أيام نتنياهو المتبقية في الحكم
نيسان ـ نشر في 2026/06/23 الساعة 00:00
يوشك العد التنازلي في البيت الأبيض ، أن يبدأ للاستغناء عن نتنياهو ، بعد أن تبيّن لإدارة ترامب ، حجم إنهيار أوهامه التي بنيت عليها حربه في الخليج ، كلّ المؤشرات في واشنطن ، تدل على أن البحث جارٍ عن كبش فداء ، تعثر فيه واشنطن على الجاني الأكبر الذي تسبب لها بهذا المأزق ، تقيل به عثرتها وبعض تلك المشاكل التي تعاني منها واشنطن بسبب هذه الحرب ، في وقت يُظْهِرُ فيه كبار المسؤولين الاسرائيليين بنظر ترامب ، إنفصالاً خطيراً عن الواقع ، يبحرون ضد التيار الذي تجري به سفن السلام الامريكية في الخليج .
بعض عقلاء إسرائيل في المعارضة ، يدركون ويتفقون مع ترامب ، بأن نتنياهو وصحبه المتطرفين ، قد أوقعوا إسرائيل في فخ استراتيجي متعدد الساحات ، وألحقوا الاذى بواشنطن ، هذا جعل إسرائيل بنظرهم أسيرة توقعات ، ثبت أنها أقرب إلى الأوهام منها إلى الحقيقية ، ومنعت فيها نشوة القوة بَصَرَ نتنياهو عن رؤية الواقع في إيران ، وبلغت تلك النشوة مداها حين أقنع ترامب ، بأنه سيبني شرق أوسط جديد ، فيه تحالف تاريخي متين بين واشنطن وتل أبيب ، لا مكان فيه للمعارضين للسياسة الأمريكية والاسرائيلية في المنطقة ، خالٍ من حكم الملالي في طهران ، ومن المتطرفين أيضاً بعد تدمير حزب الله في لبنان ، وإذ به يفاجأ بإبرام مذكرة تفاهم ، همَّشت آماله العريضة
وجاءت صياغتها على شكل طوفان كبير ، ربما ينجو ترامب من شروره ، لكنّ موجاته العاتية سوف تجرف بطريقها كلّ أمنيات نتنياهو ، بعد أن أزعجت إجراءاته العسكرية البيت الأبيض ، خاصةً بعد أن أسقطت عليه الأوساط الامريكية ، أوصاف الرجل العنيف ، الخارج بنظر ترامب والعالم عن السيطرة ، الذي لايعرًّض أمن إسرائيل وحسب ، وإنما أمن الولايات المتحدة للخطر أيضا ، ويمكن أن يطيح بمصالحها في المنطقة ، والذي لم يعد له أي لزوم في عالم السياسة ، بعد أن أصبح سلوكه العسكري يشكل تهديداً للمفاوضات الجارية مع طهران ، مما يجعل نهاية مسيرته السياسية قريبة ، بعد أن غامر بمستقبله في حرب الخليج ، بنظر بعض الاسرائيليين ، وجعل من لبنان مستعمرة إيرانية ، ومن إسرائيل مستعمرة أمريكية ، يراكم فيها جيشه مكاسب عسكرية ، بينما يراكم هو فشلاً بعد فشل في إدارة الصراع والسياسة .
ترامب الذي ملَّ من مراوغات نتنياهو ، بدأ يحصي عليه أنفاسه الأخيرة ، قبل إعلان نعيه السياسي ، إذ بات بنظره نذير شؤم لسياسات واشنطن في الشرق الأوسط ، بعد إنقشاع غبار الحرب ، وأصبح لديه قناعة تامة بأنه هو من أقنعه بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران عام ٢٠١٥، وإشعال الحرب ضد طهران دون إحتسابٍ لعواقبها ، وهو من أباد غزة وجعل الحلّ ومشروع ترامب فيها مستحيلا ، وألّب العالم على إسرائيل ، ويوشك أن يحدث شرخاً كبيراً في العلاقات مع واشنطن ، ولم يعد يطيقه الرأي العام الأمريكي ، بل يحمِّلونه مسؤولية جر الولايات المتحدة للحرب ، كلّ هذا حدث ، ولآزال نتنياهو بالنسبة لترامب غير متّعظ مما فعل ، ألأمر الذي سيجعل علاقته مع الأخير صعبة للغاية ، بل سيعرِّض حلم نتنياهو ، بجعل إسرائيل القوة المهيمنة بالشرق الأوسط بالتعاون مع واشنطن للإنهيار ، وبالتالي إنسداد أفق توسيع إتفاقات إبراهيم ، لتشمل السعودية ودول الخليج الأخرى ، في وقت سيُفْتَحُ فيه المجال أمام إيران للعودة إلى الساحة الدولية من الباب الأوسع ، بفضل أخطاء نتنياهو ، مسجلة طهران بذلك إنتهاء عزلتها ، بل إمتلاك القدرة على إنتزاع المزيد من التنازلات من الرئيس ترامب ، عبر الضغط على البوابة اللبنانية ومضيق هرمز ، بشكلٍ تصبح فيه إسرائيل أقلّ أماناً .
يدرك ترامب نفوذ اللوبي الصهيوني في الكونغرس الأمريكي ، وفي حزبه الجمهوري ، ويدرك أيضاً بالمقابل مدى إعتماد إسرائيل على واشنطن ، ويخشى أن تثير إسرائيل عليه هولاء ، الذين لا زالوا يحذّرون ترامب ، من مغبة مجاملة إيران على حساب إسرائيل .
لكن ترامب لن يعدم الوسيلة للتخلص من نتنياهو ، وقد تلجأ إدارته سريعا للتنسيق مع زعماء المعارضة في تل أبيب عشية إقتراب الانتخابات ، أولئك الذين ضاقوا ذرعاً من سياسات نتنياهو ، ومن تصرفات المتطرفين في حكومته وتطاولهم على الرئيس ترامب ، خاصة بعدما قيل أن بعض زعماء المعارضة ، لا زالوا يتواصلون مع البيت الأبيض ، لبناء علاقات معه على أنقاض فشل نتنياهو السياسي داخل وخارج إسرائيل .
لم يعد أمام نتنياهو الوسيلة ، لوقف قطار ترامب ، فيما لم يعد لدى ترامب أيضا ، أي مجال كبير للمناورة والرد على الإيرانيين ، ولم يبقى أمامه إلاّ نتنياهو ، إذا أراد أن يصل إلى تسوية مع إيران ، تحفظ ماء وجهه ، ويجعل المنطقة أكثر أماناً وأكثر استقرارا ، ظرفٌ سياسي حساس ، بات يستدعي فيه القول لإسرائيل ، بعد توبيخ الرئيس ونائبه لنتنياهو ، " يا أبنائي إجلسوا بهدوء عندما يتحدّث والدكم".
بعض عقلاء إسرائيل في المعارضة ، يدركون ويتفقون مع ترامب ، بأن نتنياهو وصحبه المتطرفين ، قد أوقعوا إسرائيل في فخ استراتيجي متعدد الساحات ، وألحقوا الاذى بواشنطن ، هذا جعل إسرائيل بنظرهم أسيرة توقعات ، ثبت أنها أقرب إلى الأوهام منها إلى الحقيقية ، ومنعت فيها نشوة القوة بَصَرَ نتنياهو عن رؤية الواقع في إيران ، وبلغت تلك النشوة مداها حين أقنع ترامب ، بأنه سيبني شرق أوسط جديد ، فيه تحالف تاريخي متين بين واشنطن وتل أبيب ، لا مكان فيه للمعارضين للسياسة الأمريكية والاسرائيلية في المنطقة ، خالٍ من حكم الملالي في طهران ، ومن المتطرفين أيضاً بعد تدمير حزب الله في لبنان ، وإذ به يفاجأ بإبرام مذكرة تفاهم ، همَّشت آماله العريضة
وجاءت صياغتها على شكل طوفان كبير ، ربما ينجو ترامب من شروره ، لكنّ موجاته العاتية سوف تجرف بطريقها كلّ أمنيات نتنياهو ، بعد أن أزعجت إجراءاته العسكرية البيت الأبيض ، خاصةً بعد أن أسقطت عليه الأوساط الامريكية ، أوصاف الرجل العنيف ، الخارج بنظر ترامب والعالم عن السيطرة ، الذي لايعرًّض أمن إسرائيل وحسب ، وإنما أمن الولايات المتحدة للخطر أيضا ، ويمكن أن يطيح بمصالحها في المنطقة ، والذي لم يعد له أي لزوم في عالم السياسة ، بعد أن أصبح سلوكه العسكري يشكل تهديداً للمفاوضات الجارية مع طهران ، مما يجعل نهاية مسيرته السياسية قريبة ، بعد أن غامر بمستقبله في حرب الخليج ، بنظر بعض الاسرائيليين ، وجعل من لبنان مستعمرة إيرانية ، ومن إسرائيل مستعمرة أمريكية ، يراكم فيها جيشه مكاسب عسكرية ، بينما يراكم هو فشلاً بعد فشل في إدارة الصراع والسياسة .
ترامب الذي ملَّ من مراوغات نتنياهو ، بدأ يحصي عليه أنفاسه الأخيرة ، قبل إعلان نعيه السياسي ، إذ بات بنظره نذير شؤم لسياسات واشنطن في الشرق الأوسط ، بعد إنقشاع غبار الحرب ، وأصبح لديه قناعة تامة بأنه هو من أقنعه بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران عام ٢٠١٥، وإشعال الحرب ضد طهران دون إحتسابٍ لعواقبها ، وهو من أباد غزة وجعل الحلّ ومشروع ترامب فيها مستحيلا ، وألّب العالم على إسرائيل ، ويوشك أن يحدث شرخاً كبيراً في العلاقات مع واشنطن ، ولم يعد يطيقه الرأي العام الأمريكي ، بل يحمِّلونه مسؤولية جر الولايات المتحدة للحرب ، كلّ هذا حدث ، ولآزال نتنياهو بالنسبة لترامب غير متّعظ مما فعل ، ألأمر الذي سيجعل علاقته مع الأخير صعبة للغاية ، بل سيعرِّض حلم نتنياهو ، بجعل إسرائيل القوة المهيمنة بالشرق الأوسط بالتعاون مع واشنطن للإنهيار ، وبالتالي إنسداد أفق توسيع إتفاقات إبراهيم ، لتشمل السعودية ودول الخليج الأخرى ، في وقت سيُفْتَحُ فيه المجال أمام إيران للعودة إلى الساحة الدولية من الباب الأوسع ، بفضل أخطاء نتنياهو ، مسجلة طهران بذلك إنتهاء عزلتها ، بل إمتلاك القدرة على إنتزاع المزيد من التنازلات من الرئيس ترامب ، عبر الضغط على البوابة اللبنانية ومضيق هرمز ، بشكلٍ تصبح فيه إسرائيل أقلّ أماناً .
يدرك ترامب نفوذ اللوبي الصهيوني في الكونغرس الأمريكي ، وفي حزبه الجمهوري ، ويدرك أيضاً بالمقابل مدى إعتماد إسرائيل على واشنطن ، ويخشى أن تثير إسرائيل عليه هولاء ، الذين لا زالوا يحذّرون ترامب ، من مغبة مجاملة إيران على حساب إسرائيل .
لكن ترامب لن يعدم الوسيلة للتخلص من نتنياهو ، وقد تلجأ إدارته سريعا للتنسيق مع زعماء المعارضة في تل أبيب عشية إقتراب الانتخابات ، أولئك الذين ضاقوا ذرعاً من سياسات نتنياهو ، ومن تصرفات المتطرفين في حكومته وتطاولهم على الرئيس ترامب ، خاصة بعدما قيل أن بعض زعماء المعارضة ، لا زالوا يتواصلون مع البيت الأبيض ، لبناء علاقات معه على أنقاض فشل نتنياهو السياسي داخل وخارج إسرائيل .
لم يعد أمام نتنياهو الوسيلة ، لوقف قطار ترامب ، فيما لم يعد لدى ترامب أيضا ، أي مجال كبير للمناورة والرد على الإيرانيين ، ولم يبقى أمامه إلاّ نتنياهو ، إذا أراد أن يصل إلى تسوية مع إيران ، تحفظ ماء وجهه ، ويجعل المنطقة أكثر أماناً وأكثر استقرارا ، ظرفٌ سياسي حساس ، بات يستدعي فيه القول لإسرائيل ، بعد توبيخ الرئيس ونائبه لنتنياهو ، " يا أبنائي إجلسوا بهدوء عندما يتحدّث والدكم".
نيسان ـ نشر في 2026/06/23 الساعة 00:00