سبيس إكس تخسر 400 مليار دولار.. هل بدأت فقاعة الذكاء الاصطناعي بالانفجار؟

نيسان ـ نشر في 2026/06/23 الساعة 00:00
شهدت أسواق المال الأمريكية واحدة من أكبر الخسائر اليومية في تاريخ الشركات المدرجة، بعدما فقدت شركة سبيس إكس SpaceX نحو 400 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال جلسة تداول واحدة، في تطور أعاد إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن المبالغة في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
وتراجع سهم الشركة بنسبة 16.4% خلال تعاملات أمس الاثنين ليغلق عند 154.60 دولاراً، وهو مستوى يقل عن سعر إغلاقه في أول يوم تداول عقب الطرح العام الأولي الذي جرى في 12 يونيو الجاري.
وأدى هذا الانخفاض الحاد إلى تراجع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 2.04 تريليون دولار، لتفقد مركزها بين أكبر الشركات المدرجة عالمياً وتتراجع إلى المرتبة السابعة.
وجاءت الخسائر بعد أيام قليلة فقط من موجة صعود استثنائية دفعت قيمة سبيس إكس إلى مستويات قاربت 3 تريليونات دولار خلال التداولات، مدفوعة بالحماس الكبير تجاه استثمارات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، إلا أن المستثمرين بدأوا بإعادة تقييم توقعاتهم في ظل ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار الإنفاق الضخم على مشروعات الذكاء الاصطناعي دون تحقيق عوائد مالية تتناسب مع هذه التقييمات المرتفعة.
ويرى محللون أن الهبوط الحاد يعكس تنامي القلق من أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تسير على خطى فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينات، خصوصاً مع استمرار الشركات الكبرى في ضخ مئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية الحاسوبية.
وتشير تقديرات إلى أن أكبر شركات التكنولوجيا العالمية قد تنفق ما يقرب من 725 مليار دولار على النفقات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري وحده.
وتزايدت هذه المخاوف منذ إطلاق شركة DeepSeek الصينية نموذجها "R1" مطلع عام 2025، والذي أظهر إمكانية تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة بتكاليف أقل كثيراً من تلك التي تنفقها الشركات الأمريكية العملاقة، ما أثار تساؤلات حول جدوى سباق الإنفاق الضخم الذي تشهده الصناعة حالياً.
وفي الوقت نفسه، تواجه سبيس إكس ضغوطاً إضافية بعد إعلانها خططاً لإصدار سندات قد تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار، بهدف إعادة تمويل قروض سابقة ودعم استثماراتها المستقبلية في مشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ورغم امتلاك الشركة سيولة نقدية تتجاوز 100 مليار دولار، فإن حجم الإنفاق المتسارع أثار مخاوف المستثمرين بشأن القدرة على تحقيق أرباح مستدامة خلال السنوات المقبلة.
ويشير خبراء الأسواق إلى أن ما يحدث حالياً يذكر بما شهدته الأسواق خلال انفجار فقاعة الإنترنت مطلع الألفية، عندما انهارت أسهم شركات التكنولوجيا رغم استمرار نجاح بعضها على المدى الطويل.
ويؤكد هؤلاء أن التصحيح الحالي لا يعني بالضرورة نهاية ثورة الذكاء الاصطناعي، لكنه قد يكون إشارة إلى أن الأسواق بدأت تعيد النظر في التقييمات المفرطة التي منحتها للشركات المرتبطة بهذا القطاع.
ويرى مراقبون أن السؤال الرئيسي الذي يواجه المستثمرين اليوم لم يعد يتعلق بقدرات الذكاء الاصطناعي أو مستقبله، بل بمدى توافق التقييمات السوقية الحالية مع الواقع الاقتصادي والربحية الفعلية للشركات، وهو الجدل الذي قد يزداد حدة إذا استمرت موجة التصحيح في أسهم التكنولوجيا خلال الأسابيع المقبلة.
    نيسان ـ نشر في 2026/06/23 الساعة 00:00