتها، تجلس أمام التلفاز تسمع. إنها فتاة صغيرة تزوجت حديثا وتنتظر زوجها الشاب ليعود إلى المنزل بعد يوم عمل مرهق، يمني نفسه بأن يلقى زوجته الحنونة. لكنهم شحنوها عليه مسبقا، وجعلوا منه العدو رقم واحد، بينما المسكين آخر ما يفكر به هو أنه أصبح هدفا في بيته.
تبدأ الزوجة الشابة بتطبيق ما سمعته من "الجانية" على التلفاز، وانتظر بعد ذلك كل خراب بيت.
وهل يقتصر الأمر على تخريب البيوت العامرة التي أريد لها أن تبنى على التجربة والخطأ، وبالحب والجهد؟ أبدا، بل يمتد هذا الوباء الفكري ليطال جيلا كاملا يُربى على ثقافة العداء المجاني.
المنصات والشاشات التي تُشرع أبوابها لكل من هب ودب، تحولت من منابر للتنوير والتثقيف إلى معامل لتفريغ العقد النفسية وتصفية الحسابات الشخصية مع الحياة، وكل ذلك تحت غطاء برّاق يُسمى زيفًا "تمكينا" أو "توعية"، بينما هو في جوهره تدمير ممنهج للروابط الإنسانية والأسرية التي بُنيت عبر أجيال.
إن الغياب الصادم للمحاسبة والمعايير المهنية في اختيار من يخاطبون وعي الناس، هو الجريمة الحقيقية التي تُرتكب كل يوم. فبينما تُغلق العيادات الوهمية ويُسجن منتحلو صفة الأطباء والمحامين، يظل هؤلاء "الأطباء النفسيون والاجتماعيون المزيّفون" طلقاء وراء الميكروفونات، يبثون سمومهم من دون رقيب، يجنون الأرباح والشهرة من خلف حطام العائلات.
إن مسؤولية الإعلام ليست فقط في نقل الخبر، بل في حماية المجتمع من سموم الجهل تحت غطاء النصيحة. حان الوقت لوضع معايير صارمة لمن يظهر على الشاشات بصفة "خبير أسري"، لأن كلمة عابرة قد تهدم بيتا، وبيتا مهدما قد ينهي أجيالا من الثقة والحب. المجتمع العربي ليس بحاجة إلى "مؤثرين" يبيعون له الوهم، بل إلى وعي يفرق بين النصيحة المسؤولة والإسقاط الشخصي المريض. أمام كل كاميرا.
يا رب نسألك فيضاً من الرحمة وقد تعسرت.
في زمن تحولت فيه الشاشات إلى قنوات مفتوحة لكل من هب ودب، بات المشاهد العادي وقودا لتجارب أناس لا يملكون من العلم سوى جرأتهم على الكلام، ومن الخبرة سوى فشلهم الشخصي الذي يحاولون تلميعه على شكل "تنمية بشرية" أو "توعية أسرية". تحت غطاء الإعلام، وتحت عنوان "نصيحة من القلب"، يخرج إلينا أناس لم يحاسبهم أحد على كلمة قالوها، بينما تأثير كلماتهم قد يدمر حياة أسر بكاملها. في هذا المقال، نفتح ملف هؤلاء "المستشارين" المزيّفين، ونسأل: من يحاسب من يفسد مجتمعا بكامله أمام الكاميرات؟
هل تصلح تلك التي في الصورة أن تكون "ناصحة" لكِ أنتِ، أو لزوجكِ عن أقرب الطرق وأروعها لكسب حياة زوجية سعيدة؟
نعم، نراها على شاشاتنا، يقدمونها "خبيرة"، أو "إعلامية" فتُلقي النصائح وتضحك، وتسخر، وتُرتكب بذلك كل جناية.
عندما يهرف شخص – ذكرا كان أم أنثى – وقد أجلسوه أمام الكاميرا على أنه "إعلامي" أو "خبير علاقات"، ثم يبدأ أو تبدأ بإلقاء النصائح للناس استنادا إلى مدرسة تجاربه الشخصية الفاشلة، فلن يحاسبه أحد. مع أن ما يقوم به أخطر من أن تمكّنه نفسه من قيادة طائرة وهو لم يرَ قمرتها يوما، وأخطر من أن يُجري عملية جراحية لمريض وهو طبيب مزيّف.
خطر هذا الشخص الذي أجلسوه أمام الكاميرا وفتحوا له قنواتهم ليهذي، أنه يعمل على إفساد مجتمع بكامله. عندما تبدأ واحدة من الناس بإلقاء النصائح المصيرية لحياة الزوجات مستندة إلى تجربتها "المريرة" – فلن يحاسبها أحد.
أما مسرح الجريمة فهذه المرة سيكون بعيدا عن الجاني. الضحية في بيتها، تجلس أمام التلفاز تسمع. إنها فتاة صغيرة تزوجت حديثا وتنتظر زوجها الشاب ليعود إلى المنزل بعد يوم عمل مرهق، يمني نفسه بأن يلقى زوجته الحنونة. لكنهم شحنوها عليه مسبقا، وجعلوا منه العدو رقم واحد، بينما المسكين آخر ما يفكر به هو أنه أصبح هدفا في بيته.
تبدأ الزوجة الشابة بتطبيق ما سمعته من "الجانية" على التلفاز، وانتظر بعد ذلك كل خراب بيت.
وهل يقتصر الأمر على تخريب البيوت العامرة التي أريد لها أن تبنى على التجربة والخطأ، وبالحب والجهد؟ أبدا، بل يمتد هذا الوباء الفكري ليطال جيلا كاملا يُربى على ثقافة العداء المجاني.
المنصات والشاشات التي تُشرع أبوابها لكل من هب ودب، تحولت من منابر للتنوير والتثقيف إلى معامل لتفريغ العقد النفسية وتصفية الحسابات الشخصية مع الحياة، وكل ذلك تحت غطاء برّاق يُسمى زيفًا "تمكينا" أو "توعية"، بينما هو في جوهره تدمير ممنهج للروابط الإنسانية والأسرية التي بُنيت عبر أجيال.
إن الغياب الصادم للمحاسبة والمعايير المهنية في اختيار من يخاطبون وعي الناس، هو الجريمة الحقيقية التي تُرتكب كل يوم. فبينما تُغلق العيادات الوهمية ويُسجن منتحلو صفة الأطباء والمحامين، يظل هؤلاء "الأطباء النفسيون والاجتماعيون المزيّفون" طلقاء وراء الميكروفونات، يبثون سمومهم من دون رقيب، يجنون الأرباح والشهرة من خلف حطام العائلات.
إن مسؤولية الإعلام ليست فقط في نقل الخبر، بل في حماية المجتمع من سموم الجهل تحت غطاء النصيحة. حان الوقت لوضع معايير صارمة لمن يظهر على الشاشات بصفة "خبير أسري"، لأن كلمة عابرة قد تهدم بيتا، وبيتا مهدما قد ينهي أجيالا من الثقة والحب. المجتمع العربي ليس بحاجة إلى "مؤثرين" يبيعون له الوهم، بل إلى وعي يفرق بين النصيحة المسؤولة والإسقاط الشخصي المريض. أمام كل كاميرا.
يا رب نسألك فيضاً من الرحمة وقد تعسرت.
نيسان ـ نشر في 2026/06/15 الساعة 00:00