صناعة واستثمار الفرح
نيسان ـ نشر في 2026/06/30 الساعة 00:00
في مونديال 2026، «النشامى» صنعوا الفرح.. فكيف يمكن «استثمار» مخرجات صناعة الفرح وانعكاساته على البلد، وعلى الأفراد، اقتصاديًا واجتماعيًا - ولست أبالغ إذا قلت سياسيًا أيضًا -.
صناعة الفرح و/أو السعادة، لها مقاييس عالمية - رغم الاختلافات حول تعريف السعادة -، وهي باحتساب «استثمار الفرح» قد تبدو أوضح رقميًا، خصوصًا مع الدخول بتفاصيل استثمارات الأفراح، بدءًا من حفلات الزفاف، والتي يُقدّر حجم الاستثمار بها في الهند - على سبيل المثال - بنحو (130) مليار دولار سنويًا، وهناك «مؤشر السعادة العالمي»، والذي تأتي النرويج في صدارة دول العالم.. إلخ هذه المؤشرات.
لن أتشعب في هذا الموضوع، بل سأحصر الحديث فيه حول «حالة الفرح» التي عشناها، ولا زالت والحمد لله، بسبب مشاركتنا للمرة الأولى بنهائيات كأس العالم 2026، والأداء المشرّف، الذي زادت فيه نسبة حالة الرضا عن أداء منتخبنا على نسبة عدم الرضا، لأسباب فنية وتكتيكية.. أسلوب لعب نتفق حوله أو نختلف، ولكن بالمشهد العام هناك «فرحة»، وهذه الفرحة كما نجسّدها عاطفيًا، علينا أن نقرأها اقتصاديًا واجتماعيًا على النحو التالي:
1 - بمقاييس الاقتصاد فإن حالة الفرح والسعادة، تنعكس تلقائيًا على إنتاج الفرد إيجابيًا، وعلى عطائه وسلوكياته. وزيادة الإنتاج تنعكس بالضرورة على معدلات النمو فترفعها في كافة القطاعات التي يزداد فيها الإنتاج.
2 - ..وغني عن القول بأنّ الإيجابية الاقتصادية، تنعكس بالضرورة على الحالة الاجتماعية.
3 - السعادة والفرح والرضا - تحديدًا - هدف من أهداف اقتصادات الدول جمعاء، وكل دولة تسعى لرضا مواطنيها من خلال تحسين الخدمات وخلق الوظائف، وغيرها من الأمور التي تصنع الرضا.
4 - «رؤية التحديث الاقتصادي» تستهدف رفع نسبة الرضا للمواطنين والمقدّرة في العام 2023 بنحو (40 %) إلى نسبة (80 %) في العام 2033. وجعلت من النمو الاقتصادي وجودة الحياة، ركائز أساسية لها، مع «الاستدامة» كركن أساسي في هذين الهدفين.
5 - حالة الفرح بالمشاركة الأولى لمنتخبنا الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس العالم، تجلّت بالكثير من الصور، منها - على سبيل المثال - لا الحصر:
أ)- قرار حكومي بتأجيل ساعات بدء دوام الموظفين حتى 10 صباحًا، في بادرة تناقلتها وكالات الأنباء العالمية والفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة (إيجابيًا)، واعتُبر القرار دليل الاهتمام الرسمي والحرص على «صناعة الفرح» عند المواطنين.
ب)- نشر الشاشات في أماكن عدّة من المملكة، في عمّان والمحافظات، وتيسير وصول المشاهدين عمومًا والشباب خصوصًا، إلى تلك الأماكن، وفي ساعات الصباح الباكر.. كل هذه صور من الحرص على صناعة الفرح.
6 - الصورة التي ظهر عليها «منتخب النشامى» حظيت باهتمام واحترام الدول المشاركة، والـ»فيفا»، والمنتخبات المنافسة، وفي مقدمتها: النمسا والجزائر والأرجنتين التي كان كثير من شعبها لا يعرفون حتى موقع الأردن على الخارطة.
7 - المشاركة الأردنية في مونديال 2026 بحدّ ذاتها سوّقت وروّجت للأردن، وكان ذلك سيكلفنا مئات الملايين من الدولارات، لو أردنا أن ننفق على حملة تسويقية مماثلة للأردن.. وإليكم الأمثلة التالية:
أ)- كم من محرّكات البحث امتلأت بالباحثين عن اسم (الأردن - Jordan) منذ الإعلان عن تأهل منتخبنا الوطني كأول المتأهلين العرب؟ وفي ذلك تسويق «مجاني» للأردن.
ب)- كم من الملايين - داخل الملاعب وخارجها - تابعوا مباريات النشامى الثلاث من مشجعي (النمسا + الجزائر + الأرجنتين) وتعرفوا على الأردن بلدًا ومنتخبًا؟.. وكم من الملايين استمعوا للسلام الملكي الأردني.. (أكثر من 500 مليون مشاهد تابعوا مباراة الأردن مع بطل العالم الأرجنتين بقيادة ميسي).
8 - كلّنا لاحظنا «الفرح الأردني» على وجوه الجالية الأردنية في المكسيك وكندا والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص بسبب وجود منتخب النشامى في هذا المحفل العالمي، وكيف قاموا باستثمار الفرح بعكس صورة مشرّفة عن الأردن، سواء بانضباط التشجيع، وحيوية الحضور، وتقديم الفولكلور الأردني، وحتى المنسف الأردني، والشماغ الأردني.. وغيرها من الصور الجميلة التي تابعناها عبر الفضائيات.
9 - كم من القطاعات الاقتصادية المحلية (انتعشت اقتصاديًا) خلال المونديال، وفي مقدمتها المقاهي والمطاعم والحلويات والأدوات والهدايا الرياضية والمياه والمشروبات الغازية واشتراكات الإنترنت.. إلخ.
*باختصار:
- مشاركة «النشامى» في مونديال 2026 صنعت الفرح الذي يجب استثماره:
1 - سياسيًا: بالبناء على حالة المحبة الجامعة حول منتخبنا، بعيدًا عن الجهوية والمناطقية والفئوية، وغيرها.. فالجميع انضوى تحت مظلة الأردن من خلال تشجيع المنتخب، محبةً بالأردن، وقيادته التي كانت بحضور جلالة الملك وولي عهده في مقدمة المشجعين لهذا المنتخب الذي «مثّل وجهًا كريمًا للأردن.. وعكس أجمل الصور» - كما قال جلالة الملك عبدالله الثاني -، و»كسبنا بأخلاق النشامى احترام العالم» - كما قال سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني -.
2 - اجتماعيًا: إذا كانت انتماءاتنا «النادوية» المحلية قد فرّقتنا أحيانًا، فإنّ الجميع اليوم متحدّ على تشجيع منتخب (الأردن).
3 - اقتصاديًا: حصاد الإنجاز لا بد أن نجني ثماره: سياحيًا واقتصاديًا، ومزيدًا من مشاريع «الاستثمار الرياضي» في الملاعب والأندية واللاعبين.
صناعة الفرح و/أو السعادة، لها مقاييس عالمية - رغم الاختلافات حول تعريف السعادة -، وهي باحتساب «استثمار الفرح» قد تبدو أوضح رقميًا، خصوصًا مع الدخول بتفاصيل استثمارات الأفراح، بدءًا من حفلات الزفاف، والتي يُقدّر حجم الاستثمار بها في الهند - على سبيل المثال - بنحو (130) مليار دولار سنويًا، وهناك «مؤشر السعادة العالمي»، والذي تأتي النرويج في صدارة دول العالم.. إلخ هذه المؤشرات.
لن أتشعب في هذا الموضوع، بل سأحصر الحديث فيه حول «حالة الفرح» التي عشناها، ولا زالت والحمد لله، بسبب مشاركتنا للمرة الأولى بنهائيات كأس العالم 2026، والأداء المشرّف، الذي زادت فيه نسبة حالة الرضا عن أداء منتخبنا على نسبة عدم الرضا، لأسباب فنية وتكتيكية.. أسلوب لعب نتفق حوله أو نختلف، ولكن بالمشهد العام هناك «فرحة»، وهذه الفرحة كما نجسّدها عاطفيًا، علينا أن نقرأها اقتصاديًا واجتماعيًا على النحو التالي:
1 - بمقاييس الاقتصاد فإن حالة الفرح والسعادة، تنعكس تلقائيًا على إنتاج الفرد إيجابيًا، وعلى عطائه وسلوكياته. وزيادة الإنتاج تنعكس بالضرورة على معدلات النمو فترفعها في كافة القطاعات التي يزداد فيها الإنتاج.
2 - ..وغني عن القول بأنّ الإيجابية الاقتصادية، تنعكس بالضرورة على الحالة الاجتماعية.
3 - السعادة والفرح والرضا - تحديدًا - هدف من أهداف اقتصادات الدول جمعاء، وكل دولة تسعى لرضا مواطنيها من خلال تحسين الخدمات وخلق الوظائف، وغيرها من الأمور التي تصنع الرضا.
4 - «رؤية التحديث الاقتصادي» تستهدف رفع نسبة الرضا للمواطنين والمقدّرة في العام 2023 بنحو (40 %) إلى نسبة (80 %) في العام 2033. وجعلت من النمو الاقتصادي وجودة الحياة، ركائز أساسية لها، مع «الاستدامة» كركن أساسي في هذين الهدفين.
5 - حالة الفرح بالمشاركة الأولى لمنتخبنا الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس العالم، تجلّت بالكثير من الصور، منها - على سبيل المثال - لا الحصر:
أ)- قرار حكومي بتأجيل ساعات بدء دوام الموظفين حتى 10 صباحًا، في بادرة تناقلتها وكالات الأنباء العالمية والفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة (إيجابيًا)، واعتُبر القرار دليل الاهتمام الرسمي والحرص على «صناعة الفرح» عند المواطنين.
ب)- نشر الشاشات في أماكن عدّة من المملكة، في عمّان والمحافظات، وتيسير وصول المشاهدين عمومًا والشباب خصوصًا، إلى تلك الأماكن، وفي ساعات الصباح الباكر.. كل هذه صور من الحرص على صناعة الفرح.
6 - الصورة التي ظهر عليها «منتخب النشامى» حظيت باهتمام واحترام الدول المشاركة، والـ»فيفا»، والمنتخبات المنافسة، وفي مقدمتها: النمسا والجزائر والأرجنتين التي كان كثير من شعبها لا يعرفون حتى موقع الأردن على الخارطة.
7 - المشاركة الأردنية في مونديال 2026 بحدّ ذاتها سوّقت وروّجت للأردن، وكان ذلك سيكلفنا مئات الملايين من الدولارات، لو أردنا أن ننفق على حملة تسويقية مماثلة للأردن.. وإليكم الأمثلة التالية:
أ)- كم من محرّكات البحث امتلأت بالباحثين عن اسم (الأردن - Jordan) منذ الإعلان عن تأهل منتخبنا الوطني كأول المتأهلين العرب؟ وفي ذلك تسويق «مجاني» للأردن.
ب)- كم من الملايين - داخل الملاعب وخارجها - تابعوا مباريات النشامى الثلاث من مشجعي (النمسا + الجزائر + الأرجنتين) وتعرفوا على الأردن بلدًا ومنتخبًا؟.. وكم من الملايين استمعوا للسلام الملكي الأردني.. (أكثر من 500 مليون مشاهد تابعوا مباراة الأردن مع بطل العالم الأرجنتين بقيادة ميسي).
8 - كلّنا لاحظنا «الفرح الأردني» على وجوه الجالية الأردنية في المكسيك وكندا والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص بسبب وجود منتخب النشامى في هذا المحفل العالمي، وكيف قاموا باستثمار الفرح بعكس صورة مشرّفة عن الأردن، سواء بانضباط التشجيع، وحيوية الحضور، وتقديم الفولكلور الأردني، وحتى المنسف الأردني، والشماغ الأردني.. وغيرها من الصور الجميلة التي تابعناها عبر الفضائيات.
9 - كم من القطاعات الاقتصادية المحلية (انتعشت اقتصاديًا) خلال المونديال، وفي مقدمتها المقاهي والمطاعم والحلويات والأدوات والهدايا الرياضية والمياه والمشروبات الغازية واشتراكات الإنترنت.. إلخ.
*باختصار:
- مشاركة «النشامى» في مونديال 2026 صنعت الفرح الذي يجب استثماره:
1 - سياسيًا: بالبناء على حالة المحبة الجامعة حول منتخبنا، بعيدًا عن الجهوية والمناطقية والفئوية، وغيرها.. فالجميع انضوى تحت مظلة الأردن من خلال تشجيع المنتخب، محبةً بالأردن، وقيادته التي كانت بحضور جلالة الملك وولي عهده في مقدمة المشجعين لهذا المنتخب الذي «مثّل وجهًا كريمًا للأردن.. وعكس أجمل الصور» - كما قال جلالة الملك عبدالله الثاني -، و»كسبنا بأخلاق النشامى احترام العالم» - كما قال سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني -.
2 - اجتماعيًا: إذا كانت انتماءاتنا «النادوية» المحلية قد فرّقتنا أحيانًا، فإنّ الجميع اليوم متحدّ على تشجيع منتخب (الأردن).
3 - اقتصاديًا: حصاد الإنجاز لا بد أن نجني ثماره: سياحيًا واقتصاديًا، ومزيدًا من مشاريع «الاستثمار الرياضي» في الملاعب والأندية واللاعبين.
نيسان ـ نشر في 2026/06/30 الساعة 00:00