التفاهة اذ تجتاح الجيل.. هذه هي العناية المرهقة
نيسان ـ نشر في 2026/06/23 الساعة 00:00
لسنوات طويلة، كانت الإنترنت تبيعنا فكرة واحدة: "عليك أن تتحسن دائمًا". وجه أنقى، شعر ألمع، جسد أنحف، روتين أطول، خزانة أجمل، وصورة صباحية تقول للعالم إنك استيقظت كاملًا. كان الترند اسمه: "غلو أب"، أي التحول إلى نسخة أجمل، أنظف، أغنى، وأكثر قابلية للإعجاب. لكن الجيل زد، الذي كبر داخل هذا الضغط البصري، بدأ يردّ باتجاه معاكس: الـ"غلو داون" أي الانسحاب من المثالية المرهقة.
الـ"غلو داون" لا يعني أن يهمل الشخص نفسه، ولا أن يتعمد القبح، بل هو أقرب إلى قرار بالتراجع عن سباق التحسين المستمر، فهو عبارة عن شعر طبيعي، أظافر عادية، ومكياج أقل. إنه ليس سقوطًا من الجمال، بل انسحاب من نسخة الجمال التي أرهقت الجميع، فبينما يضخ الجيل زد 115 مليار دولار سنوياً في قطاع الجمال، قرر فجأة أن يطفئ بريق "الكمال المصطنع".. فهل أصبح الوجه الشاحب هو العملة الجديدة في سوق العفوية؟
زلزال اقتصادي
هذا التوجه ليس مجرد نزوة عابرة، فوفقاً لبيانات "يورومونيتور إنترناشونال" لعام 2026، تشير تقارير "ماكنزي" إلى أن 80% من المستهلكين يتبنون سلوكيات "البحث عن القيمة". ولا يمثل هذا عزوفاً عن الجمال، بل زلزالاً اقتصادياً، حيث تُظهر بيانات "بزنس أوف فاشن" أن الشركات المتمسكة بنموذج "روتين الـ 10 منتجات" سجلت انخفاضاً في نمو مبيعاتها بنسبة 12% خلال النصف الأول من عام 2026. وفي الوقت نفسه، نجح "سوق البدائل الاقتصادية" في انتزاع حصة سوقية تقدر بـ 4 مليار دولار من العلامات الفاخرة، مما يثبت أن الجيل زد بات يفرض قواعده الاقتصادية الخاصة.
في زمن التضخم وارتفاع الإيجارات، لم تعد روتينات الجمال الطويلة تبدو "عناية بالنفس"، بل فاتورة شهرية لا تُطاق. وبحسب "باستل"، الفكرة هنا اقتصادية بقدر ما هي جمالية، فالجمال صار باهظًا، والجيل الذي تعلّم من تيك توك أن كل شيء يحتاج منتجاً، بدأ يكتشف أن كل منتج يحتاج ميزانية. وهنا يتحول التخلي عن بعض الخطوات من اعتراف بالهزيمة إلى فعل ذكي: لماذا أدفع كي أبدو كأنني لا أتعب؟
أرقام صادمة
على تيك توك، تحولت روتينات "الغلو أب" إلى ضغط بصري يومي. تشير دراسة نشرتها "نورث وسترن" إلى أن مقاطع العناية بالبشرة تعرض روتينات تضم 6 منتجات أو أكثر، وتصل أحياناً إلى 10 منتجات خلال دقائق. وهذا لا يعني تكلفة مالية فقط، بل خطرًا على البشرة، إذ حذرت الدراسة من أن الإفراط في المنتجات قد يزيد احتمالات التهيج ومشكلات حاجز الجلد.
وتظهر حساسية الجيل زد للأسعار بوضوح، فبحسب "فوغ بزنس"، قال 35% من مستهلكي الجمال إنهم خففوا مشترياتهم بسبب ارتفاع الأسعار، بينما قال 68% إنهم ينتظرون التخفيضات. وفي مثال لافت، خفّضت شركة "إلف بيوتي" سعر أحد منتجاتها الشهيرة بنحو 4 دولارات، فارتفعت مبيعاته بنسبة 40%، في إشارة واضحة إلى أن هذا الجيل لم يعد مستعدًا لدفع أي ثمن من أجل الجمال.
صدق بصري
يرتبط هذا الترند بموجة "مكياج الفتاة المتعبة"، لم يعد الجمال مرادفاً للانضباط، بل للصدق البصري؛ فالوجه لم يعد مطالبًا بأن يخفي الحياة، بل أن يحمل شيئًا منها. جزء من الـ"غلو داون" هو تمرّد على "الجمال الخوارزمي" الذي يدرّبنا على كره تفاصيلنا الصغيرة: مسام البشرة، شكل الأنف، والهالات.
الـ«غلو داون» في جوهره ليس دعوة إلى إهمال الذات، بل إعادة تفاوض معها. إنه يسأل: كم من جمالنا نختاره فعلًا، وكم منه نؤديه لأن الشاشة طلبت ذلك؟ هل نعتني بأنفسنا، أم نستهلك قلقنا في عبوات صغيرة؟ ربما لهذا يبدو الترند جذابًا، لأنه يمنح الجيل زد حقاً كان غائباً: حق ألا يتحسن طوال الوقت، وحق أن يظهر بوجه عادي. ففي عالم يطلب منك أن تلمع باستمرار، قد يكون أكثر فعل "راديكالي" هو أن تختار أن تطفئ قليلًا من الضوء، وأن تكتفي بـ "توازن بصري" يعكس حقيقتك لا صورتك المصطنعة.
الـ"غلو داون" لا يعني أن يهمل الشخص نفسه، ولا أن يتعمد القبح، بل هو أقرب إلى قرار بالتراجع عن سباق التحسين المستمر، فهو عبارة عن شعر طبيعي، أظافر عادية، ومكياج أقل. إنه ليس سقوطًا من الجمال، بل انسحاب من نسخة الجمال التي أرهقت الجميع، فبينما يضخ الجيل زد 115 مليار دولار سنوياً في قطاع الجمال، قرر فجأة أن يطفئ بريق "الكمال المصطنع".. فهل أصبح الوجه الشاحب هو العملة الجديدة في سوق العفوية؟
زلزال اقتصادي
هذا التوجه ليس مجرد نزوة عابرة، فوفقاً لبيانات "يورومونيتور إنترناشونال" لعام 2026، تشير تقارير "ماكنزي" إلى أن 80% من المستهلكين يتبنون سلوكيات "البحث عن القيمة". ولا يمثل هذا عزوفاً عن الجمال، بل زلزالاً اقتصادياً، حيث تُظهر بيانات "بزنس أوف فاشن" أن الشركات المتمسكة بنموذج "روتين الـ 10 منتجات" سجلت انخفاضاً في نمو مبيعاتها بنسبة 12% خلال النصف الأول من عام 2026. وفي الوقت نفسه، نجح "سوق البدائل الاقتصادية" في انتزاع حصة سوقية تقدر بـ 4 مليار دولار من العلامات الفاخرة، مما يثبت أن الجيل زد بات يفرض قواعده الاقتصادية الخاصة.
في زمن التضخم وارتفاع الإيجارات، لم تعد روتينات الجمال الطويلة تبدو "عناية بالنفس"، بل فاتورة شهرية لا تُطاق. وبحسب "باستل"، الفكرة هنا اقتصادية بقدر ما هي جمالية، فالجمال صار باهظًا، والجيل الذي تعلّم من تيك توك أن كل شيء يحتاج منتجاً، بدأ يكتشف أن كل منتج يحتاج ميزانية. وهنا يتحول التخلي عن بعض الخطوات من اعتراف بالهزيمة إلى فعل ذكي: لماذا أدفع كي أبدو كأنني لا أتعب؟
أرقام صادمة
على تيك توك، تحولت روتينات "الغلو أب" إلى ضغط بصري يومي. تشير دراسة نشرتها "نورث وسترن" إلى أن مقاطع العناية بالبشرة تعرض روتينات تضم 6 منتجات أو أكثر، وتصل أحياناً إلى 10 منتجات خلال دقائق. وهذا لا يعني تكلفة مالية فقط، بل خطرًا على البشرة، إذ حذرت الدراسة من أن الإفراط في المنتجات قد يزيد احتمالات التهيج ومشكلات حاجز الجلد.
وتظهر حساسية الجيل زد للأسعار بوضوح، فبحسب "فوغ بزنس"، قال 35% من مستهلكي الجمال إنهم خففوا مشترياتهم بسبب ارتفاع الأسعار، بينما قال 68% إنهم ينتظرون التخفيضات. وفي مثال لافت، خفّضت شركة "إلف بيوتي" سعر أحد منتجاتها الشهيرة بنحو 4 دولارات، فارتفعت مبيعاته بنسبة 40%، في إشارة واضحة إلى أن هذا الجيل لم يعد مستعدًا لدفع أي ثمن من أجل الجمال.
صدق بصري
يرتبط هذا الترند بموجة "مكياج الفتاة المتعبة"، لم يعد الجمال مرادفاً للانضباط، بل للصدق البصري؛ فالوجه لم يعد مطالبًا بأن يخفي الحياة، بل أن يحمل شيئًا منها. جزء من الـ"غلو داون" هو تمرّد على "الجمال الخوارزمي" الذي يدرّبنا على كره تفاصيلنا الصغيرة: مسام البشرة، شكل الأنف، والهالات.
الـ«غلو داون» في جوهره ليس دعوة إلى إهمال الذات، بل إعادة تفاوض معها. إنه يسأل: كم من جمالنا نختاره فعلًا، وكم منه نؤديه لأن الشاشة طلبت ذلك؟ هل نعتني بأنفسنا، أم نستهلك قلقنا في عبوات صغيرة؟ ربما لهذا يبدو الترند جذابًا، لأنه يمنح الجيل زد حقاً كان غائباً: حق ألا يتحسن طوال الوقت، وحق أن يظهر بوجه عادي. ففي عالم يطلب منك أن تلمع باستمرار، قد يكون أكثر فعل "راديكالي" هو أن تختار أن تطفئ قليلًا من الضوء، وأن تكتفي بـ "توازن بصري" يعكس حقيقتك لا صورتك المصطنعة.
نيسان ـ نشر في 2026/06/23 الساعة 00:00