آفة الخونة والعملاء!

جاسم الشمري
نيسان ـ نشر في 2026/06/27 الساعة 00:00
تُعتبر الجبهة الداخلية المتينة والرصينة لأي دولة، أو لحركات المقاومة والمؤسسات والكيانات الرسمية والخاصة الجدار الحارس والحامي لسيادة الوطن والتنظيمات المختلفة، وهي الأرضية المتينة لتحقيق النصر، وديمومة رعاية سيادة الوطن وحياة الناس.
والدول التي تمتاز بجبهات داخلية رصينة تمتلك قدرات متميزة لحماية جبهتها الخارجية، وبالتالي فإن مَن يُريد الحفاظ على سيادة الدولة، وصلابة الكيانات الحزبية، الشعبية، ضمان سلامة المؤسسات الرسمية والنقابية عليه أن يُخَلِّص الجبهة الداخلية من الشوائب البشرية، العملاء، تمامًا كما يفعل الفلاح حينما يُخَلِّص الأرض من الأعشاب الضارة خلال مواسم الزراعة.
وفي مراحل الحروب والمقاومة يفترض أن تُرَكز الجهود الرسمية والشعبية لتأمين الجبهات الخارجية وساحات القتال مع العدو، ولكن في بعض الظروف تعاني الجبهات الداخلية من آفات الخونة والعملاء الذين باعوا ضمائرهم للشيطان، وارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مع العدو ضد أبناء جلدتهم، وأن يُسَدِّدُوا سهامهم السّامّة لقلب الوطن والمقاومة والقضية.
وتعاني الجبهة الفلسطينية المقاومة من عدة معضلات خطيرة، ولكن قضية التخابر والتنسيق مع الاحتلال "الإسرائيلي" ربما هي المعضلة الأكبر التي تواجهها المقاومة الفلسطينية أثناء مواجهاتها البطولية مع المحتل الصهيوني.
واليوم- ومع التطور الهائل والمذهل لوسائل الاتصال والقتال- فإن قضية التخابر مع العدو ازدادت خطورتها وأذيتها على القضية الفلسطينية والمقاومة وعموم الفلسطينيين، ولم تَعُد مجرد معلومات عامة ترسل إلى العدو وإن كانت هذه أيضًا خطيرة ومرفوضة، ولكن- ومع التطور الكبير في التكنولوجيا القتالية- صارت، ربما، مكالمة واحدة، أو معلومة صغيرة تُنْقَل عبر الشبكة العنكبوتية، "الإنترنت"، كفيلة بأن تؤدي إلى قتل شخصيات مهمة، وتدمير أهداف ضخمة للمقاومة لصالح العدو، وهذا ما تعاني منه الجبهة الداخلية الفلسطينية أحيانًا.
وحاولت الكيانات الفلسطينية المختلفة بعد أن انتبهت لخطورة هذه الحالة السلبية أن تَسنّ القوانين الكابحة لشرور هؤلاء العملاء.
وقد سنت السلطة الفلسطينية "قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية" لسنة 1979، والساري النفاذ في الضفة الغربية وغزة.
وقد ركزت مواد "القانون الثوري" على الخيانة والتخابر مع العدو، وأبرزها المادة 131: التي تُعاقِب بالإعدام لكل من: "سعى لدى دولة، أو جهة معادية للثورة، أو تخابر معها للقيام بأعمال عدوانية ضد الثورة".
وحاولت المقاومة الفلسطينية تنقية الجبهة الداخلية في القطاع وتخليصها من الخونة والعملاء، والضرب بيد من حديد لكل مَنْ تُسول له نفسه التعاون مع المحتل.
ومنذ عام 2017 نفذت حماس نحو مائة حكم بالإعدام بحق فلسطينيين اتُّهموا بالتخابر مع "إسرائيل"، أبرزها إعدام 6 أشخاص علنًا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، ونحو 23 شخصاً خلال حرب غزة عام 2014.
وبداية عام 2019 أوقفت حماس 45 فلسطينيًا بتهمة "التخابر مع إسرائيل".
وبهذا الملف قال مصدر لمنصة "الحارس" التابعة لأمن المقاومة في غزة، يوم 21 حزيران/ يونيو 2026 إن الأجهزة الأمنية وثّقت اعترافات لبعض عناصر العصابات العميلة تفيد بتلقيهم تعليمات من مخابرات الاحتلال "الإسرائيلي" لإثارة الفوضى المسلحة وتنفيذ أعمال تحريضية داخل غزة، وأن أجهزة الأمن تمكنت، بناءً على اعترافات العملاء، من تحييد خلايا نائمة وتفكيك عبوات ناسفة كانت مزروعة في منشآت مدنية ومراكز إيواء!.
وسبق لأمن المقاومة بغزة، يوم 9 حزيران/ يونيو 2026، أن ضبطوا عددًا من العملاء المتعاونين مع الاحتلال لتنفيذ أعمال تخريبية وارتكاب جرائم داخل القطاع.
وقبلها أعلن أمن المقاومة، يوم 24 نيسان/ أبريل 2026، إحباط محاولة لتنفيذ عمل تخريبي لعصابات عميلة داخل مستشفى "شهداء الأقصى" وسط القطاع كانت تخطط لاقتحام المستشفى واختطاف الجرحى وتسليمهم للاحتلال.
وهكذا فمن المنطقي والمعقول أن تُكافح المقاومة الفلسطينية هذه الآفات بعقوبات قاسية وهي الإعدام، وذلك لحماية نفسها وقضيتها، ولأن الخونة لا يقلّون خطورة عن جنود الاحتلال، فالجندي الصهيوني يقتل الفلسطينيين بالسلاح والنار، والخائن يقتل الفلسطينيين بالمعلومة وتمرير مواقع الأهداف الحيوية للمسيّرات والطيران الصهيوني.
ولهذا على المقاومة أن تتخلّص من الخونة والعملاء فَهُم السوسة القاتلة للمقاومة ولسلامة المواطنين ولمستقبل القضية الفلسطينية.
    نيسان ـ نشر في 2026/06/27 الساعة 00:00