أزمة ثقة متنامية بين تل أبيب وواشنطن

حسين بني هاني
نيسان ـ نشر في 2026/06/21 الساعة 00:00
خطاب جديد ذاك الذي يجري بين واشنطن وتل أبيب اليوم ، مضمونه يعكس حالة سياسية غير مسبوقة بين البلدين ، نجحت طهران في إشعال نارها ، فيما يأمل الشامتون وفقها أن يزداد لهيبها ، رغم أنّ الخلاف ، لم يرتقي بعد إلى مستوى التغيير الاستراتيجي الكبير ، تحاول إسرائيل فيها إستخدام البوابة اللبنانية عسكرياً ، لإجهاض وعرقلة مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن ، ويرد عليها الحرس الثوري بإغلاق مضيق هرمز ، بعد التوبيخ الأمريكي لإسرائيل من قبل نائب الرئيس ، الذي أكّد أنه لا يتفق مع الرأي القائل ، بأن مصالح الولايات المتحدة ، تتوافق دائما مع إسرائيل ، وان أي انتقاد لقرارات نتنياهو تعني معاداة للسامية . رئيسهُ أيضاً بات واقعاً بعد إبرام المذكرة ، بين نار مؤيديه في الحزب الجمهوري ، الرافضين للحرب ، ونار اليهود الامريكيين في الايباك الممولين الكبار لمرشّحي حزبه ، عشيّة التحضير للانتخابات النصفية .
بنود مذكرة التفاهم تميل وفق بعض هولاء للتلويح بالجزرة ، أكثر من استخدام العصا الطويلة كما عوَّدهم ترامب بتصريحاته المعروفة ، بل منحت إيران بالنسبة لهم فرصة لمبادلة المساومة على برنامجها النووي بالمال والاستثمار ، فيما تخلَّت واشنطن بموجبها نسبياً عن معظم أهداف ترامب الحربية ، واكتفى الأخير وفقها بفتح المضيق والتركيز على البرنامج النووي .
من حقّ هولاء وفق هذا السيناريو ، التساؤل عن الكيفية التي سوف تترجم بها هذه المذكرة ، وتمنع إيران عبر المفاوضات ، من المحافظة على بعض قدراتها النووية مثلاً ، طالما أن بنودها صيغت حسبهم ، بطريقة توحي وكأنها أمنيات أكثر منها إلتزامات ، بعد أن أكد الرئيس ترامب ، أن إيران لن تحصل على دولار واحد ، رغم النص الوارد بهذا الخصوص ، وتركت جميع القضايا الرئيسية المذكورة فيها معروضةً للتفاوض ، هذا وحده أدخل الشك داخل الحكومة الاسرائيلية ، وتصاعدت بسببها حدة الانتقادات الاسرائيلية لواشنطن من جانب تل أبيب ، مما دفع نائب الرئيس الأمريكي ، لتذكير المنتقدين ، بأن ثلثي الاسلحة الدفاعية التي تحمي إسرائيل ، قد اُنتِجت بتمويل من دافعي الضرائب الامريكيين ، هذا شجع بعض المحللين للقول ، بأن الوثيقة حافلة بالتنازلات الامريكية التي أثارت حفيظة إسرائيل .
يبدو أن ما عجزت عنه إيران عسكرياً ، في الرد على الهجوم الامريكي ، حققت بعضاً منه من خلال المفاوضات ، فالشرنقة بنظر رئيس البرلمان الايراني قاليباف ، التي يمكن فكّها باليد ، ليس مبرراً فتحها بالأسنان .
لقد نجحت طهران في تغيير أولويات ترامب ، وجعلت نتنياهو بنظر عقلاء السياسة ، مثل المقامر الذي يواظب على العودة إلى طاولة الروليت ، كما يفعل الآن في لبنان ، عِوَضَ جني الأرباح التي يمتلكها بين يديه ، بعد أن وجد صعوبة بالغة في السيطرة على توجهات ترامب ، وبعد أن بات الاعتقاد السائد لديه ولدى المتطرفين في حكومته ، بأن الاتفاق يحد من قدرة إسرائيل على مواجهة حزب الله ، وأن أي انسحاب من لبنان ، سوف ينظر اليه بأنه هزيمة سياسية نكراء أخرى لنتنياهو بعد الخليج ، بينما يشكّل مواصلة الهجوم على لبنان ، بالنسبة للرئيس ترامب ، انهياراً ربما يكون شاملا لمذكرة التفاهم مع إيران ، يصعب السماح به .
يبدو أن نتنياهو سيواجه في ظل هذا الحال القائم الآن ، أكثر لحظات حياته السياسية هشاشة مع ترامب ، وقد يجد في تحويل الضغط نحو الضفة الغربية ، فرصة لتعويض هزيمة مشروعه في الخليج ، بإعتباره خياراً أقلَّ كلفة سياسية عليه ، في وقت يرهقه ترامب كل يوم بالاستحواذ على الشاشة ، ويربك غرف أخباره ، بما لا يرضى به نتنياهو ولا يعجب المتطرفين في حكومته .
    نيسان ـ نشر في 2026/06/21 الساعة 00:00