وماذا بعد سيدي الجاحد؟
نيسان ـ نشر في 2026/06/30 الساعة 00:00
ابراهيم قبيلات
وماذا بعد يا سيدي الجاحد. ماذا بعد يا سيد الوهم الذي يتلذذ بإنكار الضوء، أنت لا تبحث عن دواء لعلّتك، ولا تفتش عن عذر يرمم جحودك، ولا تسعى وراء أمل يفتح نافذة في جدارك "الرويم". أنت فقط تقتات على نكران اليد التي امتدت إليك ذات يوم، وتلتهم ما قُدِّم لك على طبق من ذهب، ثم تدَّعي الجوع والحرمان وحى اليتم.
هناك أمراض في الروح لا تشفيها الكلمات، ولا يروّضها الصبر، ولا تستجيب لغير المشرط. بعض العلاقات في هذا العبور الضيق لا تبرأ إلا بالبتر.
من قال إن جحودك هفوة عابرة، او نسيانا مؤقتا للجميل، أو لحظة ضعف تسقط في سياق الطفولة المتأخرة؛ كذب. جحودك هويتك، انه سلوكك الأصيل الذي توطّن في مساماتك، فصار كالمرض الخبيث الذي تغلغل في النخاع، وتدفق في مجرى الدم، واستباح الأعضاء كلها.
أبشرك: إن عثرتك لا تطببها المواعظ، ولا يداويها فائض التسامح.. ثم هي لا يستر عريها انتظار. ماذا بعد هذه الكوميديا السوداء الإنسانية، هل نتعلم كيف نمشي على حبل النسيان والتجاهل لنعبر إلى ضفة السلام بأقل الخسائر.
إن الدهشة تظل واقفة أمام هذا الإنكار، ذلك الوليد الشرعي للحقد والكراهية المجانية، كأنه جينات ملعونة تعيد إنتاج نفسها في العتمة.
وأنت متكئ على وهمك، تنسج ألف حكاية لتبرر كراهيتك وسمومك، دعني أهمس لك بالحقيقة: البتر في مجاز الطب ليس عقوبة للعضو المعطوب، بل هو اعتراف أخير وموجع أن هذا الجزء قد مات، ولم يعد صالحا للحياة، وبأن بقاءه أضحى تهديدا للجسد كله.
ماذا بعد سيدي الجاحد أمد الله في عمرك ومنح ما تستحق؟
نعلم، ونعترف، أن البتر يترك ندبة. مؤلم أن تنتزع جزءا من ذاكرتك، ومؤلم أن توصد بابا كنت تظنه يفتح على أفق جميل، ومؤلم أن تنظر إلى من كان يسكن تفاصيلك لتقول له بصوت خافت: "من الآن، أنت صفحة طويتها بعنف، ثم مزقتها".
لكن الألم الأكبر، والأشد فتكا، هو أن تترك الجحود ينمو في عروق الحكاية، ليقتات على قلبك حتى يأتي عليك كلك. ألم المشرط خاطف، يمر وينتهي، أما ألم الإقامة في حضرة النكران فنزيف بلا نهاية.
إذا كنت تجلس على رصيف الانتظار، ترقب تبدلا في ملامح هذا الجاحد، أو تنتظر اعتذارا يعيد ترتيب الفوضى.. فتوقف. توقف فورا.
الذي نبت في عروقه النكران لا يعتذر، ولا يتغير، ولا يرى. كل ما ستحصده من هذا الانتظار هو مزيد من الخيبات، ومزيد من النزيف، وضياع سنوات أخرى في محاولة يائسة لترميم ما لا يقبل الترميم.
وماذا بعد يا سيدي الجاحد. ماذا بعد يا سيد الوهم الذي يتلذذ بإنكار الضوء، أنت لا تبحث عن دواء لعلّتك، ولا تفتش عن عذر يرمم جحودك، ولا تسعى وراء أمل يفتح نافذة في جدارك "الرويم". أنت فقط تقتات على نكران اليد التي امتدت إليك ذات يوم، وتلتهم ما قُدِّم لك على طبق من ذهب، ثم تدَّعي الجوع والحرمان وحى اليتم.
هناك أمراض في الروح لا تشفيها الكلمات، ولا يروّضها الصبر، ولا تستجيب لغير المشرط. بعض العلاقات في هذا العبور الضيق لا تبرأ إلا بالبتر.
من قال إن جحودك هفوة عابرة، او نسيانا مؤقتا للجميل، أو لحظة ضعف تسقط في سياق الطفولة المتأخرة؛ كذب. جحودك هويتك، انه سلوكك الأصيل الذي توطّن في مساماتك، فصار كالمرض الخبيث الذي تغلغل في النخاع، وتدفق في مجرى الدم، واستباح الأعضاء كلها.
أبشرك: إن عثرتك لا تطببها المواعظ، ولا يداويها فائض التسامح.. ثم هي لا يستر عريها انتظار. ماذا بعد هذه الكوميديا السوداء الإنسانية، هل نتعلم كيف نمشي على حبل النسيان والتجاهل لنعبر إلى ضفة السلام بأقل الخسائر.
إن الدهشة تظل واقفة أمام هذا الإنكار، ذلك الوليد الشرعي للحقد والكراهية المجانية، كأنه جينات ملعونة تعيد إنتاج نفسها في العتمة.
وأنت متكئ على وهمك، تنسج ألف حكاية لتبرر كراهيتك وسمومك، دعني أهمس لك بالحقيقة: البتر في مجاز الطب ليس عقوبة للعضو المعطوب، بل هو اعتراف أخير وموجع أن هذا الجزء قد مات، ولم يعد صالحا للحياة، وبأن بقاءه أضحى تهديدا للجسد كله.
ماذا بعد سيدي الجاحد أمد الله في عمرك ومنح ما تستحق؟
نعلم، ونعترف، أن البتر يترك ندبة. مؤلم أن تنتزع جزءا من ذاكرتك، ومؤلم أن توصد بابا كنت تظنه يفتح على أفق جميل، ومؤلم أن تنظر إلى من كان يسكن تفاصيلك لتقول له بصوت خافت: "من الآن، أنت صفحة طويتها بعنف، ثم مزقتها".
لكن الألم الأكبر، والأشد فتكا، هو أن تترك الجحود ينمو في عروق الحكاية، ليقتات على قلبك حتى يأتي عليك كلك. ألم المشرط خاطف، يمر وينتهي، أما ألم الإقامة في حضرة النكران فنزيف بلا نهاية.
إذا كنت تجلس على رصيف الانتظار، ترقب تبدلا في ملامح هذا الجاحد، أو تنتظر اعتذارا يعيد ترتيب الفوضى.. فتوقف. توقف فورا.
الذي نبت في عروقه النكران لا يعتذر، ولا يتغير، ولا يرى. كل ما ستحصده من هذا الانتظار هو مزيد من الخيبات، ومزيد من النزيف، وضياع سنوات أخرى في محاولة يائسة لترميم ما لا يقبل الترميم.
نيسان ـ نشر في 2026/06/30 الساعة 00:00